يعاني سكان منقطة عزبة زينة العشوائية التي تقع في قلب مدينة الأقصر السياحية من التهميش والفقر وتجاهل سلطات المحافظة والجهات المعنية رغم أنهم لا يبعدون عن ديوان عام المحافظة سوي مئتي متر تقريبا. هم بشر خارج حسابات الدولة ومشاكلهم تتراكم يوما بعد يوم فالفقر المدقع والمرض المتفشي بين سكان تلك العزبة البالغ عددهم نحو ألف نسمة يجعلهم يشعرون وكأنهم مواطنين درجة ثانية حيث يعيش في عزبة " زينة " بعض فقراء المدينة والعاملين بالمهن المتدنية بقطاع السياحة كسائقي الحنطور والمراكبية وعمال النظافة وغيرهم من الكادحين .
يعيش هؤلاء في عشش ومباني شيدت بالطوب النيئ يشاركهم فيها الحيوانات والثعابين والعقارب حيث أن منازل هؤلاء ليست فقط مساكن وإنما هي أيضا أحواش للماشية والخيل ومقالب للقمامة ورغم أن العزبة ليست محرومة من إمدادات الصرف الصحي والكهرباء الا أن التكدس والزحام داخل العشش ألغي الخصوصية وجعل الأسرار مستباحة فسكانها يعيشون فى حجرات منفصلة ودورات مياه مشتركة مما يترتب عليه العديد من المشاكل مما يؤكد افتقارها الى الحد الأدنى من الحياة الآدمية.
والأكثر إيلاما أن الدولة حينما تذكرت هؤلاء أصدرت قرارا بإزالة منازلهم دون أن تفكر في توفير مساكن إنسانية بديلة لهم أو تسعي لتوفير فرص عمل لشبابها العاطل. حسن محمد فتحي عربجي حنطور ومن سكان المنطقة يقول :" أصبحنا مهددون نحن وأسرنا بالطرد من منازلنا بعد أن أصدر محافظ الأسبق سمير فرج قرارا بإزالة منازلنا دون توفير مساكن بدبلة لنا " .
وأضاف سكان المنطقة يعانون أشد المعاناة حيث أن جميعهم يعملون في السياحة ومنذ اندلاع الثورة وغالبيتهم لا يجد عملا بسبب تراجع معدلات الحركة السياحية مشيرا الي أنه " خاطب " منذ خمس سنوات ولم يتمكن حتي الآن من إتمام زيجته لكونه عاطل مما يهدد خطبته بالفسخ .
نفيسة محمد جمعة سيدة مسنة لا تعلم عدد سنوات عمرها تعيش في منزل مكون من غرفتين هي وأولادها وأحفادها ال 12 .
تقول " منزلنا كان عبارة عن عشة بالصفيح ولكن أحد فاعلي الخير تكفل ببناءه ونحن الآن نعاني أشد المعاناة بسبب أن أبنائي كلهم عاطلين " .
وطالبت الحاجة نفيسة محافظ الأقصر الدكتور عزت سعد بتوفير فرصة عمل لابنها الأكبر الذي يعولهم وأصبح عاطلا بسبب تراجع السياحة .
فيما ناشدت ريهام سيد حسن " مطلقة " الرئيس محمد مرسي بأن ينظر لهم بعين العطف وأن يعاملهم معاملة اللاجئين السوريين والصوماليين قائلة " نحن أولي بأن ينظر الينا مرسي حيث أننا لا نقل بؤسا وشقاءا عن إخوتنا اللاجئين العرب " .
وقال محمود زيد من سكان العزبة :" ماذا تنتظر الدولة منا ونحن نعيش مع الحيوانات ووسط أكوام القمامة سوي أن يخرج من بيننا خارجين عن القانون وتجار مخدرات وبلطجية " .
وأضاف ان لم تتحرك الدولة لتحسين أحوالنا فعليها أن تتحمل نتيجة ذلك فنحن نشبه " القنبلة الموقوتة " التي سيأتي عليها وقتا لتنفجر .