9 راهبات جديدات بيد البابا تواضروس الثاني لأربعة من أديرة الراهبات    محافظ القليوبية يوجه المحليات بتكثيف الرقابة الميدانية خلال أيام العيد    بريطانيا: سنقدم الدعم الدفاعي ضد التهديدات الإيرانية ولن نشارك في أي هجوم    الدفاع الإماراتية: نتعامل حاليا مع اعتداءات صاروخية وطائرات مسيرة قادمة من إيران    تشكيل شباب بلوزداد أمام المصري في الكونفدرالية    محافظ القليوبية يوجه نائبه بشن حملة لإزالة الإشغالات بمدينة بنها    بسبب مصروفات العيد.. مقتل تاجر أخشاب على يد عامل في البحيرة    من ألبوم "وحشاني"، مسلم يطلق أغنيته الجديدة "بنلف وندور" (فيديو)    هل تزيين المساجد بدعة؟.. أوقاف الإسماعيلية تحسم الجدل    أفضل مشروبات عشبية تساعد على تهدئة المعدة بعد تناول حلويات العيد    تعادل مثير بين المقاولون وبتروجت في الدوري    التضامن: فى ثانى أيام عيد الفطر المبارك.. فريق التدخل السريع ينقذ سيدة بلا مأوى تعانى من مشكلات صحية خطيرة    المصرى يعلن تشكيله لمواجهة شباب بلوزداد في الجزائر بالكونفيدرالية    بيراميدز يخسر أمام الجيش الملكى بهدفين لهدف ويودع دورى أبطال أفريقيا    انتصار السيسي تهنئ الأم المصرية بعيدها: مصدر الحب والقوة وصاحبة أعظم رسالة    من هو الشيخ سيد عبد الباري صاحب دعاء "اللهم يارب فاطمة وأبيها" في خطبة العيد؟    السيطرة على حريق داخل سوبر ماركت بحي الجمرك في الإسكندرية دون    خنقه أثناء نومه.. مقتل شاب على يد والده بالدقهلية    مبادئ قضائية تحسم الجدل بشأن مدد الجزاءات التأديبية وتأثيرها على الترقيات الوظيفية    خبير طاقة: أسعار النفط قد تقفز إلى 200 دولار حال استمرار إغلاق مضيق هرمز    حرب إيران تربك خريطة حفلات نجوم الغناء    طارق العكاري: مصر تلعب دور العقل السياسي لمنع انزلاق المنطقة لحرب إقليمية    تشكيل شباب برشلونة أمام سي إف دام، موقف حمزة عبد الكريم    مطار القاهرة الدولي يحتفي بالأمهات في عيدهن بأجواء إنسانية مميزة    الصحة: مبادرة فحص المقبلين على الزواج تكشف على 4.7 مليون شاب وفتاة    نتاج جولة أمانة المراكز الطبية بشرق الإسكندرية في ثاني أيام العيد    بعثة منتخب الناشئين تصل ليبيا والقنصل العام في استقبالها    عبدالرحيم علي: المرحلة المقبلة قد تشهد محاولات مكثفة لتفكيك بنية الشرق الأوسط    توقيف إيراني ورومانية بعد محاولة اختراق قاعدة نووية بريطانية    كادت أن تتسبب في كارثة.. مشهد صادم لسيارة تتحرك بدون سائق| فيديو    عاجل.. 3.5 مليون شكوي من المواطنين بسبب خدمات الكهرباء    في أول أيام العيد.. خط نجدة الطفل يستقبل 1134 اتصالا و53 بلاغا    الانتهاء من مشروع إعادة تركيب وترميم بوابة سور الملك رمسيس الثالث شمال معابد الكرنك    محافظ قنا: حملات رقابية لضبط التعديات خلال العيد وإزالة 20 مخالفة بالمحافظة    رئيس جامعة العاصمة يهنئ الأمهات بعيد الأم: أنتن صانعات الأجيال ورمز العطاء    وزير التعليم العالي: تطوير المستشفيات الجامعية والارتقاء بجودة الرعاية والتعليم الطبي    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : نعم سيظل العيد فى "بقطارس" ..حاجة ثانية !?    حافظ الشاعر يكتب عن :حين تصبح الكاميرا دعاء لا يُرى    سحب 542 رخصة لعدم تركيب الملصق الإلكتروني    رغم تقلبات الطقس.. قلعة قايتباي تستقبل آلاف الزوار في ثاني أيام عيد الفطر    متابعات مفاجئة لوكيل وزارة الشباب والرياضة بالجيزة خلال ثاني أيام عيد الفطر    دار الإفتاء: الاحتفال بعيد الأم مظهرٌ من مظاهر البر والإحسان    بعد قليل.. عبد الرحيم علي يستعرض دلالات ونتائج جولة الرئيس السيسي الخليجية على "اكسترا نيوز"    محافظ قنا: تكثيف الرقابة التموينية خلال عيد الفطر.. وتحرير محاضر لمخابز مخالفة    مصر تدين بأشد العبارات المخططات الإرهابية التي تستهدف أمن واستقرار دول الخليج    الإفتاء: يجوز الجمع بين نية صوم النافلة مع نية صوم قضاء الفرض    وزير المالية: الأولوية الآن لإتاحة موارد مالية كافية ومستمرة لتلبية الاحتياجات الأساسية للمواطنين    وزارة التضامن: توزيع كعك العيد للفئات الأكثر احتياجا بنقاط الإطعام فى المحافظات    تعرف على مونوريل شرق النيل.. يربط القاهرة بالعاصمة الجديدة    جامعة القاهرة تتقدم بالتهنئة لأمهات مصر بمناسبة عيد الأم    عارضات أزياء يحتفلن باليوم العالمي لمتلازمة داون في بوخارست    زيلينسكي يقدم تعازيه في وفاة البطريرك فيلاريت    حركة القطارات| 90 دقيقة متوسط تأخيرات «بنها وبورسعيد».. السبت 21 مارس 2026    طارق لطفي: اللجان الإلكترونية تصنع «الأعلى مشاهدة»| حوار    الشرطة النسائية.. تاريخ من الإنجاز والعطاء المستمر    البيت الأبيض يعلن خطة الحسم ضد طهران    أمن المنوفية يكشف ملابسات فيديو بيع أسطوانات بوتاجاز معبأة بالمياه    أليسون يغيب عن قائمة البرازيل أمام فرنسا وكرواتيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



محطات 6 ابريل .. مسيرة الكفاح من مبارك إلى مرسي
نشر في الصباح يوم 07 - 04 - 2013

نستطيع القول أن الحركة مرت بعدة مراحل و محطات , اندمجت فيها اجيال التكوين , و التنفيذ , و جيل الانتصار .. فى جيل واحد .. و كان هذا سبب نعمتها و نقمتها ,
و لنحاول سويا ان نقوم بسرد سريع لأبرز محطات تلك المراحل من البدايات و حتى النهايات ..
المحطة 1 | ما قبل النشأة
لا يمكن الحديث عن نشأة الحركة فى ربيع 2008 قبل أن نسترجع ظروف السنوات السابقة لها و التى بدأت منذ الحراك السياسي ( حركة كفاية و اخواتها وقتها ) و التى كانت بمثابة اول تحرك نخبوي من كافة التيارات السياسية و رموزه النضالية عبر سنوات بهدف اطلاق صرخة هدم صورة الفرعون مبارك ( حسب وصف المانيفستو وقتها ) و ايقاف محاولات التوريث التى كانت بدأت منذ تلميع صورة جمال مبارك بداية من عام 2002 ( جمعية جيل المستقبل و اجوائها )
و الحراك السياسي لحركة كفاية كان مشمولا بغطاء جوي اعلامي تكون مرافقا لها بما عرف بإسم موجة الصحافة الحرة و المستقلة برموز صحفية مشاغبة ضد النظام و ابرزها ( الدستور ( ابراهيم عيسى – العربي ( قنديل و السناوي ) – صوت الأمة ( الابراشي ) – المصري اليوم ( مجدي مهنا ) – جريدة الغد (ايمن نور ) )
و من بين هذا و ذاك كان يتحرك مجموعات من شباب حركة كفاية و نشطاء المدونين و الذين تميزوا بنشاط استخدامهم للانترنت للتواصل و ارسال الافكار و النقاشات ( مجموعات جوجل جروب و ياهو جروب و نقاشات التدوينات و انشاء مدونات متخصصة فى رصد نشاطات سياسية محددة ( مدونات ركزت على رصد التعذيب ( الوعي المصري ) و مدونات ركزت على رصد النشاط العمالي ( حملاوي ) و اخرى ركزت على تجميع نشاط التدوين و تطويره برمجيا ( منال علاء )
اضافة الى طبع السيديهات و بدء عقد مؤتمرات للمدونين , و مع انتصار الاخوان البرلماني 2005 كان صعود امل لكن مع ثبوت عجزه عن فعل اي شيء داخل البرلمان امام اغلبية الوطني الميكانيكية و زيادة مدى توريث جمال مبارك و ما رافقه من بدء تغييرات داخل حكومة نظيف عرفت بإسم " حكومة جمال مبارك الاولى السرية " و رافق ذلك صعود بارز لنخبة من رجال الاعمال اصدقاء النظام ( عز – طلعت مصطفى – ابو العينين – لطفي منصور-رشيد) اضافةالى موجة خصخصة محمود محيي الدين مما انعكس بالتبعية على هضم حقوق العمال , فبدأت تحدث الاضرابات العمالية بشكل متزايد , فى الوقت الذى كانت فيه حركة كفاية تزداد فى صفوفها الانشقاقات ( 2007 ) مما جعل عددا من الشباب يطلق دعوة عبر الانترنت و التدوينات تحث على فعل احتجاجي رمزي جماعي مثل ( طفي النور ) أو ( البس قميص اسود فى يوم كذا ) 2005 او شريط اسود او ( انشر علم مصر من شباك بيتك ) 2006 , وصولا الى بللورة فكرة ( خليك بالبيت يوم محدد ) في عام 2007 , لكن لم تكن تلقى تفاعل كبير رغم نشرها عبر وسائل الانترنت الحديثة وخصوصا موقع الفيسبوك الذى كان ناشئا منذ 4 سنوات ( 2004 ) و لم يكن تويتر قد عرف الا مع انتفاضة الشباب الايرانيين ضد نظام احمدي نجاد (2007 -2008 ) ... في تلك الاجواء جاءت سنة 2008 ملهمة .. و بدا كأن المسارات تتقارب فى خريطة الصراع السياسية بمصر
المحطة 2 | الإنفجار
قرب شهر ابريل و نتيجة سياسة الحكومة الاقتصادية , جاء قرار عمال المحلة بالاعلان عن اضراب يوم 6 ابريل 2008 خاص بعمال مصانع غزل المحلة و ذلك ما لم يتم الاستجابة الى مطالبهم , و هي الفكرة التى تلقف الكاتب الصحفي مجدي احمد حسين و تسائل و اقترح ان يكون يوم اضراب 6 ابريل لمصر كلها و ليس للمحلة او عمالها فحسب , و هي الفكرة التى تلقفها المدونين و تناقشوها عبر عدة تدوينات لم تلبث ان تفاعلت فكرتها عبر موقع الفيسبوك الجديد الى جروب يدعو المصريين اضراب عام يوم 6 ابريل و يركز على محورين ( خليك بالبيت ) للمواطنين و التظاهر فى ميدان التحرير للنشطاء , و لم يكن هناك كثيرين يعلموا بالدعوة خارج نطاق المدونين المعتاد و النخبة و نشطاء السياسة وقتها الا ان وزارة الداخلية وقتها - بغبائها المعتاد سياسيا - اعلنت فى بيان لها و نوهت عن ان " هناك دعوات تدعو للاضراب و التظاهر يوم 6 ابريل " و نحن نحذر .. نحن ننذر .. العواقب .. الدعوات الهدامة.. و انتقل البيان من سطر الى اخر يقرأه كل مواطن مصري او يسمعه من " محمود سعد " الذى كان يقرأه مستغربا ( اثناء حلقة ببرنامج البيت بيتك ) من ردة فعل الداخلية و طريقتها .. و كان من المؤكد ان البيان قد ادى الى رد فعل عكسي حقق هدفين : اولهما نشر الفكرة عبر ماكينة اعلام الخصم السياسي و خارج الانترنت و ثانيهما : انه ادى الى خوف عدد كبير من المواطنين من النزول خوفا من المشاركة فى ( هذا الاضراب ) الذى لم يدر كنهه و بالتالي الاعتقال , واستمر الغباء الاعلامي الحكومي مع حملة شنها كتاب الصحف القوميين على فكرة الاضراب و تسخيفها و استنكارها زادت من انتشارها بشكل عكسي و هو الامر الذى سخر منه بلال فضل لاحقا ( كيف يمكن ان نقول ان يوم 6 ابريل قد فشل فيما سخر له النظام اعلامه و كتابه و مخبريه و داخليته و امنه و ضباطه بهدف افشاله ؟؟؟ )
و مع مجيء يوم 6 ابريل كانت الشوارع بالقاهرة شبه خالية , و كذلك الجامعات و عدد كبير من المؤسسات المشابهة
( و هو ما اعتبره البعض نجاحا لليوم او استجابة تطوعية من المواطنين )
اضافة الى اشتعال احداث المحلة بالعنف و المولوتوف و اشتباكات مع بلطجية الداخلية و غيرها مما جعل الاحداث حديث العالم و معها الحديث عن " ثورة مشتعلة صغيرة بالمحلة تترافق مع اضراب مواطنين يوم 6 ابريل "
المحطة 3 | التكوين
و مع اكتشاف الداخلية و النظام ان اليوم - بسبب غبائها – قد نجح , جن جنونها و انطلقت تبحث فى كل اتجاه عن اصحاب هذه الدعوة لتخمد شرارة الفكرة فى مهدها و فى غمرة تحركاتها الجنونية اعتقلت اسراء عبد الفتاح ( اعتبرت اول فتاة معتقلة سياسية منذ فترة طويلة ) و تلاها بعد الافراج عنها اعتقال مؤسس جروب الاضراب ( احمد ماهر )
لكن لم يلبث ان أخرج ليتلو ذلك فترة من الهدوء ثم تفكير الشباب على الجروب فى اجتماع بنقابة الصحفيين
لبللورة نقاش حول الاستفادة من زخم اليوم و تحويله الى كيان عمل دائم لاجل تغيير النظام و هكذا نشأت حركة 6 ابريل بناءا على هذه الدعوة و من بعدها بدأت تقسيمات المهام بين مجموعة الشباب المحدودة سواء مهام التحركات السياسية او النشاط الاعلامي و غيرها و بدأت الحركة فى التحرك وراء كل حدث يظهر سياسيا بشكل اعلامي لزيادة التأثير و احراج النظام اعلاميا و سياسيا مثل التضامن مع اهالى سراندو , ثم عزبة ابو رجيلة ثم كارثة الدويقة اضافة الى التضامن بقضايا الحريات مثل الوقوف فى قضايا الصحفيين ( قضية صحة مبارك و ابراهيم عيسى ) او قضايا اثارت ضجة مثل تصدير الغاز لاسرائيل
و كان نطاق التحرك - فى اغلب التحركات لا يخرج عن نطاق منطقة وسط البلد و اركان مربع التظاهر الشهير به ( نقابة الصحفيين – ميدان طلعت حرب – دار القضاء العالي – نقابة المحاميين )
و كان التركيز على تحركات تثير الضجة و تلفت الانتباه بشكل مثير للجدل مثل فعالية يوم فى حب مصر ( تجمع شباب لاغاني وطنية ! ) او فعالية كارت احمر للحرس الجامعي و غيرها
المحطة 4 | عمل و انشقاقات
و مع كثرة النشاطات بدأت تظهر الخلافات بوجهات النظر حول وجهة النظر في العمل و التنفيذ او اختيار الفعالية سياسيا او استراتيجية عمل الحركة او حتى توفير امكانيات دعم التنفيذ و هو ما ادى الى حدوث مبكر للانشقاق الاول ( استقالة من كانوا بفكرة الترحيب بأخذ تمويل اجنبي – مثل المنظمات المدنية - لدعم نشاطات الحركة )
و الانشقاق الثاني ( في 2009 و كان استقالة من كانوا يطالبون بوجود صبغة سياسية واضحة للحركة )
و رغم اليأس و الانشقاقات لكن كانت تسعى الحركة الى العمل خارجها بالوسط السياسي نحو بللورة مساحة توافق – محتذية اسلوب حركة كفاية - فى خلق توافق بين الاحزاب القديمة على العمل المشترك لأهداف مشتركة ( مثل رفض التوريث ومبادرة ضد التوريث ) و غيرها , اضافة الى فتح قنوات اتصال و دعم مع احزاب شبابية ( حزب الغد – حزب الجبهة – حزب الاصلاح و التنمية ) و رغم كل ذلك كان هناك يأس واضح يعم المشهد السياسي كله وقتها قرب نهاية عام 2009 و خصوصا مع ظهور و تأكد ان جمال مبارك قادم لا محالة دون ان يوقفه اي مناضل سياسي ( ايمن نور كان معتقلا وقتها عامها بالسجن ) او حزب ( فالكل اما كان ضعيفا او يعقد صفقات تضمن بقائه ) او اخوان ( كان قد بدا عليهم عدم ممانعتهم للتوريث فى مقابل ان يخوض انتخابات نزيهة على حد قول بعضهم و اعطاء الحريات لتكوين الاحزاب و رفع الطواريء ( مطالب اصلاحية ) ... و ذلك حتى جاءت معجزة من خارج المشهد
المحطة 5 | أنا البرادعي !
فى نوفمبر 2009 أجرت قناة ال CNN حوارا مع الدكتور البرادعي بمناسبة خروجه من وكالة الطاقة
و فى سياق الحوار جاء سؤال عن الانتخابات الرئاسية و هل يعتزم خوضها , و جاء جوابه صريحا بان الانتخابات الرئاسية فى مصر لا توجد بها ضمانات ديمقراطية حقيقية و هو ما يعتبر تلميحا الى ديكورية مشهد النظام في مصر
و كانت مثل هذه الاجابة من شخصية مصرية ( دولية ) مثل البرادعي و فى حوار لقناة عالمية مثل CNN و فى توقيت قاتل مثل هذا ( اثناء الاستعداد لعام انتخابات الشعب 2010 ثم انتخابات الرئاسة ) كان يعتبر كارثة بالنسبة للنظام المصري
و فى فبراير 2010 وصل الى القاهرة و استقبله بمطار القاهرة استقبالا حافلا من عدد من النشطاء و السياسيين و منهم شباب 6 ابريل , و تبع الاستقبال اسبوعا شاملا كان فيه لقاء مع رموز النخبة المصرية و السياسة ادى الى تشكيل الجميعة الوطنية للتغيير و اصدار بيان المطالب السبعة للتغيير و ضمانات انتخابات الرئاسة , اضافة الى لقاء البرادعي لاحقا مع عدد من شباب الحركات السياسية و الاحزاب و من بينهم شباب 6 ابريل , كانت خطوات البرادعي كسياسي تتسم بالحكمة الانجليزية القائلة " بطيء لكن واثق " و هو ما جعل المشهد السياسي يستعيد الثقة من جديد بظهور قائد سياسي حقيقي بدأ يشكل و ينسق حملته الانتخابية ( و التى كانت حركة سياسية جديدة باعداد ضخمة من الشباب ) شكلت قاعدة تحرك بالتنسيق مع شباب الحركات و فى مقدمتهم حركة 6 ابريل و خصوصا فى تجميع التوقيعات على بيان مطالب التغيير الذى كان يهدف لكسرحاجز الخوف لدى كل مصري يوقع على البيان دون خوف من استدعاءات و رعب امن الدولة
المحطة 6 | كلنا خالد سعيد
في يونيو 2010 ( بعد 5 شهور من وصول البرادعي ) جاءت حادثة مقتل الشاب السكندري كلنا خالد سعيد لتفجر غضبا رهيبا ضد التعذيب الذى كانت تمارسه وزارة الداخلية يوميا , و تدفع بالتبعية قطاعات شبابية عريضة الى التواصل و العمل السياسي , فيما كان مبرمجا شابا بحملة البرادعي ( ادمن صفحة محمد البرادعي ) اسمه وائل غنيم ينشيء – دون اعلان - صفحة اسمها " كلنا خالد سعيد " ركزت بشكل أساسي على هدف ( وقف التعذيب ) و ركزت فى تكتيك عملها على ان تكون بعيدا عن العمل السياسي الحركي بشكل مباشر و ان تركز على جذب الشباب او المواطن العادي او ما يلقب من البعض ب " حزب الكنبة " للعمل فى السياسة تدريجيا عبر فعاليات تدريجيا مثل وقفات صامتة او ( لافتة و صور نفسك و ابعت) او صوت بإسم خالد سعيد ( فى الانتخابات ) و نتيجة لهذه السياسة كان تواصله متباعدا - بالتبعية - بشباب حركة 6 ابريل نتيجة عدم فهمهم لأسلوبه و تناقضه مع فكرتهم عن العمل السياسي و التى كانت بالنسبة لهم تعني الاقتحام المباشر دون تفكير او حسابات دقيقة لكل خطوة
المحطة 7 | تباشير الثورة
مع بدايات عام 2011 كان انفجار كنيسة القديسين ( بالاسكندرية ) ثم تلاه تعذيب السلفي سيد بلال ( ايضا بالاسكندرية )
ليشكل ثلاثية الذين ماتوا على يد نظام مبارك خلال اشهر قليلة خالد سعيد ( شاب مصري عادي ) , و كنيسة القديسين ( اقباط ) و سلفي (سيد بلال ) لتصل رسالة ان القمع و غياب الامن للجميع سواء التزمت الصمت او شاركت .. و هكذا اصبح نظام مبارك يشكل خطورة على حياة المواطن و الوطن , و انطلقت تظاهرات الغضب و التى دعت لها حركات منها شباب 6 ابريل فى مناطق شبرا و روض الفرج و وسط البلد و العباسية اضافة الى الاسكندرية , بمواجهات غاضبة مع الداخلية , و كان يوم عيد الميلاد المجيد ( 7 يناير ) و دخول الناشطة اسماء محفوظ ( من قيادات حركة 6 ابريل و المنسقة الاعلامية بها ) الى قلب معقل احتفال الكاتدرائية بالعباسية رغم الحراسات المشددة و ذهابها للواء اسماعيل الشاعر بكل جرأة لتواجهه : انتم بتضربوننا ليه ؟ , و هي الجرأة التى اذهلت الموجودين و خاصة انه كان بجواره مسئول امن الدولة الذى كان يتسائل كيف تجاوزت الحراسة ؟
و وسط كل هذه الاجواء جاءت الاجابة و البشري من تونس .. بانتصار ثورتهم التى كانت بدأت منذ ديسمبر 2010 حتى 14 يناير 2011 لتطرد زين العابدين بن على .. بن على هرب .. عقبال مبارك .. و لماذا لا ؟ التوانسة فعلوها .. هل انتم اقل منهم ؟ هكذا قالت اسماء محفوظ عبر تسجيل فيديو وقتها تلاه اكثر من تسجيل فيديوي , فيما كانت الفكرة تتبلور فى اذهان و بين شباب حملة البرادعي و كلنا خالد سعيد و 6ابريل و تننظم قبل ان تنفجر ثورة يوم 25 يناير محطمة كل التوقعات !
المحطة 8 | فى قلب الثورة
فى قلب الثورة قرر الشباب تأسيس كيان يتحدث بإسمهم بشكل مستقل بعيدا عن اي كيان ( ائتلاف شباب الثورة ) و ذلك قبل ان يتصرف كيان ائتلاف الثورة كأنه " مجلس قيادة الثورة " و الفارق كبير
مع تحية و ظهور مفاوضات المجلس العسكري مع شباب الثورة سواء الاتئلاف او وائل غنيم او شباب 6 ابريل او حملة البرادعي .. جرى هناك اقبال كبير على الكيانات التى فجرت الثورة ( حملة البرادعي توسعت بما يفوق حجمها قبل الثورة مرتين فيما زاد حجم شباب 6 ابريل مرة و نصف , رغم انه كانت داخل الحركة كانت قد بدأت فكرة " حل " الحركة ( و اعلان تفكيكها و انهائها ) بعد انتهاء دورها و نتيجة تحقق المطالب سريعا من المجلس العسكري وقتها ( و اخرها اقالة شفيق فى مارس 2011 )
إ لا ان بدء ظهور مؤشرات غير مطمئنة ( تعذيب نشطاء بالمتحف المصري و حادثة كشوف العذرية ) – منهم الناشطة سميرة ابراهيم التى عضوة سابقة بحركة 6 ابريل بأسيوط ) اضافة الى احداث ضباط 8 ابريل . كل هذا جعل الحركة تتصارع داخليا على بللورة شكل يناسب المرحلة
المحطة 9 | الإنشقاق الثالث .. الجبهة الديمقراطية
و نتيجة التجاذب بين فكرة انشاء منظمة موسعة قوية و بين فكرة عدم انشاء كيان قانوني حتى ينتهي الصراع مع المجلس العسكري و انشاء ديمقراطية حقيقية .. و نتيجة اصرار جيل التأسيس على رفض النقاشات حولها بشكل موسع – اضافة الى تراكمات قديمة – و اضافة الى ان ممثلي الحركة فى ائتلاف شباب االثورة ظنوا انهم لهم اليد االعليا , بجانب رؤية بعض الاعضاء ان بعضا من قادة الحركة يتبع سياسة التهميش مع الرأي الاخر , نتيجة تضافر كل هذه العوامل و غيرها , خرج قطاع كبير من الحركة و كوادر مؤثرة عمليا بما يسمي الآن بإسم " الجبهة الديمقراطية " ذلك بعد الاحتفال بذكرى 6 ابريل 2011 بنقابة الصحفيين و هو الانشقاق الذى انكره مؤسسوا الحركة قبل ان يهونوا من قدره قبل ان تشتعل صراعات التشويه المتبادلة اعلاميا و تبادل المشاجرات لسرقة و نسبة الفعاليات كل الى جبهته و سرقة الاسم و المتحدث باسم الحركة بين الجانبين و تناقض مشاركة الحركة فى الفعالية الواحدة ( كأن تشارك جبهة و تعلن جبهة عدم مشاركتها ) .. و هو الأمر الذى اضر كثيرا بأسهم الحركة امام رجل الشارع الذى رأي امامه نتيجة نهائية لم يحبها وهي ( ان شباب الثورة يتشاجرون فيما بينهم على تفاهات ) و هكذا انصرف عنهم الى غيرهم
و هو ما ادى الى توقف الشجارات الى وقت و خصوصا مع اصدار المجلس العسكري البيان 69 الذى ادان فيه حركة 6 ابريل ( بشقيها ) و اتهمهم بالوقيعة بين الجيش و الشعب
و هو البيان الذى ترجم عمليا الى اشتباكات العباسية 1 وصولا الى حالة العداء مع المجلس العسكري و ظهور هتاف " يسقط يسقط حكم العسكر " و بالتبعية رفض حكومة عصام شرف و المطالبة بتغييرها و رحيل المجلس العسكري فى اقرب فرصة و رفض وثيقة السلمى و اشتعال احداث محمد محمود الاولى ثم احداث مجلس الوزراء ضد حكومة الجنزوري , ثم بدء صراعات البرلمان ثم صراعات سباق انتخابات الرئاسة حتى وصلنا الى مرحلة الاعادة بين مرسي و شفيق
المحطة 11 | دعم مرسي و ما بعدها
كان قرار دعم مرسي لم يكن سهلا و لم يحظ بأجماع الحركة - بحسب تصريحات قادته على تويتر - لكنه كان بأكثرية الاعضاء كمبدأ ديمقراطي فوق انه لم يكن هناك – من وجهة نظر الحركة - مناصا منه كون ان انتخاب شفيق ( رئيس وزراء موقعة الجمل ) خاصة مع تصريحاته الملمحة الى ان بروفة العباسية 2 هي مقدمة لما سوف يفعله زادت من خوف الحركة و اكدت شكوكها انه لن يكون سوى امتداد أكثر قسوة و عمقا لحكم العسكر برداء المدني المنتخب او على حسب التعبير الشهير ( يصلح بزيه المدني ان يكون رئيسا لمصر !! ) ... اضافة الى ان المقاطعة ايضا كان سيؤدي لانتخابات شفيق ( بشكل غير مباشر ) و هكذا اعلنت الحركة دعم مرسي و هي الخطوة التى يدين لها الاخوان بالفضل انها كانت النسبة و السهم المرجح بين كتلتين و جعلت مرسي يمر من عنق الزجاجة و انتشر تعبير ( عاصري الليمون ) للتعبير عن مؤيدي مرسي من الثوريين و خصوصا بعد مؤتمر فندق فيرمونت و الذى كان بعد اجراء اقتراع جولة الاعادة .. و لكن قبل اعلان النتيجة – التى تأخرت اكثر من اسبوع - من لجنة انتخابات الرئاسة التى كانت تتأني بشكل كبير فى طعون الفريقين رغم اعلان الاخوان فى خلال 24 ساعة نتيجة فوز مرسي بشكل غير رسمي اعتمادا على كشوفات اللجان الفرعية و اعتمادا على مجموعة قضاة من اجل مصر التى قدمت نفسها وقتها بوصفها مجموعة محايدة من القضاة ليس لها " أي انتماء سياسي " كما قالت
و برغم ان الدعم كان على تقدم مرسي بضمانات – فى بيان مكتوب وقتها قبل اجراء الاقتراع منها السعي لتشكيل جمعية تأسيسية توافقية ممثلة لكل الاطياف و حكومة انقاذ و ائتلاف وطني و فريق رئاسي و نواب اقباط و امرأة و شباب اضافة الى عدم الاستبداد بالرأي فى الحكم .. الا ان كل هذه الوعود تبخرت مع خروج المشير طنطاوي و الفريق سامي عنان من الحكم و شعور الاخوان ان الأمر قد دان لهم و سيطروا .. و رغم ان حركة 6 ابريل كانت من اوائل الحركات التى خرجت تحتفل بنجاح مرسي بميدان التحرير , و كذلك تحتفل - عند قصر الاتحادية – برحيل العسكر و رفضت الخروج ضد الاخوان فلم تشارك بتظاهرات 24 اغسطس ( لكون دعاتها من الفلول حسب بيانها ) و لم تشارك ايضا بتظاهرات 12 اكتوبر ( جمعة المحاسبة ) بنهاية ال 100 يوم التى كانت اعلنت بدعوة من التيار الشعبي و هو اليوم الذى كان بداية اشتعال الاحداث بعد تكبر الاخوان و معارضيهم و رفضهم الهتافات المعارضة لمرسي و قيامهم بتكسير منصة التيار الشعبي و هو الامر الذى اشعل اشتباكات دامية يومها و كان شرارة العنف التى لم يتم محاسبة مرتكبيها لليوم
لكن وسط كل هذا كانت حركة 6 ابريل قد بدت بالنسبة لمراقبين و كتاب , و كأنها قد فقدت دورها و تأثيرها و تراوح قدميها بين التحرك للمعارضة الهادئة لمرسي ( بشكل يمثل مزيجا بين معارضة د. ابو الفتوح و د. ايمن نور للرئيس مرسي ) و بين جاذبية و قوة و وضوح معارضة التيار الشعبي و حزب الدستور الذى شكل لاحقا ما عرف بإسم جبهة الانقاذ .. و نتج عن ذلك انخفاض اسهمها رغم محاولتها الظهور و المشاركة
المحطة 12 | ما بعد يوم 6 ابريل
بعدان تستعرض كل هذا المسار , لا شك تفهم أن الاهم من يوم 6 ابريل .. هو ما بعده , و الاهم من التحرك هو اين تتحرك ؟ الى اين ؟ هل تتحد مع القوى الثورية مثل التيار الشعبي و حزب الدستور ؟ ام يستمر التراشق و الانسحابات التى تظهر اعلاميا بشكل يؤدي االى اضمحلال شعاع نجم الحركة يوما بعد يوم ؟ هل تطور نفسها بما يناسب المرحلة القادمة فى الصراع السياسي ؟ ام تنقرض لتصبح مثل ذكرى تاريخ الحركات الغابرة فى التاريخ المصري .. مثل حدتو .. مصر الفتاة .. حزب السعديين .. و غيرها ؟
نستطيع القول – بلا مبالغة - ان يوم 6 ابريل هذا العام يشكل بالنسبة للحركة نقطة فاصلة ..إما حياة .. او موت .. اما حياة تحدث عندما تتخذ الحركة زمام المبادرة الحقيقي ثوريا و سياسيا و داخليا .. او الموت باستمرار نمط البقاء فى خانة رد الفعل , الانتقال من فعالية الى اخرى و من تظاهرة الى اخرى ومن تضامن الى آخر بدفع ذاتي ... ينتهى بعد حين ؟؟


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.