على السور المقابل لجامعة الدول العربية، جلس مسعد جمال -فى منتصف الثلاثينات- وفرشاة الرسم فى يديه ماسكاً بيده الأخرى علبة ألوان، يتذكر شريط ذكريات الثورة -التى عاصرها منذ بدايتها- فقرر أن يوثقها فى لوحات زيتية. عندما أصبح «جمال» يافعاً، وجد أن أنامله تذهب دائماً إلى ورقة بيضاء أمامه يملأها بألوان مختلفة، عرف وقتها أن لديه موهبة ذهبية، فقرر دراسة هذا الفن وحصل على شهادة البكالوريوس من كلية الفنون الجميلة. بداخل كل لوحة يرسمها «جمال» معنى حقيقى لا يشعر به غير فنانها: «لازم الرسام يشعر بالفرشة وهيا فى إيديه.. ولو هيرسم شخصية ومش دارسها كويس وعارفها.. هتطلع الصورة مش معبرة»، جمعية «دوار فنانى الثورة» هى الحلم الذى لم يكتمل بالنسبة ل«جمال» وشركائه فى «معرض فنانى الميدان»، حيث استطاعوا إنهاء جميع الإجراءات الخاصة بإنشاء جمعية أهلية لرسامى اللوحات الفحمية والزيتية، ولكن الحلم لم يكتمل؛ لأن مقر الجمعية أصبح حائلا دون إشهارها، لينتقل حلمهم من على الأوراق الكرتونية إلى الرصيف المجاور لجامعة الدول العربية. «إطلاق النار على الشيخ عماد عفت يعتبر من أبشع جرائم المجلس العسكرى ووزارة الداخلية».. هكذا يصف «جمال» صورته الزيتية للشيخ الشهيد: «الواحد بيحاول يفرغ طاقته فى الرسم بعد الغل اللى جواه بسبب إن البلد مش ماشية فى الطريق الصح.. وإحنا كمجموعة بنحاول عرض اللى جوانا على كل الناس فى جميع الميادين.. وكل أسبوع بنروح محافظة شكل عشان الناس كلها تعرف إيه اللى حصل فى الثورة». «لوحة صغيرة للفريق أحمد شفيق.. تعلوها أخرى كبيرة لموقعة الجمل» هى المشهد الرئيسى الذى يجذب انتباهك بمجرد أن تتابع بعينيك تلك اللوحات: «كل لوحة وليها سعر إلا لوحة شفيق.. ببيعها بأرخص الأسعار؛ لأنه بصراحة ما يستاهلش»، وعن مرسى مرشح الإخوان قال: «المشكلة إن الاتنين ما ينفعوش.. والله الواحد محتار وعلى العموم ربنا يولى الأصلح».