أخبار مصر اليوم: السيسي يفتتح محطتي محولات كهرباء الزقازيق وروافع رشيد 2.. تعديل مواعيد مترو الخط الثالث بسبب مباراة الأهلي والزمالك.. موعد صرف منحة السيسي للعمالة غير المنتظمة    القابضة للمياه: انعقاد الجمعيات العامة ل6 شركات لاعتماد القوائم المالية ومتابعة خطط تطوير الأداء    السفارة الأمريكية لدى بيروت: لبنان أمام مفترق طرق ولديه فرصة تاريخية لاستعادة السيادة    وكالة الأنباء الإيرانية: تفعيل الدفاعات الجوية في سماء طهران    قلق صهيوني مستمر من تقارب إقليمي يضم مصر وتركيا .. ومراقبون: عقل الدولة أولويات استراتيجية    نشرة الرياضة ½ الليل| اعتزال الأحمر.. قائمة الأهلي.. خطاب إلغاء الهبوط.. تذاكر مجانية.. واشتباكات قوية    يورتشيتش يعلن قائمة بيراميدز في مواجهة إنبي    ترامب: لا أمانع بأن تشارك إيران في كأس العالم 2026 بأمريكا    لاعبان المشروع القومي للمصارعة فى أسيوط يحققان ثنائية ذهبية وبرونزية فى بطولة افريقيا    إصابة 5 أشخاص في انقلاب سيارة بمطروح    موظف يقتل زوجته ويصيب طفلتيه بسكين بسوهاج بسبب الخلافات الأسرية    أندرو محسن يدير مناقشات صناع الأفلام بمهرجان الإسكندرية للفيلم القصير    هل تصوير الناس دون إذن ونشره على مواقع التواصل حرام؟ أمين الفتوى يجيب (فيديو)    رئيس جامعة العريش يستعرض تقرير خطة العمل أمام الأعلى للجامعات    "متحدث فتح": المستوطنون أصبحوا جزءًا من منظومة الاحتلال    ترامب يهنئ الزيدي على تكليفه بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة    إشادة واسعة| بنك saib يصل إلى 700 شاب في ملتقى توظيفي ضخم    وزير السياحة يبحث مع سفير فرنسا بالقاهرة تعزيز التعاون المشترك    محافظ الشرقية: محطة محولات الزقازيق الجديدة نقلة نوعية لدعم استقرار الكهرباء وخطط التنمية    ميناء دمياط يستقبل 7 سفن وسفينة حاويات عملاقة خلال 24 ساعة    عبدالحميد بسيوني: الزمالك يمتلك أفضلية هجومية عن الأهلي    غيابات الأهلي أمام الزمالك في القمة 132 بالدوري المصري    محافظ بورسعيد يتابع تطورات استاد المصري.. وتوجيهات بتسريع التنفيذ    منافس الزمالك، اتحاد العاصمة يفوز على شباب بلوزداد ويتوج بطلا لكأس الجزائر    «حياة كريمة» على رأس الأولويات وزير التخطيط يبحث مع «البنك الدولى» ملامح الخطة الاقتصادية    زيادة 100 جنيه في سعر الجرام | أسعار الذهب اليوم الخميس بالتعاملات المسائية    غلق طريق مصر أسوان الزراعى الغربى الاتجاه القادم من ميدان المنيب لمدة 10 أيام    ضبط نصف طن لحوم ودواجن غير صالحة للاستهلاك الآدمي في المنوفية    في أولى جولاته... وكيل الأزهر يلتقي محافظ أسوان لبحث تعزيز التعاون المشترك    تعاون مشترك بين مصر والولايات المتحدة في السياحة والآثار وترميم المواقع التاريخية    ليلة رقص معاصر بالعتبة    أحمد سعد يحتفل بعيد ميلاد ابنته على طريقته الخاصة.. صور    إسلام أبو المجد: الحصار البحري أداة ضغط هائلة لخنق الاقتصاد الإيراني    أخبار الفن اليوم.. شروط حضور حفل عمرو دياب في الجامعة الأمريكية غدا.. طرح البرومو الرسمي لفيلم "إذما".. محسن جابر: والدي من الضباط الأحرار    الأنبا بولا: قانون الأحوال الشخصية ليس «أوكازيون طلاق»    كيف استعد لرحلة الحج؟ أمين الفتوى يجيب بقناة الناس    وزير التموين يُصدر حركة تنقلات وتعيينات موسعة لتعزيز كفاءة الأداء والانضباط المؤسسي    مديرة صندوق الأمم المتحدة للسكان: نحتاج 198 مليون دولار لتمويل احتياجات غزة    عاجل.. سقوط دجال الغربية بعد ممارسة أعمال الشعوزة والعلاج الروحانى    بالتعاون مع إذاعة القرآن الكريم.. الأوقاف تعلن بدء مسابقة «أذان الحج»    وزارة الداخلية تمد مبادرة "كلنا واحد" وتوسع المنافذ استعدادًا لعيد الأضحى    تأجيل محاكمة المتهم بقتل مهندس كرموز في الإسكندرية ل24 مايو لفحص تقرير اللجنة الثلاثية    وزير الأوقاف يهنئ عمال مصر: «العمران ثلث الدين»    محافظ الدقهلية ومحافظ الشرقية يفتتحان مؤتمر الشرقية لأمراض الكلى بنادي جزيرة الورد بالمنصورة    عبدالرحيم علي: الاقتصاد الإيراني يخضع لحصار بحري مضاعف منذ تصعيد 2025    طريقة عمل كبدة الفراخ لغداء سريع التحضير واقتصادي آخر الشهر    «صناع الحاضر وبناة المستقبل».. السيسي يشاهد فيلم تسجيلي في حفل عيد العمال    فيلم إذما يطرح إعلانه الرسمي    محافظ الشرقية يشهد فعاليات القافلة الطبية المجانية بمركز شباب بردين    مع إخلاء سبيله.. حجز محاكمة علي أيوب بتهمة التشهير بوزيرة الثقافة للحكم 21 مايو    رئيس الوزراء يقرر منح الجنسية المصرية ل 48 شخصًا    «الأعلى للإعلام» يستدعي الممثل القانوني لموقع إخباري لنشره حوارا "مفبرك" ل ضياء رشوان    الصحة: فحص 2.127 مليون طالب بالصف الأول الإعدادي للكشف المبكر عن فيروس سي    قرارات استراتيجية جديدة لمجلس إدارة هيئة الرعاية الصحية | تفاصيل    تزامنا مع عيد العمال.. الأوقاف: العمل والسعي طريق بناء الحضارات    جيش الاحتلال: توقيف 21 سفينة من أصل 58 في الأسطول المتجه إلى غزة    بحضور يسرا.. العرض الخاص لفيلم "Devil wears Parada 2"    الأرصاد تحذر: شبورة كثيفة وطقس متقلب اليوم الخميس على أغلب الأنحاء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



عن: هل يبدأ موسم تأديب أديس أبابا ؟
نشر في الموجز يوم 10 - 06 - 2020


القاهرة استنفذت مراحل التفاوض وسط هروب أثيوبى مثير
التفاصيل الكاملة لأضخم قاعدة عسكرية مصرية على حدود أثيوبيا
يبحث السودان، حاليا مع مصر وإثيوبيا، ترتيب استئناف المفاوضات، وفق بيان لوزارة الري السودانية، حيث أجرى الوزير السوداني، ياسر عباس، اجتماعاته عن بُعد مع نظيره المصري محمد عبد العاطي، والإثيوبي سيليشي بيكيلي، كل على حدة، للترتيب لاستئناف المفاوضات الثلاثية، ووضع تصور للقضايا العالقة المتبقية من مفاوضات واشنطن. وقبل أيام دعمت رسالة سودانية إلى مجلس الأمن، موقف مصر في مواجهة إثيوبيا، حيث طالبت بتشجيع كل الأطراف على الامتناع عن القيام بأي إجراءات أحادية قد تؤثر على السلم والأمن الإقليمي والدولي.
خلال الأسبوع الماضي، تم تداول أخبار بشأن موافقة دولة جنوب السودان، على إقامة قاعدة عسكرية مصرية في مدينة "باجاك"، قرب حدودها مع إثيوبيا. لكن وزارة الشؤون الخارجية في جوبا نفت هذه الأخبار، وأكدت في بيان، أنها "لا أساس لها من الصحة... وادعاء زائف ودعاية يطلقها أعداء السلام في البلاد من أجل الإساءة لعلاقات جنوب السودان مع دول الجوار والمنطقة برمتها". ووصفت حكومة جنوب السودان كلا من مصر وإثيوبيا، بأنهما "صديقان مقربان لجنوب السودان". فيما لم يرد تعليق رسمي مصري حتى الآن.
تصاعد التوتر بين مصر وإثيوبيا، عقب انسحاب الأخيرة من اجتماع في واشنطن، نهاية فبراير الماضي، كان مخصصاً لإبرام اتفاق نهائي بخصوص قواعد ملء وتشغيل السد، برعاية وزارة الخزانة الأمريكية والبنك الدولي. أعقبه مباشرة إعلان إثيوبيا بدء تخزين 4.9 مليار متر مكعب في بحيرة السد، في يوليو المقبل، دون الاتفاق مع مصر أو السودان. والشهر الماضي تبادلت الدولتان إرسال الرسائل إلى مجلس الأمن الدولي، اتهم فيها كل طرف الآخر بالسعي للجور على حقوقه. قبل أن يعلنا، بمبادرة سودانية، استعدادهما لاستئناف المفاوضات في وقت لاحق.
اقرأ أيضاً
* ننشر تفاصيل اجتماع وزراء ري الدول الثلاث بشأن أزمة سد النهضة
* وزراء الري في مصر والسودان وإثيوبيا يتفقون على استمرار المفاوضات
* استئناف مفاوضات سد النهضة بين مصر والسودان وإثيوبيا
* اليوم: إجتماع ثلاثى لبحث أزمة سد النهضة بمراقبة دولية
* السودان تحذر: يجب ألا تبدأ عمليات ملء سد النهضة بدون توافق
* رئيس وزراء إثيوبيا : قرار ملء سد النهضة لا رجعة فيه
* تطور إيجابي..السودان يطالب مصر بموقف قوي ضد أثيوبيا
* السودان يستدعى القائم بأعمال سفارة إثيوبيا للاحتجاج على اشتباكات الحدود
* طبول الحرب تدق بين إثيوبيا والسودان
* إثيوبيا والسودان يتفقان على أهمية العودة للمفاوضات بشأن سد النهضة
* وزير الخارجية السوداني يوجه لطمة جديدة لإثيوبيا: لدينا مخاوف من إحتمالية انهيار سد النهضة
* السودان توجه صفعة لإثيوبيا
لكل دولة طريقتها في التعامل مع الأزمة. وطبيعي أن يكون جزء من هذه الطريقة معلن والآخر غير معلن. لكن في النهاية لا يمكن محاسبة الدولة إلا على تصريحاتها الرسمية الواضحة. ولا يمكن البناء على مجرد أخبار مضروبة، تستهدف مجرد الشو الإعلامي.
بين القاهرة وجوبا تعاون واسع في المجالات كافة، حيث أخذت مصر على عاتقها دعم الدولة الوليدة منذ استقلالها عن السودان، والتعاون العسكري بين مصر وجنوب السودان يأتي ضمن اتفاقيات تعاون واسعة تضم تعاونا تجاريا واقتصاديا لدعم بناء مؤسسات الحكومة في جوبا، وهو تعاون معلن.
طبقا للخبر، الذي تم نفيه لاحقا، فإن "مصدرا عسكريا ذكر لتلفزيون جوبا أن حكومة جنوب السودان وافقت على طلب مصر بناء قاعدة عسكرية في منطقة باجاك ستضم نحو 250 جنديا مصريا". لكننا نستبعد أن تسعى مصر لبناء قاعة عسكرية في جنوب السودان لتوجيه ضربة عسكرية لسد النهضة، لأن هذا الخيار لو كان حتميا، فإن الأمر لا يحتاج لقاعدة معلنة، بل يكفي مجرد تسهيلات عسكرية ولوجيستية، تكون كافية لإتمام المهمة. ولو أرادت مصر بناء قاعدة لضرب إثيوبيا، لكانت قامت بها منذ فترة وليس في ذلك التوقيت.
خلال الأسابيع الأخيرة، أقدمت مصر على خطوة لاستمالة الجانب السوداني في صفها، عندما أتمت مشروع الربط الكهربي بين البلدين، الذي أسقط حاجة السودان إلى كهرباء سد النهضة، وهي الخطوة التي تعتبرها أديس أبابا قد تصيب مشروع الربط الكهربي بين السودان وإثيوبيا في مقتل. ولكن هل تؤدي هذه التطورات إلى اندلاع حرب بين البلدين، خاصة أن التوتر بينهما لم يقف فقط عند توغل الجيش الأثيوبي داخل الحدود السودانية، بل سبقه تسمية سفير إثيوبي في السودان ينتمي إلى القومية الأمهرية المسيحية كرسالة تصعيد إثيوبية مع الخرطوم، خصوصاً أن السفير الذي تم سحبه لم يستكمل فترته بعد، وأن خطوة تسمية سفير أمهري تجيء بالمخالفة لقاعدة أن السفراء الإثيوبيين خلال الثلاثة عقود الأخيرة كانوا من أقاليم العفر والأورمو، باعتبار أنها أقاليم للمسلمين في إثيوبيا، أصحاب التعاطف التقليدي مع السودان.
احتمال الحرب بين البلدين هو احتمال ضعيف، نظرا لغرق أثيوبيا في توترات داخلية بين القوميات والأعراق المختلفة، والتي نتج عنها تفجير المساجد والكنائس الإثيوبية، وممارسة الاغتيال على أسسٍ إثنية، وكذلك وجود توترات داخل الكنيسة الإثيوبية وهي كنيسة أرثوذكسية، ينازعها الأورمو المسيحيون ليكون رأس الكنيسة منهم وليس من الأمهرا الذين يحوزون هذه المكانة الدينية الرفيعة تاريخياً، كما تواجه الكنيسة الأرثوذكسية أيضاً تحديات جديدة بسبب حجم التبشير البروستانتي حالياً في إثيوبيا والمستند إلى انتماء آبي أحمد إلى هذه الطائفة، وتحت مظلة جملة هذه التوترات الداخلية، اضطر رئيس الوزراء الإثيوبي إلى تأجيل الانتخابات البرلمانية إلى أجلٍ غير مسمى، في خطوة سوف تزيد الاحتقانات السياسية الإثيوبية، ولا تخفف منها.
إعلان مصر والسودان استئناف التفاوض جاء استكمالاً لمشوار طويل من المفاوضات تخلله الكثير من النكسات والانقطاعات، منذ شروع أثيوبيا في بناء السد سنة 2011، بهدف الاتفاق حول تقليل تأثير السد الأثيوبي على كل من السودان ومصر، اللتان تخشيان من تراجع إمداداتهما من مياه النيل. وفي فبراير الماضي رفضت أثيوبيا التوقيع على مقترح اتفاق تقدمت به الولايات المتحدة التي دخلت في نوفمبر الماضي كوسيط إلى جانب البنك الدولي لإيجاد حلول لخلافات الدول الثلاث.
في 12 مايو رفض السودان مقترحاً أثيوبياً بتوقيع اتفاق جزئي حول ملء بحيرة السد. ونقلت وزارة الري والزراعة السودانية عن رسالة من عبد الله حمدوك، رئيس الوزراء، إلى أبي أحمد، رئيس الوزراء الإثيوبي أن توقيع أي اتفاق جزئي للمرحلة الأولى لا يمكن الموافقة عليه نظراً لوجود جوانب فنية وقانونية يجب تضمينها في الاتفاق، وأن معظم القضايا تحت التفاوض وأهمها آلية التنسيق وتبادل البيانات وسلامة السد والآثار البيئية والاجتماعية مرتبطة ارتباطاً وثيقاً ليس فقط بالملء الأول وإنما بكل مراحل الملء والتشغيل طويل المدى وبالتالي لا يمكن تجزئتها.
الخيار العسكري أمر مستبعد في الوقت الراهن بالنسبة لمصر، التي تسير حاليا وفق خطوات قانونية وتفاوضية منها شكوى مجلس الأمن، والإعلان عن استعدادها لخوض المفاوضات، بما يعني أن المسار السياسي مستمر ولم يتوقف، والطريق السلمي ما زال متاحا.
إثيوبيا هي التي تروج لاحتمالية تعرضها لضربة عسكرية مصرية بهدف انتزاع التعاطف الدولي. وفي أكتوبر الماضي، تحدث رئيس الوزراء الإثيوبي عن استعداد بلاده لحشد الملايين للدفاع عن السد في مواجهة أي حرب، الأمر الذي أغضب مصر، فاضطر لتقديم توضيح يؤكد أن حديثه تم فهمه على وجه خاطئ.
عدم تلويح مصر باللجوء للخيار العسكري لا يعني عدم استعدادها لهذا الخيار إذا ما اضطرت إليه. لكن المثير للدهشة هو أن خوف الإثيوبيين من إمكانية الرد العسكري، الذي لم تلوح به مصر الرسمية ولا تفضله حتى الآن، لم يتم ترجمته إلى مرونة واحترام لحقوق الآخرين دون استعلاء أو غطرسة. إلا إذا كان الهدف من إظهار هذا الخوف هو الإساءة لمصر أفريقيا ودوليا والظهور بمظهر يخالف حقيقتهم.
يبحث السودان، حاليا مع مصر وإثيوبيا، ترتيب استئناف المفاوضات، وفق بيان لوزارة الري السودانية، حيث أجرى الوزير السوداني، ياسر عباس، اجتماعاته عن بُعد مع نظيره المصري محمد عبد العاطي، والإثيوبي سيليشي بيكيلي، كل على حدة، للترتيب لاستئناف المفاوضات الثلاثية، ووضع تصور للقضايا العالقة المتبقية من مفاوضات واشنطن. وقبل أيام دعمت رسالة سودانية إلى مجلس الأمن، موقف مصر في مواجهة إثيوبيا، حيث طالبت بتشجيع كل الأطراف على الامتناع عن القيام بأي إجراءات أحادية قد تؤثر على السلم والأمن الإقليمي والدولي.
خلال الأسبوع الماضي، تم تداول أخبار بشأن موافقة دولة جنوب السودان، على إقامة قاعدة عسكرية مصرية في مدينة "باجاك"، قرب حدودها مع إثيوبيا. لكن وزارة الشؤون الخارجية في جوبا نفت هذه الأخبار، وأكدت في بيان، أنها "لا أساس لها من الصحة... وادعاء زائف ودعاية يطلقها أعداء السلام في البلاد من أجل الإساءة لعلاقات جنوب السودان مع دول الجوار والمنطقة برمتها". ووصفت حكومة جنوب السودان كلا من مصر وإثيوبيا، بأنهما "صديقان مقربان لجنوب السودان". فيما لم يرد تعليق رسمي مصري حتى الآن.
تصاعد التوتر بين مصر وإثيوبيا، عقب انسحاب الأخيرة من اجتماع في واشنطن، نهاية فبراير الماضي، كان مخصصاً لإبرام اتفاق نهائي بخصوص قواعد ملء وتشغيل السد، برعاية وزارة الخزانة الأمريكية والبنك الدولي. أعقبه مباشرة إعلان إثيوبيا بدء تخزين 4.9 مليار متر مكعب في بحيرة السد، في يوليو المقبل، دون الاتفاق مع مصر أو السودان. والشهر الماضي تبادلت الدولتان إرسال الرسائل إلى مجلس الأمن الدولي، اتهم فيها كل طرف الآخر بالسعي للجور على حقوقه. قبل أن يعلنا، بمبادرة سودانية، استعدادهما لاستئناف المفاوضات في وقت لاحق.
لكل دولة طريقتها في التعامل مع الأزمة. وطبيعي أن يكون جزء من هذه الطريقة معلن والآخر غير معلن. لكن في النهاية لا يمكن محاسبة الدولة إلا على تصريحاتها الرسمية الواضحة. ولا يمكن البناء على مجرد أخبار مضروبة، تستهدف مجرد الشو الإعلامي.
بين القاهرة وجوبا تعاون واسع في المجالات كافة، حيث أخذت مصر على عاتقها دعم الدولة الوليدة منذ استقلالها عن السودان، والتعاون العسكري بين مصر وجنوب السودان يأتي ضمن اتفاقيات تعاون واسعة تضم تعاونا تجاريا واقتصاديا لدعم بناء مؤسسات الحكومة في جوبا، وهو تعاون معلن.
طبقا للخبر، الذي تم نفيه لاحقا، فإن "مصدرا عسكريا ذكر لتلفزيون جوبا أن حكومة جنوب السودان وافقت على طلب مصر بناء قاعدة عسكرية في منطقة باجاك ستضم نحو 250 جنديا مصريا". لكننا نستبعد أن تسعى مصر لبناء قاعة عسكرية في جنوب السودان لتوجيه ضربة عسكرية لسد النهضة، لأن هذا الخيار لو كان حتميا، فإن الأمر لا يحتاج لقاعدة معلنة، بل يكفي مجرد تسهيلات عسكرية ولوجيستية، تكون كافية لإتمام المهمة. ولو أرادت مصر بناء قاعدة لضرب إثيوبيا، لكانت قامت بها منذ فترة وليس في ذلك التوقيت.
خلال الأسابيع الأخيرة، أقدمت مصر على خطوة لاستمالة الجانب السوداني في صفها، عندما أتمت مشروع الربط الكهربي بين البلدين، الذي أسقط حاجة السودان إلى كهرباء سد النهضة، وهي الخطوة التي تعتبرها أديس أبابا قد تصيب مشروع الربط الكهربي بين السودان وإثيوبيا في مقتل. ولكن هل تؤدي هذه التطورات إلى اندلاع حرب بين البلدين، خاصة أن التوتر بينهما لم يقف فقط عند توغل الجيش الأثيوبي داخل الحدود السودانية، بل سبقه تسمية سفير إثيوبي في السودان ينتمي إلى القومية الأمهرية المسيحية كرسالة تصعيد إثيوبية مع الخرطوم، خصوصاً أن السفير الذي تم سحبه لم يستكمل فترته بعد، وأن خطوة تسمية سفير أمهري تجيء بالمخالفة لقاعدة أن السفراء الإثيوبيين خلال الثلاثة عقود الأخيرة كانوا من أقاليم العفر والأورمو، باعتبار أنها أقاليم للمسلمين في إثيوبيا، أصحاب التعاطف التقليدي مع السودان.
احتمال الحرب بين البلدين هو احتمال ضعيف، نظرا لغرق أثيوبيا في توترات داخلية بين القوميات والأعراق المختلفة، والتي نتج عنها تفجير المساجد والكنائس الإثيوبية، وممارسة الاغتيال على أسسٍ إثنية، وكذلك وجود توترات داخل الكنيسة الإثيوبية وهي كنيسة أرثوذكسية، ينازعها الأورمو المسيحيون ليكون رأس الكنيسة منهم وليس من الأمهرا الذين يحوزون هذه المكانة الدينية الرفيعة تاريخياً، كما تواجه الكنيسة الأرثوذكسية أيضاً تحديات جديدة بسبب حجم التبشير البروستانتي حالياً في إثيوبيا والمستند إلى انتماء آبي أحمد إلى هذه الطائفة، وتحت مظلة جملة هذه التوترات الداخلية، اضطر رئيس الوزراء الإثيوبي إلى تأجيل الانتخابات البرلمانية إلى أجلٍ غير مسمى، في خطوة سوف تزيد الاحتقانات السياسية الإثيوبية، ولا تخفف منها.
إعلان مصر والسودان استئناف التفاوض جاء استكمالاً لمشوار طويل من المفاوضات تخلله الكثير من النكسات والانقطاعات، منذ شروع أثيوبيا في بناء السد سنة 2011، بهدف الاتفاق حول تقليل تأثير السد الأثيوبي على كل من السودان ومصر، اللتان تخشيان من تراجع إمداداتهما من مياه النيل. وفي فبراير الماضي رفضت أثيوبيا التوقيع على مقترح اتفاق تقدمت به الولايات المتحدة التي دخلت في نوفمبر الماضي كوسيط إلى جانب البنك الدولي لإيجاد حلول لخلافات الدول الثلاث.
في 12 مايو رفض السودان مقترحاً أثيوبياً بتوقيع اتفاق جزئي حول ملء بحيرة السد. ونقلت وزارة الري والزراعة السودانية عن رسالة من عبد الله حمدوك، رئيس الوزراء، إلى  أبي أحمد، رئيس الوزراء الإثيوبي أن توقيع أي اتفاق جزئي للمرحلة الأولى لا يمكن الموافقة عليه نظراً لوجود جوانب فنية وقانونية يجب تضمينها في الاتفاق، وأن معظم القضايا تحت التفاوض وأهمها آلية التنسيق وتبادل البيانات وسلامة السد والآثار البيئية والاجتماعية مرتبطة ارتباطاً وثيقاً ليس فقط بالملء الأول وإنما بكل مراحل الملء والتشغيل طويل المدى وبالتالي لا يمكن تجزئتها.
الخيار العسكري أمر مستبعد في الوقت الراهن بالنسبة لمصر، التي تسير حاليا وفق خطوات قانونية وتفاوضية منها شكوى مجلس الأمن، والإعلان عن استعدادها لخوض المفاوضات، بما يعني أن المسار السياسي مستمر ولم يتوقف، والطريق السلمي ما زال متاحا.
إثيوبيا هي التي تروج لاحتمالية تعرضها لضربة عسكرية مصرية بهدف انتزاع التعاطف الدولي. وفي أكتوبر الماضي، تحدث رئيس الوزراء الإثيوبي عن استعداد بلاده لحشد الملايين للدفاع عن السد في مواجهة أي حرب، الأمر الذي أغضب مصر، فاضطر لتقديم توضيح يؤكد أن حديثه تم فهمه على وجه خاطئ.
عدم تلويح مصر باللجوء للخيار العسكري لا يعني عدم استعدادها لهذا الخيار إذا ما اضطرت إليه. لكن المثير للدهشة هو أن خوف الإثيوبيين من إمكانية الرد العسكري، الذي لم تلوح به مصر الرسمية ولا تفضله حتى الآن، لم يتم ترجمته إلى مرونة واحترام لحقوق الآخرين دون استعلاء أو غطرسة. إلا إذا كان الهدف من إظهار هذا الخوف هو الإساءة لمصر أفريقيا ودوليا والظهور بمظهر يخالف حقيقتهم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.