من هو النائب العام الجديد؟.. تساؤل يفرض نفسه في حال تقدم النائب العام الحالي المستشار طلعت عبدالله باستقالته من منصبه خلال الساعات القادمة خاصة في ظل تصاعد المؤشرات الرامية لهذا الاتجاه في أعقاب التطورات الأخيرة لاسيما بعد اجتماع المجلس الأعلي للقضاء مع عدد من قيادات ورؤساء أندية القضاة بالأقاليم الذين التقوا أيضا النائب العام وذلك في محاولة للبحث عن مخرج للأزمة الراهنة. ومن المقرر أن يبحث مجلس القضاء الأعلي في حال استقالة النائب العام عن خليفة له يكون محل ثقة جموع القضاة وشباب النيابة العامة حتي يتمكن المجلس من إنهاء هذه الأزمة.. والغريب أن المستشار طلعت عبدالله يأتي ضمن المرشحين لتولي هذا المنصب بعد باستقالته وذلك إذا أراد المجلس عدم الدخول في صدام مع مؤسسة الرئاسة ولذلك ووفقا للسيناريو المرسوم فمن الممكن أن يتقدم "عبدالله" إستقالته ليقوم المجلس بقبولها ويرشح اسمه مرة أخري مع مستشارين آخرين للرئيس "مرسي" ليختار من بينهم نائبا عاما وفقا للستور الجديد وبذلك يمتص مجلس القضاء الأعلي غضب القضاة وشباب النيابة ويتحاشي الصدام مع مؤسسة الرئاسة في ذات الوقت. "الموجز" رصدت أبرز أسماء المرشحين لخلافة "عبدالله" لتولي منصب النائب العام. علي الهواري: أول المرشحين وأكثرهم حضوراً لدي قطاع كبير من القضاة وشباب النيابة العامة لتولي منصب النائب العام هو المستشار علي الهواري المحامي العام السابق لنيابة الأموال العامة فبالرغم من عمله لعدة سنوات مع المستشار عبدالمجيد محمود النائب العام السابق والمغضوب عليه من مؤسسة الرئاسة إلا أن شعبيته وسط أعضاء النيابة زادت لموقفه الرافض لطريقة عزل "محمود" من منصبه وفقاً للإعلان الدستوري الصادر في 21 نوفمبر الماضي, حيث سارع الهواري بتقديم طلب لمجلس القضاء الأعلي للسماح له بالعودة مرة أخري لمنصة القضاء رفضا منه للعمل مع نائب عام غير شرعي. وفي الأيام السابقة وبعد أن تقدم المستشار طلعت عبدالله بطلب إعفائه من منصبه كنائب عام سارع أعضاء النيابة لجمع توقيعات لترشيح الهواري لمنصب النائب العام وبعد أن تم إقرار الدستور وأصبح أمر تعيين النائب العام ملك مجلس القضاء قام شباب النيابة ايضا بإرسال برقيات تأييد ترشح "الهواري" وعلي الرغم من تراجع "عبدالله" عن تنازله عن منصبه إلا أن شباب النيابة ما زالوا علي مواقفهم الرافض لبقاء "عبدالله" في منصبه والدعوة لتعيين "الهواري" خليفة له خاصة ان مجلس القضاء الأعلي هو صاحب الاختصاص الأصيل وفقا للنص الدستوري الجديد بترشيح أسماء ثلاثة مستشارين يختار رئيس الجمهورية من بينهم نائبا عاما. ولعل أكثر ما يميز "الهواري" لتولي منصب النائب العام هو ما اشتهر به من كفاءة ودقة في العمل وبعده عن الانتماء السياسي بشكل قاطع, كما أنه لاينتمي لاي تيارات داخل صفوف القضاء سواء تيار الاستقلال أو جبهة المستشار أحمد الزند رئيس نادي القضاة أو حركة قضاة من أجل مصر وهو ما جعله محل ثقة من جموع القضاةوشباب النيابة. كما إن تاريخ "الهواري" بسلك النيابة العامة يشهد له بالتميز والنجاح حيث تولي الإشراف علي عدد كبير من التحقيقات التي تتعلق بالفساد المالي والتي إنكشفت عقب نجاح ثورة 25 يناير، وكان من أبرزها التحقيق مع كل من الدكتور أحمد نظيف رئيس مجلس الوزراء الأسبق، وحبيب العادلي وزير الداخلية الأسبق، وزهير جرانة وزير السياحة الأسبق، ومحمد إبراهيم سليمان وزير الإسكان الأسبق وغيرها من القضايا التي تتعلق بفساد النظام السابق التي تمت إحالتها الي محكمة الجنايات المختصة وثبت صحتها من خلال إدانة كافة المتهمين فيها. يحيي جلال يأتي المستشار يحيي جلال نائب رئيس محكمة النقض ومساعد وزير العدل لشئون جهاز الكسب غير المشروع كثاني المرشحين لتولي منصب النائب العام حيث تردد اسمه لتولي هذا المنصب بعد قرار الرئيس محمد مرسي بتعيين المستشار عبدالمجيد محمود النائب العام السابق سفيراً لمصر في دولة الفاتيكان, وبعد فشل "مرسي" في الإطاحة بعبدالمجيد في المرة الأولي تم ندب جلال للعمل كمساعد لوزير العدل بأهم جهاز تحقيق بالوزارة وهو جهاز الكسب غير المشروع لما يتميز به "جلال" من مهارة خاصة بالتحقيق. جلال يعد أحد أبرز قضاة تيار الاستقلال، ولم لا فهو التلميذ النجيب لوزير العدل المستشار أحمد مكي وأحد أعضاء دائرته بمحكمة النقض ل10 سنوات متواصلة كان خلالها التلميذ المتميز لشيخ تيار الاستقلال وهو ما جعله يحصل سريعاً علي ثقة استاذه, نظراً لدقته وقدرته علي العمل لساعات متواصلة, وعقب تولي "مكي" مسئولية حقيبة العدل سارع بالإتصال بالمجلس الأعلي للقضاء ليطلب من أعضائه الموافقة علي ندب "جلال" مساعداً له في جهاز الكسب غير المشروع خلفاً للمستشار عاصم الجوهري الذي قضي ثلاث سنوات رئيسا للجهاز فوافق المجلس علي رغبة "مكي" و"جلال" وتم الإطاحة ب"الجوهري" في الأول من أكتوبر الماضي. "جلال" وكعادته لم يهدرالوقت في إثبات قدراته وقام بفتح ملفات كبار دولة مبارك واستدعي فور توليه مهام منصبه حسن حمدي رئيس النادي الأهلي ومدير وكالة الأهرام للإعلان للتحقيق معه فيما نسب إليه من قضايا فساد مالي وقام بإخلاء سبيله بعد خمس ساعات متواصلة من التحقيق بكفالة 2 مليون جنيه. بدأ كذلك التنقيب في ملفات كانت بعيدة المنال قبل وبعد الثورة عن جهات التحقيق فأصدر قراراً بضبط وإحضار إبراهيم نافع، رئيس مجلس إدارة الأهرام الأسبق، للتحقيق معه في تضخم ثروته وحصوله علي فيلات وشقق سكنية وأراض عن طريق استغلاله نفوذه كرئيس لمجلس إدارة الأهرام, هذا بالإضافة الي ما يقرب من 40 قضية تخص رموز النظام السابق تنتظر قراره في الأيام القادمة. يذكر أن جلال كان أحد قضاة تيار الاستقلال المتهمين في عام 2005 بتهمة ازدراء مجلس القضاء مع كل من المستشارين هشام البسطويسي ومحمود مكي وعاصم عبدالجبار وناجي دربالة، وعقب انتهاء الأزمة سافر الخمسة للعمل بكل من الكويت والإمارات وعمان بعد حصولهم علي موافقة مجلس القضاء الأعلي بإعارتهم. هشام جنينة دائما ما يتم ترشيح اسم المستشار هشام جنينة رئيس محكمة استئناف القاهرة السابق ورئيس الجهاز المركزي للمحاسبات الحالي لاي منصب قضائي هام لما يتميز به من احترام وتأييد داخل صفوف القضاة وخارجه حيث سبق أن ُرشح لتولي منصب وزير العدل بعد تكليف الدكتور هشام قنديل برئاسة الوزراء مباشرة وتردد اسمه لتولي منصب النائب العام بعد الإطاحة بالمستشار عبدالمجيد محمود في واقعة "الفاتيكان".. وفي الأيام السابقة تردد اسمه بقوة ليتولي خلافة المستشار طلعت عبدالله النائب العام الحالي خاصة وأنه علي علاقة جيدة بمؤسسة الرئاسة والمجلس الأعلي للقضاء في ذات الوقت, وشهدت الأيام الماضية دعوة مجلس القضاء الأعلي ل"جنينة" و"دربالة" لبحث سبل حل أزمة النائب العام وهو ما فسره البعض أن المجلس يستطلع رأيهما لتولي المنصب حال التمكن من إقناع "عبدالله"بترك منصبه. يذكر أن "جنينة" كان من المعترضين علي إدارة المستشار عبدالمجيد محمود للنيابة العامة وتحفظه علي عديد من القضايا الخاصة برموز النظام السابق وبالتحديد فيما يتعلق ببلاغات تقدم بها ضد المستشار ممدوح مرعي وزير العدل الأسبق والتي لم يبدأ النائب العام أو قاضي التحقيق المنتدب التحقيق فيها حتي الآن. يعتبر "جنينة" أحد أبرز زعماء تيار الاستقلال بنادي القضاة, فتاريخه يشهد له أنه أحد أكبر المتصدين لبطش سلطة مبارك ونظامه ففي 2005 حينما كان جنينة سكرتيرا عاما لنادي القضاة الذي أخذ علي كاهله كشف وفضح التجاوزات التي شهدتها الانتخابات البرلمانية وإعداد قائمة بالقضاة المشاركين في هذه المهزلة والمتواطئين مع السلطة في تزوير هذه الانتخابات وهو ما كان له الأثر البالغ فيما بعد من التضييق علي قضاة تيار الاستقلال من قبل السلطة حتي تم الإطاحة بهم في الانتخابات الأخيرة لنادي القضاة. محمد ناجي دربالة: يعد المستشار محمد ناجي دربالة نائب رئيس محكمة النقض من أكثر الأسماء التي ترددت في الفترة الأخيرة لتولي منصب النائب العام باعتباره أحد أعمدة تيار الاستقلال المقرب اليوم من السلطة ولكونه كذلك قريباً من تيار الإسلام السياسي وبالتحديد حزب البناء والتنمية الذراع السياسية للجماعة الإسلامية وهو الحزب الذي رشحه لعضوية الجمعية التأسيسية لوضع الدستور ويرجع ذلك لكونه شقيق القيادي عصام دربالة رئيس مجلس شوري الجماعة الإسلامية.. وقد جعلت علاقة دربالة بالإسلاميين مغضوبا عليه من شباب النيابة العامة الرافضين بقوة لتسييس منصب النائب العام هذا بالاضافة الي رفضهم لشخص "دربالة" بعد اتهامه لهم بإجبار المستشار طلعت عبدالله علي الاستقالة بعد الاعتصام الذي نظموه أمام مكتبه. ورغم ذلك أكدت مصادر قضائية قرب تولي "دربالة" منصب النائب العام خاصة بعد ترشيح المستشار حسام الغرياني له واجتماع "دربالة" في الأيام الماضية بأعضاء مجلس القضاء الأعلي بصحبة المستشار هشام جنينة رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات لبحث سبل أنهاء أزمة شباب النيابة مع النائب العام, وهو ما يجعل أمر توليه لمنصب النائب العام لا يتوقف إلا علي موافقة "عبدالله" التنازل عن منصبه. عاصم عبدالجبار من أهم الأسماء التي تم ترشيحها لمنصب النائب العام خلال الأيام السابقة هو المستشار عاصم عبدالجبار نائب رئيس محكمة النقض وأحد رموز تيار استقلال القضاء الذي سبق أن رشح لخلافة عبد المجيد محمود النائب العام السابق قبل تعيين المستشار طلعت ابراهيم النائب العام الحالي ورجحت الأخبار رفض محمد مرسي رئيس الجمهورية تعيينه وقتها لعلاقة المصاهرة بين عبدالجبار والمستشار أحمد مكي وزير العدل والمستشار محمود مكي نائب رئيس الجمهورية فهو متزوج من شقيقتهم, وبالتالي فتعيينه قد يكون مسار انتقاد من القضاة والقوي السياسية. وصول "عبدالجبار" لمنصب النائب العام قد يفجر أزمات متوقعة بينه وبين نادي القضاة, نظراً لمواقف "عبدالجبار" المعادية لإدارة نادي القضاة حيث سبق أن وصفهم بفلول النظام السابق، وأن النادي يقود معارك وهمية للزج بالقضاة في معترك الساحة السياسية هذا بالاضافة للصدام المستمر بين إدارة النادي وتيار الاستقلال. أحمد سليمان في الأيام الأخيرة وبعيداً عن عدسات الصحافة والإعلام تم ترشيح المستشار أحمد سليمان مساعد وزير العدل لشئون مركز الدراسات القضائية ورئيس نادي قضاة المنيا لمنصب النائب العام.. وسليمان هو أحد المساعدين الجدد لوزير العدل المستشار أحمد مكي الذي جاء به من ضمن 6 مساعدين ينتمون لتيار الاستقلال وكان من أبرز المرشحين لتولي حقيبة وزارة العدل في حكومة الدكتور هشام قنديل رئيس مجلس الوزراء الحالي وأبدي "سليمان" وقتها موافقته المبدئيه علي تولي الوزارة مبررا ذلك بضرورة أن يتحمل أحد القضاة المسئولية في الفترة التي تبني فيها مؤسسات الدولة. "سليمان" لا يحظي لدي وسائل الإعلام بحظوظ كبيرة تجعله مقربا لتولي منصب النائب العام نظراً لابتعاده عن الظهور الإعلامي وندرة تصريحاته الصحفية إلا أن مصادر مقربه بمجلس القضاء الأعلي أكدت فرص "سليمان" الكبيرة لتولي المنصب في ظل تراجع شعبية أغلب المرشحين لاستهلاكهم إعلاميا.