499شخصًا قتلوا فى سيراليون و70فى المائة من سكان عاصمة تنزانيا يعيشون بمستوطنات عشوائية مياه الفيضانات هدمت 1800 منزل فى أنجولا.. وتوقعات بأخرى بأنهار النيل والنيجر والكونغو متحدث الأرصاد الجوية: الفيضانات تهاجم أماكن لا يمكنها التصدى لها فى إفريقيا احتباس حرارى ينتج عنه ذوبان جليد وفيضانات تجرف ما يقف أمامها من بشر ومنازل وزراعات، وتأتى دول القارة السمراء فى المقدمة لتعانى من مخاطر الفيضانات نظرًا لضعف البنية التحتية بمعظم دولها، وافتقاد وسائل التأمين المسبقة. فى دراسة نشرت فى دورية التغير المناخى للعام 2013 حذر عدد خبراء بريطانيين ويابانيين من الآثار التى ستنجم عن زيادة التغير المناخى هذا القرن، مما سيؤدى إلى فيضانات غزيرة فى بعض الأنهار، ومنها نهر النيل وأنهار النيجر والكونغو. 499 «قتيلاً» هو العدد الذى أسفرت عنه الفيضانات والانزلاقات الأرضية فى التربة التى تعرضت لها مدينة فريتاون ليل، بدولة سيراليون يوم الأحد الموافق 13 أغسطس الجارى وفقًا لما قاله محمد كمارا المسئول عن مشرحة المستشفى المركزى فى عاصمة سيراليون خلال تصريحات لفرانس برس. هذه الكارثة لم تكن الأولى لهذا العام، ولكن حتى الآن ضربت الفيضانات العديد من بلدان إفريقيا، حسب ما قاله موقع «فلوود ليست»، والمهتم برصد حركة الفيضانات فى العالم، والتحذير منها، فكانت البداية عندما نشر الموقع تقريرًا له فى الخامس من يناير الماضى، عندما تعرضت أجزاء من جنوب إفريقيا لأمطار غزيرة استمرت ثلاثة أيام متواصلة. وبحسب الموقع لقى ما لا يقل عن 7 أشخاص مصرعهم فى مياه الفيضانات فى أنهار ليمبوبو ومبومالانجا، بالإضافة إلى شخصين لقيا مصرعهما فى السابع من يناير ذاته، بفيضانات مفاجئة فى كواجافونتين بمقاطعة مبومالانجا الجنوب إفريقية. وفى تنزانيا وفى التاسع من يناير الماضى، ومع وجود ما يقرب من 70 فى المائة من سكان «دار السلام» العاصمة السابقة لتنزانيا يعيشون فى مستوطنات غير رسمية، فإن دار السلام معرضة بشدة للفيضانات، حسب تقارير كيزيتو ماكوى لمؤسسة تومسون رويترز. وتعانى المستوطنات العشوائية فى دار السلام من الفيضانات عندما تتزايد الأمطار الغزيرة فى الأنهار هناك، وتأتى الفيضانات كل عام إلى تانديل، وهى واحدة من أكبر الأحياء الفقيرة فى دار السلام، ومع التخطيط غير الكافى، فالخطر الذى يحدث بشكل طبيعى غالبًا ما يتحول إلى كارثة من صنع الإنسان، ويقول السكان المحليون إنهم تعرضوا مرارًا لخسائر بسبب الفيضانات، مما أدى أيضًا إلى ترك المئات دون مأوى. وفى الثانى عشر من يناير وفى أنجولا، تضرر 1800 منزل جراء الفيضانات فى مقاطعة لواندا، وذكرت وكالة الأنباء الأنجولية «انجوب» أن الفيضان دمر 1800 منزل فى بلدية فيانا حيث دمرت بعض المنازل دمارًا كاملًا، وقالت نشرة من المعهد الوطنى الأنغولى للأرصاد الجوية والجيوفيزياء أن عددًا من مقاطعات مهددة بالفيضان وهى لواندا وكابيندا وزائير وأويجى ومالانجى، بينغو، كوانزا نورت، كوانزا سول، لوندا سول ولوندا نورتى، وعادت الفيضانات لتضرب أنجولا مرة أخرى فى مارس وتسببت فى سقوط 11 قتيلًا. أما زيمبابوى فقد عانت فى يناير أيضًا من الفيضانات التى أجبرت 30 أسرة فى هرارى على إخلاء منازلهم بالقرب من نهر ماريمبا فى بوديريرو، وفى موزمبيق أثرت الفيضانات على الآلاف فى سوفالا ولقى 44 شخصًا مصرعهم وتضرر 79 ألف شخص، وتم تدمير ما يقرب من 8162 منزلًا. وفى ملاوى تسببت الفيضانات فى هجرة المئات المهجرين فى ليلونغوى، وتأثر حوالى 1031 شخصًا من 248 أسرة بالفيضانات فى منطقة السلطة التقليدية «بيمبا» بعد أن فاض نهر ليفيدزى، وتكررت الفيضانات مرة أخرى، ولكن هذه المرة فى منطقة كارونغا فتسببت فى مقتل 4 أشخاص، وتدمير العديد من المحاصيل. موزمبيق كان لها نصيب كبير فى الفيضانات، ففى فبراير الماضى تأثرت أجزاء من موزمبيق بشدة بالرياح القوية نتيجة الإعصار المدارى داينو، مما حرك الفيضان وأسفر عن مقتل 9 أشخاص على الأقل وإصابة الآلاف، معظمهم فى مقاطعة إنهامبان. وفى المملكة المغربية ضربت الفيضانات شوارع الرباط فى مارس الماضى، بعد عاصفة أمطرت 100 ملم من الأمطار فى ساعات قليلة، مما تسبب فى الفيضانات فى مدينتى الرباط وسلا المجاورة. أما مومباسا الكينية فقد ضربتها الفيضانات وتسببت فى نزوح الآلاف، ومقتل خمسة أشخاص، وتشريد 1500 أسرة، وذكرت تقارير أخرى من مومباسا أن شخصين لقيا مصرعهما فى انهيار أرضى فى مكيندانى بمومباسا. وقاد مركز الإيكولوجيا والهيدرولوجيا الذى يتخذ من المملكة المتحدة مقرًا له أبحاثًا، أكدت على زيادة تبلغ ثلاثة أضعاف فى تواتر العواصف المتطرفة فى غرب إفريقيا التى لوحظت فى السنوات ال 35 الماضية، وقالت تلك الأبحاث إن العواصف فى منطقة الساحل هى من أكثر العواصف تفجيرًا فى العالم، وتحتوى على غيوم يمكن أن تنمو إلى ارتفاع 16 كيلومترًا فوق سطح الأرض. أجريت الدراسة، التى نشرت فى مجلة ناتشر كليمات تشانج، من قبل أستاذ الهندسة المدنية والبيئية الفاتح الطاهر، ودكتور محمد صيام، واللذان وجدا أنه نتيجة لمناخ الاحترار، ستكون هناك زيادة فى كثافة ومدة ظاهرة المحيط الهادئ المعروفة باسم دورة النينيو/ النينيا، التى سبق أن أظهرا أنها ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالتغيرات السنوية فى هطول الأمطار فى المرتفعات الإثيوبية وأحواض النيل الشرقية المجاورة، وهذه المناطق هى المصادر الرئيسية لمياه النيل، حيث تمثل نحو 80 فى المائة من إجمالى تدفق النهر. وفى تصريحات خاصة ل«الصباح» قال الدكتور وحيد سعودى المتحدث باسم الأرصاد الجوية، إن ذلك يعتمد على توزيعات ومصادر الكتل الهوائية، فغالبًا ما تشهد المناطق الاستوائية وجود منخفضات على سطح الأرض أو فى طبقات الجو العليا، وهو بدوره يؤدى إلى تكون السحب الرعدية التى ينجم عنها سقوط أمطار غزيرة تصل إلى حد السيول على هذه المناطق نظرًا لكثافة كمية الأمطار الساقطة، والطبيعة الجغرافية لهذه المناطق، خاصة السودان، وكل الأماكن القريبة من خط الاستواء عموما، ويكون الفيضان خطرًا عندما يزيد على حده، ويهاجم أماكن ذات طبيعة خاصة لا يمكنها التصدى له.