تراجع جماعي بأسعار العملات الأجنبية مقابل الجنيه اليوم الخميس    محافظ الأقصر يستقبل وفد الشركة المنفذة لمشروعات حياة كريمة    اكبر شركة سياحية روسية تفتح مبيعات رحلاتها إلى شرم الشيخ والغردقة    طوكيو 2020.. عمرو رضا وضياء جودة يخسران في ربع نهائي المصارعة وينتظران الترضية    اليوم ذروة الارتفاع الكبير في درجات الحرارة.. تجنبوا الشمس    طلاب الثانوية بمدارس المتفوقين يؤدون اليوم امتحان الكيمياء والفيزياء    حملات موسعة بمحاور القاهرة والجيزة لرصد مخالفى قواعد المرور    مصرع شخص سقط من عقار سكنى فى المرج    كازاخستان تُسجل 7 آلاف و792 حالة إصابة جديدة بفيروس كورونا    عاجل.. هيئة أمريكية تحذر من أعاصير مدمرة في الولايات المتحدة    محافظ القاهرة: توفير صناديق قمامة أمام جميع المحال التجارية    مصطفي حسين يحتل المركز الثامن بمنافسات دفع الجلة بالأولمبياد    شينخوا: المنطقة الاقتصادية بقناة السويس تحقق المزيد من النجاح وتنتظر استثمارًا أجنبيًا أكبر    الرغيف والسيجارة    رئيس قناة السويس: نتوقع زيادة الإيرادات بنسبة 10% العام المقبل    وزيرة البيئة تكشف تفاصيل بروتوكول تشغيل أنظمة خلايا شمسية بمطار القاهرة    اليوم .. الحكم على متهم بقتل مواطنا بالمعصرة    انتشال جثة شاب غرق في نهر النيل بسوهاج    شرطه التموين: ضبط 1460 قضية غش غذائي خلال 24 ساعة    أولى فعاليات المسرح المتنقل بقرية النصر بسفاجا بالبحر الأحمر‬    فى أول أيام عرضه.. «الإنس والنمس» يتصدر إيرادات شباك التذاكر    شقيق ياسمين عبدالعزيز يقلق جمهورها برسالة غامضة «صورة»    مشروعات متنوعة في قطاع مياه الشرب بشمال سيناء    أفضل مداخلة | الإفتاء عن واقعة اعتداء ابن على والدته: «سينال عقوبة شديدة»    لعبور العالقين والحالات الإنسانية.. تواصل فتح معبر رفح البري في شمال سيناء    أولمبياد طوكيو 2020.. ضياء جودة يخسر من الجورجي جينو في المصارعة الحرة    رويترز: حمدوك وبلنكين ناقشا تأثير الصراع في تيجراي الإثيوبية على المنطقة    تعرف على موعد مباراة يد مصر وفرنسا التاريخية.. والقناة الناقلة    أحمد كريمة يؤيد رفع سعر رغيف العيش: الخبز الزائد يصنع منه مشروبا محرما في الأرياف    فيديو.. سعد لمجرد: أتمنى أن أصل بالأغاني العربية إلى العالمية    ما حكم الدين في إنفاق شخص على أمه أو أخته من مال حرام    البابا تواضروس ينعى شيخ كهنة إيبارشية سوهاج    بينهم مجندين.. إصابة 7 أشخاص إثر تصادم بيجو مع تريلا بطريق "البحر الأحمر _ سفاجا" في قنا    فيديو.. خبير: متحور دلتا أصبح أكثر قدرة على الالتحام بالجهاز التنفسي    يؤدي للانتحار.. فرح الزاهد تكشف تفاصيل معاناتها مع مرض الوسواس القهري    هل نهى النبى صلى الله عليه وسلم أن يشرب الإنسان وهو واقف؟    ما معنى قول الله "يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم"    برج الحمل اليوم.. لا تتكاسل في العمل وحاول أن تبدع فيه قدر المستطاع    بسبب خرق القوانين.. إثيوبيا تعطل عمل منظمة "آل مكتوم" الإماراتية    شبح الموجة الرابعة: ارتفاع ملحوظ في أعداد الوفيات و الإصابات    محمد شريف يكشف حقيقة مشادته مع حسين الشحات    فيديو.. استشاري أسري: 70% من جرائم المرأة تأتي في إطار الدفاع عن النفس    إصابات كورونا تتجاوز 200 مليون حالة حول العالم    الخارجية الليبية تبحث آليات رفع الحظر الأوروبي عن المطارات    «تعليم النواب»: حفظ القرآن يمنح الأطفال قدرًا كبيرًا من الاتزان النفسي والاجتماعي    تريد أن يفتح الله عليك ويزيد من سعة رزقك.. عمرو خالد ينصح بهذا الدعاء    صحفي سوداني: ارتفاع منسوب النيل أثبت كذب إثيوبيا بأن سد النهضة سيحمي الخرطوم من الفيضان    شادي محمد ينتقد أداء الأهلي أمام وداي دجلة    عاجل.. طائرات الاحتلال الإسرائيلي تقصف جنوبي لبنان    «صحة كفر الشيخ» تنظم ندوة عن الرضاعة الطبيعية للطفل    «عبد الحفيظ» يكشف تفاصيل إصابة طاهر محمد طاهر    تنسيق الثانوية العامة.. تعرف على اختبارات القدرات لكليات الفنون الجميلة وشروط النجاح    وزيرا خارجية أمريكا وبريطانيا يبحثان تنسيق رد لهجوم إيران على ناقلة نفط    الغربية فى 24 ساعة| دعمًا لرؤية مصر 2030.. بروتوكول تعاون مشترك بين صيدلة طنطا وهيئة الدواء    حظك اليوم الخميس 5/8/2021 برج الجوزاء    «قومى المرأة» بالمنوفية يشارك احتفالية التربية الفكرية لتخريج أبنائها    موسيماني: أعرف سبب استقبال الأهداف.. ونحتاج للعب مثل مباراة الترجي    بالفراخ والمودزاريلا.. طريقة عمل المكرونة النجرسكو    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



رحاب الهواري يكتب: المخططات الأمريكية والرهان على الجزيرة القطرية
نشر في الصباح يوم 13 - 01 - 2018

الحلقة الثالثة من دراسة: من "النظام العالمي الجديد" إلى "الربيع العربي".. 20 عاما من المؤامرة الأمريكية
في تسعينيات القرن الماضي، لم تكن المنطقة العربية مؤهلة لقبول المخطط الأمريكي، الذي بدأته واشنطن في عهد الرئيس بوش الأب، الذي كان أول من تحدث عن النظام العالمي الجديد، رغم أن هذه المرحلة شهدت أول موضع قدم للولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة العربية، لاسيما الخليج العربي، بعد حرب تحرير الكويت، غير أن النظام العربي وقتها كان لا زال صامدا ورادعا للمؤامرة الأمريكية.
برغم أن واشنطن هي من أشرفت على تحرير الكويت، إلا أنه وكما تطرقت الدراسة في فصولها السابقة، إلا أن الزعماء التاريخيين مثل الرئيس المصري السابق حسني مبارك، أحد أبطال حرب أكتوبر المجيدة، وصاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة، رئيس الوزراء البحريني، الذي يعي جيدا حقيقة أمريكا وحذر كثيرا من التآمر على الوحدة العربية، الخ القادة العرب الذين كانوا على دراية كاملة بالمخطط الأمريكي، ومدركون جيدا للدور الأمريكي في المنطقة، ويتعاملون معه بحظر شديد.
وبالتالي يمكن القول أن الشعار الذي أطلقه الرئيس "بوش" الأب المتمثل في "النظام العالمي الجديد" لم يؤت ثماره في ظل وجود حائط صد عربي قوي أمام الهيمنة الأمريكية في المنطقة، ومن هنا كان لابد للإدارة الأمريكية أن تبحث عن البديل للتغلغل بنعومة في المنطقة العربية، بدون رقابة، وهو الأمر الذي لم يكن ممكنا إلا من خلال وجود دولة عربية تعمل لصالح الولايات المتحدة، ولو في الخفاء، وتسعى لتمكين السياسة الأمريكية في المنطقة، لتجد أخيرا ضالتها في قطر، التي كانت أول ثغرة في الصف العربي مكنت الإدارة الأمريكية من بدء شعار جديد، وهو حق تقرير المصير، وكان ذلك من خلال قناة الجزيرة الفضائية التي بدأت رسميا في بث برامجها في عام1996، بشكل جزئي، لمدة 6 ساعات، قبل أن تبدأ في البث الفضائي على مدار 24 ساعة في 1 يناير 1999، في نهاية القرن العشرين، معلنة استقبال قرن جديد من المؤامرة الأمريكية.

كانت قطر ظروفها مناسبة تماما للسياسة الأمريكية، فلم يكن ممكنا أن تبدأ المؤامرة من دولة قوية مثل مصر، كما أن المساعي الأمريكية لزعزعة الاستقرار في المنطقة من خلال البحرين، فشلت كما تحدثت الدراسة في الفصل السابق، في ظل وعي وقيادة صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة، رئيس الوزراء، ومن هنا بدأ الاتجاه ناحية قطر، لكن كيف وهي دولة لم يكن أحدا يسمع عنها؟
وجدت أمريكا الجواب في إنشاء قناة الجزيرة الفضائية، التي بدأ الملايين في أنحاء الوطن العربي يتلقون بثها يوميا، مع بداية عصر السماوات المفتوحة، ليكون الحال كما لو كانت قناة الجزيرة هي من يملك قطر وليس الإمارة الصغيرة هي من تملك القناة الفضائية.
بدأت قناة الجزيرة القطرية بثها الموسع ودخلت كل بيت في الوطن العربي مع بداية الألفية الجديدة، في مطلع القرن الواحد والعشرين، لتشرف على ترسيخ الشعار الأمريكي، الجديد نوعا ما على المواطن العربي، القديم في أصوله التاريخية، وهو حق تقرير المصير، الذي مهد في حقيقة الأمر لظهور شعار الفوضى الخلاقة عقب حرب العراق بعد سنوات قليلة من ذلك، حيث كانت المنطقة مهيأة لاستقبال الشعار الجديد، الذي روجت له قناة الجزيرة، فالمنطقة بطبيعة الحال تحتوي على طوائف ومذاهب متعددة، وبالتالي كانت أكثر مناسبة لبدء المخطط الذي عنوانه "حق تقرير المصير" ومحتواه محاولة تفكيك الشرق الأوسط من فكرة حضن العروبة الشامل أو القومية العربية، التي انتهت بوفاة الزعيم المصري الخالد جمال عبد الناصر، ومن ثم تحويل المنطقة إلي دويلات طائفية، ليكن الحديث عن دولة للاكراد في العراق، وللشيعة في البحرين وشرق السعودية ولبنان وسوريا، بل وتقسيم العراق بأكلمه على أسس مذهبية، وهو ما نجحت فيه لاحقا.
وكانت هذه الفكرة أكثر مناسبة للقبول في المنطقة العربية، من شعار "النظام العالمي الجديد" الذي يعتبر شعارا غامضًا ومطاطا، والأهم أنه كان غير مقبول في الوطن العربي، وبالطبع كان لدى الولايات المتحدة دراسات في الاستشراق، وتعرف طبيعة المنطقة من حيث عدد الطوائف ومذاهبها واختلافاتها وأصولها العرقية، وهكذا كان من السهل اللعب على هذه الطوائف لتصبح كل طائفة دولة، فينهار هذا الإطار العربي من المحيط إلي الخليج إلي دويلات ويسمح بعد ذلك بأن تصبح إسرائيل دولة يهودية وتأخذ الطابع الديني بدلاً من أن تكون دولة علمانية وديمقراطية، وبالطبع تم ذلك من خلال قناة الجزيرة التي روجت لهذه الطوائف والأقليات في العالم العربي، مع عدم إغفال القضايا العربية كي تكون مقبولة للمشاهد العربي.
كانت فضائية الجزيرة هي راعية هذا المشروع، غير أنها لم تصدر فكرة المؤامرة، ولم تعلن انسلاخها من الحضن العربي، بل على العكس منذ ذلك، بدأت في تبني قضايا الأمة العربية، وأهمها بالطبع القضية الفلسطينية، التي كانت تتحدث عنها ليل نهار، وكأن قطر هي الدولة الوحيدة المدافعة عن حق الشعب الفلسطيني، بينما كان أميرها السابق "حمد آل ثاني" لديه منتجعا سياحيا في تل أبيب يحج إليه كل عام، وهكذا وعلى طريقة دس السم في العسل، بدأت قناة الجزيرة، في الترويج لشعار "حق تقرير المصير" مغلفا بحديث ظاهره الرحمة وباطنه العذاب، لا يفيد ولا يجدي حول القضية الفلسطينية، ليس دفاعا عن فلسطين، أو كرها في إسرائيل، وإنما لتنال ثقة المشاهد العربي، بمباركة أمريكية، وبالتالي يمكن لها أن تدس "السم" في "عسل" القضايا العربية بسهولة، دون حتى أن يكون المجتمع العربي بأقلياته وطوائفه المتعددة، قادرا على تمييز مرارة طعمه بينما يتجرعه وسط الكلمات المعسولة للقناة الأمريكية الصنع.
هنا ربما يمكن القول، أن الرهان الأمريكي نجح هذه المرة، بعد أن فشل في تجربة البحرين، والكويت، فقد كانت قناة الجزيرة، ودولتها قطر، أول ثغرة حقيقية هيأت المناخ لدخول أمريكا المنطقة سياسيا وعسكريا، في غضون أحداث 11 سبتمبر، التي مكنت أمريكا من احتلال العراق، إلى أن بدأت بعدها واشنطن في الحديث علانية حول شعار "الشرق الأوسط الجديد" الذي تتعرض له الدراسة تفصيليا في الفصل القادم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.