تثبيت «الدولار» ووقف نزيف الاحتياطى وتمويل المشروعات وإلغاء حد السحب.. أبرز المطالب محمد فاروق: عامر صنع سياسات نقدية أدخلت الاقتصاد فى نفق مظلم اعتبره البعض تلميذًا لمحافظ البنك المركزى الأسبق فاروق العقدة، وبالتالى فليس هناك تغييرًا جذريًا سيحدث فى السياسات النقدية لأستاذه، فى حين طالبه البعض الآخر بأن يجد حلولًا واقعية للخروج من أزمات نزيف الاحتياطى النقدى، والسيطرة على الدولار وتلبية طلبات المستثمرين. حالة من الاضطرابات الشديدة تسود أوساط القطاعات المصرفية بعد قرار الرئيس عبد الفتاح السيسى نهاية الأسبوع المنصرم بتعيين طارق عامر محافظًا للبنك المركزى المصرى فى ولاية تمتد لمدة أربع سنوات، خلفًا لسلفه هشام رامز، وتوجيه الرئيس بأهمية المضى قدمًا فى تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادى، واتباع سياسات مالية ونقدية رصينة تؤتى ثمارها المرجوة، ويشعر المواطنون بنتائجها الإيجابية. يعتبر العديد من المصرفيين بأن السياسات النقدية والأزمات المصرفية ستدار بنفس الأساليب القديمة التى أغرقت البلاد فى أزمات اقتصادية يصعب الخروج منها، خاصة بعد تشبيه البعض بطريقة الاختيار بأن التلميذ فى الغالب لن يحيد عن نهج أستاذه، فى إشارة إلى فاروق العقدة المحافظ الأسبق. المحافظ الجديد شغل من قبل رئيس مجلس إدارة البنك الأهلى المصرى، والنائب السابق لمحافظ للبنك المركزى المصرى، ونائب رئيس المصرف العربى الدولى المملوك من حكومات عربية، أبرزها مصر وليبيا والإمارات وسلطنة عمان. كما شغل رئيسًا للجنة السياسة النقدية بالبنك المركزى، كما عمل من قبل فى بنك أوف أمريكا وسيتى بنك بالخارج، ثم عاد إلى القاهرة ليتولى منصب نائب رئيس بنك مصر قبل العمل فى المركزى. وكان له أيضًا دور مهم بالتعاون مع محافظ البنك المركزى الأسبق فاروق العقدة فى تطبيق آلية التعاون بين المركزى المصرى والبنوك الأوروبية. ويعتبر منصب محافظ البنك المركزى فى كل دول العالم المنصب الاقتصادى الأهم فى هرم المناصب الرسمية، ويعد عصب الاقتصاد بقراراته التى تؤثر فى مستويات التضخم - مستويات الأسعار - والسيولة النقدية والائتمان وطباعة النقد وإدارة مديونيات الدولة، واستقرار الجهاز المصرفى الذى يعد أهم قطاعات الدولة المصرفية الاقتصادية حاليًا نظرًا لأنه الوحيد الذى لم يتأثر بتداعيات تردى الاقتصاد نتيجة الاضطرابات. ويرى الخبير المصرفى محمد فاروق بأن طارق عامر هو نفس الشخص الذى صنع السياسات النقدية التى أدخلت الاقتصاد المصرى فى نفق مظلم حاليًا، مشيرًا بأنه كان يشغل منصب رئيس لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزى أثناء تولى العقدة منصب محافظ البنك، وبالتالى فهو ليس لديه إلا العمل وفق السياسات التى وضعها أو شارك فى وضعها فى العهود السابقة، كما أن تعيينه ليس إلا استنساخ لأنظمة الإدارة السابقة فى إدارة السياسة النقدية التى دفعت التضخم للارتفاع الجنونى وأغرقت المواطن البسيط فى بحر الغلاء. وأوضح بأن هشام رامز وطارق عامر وفاروق العقدة وكل قيادات البنوك الحالية والذين كانوا مرشحون لتولى منصب محافظ البنك المركزى هم أبناء النظام القديم، وبالتالى لا تغيير محتمل فى السياسات النقدية للبنك، وأضاف « للأسف بلدنا رايحة فى ضياع». وتابع فاروق: لا أقدر أن أحمل محافظ البنك المركزى ولا وزير المالية بمفردهما السياسات النقدية والمالية، فهما فقط يضعان هذه السياسات، ثم يتم تطبيقها من خلال منظومة متكاملة بواسطة مجلس الوزراء ومؤسسات الدولة. وقال الخبير المصرفى أحمد آدم: إن طارق عامر محافظ البنك المركزى الجديد يتمتع بخبرة عالية فى القطاع المصرفى، والجميع يطالبه بإيجاد حلول وإصلاح ما أخفقت فيه القيادات السابقة من عملية ضبط للسياسة النقدية وإيقاف نزيف الاحتياطى النقدى لمصر، بالإضافة إلى حل المعادلة الصعبة بين الحفاظ على الاحتياطى ووقف جنون الدولار. تثبيت الدولار أزمة الدولار كبدت أيضا سوق البورصة المصرية خسائر تاريخية، وأدى ذلك إلى خروج عدد كبير من المتعاملين بالبورصة المصرية من السوق وقاموا بتصفية جزء من محافظهم المالية واتجهوا للمضاربة على الدولار الذى يحقق مكاسب سريعة خلال أيام من المضاربة عليه، وسط توقعات بوصول سعر صرف الدولار إلى أكثر من 8 جنيهات خلال أيام. وقف نزيف الاحتياطى يعتبر نزيف الاحتياطى النقدى أهم الأزمات التى تواجه الاقتصاد المصرى، خاصة بعد انخفاضه إلى 16 مليار دولار، بما يهدد السوق المصرى وحركة الاعتمادات البنكية للسلع الرئيسية خلال الأشهر الثلاثة المقبلة. ويرى مراقبون بأن المحافظ الجديد مطالب بتطبيق إحدى طريقتين للخروج من هذه الأزمة، الأولى من ناحية السياسة النقدية وهى مسئولية البنك المركزى بأن يتم تشجيع المصريين لتحويل ودائعهم بالبنوك إلى الجنيه المصرى بدلا من الدولار، حيث توجد ودائع للمصريين بالبنوك تتجاوز 35 مليار جنيه، مع رفع الفائدة على الجنيه المصرى، وعدم الالتفات إلى الارتفاع المتزايد فى سعر الدولار. والثانية من خلال ابتكار منتجات مصرفية جديدة تعمل على توفير الدولار والتعاون مع الحكومة وإقناعها ببيع الأراضى للمستثمرين بالدولار لتوفيره. تمويل المصانع وطالب عاطف عبد اللطيف، عضو جمعيتى مستثمرى مرسى علم وجنوب سيناء بمبادرة لتمويل المشروعات المتعثرة فى إطار خطة تدرسها الحكومة بالتعاون مع البنك المركزى للوقوف بجانب القطاعات الاقتصادية المختلفة. ويتجاوز عدد المصانع المغلقة بسبب أزمة التمويل حوالى 1600 مصنع فى حين رجح البعض وصول عدد المصانع التى بها أزمات مختلفة إلى 7000 مصنع بما يعادل 20 فى المائة من حجم المصانع المصرية. كما رحب عبد اللطيف بقرار إنشاء صندوق سيادى لتحفيز الاستثمار برأسمال 10 مليارات جنيه منها اعتماد 5 مليارات جنيه له فى الموازنة العامة الحالية، هذا فضلا عن 5 مليارات جنيه أصول عينية غير مستغلة. إلغاء حد السحب ويعد إلغاء حد السحب، القرار الأهم الذى ينتظره المستثمرون ورجال الأعمال وخاصة المستوردين، بعد أن تسبب قرار سلفه هشام رامز بإرباك السوق مما ترتب على ذلك زيادة أكثر من 30 فى المائة فى الأسعار الأساسية للسلع منذ صدور القرار وحتى الآن. وأكد رئيس شعبة المستوردين فى غرفة القاهرة التجارية، أحمد شيحة، إن «ما يقرب من ألف مستورد مصرى خسروا كل أموالهم، بسبب هذا القرار غير الصائب، لأنه لم يراع مصالح جميع الأطراف»، متوقعًا المزيد من الأزمات الاقتصادية للمستهلك المصرى إذا لم يعيد المحافظ الجديد النظر فى هذا القرار. وطالب بسرعة تدارك الموقف، بأن يكون تنفيذ القرار وفقًا لحجم تعاملات كل شركة على حدة، كما حذر من تسببه فى «وصول معدلات التضخم إلى مستويات قياسية خلال الأيام القليلة المقبلة»، على حد قوله، مشيرا بأن العديد من شحنات البضائع مازالت مكدسة فى الموانئ، نظرًا لعجز المستوردين عن دفع ثمنها، بسبب قرار الحد الأقصى لإيداع الدولار فى البنوك، دون إتاحة بديل لتوفير الدولارات للمستوردين، لأن الكميات المطروحة منها لا تكفى الطلب عليها. حوافز للمستثمرين ويطالب رئيس اتحاد الصناعات محمد السويدى، بتحفيز المستثمرين، ويقول: القطاع المصرفى عليه أن يقف بجانب الصناع وانتشال المصانع المتعثرة من أزماتها الحالية حتى تعود للعمل من جديد وتصب فى صالح الاقتصاد والنمو. وقال ل«الصباح»: إنه رغم حجم الفرص الاستثمارية الهائلة التى يتمتع بها السوق المصرى فإن البيروقراطية والروتين الحكومى تجعل المستثمر يلجأ إلى تفضيل الأسواق الأخرى بديلا لمصر، مشيرًا بأن هروب المستثمرين من أى دولة لأخرى أمر طبيعى نتيجة الشروط التى تفرضها الدولة ومدى تقبل المستثمر لها، ولكن عندما يحل الروتين الحكومى محل الشروط فهذا يمثل خطرًا على الاقتصاد المصرى على الحكومة التنبه له. الديون بعد أن تجاوزت الديون حوالى 2.5 تريليون جنيه منها 48 مليار دولار للدين المحلى أصبح وضع مصر فى خطر أمام المؤسسات الدولية، على محافظ البنك المركزى الجديد التنسيق مع وزير المالية والعمل المشترك من أجل السيطرة على عجز الموازنة وإيقاف نزيف الاستدانة من الداخل أو الخارج. وتلجأ الدولة للاستدانة غالبًا بسبب عجز الموازنة الذى يعنى نقص الإيرادات العامة عن مواجهة النفقات العامة المتزايدة، وكلما زاد العجز واستمر، زاد الدين العام، والواقع فى مصر يظهر أن الموازنة العامة للدولة تعانى من عجز مستمر ومتزايد فى السنوات الأخيرة، بل إن الأمر السىء والوضع الخطر يظهر فى وجود عجز جار لأول مرة فى تاريخ الموازنة العامة فى مصر بدأ بحوالى 240 مليار جنيه. إنقاذ ترتيب مصر حذر تقرير اقتصادى عالمى «لبنك أوف أميركا» من أن تلقى مصر مصير دولة الأرجنتين التى احتلت مرتبة متأخرة والتى عجزت عن سداد ديونها فى عام 2013، ومع أن تكلفة تأمين ديون مصر الآن قد انخفضت إلى نصف قيمة ما كانت عليه فى نهاية عام 2013، إلا أن ما سبق يعنى أن ترتيب مصر ما يزال سيئًا بدرجة كبيرة. 60 مليار للسلع وتحتاج مصر سنويًا حوالى 60 مليار جنيه لتأمين تلك الاحتياجات، وتلجأ للاقتراض المحلى والأجنبى لتأمين ذلك مما يؤدى بالضرورة إلى زيادة حجم الديون التى ستصل قريبًا إلى 100 فى المائة من الناتج المحلى الإجمالى. يرى الاقتصاديون أن مصر فى وضع خطير جدًا فليس هناك تأمين كامل لاحتياجات المصانع فى مصر من المواد الخام، وكذلك السلع الأساسية والأدوية، مما قد يتسبب فى كارثة محققة إذا لم يتم إيجاد حلول سريعة. إضافة إلى أنه على الحكومة أن تتعاون فى اتخاذ قرار لوقف ومنع استيراد بعض السلع الترفيهية من الاستيراد ووقف كل أشكال البذخ فى المصروفات لحين عبور الأزمة الحالية. السياسة النقدية على محافظ البنك المركزى الجديد أن يثبت أنه قادر على وضع سياسة نقدية جديدة بدلًا من القديمة التى شارك فى ضعها وأثبتت فشلها خلال السنوات الماضية. فالمصرفيون يرون بأن السياسة التى كان يتبعها هشام رامز محافظ البنك المركزى المستقيل هى نفس سياسة سلفه فاروق العقدة المحافظ السابق، والتى لا تصلح فى الوقت الحالى مع اختلاف الأوضاع الاقتصادية للاقتصاد الذى دخل فى مرحلة الخطر. إحباط السوق السوداء طالب الخبير المصرفى، كريم رشدى، البنك المركزى بالتحضير لطرح عطاء استثنائى يتجاوز قيمته 500 مليون دولار بالسوق لوقف عمليات المضاربة التى ظهرت منذ نهاية الأسبوع الماضى على الدولار. وقال رشدى إن البنك المركزى عاود سياسة خفض قيمة الجنيه بهدف دعم الصادرات المصرية للخارج، وكذلك جعل السوق أكثر جاذبية للاستثمارات الأجنبية، لكن هذا لم يمنع المضاربين من العودة إلى جمع الدولار من السوق فيما يعرف بظاهرة (تخزين الدولار)». وقفز سعر صرف الدولار فى السوق الرسمى بمقدار 20 قرشًا منذ أيام ليصل سعره فى البنوك الرسمية إلى 7.83 جنيهات، وفى السوق الموازية إلى 7.90جنيهات مقابل 7.63جنيهات فى مطلع الأسبوع الماضى.