خيَّم الحزن على قرية «مرعب» بالفيوم بعد مصرع عروس كانت تحمل فستان زفافها، وإصابة 17 آخرين من أبناء القرية فى حادث تصادم قطارين مساء أمس الأول، أسفر عن مصرع وإصابة 43 شخصًا. وحاول أهالى القرية الفتك بضابط شرطة للحصول على الجثة قبل تصريح النيابة بالدفن، خصوصًا أن العروس «أمانى عزت شوقى 20 عاما» شطرها الحادث إلى نصفين، قبل موعد زفافها ب 4 أيام، وكان مقررا له يوم الخميس المقبل. قالت والدتها وهى فى حالة انهيار شبه كامل: «أمانى لحقتك يا أحمد.. كان نفسى أجوزك وأفرح بيكى زى كل البنات». مشيرة إلى مصرع ابنها «أحمد» منذ سنتين صعقًا بالكهرباء فى مطعم بالقاهرة. وأضافت وهى تبكى بحرقة، وبصوت متقطع: «موتى يا كبدى وإنتى لسة جايبة الفستان الأبيض.. يقطع القطورة واللى صنعها». ويقول «عبدالناصر عبدالقادر 63 سنة»، فلاح، وخال أمانى: «كنت مستقلا القطار، كعادتى، أنا وأهالى القرية، وسمعت فجأة صوت انفجار شديد، ولم أع شيئا بعد ذلك إلا وأنا فى المستشفى». ويضيف: «بنت أختى أمانى راحت، وبنت أخى إيمان أصيبت ب 14 غرزة، إلى جانب إصابة 7 فتيات من القرية كن قادمات من المدرسة الفنية بالفيوم». وفى منزل بسيط بنفس القرية ترقد خديجة حمادة عبدالباسط، الطالبة بالسنة الثانية من المرحلة الثانوية الصناعية، لا تستطيع التحدث من هول الصدمة وتكتفى بالإشارة، وبتمتمات غير مفهوم، وتخشى والدتها أن تكون قد أصيبت «بالخرس». ويشير أحمد صالح عبدالعاطى، رئيس قسم بمدينة الإنتاج الإعلامى، إلى أنه كان يستقل العربة قبل الأخيرة بالقطار القادم من الفيوم، هو وأسرته، ولم يشعر بنفسه إلا وهو ملقى على أرضية القطار. ويقول: «لم أجد ابنتى وزوجتى بجوارى، وبعد نصف ساعة عثرت عليهما تحت المقاعد مصابتين». ويقول عنتر عبد العزيز عبد المقصود، نجار مسلح: «كنت أستقل القطار من الفيوم إلى القاهرة أنا وأسرتى، وفوجئت بعد وصولنا لمحطة الناصرية بارتطام شديد يهز القطار كالقنبلة فاصطدمنا جميعا بالمقاعد، ما أدى إلى إصابتى بظهرى كما أصيب نجلى كريم بإصابات متفرقة بجسده، وكذلك زوجتى بخدوش فى ذراعها وتم نقلنا بالإسعاف لمستشفى الفيوم العام». ويضيف محمد عيد أحمد، مجند بالقوات المسلحة: «سمعت صوت انفجار شديد، وأتربة تنطلق بقوة من سطح القطار، فاندفعت رغمًا عنى، وأصبت فى رأسى وذراعى». ويقول محمد أحمد، موظف: «لم أكن أدرى أن قدرنا سوف يكون بهذه الطريقة، وهذا الاستهتار من قبل المسئولين بهيئة السكك الحديدية». مضيفًا: «بعد محطة الناصرية، وقعت الكارثة، وسمعنا صوت انفجار كأنه زلزال، ثم ارتطم الركاب بالمقاعد، وأصبت بكسر فى ذراعى». كانت العناية الإلهية قد أنقذت بعض طالبات الثانوية العامة بالفيوم من الموت المحققق فى حادث قطار الفيوم بعد ما رأين الموت بأعينهن. تقول نشوى عطية: «اعتدت استقلال القطار يوميّا على الرغم من حالته السيئة والمتردية، بدلا من السيارات النقل، والربع النقل، التى لا تصلح للاستخدام الآدمى التى تسير على الطريق الترابى الموازى لخط السكة الحديد». وتضيف: «نسيت النزول فى محطة القرية، وفجأة سمعت أصوات تصادم، تشبه انفجار القنابل، ولم أسمع بعد ذلك سوى الصراخ والعويل والبكاء». وأشارت إلى مشاهدتها أهالى القرى المحيطة يسرعون ناحية القطار، كما شاهدت دماء على جدران القطار. وتشير «نشوى» إلى أن هذه الحوادث تتكرر بين الحين والآخر، فى نفس المكان، ولم تتم محاسبة المسؤولين عنها، وتقول: «أشلاؤنا تتناثر على القضبان، وكأننا حيوانات لا يحزن عليها أحد». وأكد سلامة أنور، موظف، أنه لا يمر شهر إلا ويقع قتلى ومصابون بسبب تصادم قطار الفيوم. وأوضح أنه بعد صلاة عيد الفطر المبارك لقى «5» من أسرة واحدة مصرعهم تحت عجلات القطار، أثناء ذهابهم لزيارة المقابر. وذكر أن السبب يعود لمزلقنات قرى سيلا والناصرية والعدوة، «المفتوحة دائما على «البحرى». وأكد محمد مصطفى ،محصل بقطار الفيوم، أن ما حدث إهمال من ملاحظى بلوك الناصرية، و«البسيونية». كما أشار محمد عبدالحميد، أحد سائقى القطارات، إلى أن مسئولية الحادث تقع على عاتق ملاحظى البلوكين، «فالمفروض أن يكون هناك اتصال وتنسيق بينهما».