سيد فليفل: الموقف العربي أصبح واضحًا بشأن دعم مصر والسودان    وزير المجالس النيابية يستعرض خطوات صرف التعويضات لمتضرري النوبة    جامعة الأزهر تشارك في معرض الكتاب ب«إصدارات علمية»    رئيس دفاع النواب يكشف تفاصيل لقاء اللجنة بوزير الداخلية    مجلس النواب يناقش قانون الفصل بغير الطريق التأديبي    رئيس شركة مياه الغربية يتفقد عدد من محطات مدينة طنطا    أورنچ مصر توقع اتفاقية شراكة مع البنك الأهلي تمهيداَ لإدارة محفظة "اورنچ كاش"    أستاذ قانون تجاري: قناة السويس منطقة بكر ومجال واسع للاستثمار الضخم    خبير: المشروعات المتوسطة والصغيرة تُمثل الوقود الثابت للاقتصاد التنموي    « مجتمع الأعمال» يشيد بقرار استمرار التطبيق التجريبي لنظام التسجيل المسبق للشحنات «ACI» حتى سبتمبر    أستاذ طرق: تطوير وتدريب العنصر البشري بالسكة الحديد أصبح ضرورة ملحة    أسعار النفط ترتفع عند تسوية تعاملات الأربعاء بعد بيانات مخزونات الولايات المتحدة    عيد الأضحى 2021 .. موعد صلاة العيد في مصر    الصحة التونسية تعلن اكتشاف اصابات بالسلالة الهندية    "الدفاع الروسية" تنشر فيديو لواقعة اختراق مدمرة عسكرية بريطانية لحدود البلاد    دعم دولي لانعقاد انتخابات ليبيا في موعدها وسحب المرتزقة    روسيا تتهم الولايات المتحدة بتأجيج توترات شديدة في العالم    بالفيديو.. لبنان تهزم جيبوتي وتكمل مجموعة مصر في كأس العرب    الأهلي يعسكر غدًا.. والشعباني يهدد ب«ريمونتادا»    التعليم تعلن ضوابط امتحان المواد التي لا تضاف للمجموع لطلاب الثانوية العامة    مسئول الجريمة الإلكترونية بالداخلية: حنين حسام روجت لبرنامج دعارة أون لاين    تعرف على حالة الطقس ودرجات الحرارة المتوقعة خلال ساعات الليل    مطروح: حملات مكبرة لإزالة الإشغالات بالكورنيش ووسط المدينة    حريق وزارة الزراعة.. النيران تمتد لجراج سيارات    الإنقاذ النهري يكثف جهوده للبحث عن جثمان غريق في الصف    خبير أمن معلومات يحذر من تطبيقات سيئة السمعة: «ممكن تسحب الكريديت كارد»    بالفيديو.. لحظة تكريم خالد الصاوي عن فيلم صندوق الدنيا    نبيلة عبيد تتعرض لهجوم حاد بسبب وصلة رقص جريئة.. تفاصيل مثيرة    «التعليم» تتواجد في معرض القاهرة الدولي للكتاب    بقوافل إصحاح بيئي.. جامعة قناة السويس تشارك في مبادرة «حياة كريمة»    «الأوروبي لمكافحة الأمراض» يحذر من انتشار سلالة «دلتا» هذا الصيف    فيديو.. أوس أوس يخوض تجربة الغناء    أصدقاء الأمس.. ابتسامات متبادلة بين بنزيما ورونالدو قبل مباراة فرنسا والبرتغال    قبيل سفره استعدادا للمشاركة في الاولمبياد.. وزير الشباب والرياضة يلتقي منتخب مصر لكرة اليد    «النواب» يناقش تعديلات قانون المحكمة الدستورية العليا الأحد المقبل    "زاخاروفا" ل"بلينكن": ما هكذا يتم التعامل مع الأصدقاء!    بالفيديو| رمضان عبدالمعز: افعل 5 أمور ليخشع قلبك لله    رعاية الأم المسنة هل تجب شرعًا على أولادها الذكور أم الإناث؟.. تعرف على رأي البحوث الإسلامية    الجمعة.. انطلاق بطولة "ستريت وورك أوت" بالعاصمة الإدارية    "المؤتمر" مهنئا أمين المجلس الأعلى للإعلام: رهان جديد على الشباب    تأملات فى سورة الأنعام    محافظ بني سويف يعتمد تنسيق القبول بالصف الأول الثانوي العام ب240 درجة    بكلمات مؤثرة.. أحمد مكي ينعي رحيل المخرج أحمد المهدي    افتتاح سفارة المعرفة بقناة السويس    "بسبب ال 128 مليار دولار المفقودة".. برلماني تركي يهاجم أردوغان ونظامه    رغم التأهل كمتصدر للمجموعة.. ماجواير: لدينا أفضل من ذلك    الأهلي يتعاقد مع صفقة جديدة لفريق رجال الطائرة    تماثل 11 حالة للشفاء من فيروس كورونا بشمال سيناء    استمرار عقد امتحانات الفصل الدراسي الثاني في 16 كلية بجامعة كفرالشيخ    هجوم بطائرة مسيرة على شركة لصناعة لقاح كورونا في إيران    بالصور .. محافظ القليوبية يكرم أبطال الخماسي الحديث بنادي بنها الرياضي    فضل صيام الأيام البيض من كل شهر.. «الإفتاء» توضح    "صحة المنيا" تقدم الخدمات الطبية والعلاجية ل 1871 مواطنا بقرية بني صامت ببني مزار    أسرة القارئ الراحل أبوالعينين شعيشع تحيي الذكرى العاشرة لرحيله اليوم    بيراميدز يوافق على استضافة 4 مباريات من بطولة كأس العرب على ملعبه    مصرع فتاة تناولت قرص لحفظ الغلال بالخطأ في سوهاج    برج الجدي اليوم.. تتمتع بصحة جيدة    النشرة الدينية| حكم شراء الذهب بالتقسيط وارتداء السلسلة الفضة وعلاج الوساوس المتعلقة بالعقيدة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





رحاب الهواري يكتب : الفوضى الخلاقة
نشر في الصباح يوم 18 - 01 - 2018

الحلقة الخامسة من دراسة: من "النظام العالمي الجديد" إلى "الربيع العربي".. 20 عاما من المؤامرة الأمريكية
في ولايته الثانية، بدا الرئيس الأمريكي جورج بوش الإبن كما لو كان "هتلر" قد بعث من جديد لغزو نصف العالم، فالرجل الذي نشأ في عائلة الجمهوريين، وانحدر من سلفه بوش الأب، كان من الجنون بمكان ليعلن صراحة مشروع الشرق الأوسط الجديد، وليبدأ في تنفيذه أمام العالم كله من العراق، بل ويسمح بأن يتسرب مشروعه للعالم من خلال الصحافة الأمريكية الأوسع انتشارا في جميع أنحاء العالم، بل إن الرئيس الأمريكي ذهب لأبعد ما يتخيله المراقبون؛ مطلقا مصطلح جديد وهو "الفوضى الخلاقة" ليكون "اللعب على المكشوف"؛ فبعد أن بدأ الكونجرس يحاصر "بوش" في ولايته الثانية، ويحاسبه على إهدار آلاف المليارات على الحرب في أفغانستان والعراق، بدأ الرئيس الأمريكي في تغيير استراتجيته، فبالطبع لن تكون هناك ميزانية جديدة لشن حرب أخرى في مكان آخر، وحتى لو وجدت فلن تكون هناك ميزانيات أخرى لحرب رابعة وخامسة..الخ، وبالتالي كان شعار "الفوضى الخلاقة" هو الأكثر مناسبة والخيار الأسهل الذي صدره بوش للعالم في ولايته الثانية.
في مطلع عام 2005 أدلت وزيرة الخارجية الأميركية كونداليزا رايس، بحديث صحفي مع جريدة واشنطن بوست الأميركية، أعلنت فيه عن نية الولايات المتحدة في نشر الديمقراطية في العالم العربي والبدأ بتشكيل مايعرف ب"الشرق الأوسط الجديد" عبر نشر "الفوضى الخلاقة" في الشرق الأوسط من خلال الإدارة الأميركية، حيث يشير مصطلح الفوضى الخلاقة، في تعريفه، إلى خلق مرحلة فوضى متعمدة الإحداث، يقوم بها أشخاص معينون، بدون الكشف عن هويتهم، وذلك بهدف تعديل الأمور لصالحهم، حيث كانت هذه هي الخطة الأسهل من عناء الحرب، التي تكلف آلاف المليارات وتتم في العلن، بينما في مرحلة الفوضى الخلاقة سيكون هناك من يلعب نيابة عنك باسمك بناء على اتفاق في الخفاء، ولكن كيف تتم الفوضى الخلاقة؟
قبل الحديث عن أدوات وعملاء واشنطن في المنطقة الذين مكنوها من محاولة تنفيذ مخطط الفوضى الخلاقة، يجب التأكيد أولا على أن واشنطن لم تلجأ لهذا الخيار إلا بعد أن فشلت في إخضاع القادة العرب، سواء عسكريا أو سياسيا، لما يتحلون به من وطنية ودماء سالت في حروب مع أمريكا وإسرائيل في النصف الأخير من القرن الماضي، وبالتالي كان الرهان الأمريكي عليهم خاسرا منذ البداية، ليكون الخيار الوحيد هو التعاون مع بعض القوى السياسية غير الوطنية في هذه الدول، مثل جمعية الوفاق في البحرين، والإخوان المسلمين في مصر، فالتعاون مع هؤلاء أثبت منذ القدم نجاحه، إذ إنه بالعودة إلى تاريخ الإخوان على سبيل المثال سنجد أنهم تآمروا مع الإنجليز والأمريكان على الثورة الناصرية، ولكن كيف يتم هذا التعاون مع هؤلاء العملاء وفرضهم على الساحة السياسية في بلدانهم؟ تم هذا من خلال شعار الديمقراطية، الذي كثر الحديث عنه في العقد الأول من القرن الحالي، من خلال مخطط تم وضعه في البنتاجون الأمريكي لهذه الجماعات والقوى السياسية، ليتم السير عليه، فبدأ الإخوان في مصر يلتحقون بالبرلمان وتشكيل جبهة ضد الحكومة، وفي الكويت كانت الحكومة تستقيل كل شهرين مهددة مصالح المواطنين، بسبب سياسة الاستجوابات الخاطئة، وفي البحرين يمكن القول أن المعارضة المأجورة لجمعية الوفاق كادت أن تفرغ العملية البرلمانية من مضمونها المتمثل في الدفاع عن مصالح الشعب، واتجهت إلى نواحٍ سياسية لا علاقة للشعب بها، وبدت التجربة البرلمانية كما لو كانت خصومة سياسية وليست عملية وطنية لصالح المملكة، حيث كادت التجربة السياسية في البحرين أن تترهل، لولا وجود رجل قوي محنك يقف وراء الأحداث ويراقبها ويحسن التصرف فيها، وهو صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة، رئيس الوزراء.
استخدمت واشنطن شعار الديمقراطية، وتم تدريب عملاء أمريكا في المنطقة على أهدافه الهدامة وليست البناءة، بهدف استبدال القادة والزعماء العرب في المنطقة بحكام آخرين يقبلون بالوصاية الأمريكية، ولهذا عملت على أن تثير شعوب المنطقة على حكامها، من خلال قنوات الإعلام المتعددة التي زرعتها في المنطقة وعلى رأسها الجزيرة، بالإضافة إلى دور منظمات حقوق الإنسان العالمية، لإثارة الشعوب، وقد ظهر هذا واضحا في تسريبات "ويكيليكس" في أواخر نوفمبر وأوائل ديسمبر 2010، التي فضحت رؤساء الولايات المتحدة، حيث كانت أمريكا نفسها هي من سربت هذه المعلومات لصاحب الموقع جوليان أسانج، لخدمة المخطط الأمريكي في إثارة الشعوب العربية ضد حكامها وحتى تكتمل أركان التمثيلية، ثم إصدار قرار بالقبض على "أسانج" والاعتقال بتهمة التحرش لا التجسس.
على أن استراتيجية الفوضى الخلاقة تقوم في الأساس على خلق فوضى سياسية وليست أمنية في الوطن العربي، وهو الأمر الذي يمكن القول معه أنه قد تم سياسيا في أحد مراحله، لكن الأمر أثبت أيضا عدم نجاعته بالشكل الذي يمكن معه لواشنطن تنفيذ مشروعها الأصلي وهو الشرق الأوسط الكبير، الذي لابد فيه من وجود فوضى أمنية في المنطقة وليست سياسية فقط، ففي البحرين استطاع صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة، احتواء الفوضى السياسية بقوة القانون وكذلك فعل الرئيس المصري حسني مبارك، وهو الأمر الذي كان لابد معه من التفكير في استراتيجية جديدة، وهي التي بدأت في 2011 تحت شعار "الربيع العربي" وهي المرحلة التي مكنت واشنطن من زرع فوضى أمنية وسياسية بل واجتماعية في المنطقة العربية لأول مرة، على نحو ما نتعرض له تفصيليا في الفصل القادم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.