«العدل» تدشن منظومة الربط الإلكتروني لتعليق الخدمات الحكومية للممتنعين عن سداد النفقة    مجلس شئون التعليم والطلاب بجامعة أسيوط يناقش تطوير البرامج الدراسية    نقل النواب توصي بصيانة وتطوير الطرق في بورسعيد ودمياط والإسماعيلية    المجلس الأعلى للإعلام يوافق على 10 تراخيص جديدة لمواقع إلكترونية وتطبيقات    20 أبريل 2026.. نشرة الشروق الاقتصادية: الدولار يعاود الارتفاع لأعلى من 52 جنيها مجددا.. والبورصة تهبط بأكثر من 1%    سعر الدينار الأردني في البنك المركزي اليوم الإثنين    محافظ سوهاج: توريد 5801 طن قمح وتجهيز 15 موقعًا لاستقبال المحصول    محافظ الشرقية يشهد تسلم 2 طن من الأضاحي لتوزيعها للمستحقين    وكالة تسنيم: قرار إيران بعدم المشاركة في المفاوضات لم يتغير حتى الآن    الاتحاد الأوروبي يوسع عقوبات إيران لتشمل المسئولين عن إغلاق هرمز    الوكالة الدولية للطاقة الذرية: لا أضرار في المنشآت النووية اليابانية بعد الزلزال    المبعوث الشخصي لسكرتير الأمم المتحدة يشكر مصر على جهودها للسلام بالمنطقة    رئيس وزراء فلسطين: غزة تحتاج إلى سلطة واحدة ودعم دولي لإعادة البناء    الأعلى للإعلام يتلقى شكوى الزمالك ضد الإعلامية ياسمين عز    يلا شوت بث مباشر.. شاهد مباراة الأهلي السعودي ضد فيسيل كوبي الياباني بالفيديو الآن    جارسيا: التحكيم ليس سبب الخروج من الأبطال.. ونركز للتتويج بالدوري    الأهلى يسعى لتسويق لاعب أجنبي جديد في نهاية الموسم    كرة سلة - بعثة الأهلي تصل إلى المغرب استعدادا لخوض منافسات الدوري الإفريقي    ضبط المتهمين بالتعدي على شخص بسلاح أبيض وإصابته بالقاهرة    ضبط نصف طن دقيق مدعوم قبل بيعه بالسوق السوداء في الإسماعيلية    وزيرة الثقافة ومحافظ أسوان يتفقدان المواقع الثقافية بالمحافظة    هل يقبل الله حج من كان ماله حرام؟.. رمضان عبد المعز يوضح    مطار العريش يستقبل طائرة مساعدات إماراتية تحمل 100 طن مواد إغاثية لغزة    القابضة الغذائية: استلام 5.7 مليون طن قصب من المزارعين.. والتوريدات مستمرة للوصول إلى المستهدف    مياه الشرقية: تنفيذ 30 وصلة مجانية بقرية أم الزين بالتعاون مع المجتمع المدني    مدير تعليم أسيوط يشهد ورش عمل الحفاظ على المياه وترشيد الاستهلاك لطلاب مدرسة شمال الجامعة بالفتح    محامى الدكتور ضياء العوضي: ننتظر صدور تقرير الصفة التشريحية لبيان سبب الوفاة    مصرع رضيع طعنا في قنا.. والتحريات تتهم الأم    حفظ التحقيقات في مصرع شقيقين اختناقا بالغاز في مدينة نصر    استعلامات الإسكندرية تواصل حملات التوعية بترشيد استهلاك الطاقة    السيسي يستقبل سلطان البهرة، الرئيس يشيد بالعلاقات التي تجمع مصر بالطائفة، ويؤكد الحرص على الاستمرار في تطوير مساجد آل البيت، وتقديم كافة المساعدات الممكنة لتسهيل الأعمال    خالد سليم ينعي والد منة شلبي    السياحة تطلق نسخة مطورة من منصة الحجز الإلكتروني لزيارة المتحف الكبير    محافظ الأقصر يفتتح منشآت تموينية مطورة ويتابع المخزون وجودة الخبز المدعم    لأول مرة بمستشفى بدر الجامعي.. إنهاء معاناة نزيف مزمن لثلاث سنوات بتقنية القسطرة التداخلية كبديل آمن لاستئصال الرحم    درسٌ قاسٍ من ليبيا وإيران لكوريا الشمالية.. الأسلحة النووية الخيار العقلاني لأكثر الأنظمة جنوناً في العالم    جريمة بشعة في قنا.. أم تتخلص من رضيعها بالسكين لرفضها العودة لزوجها    جامعة العريش تطلق ميثاق التنمية المستدامة في شمال سيناء    بطولة أفريقيا للكرة الطائرة| اليوم.. انطلاق مواجهات الدور ربع النهائي    غزة: 3 شهداء بينهم سيدة وإصابات جراء خروقات إسرائيلية مستمرة لوقف إطلاق النار    محمد كمال يتوجه لاتحاد الكرة لتسليم تقرير معسكر السعودية بعد عودة منتخب الكرة النسائية    هنا جودة تدخل التاريخ وتصل إلى المركز 20 عالميًا في تصنيف تنس الطاولة    المسلماني: ماسبيرو يعود للدراما التاريخية بمسلسل الإمام السيوطي.. وعرضه في رمضان 2027    قرار جمهوري بترقية مستشارين وتعيين 184 وكيلا لهيئة قضايا الدولة    قد تولد المنحة من رحم المحنة    بعد إعلان رحيله رسميًا.. هل قتل الطبيب ضياء العوضي على يد عيال زايد؟    طقس معتدل بالإسماعيلية اليوم مع نشاط للرياح وشبورة صباحية    الأوقاف تحذر عبر «صحح مفاهيمك»: الدنيا دار ابتلاء بس إياك تفكر في الانتحار    حملة واسعة لمؤازرة أمير الغناء العربي هاني شاكر    نائب وزير الصحة تبحث مع الجامعات تعزيز التعاون لتنفيذ الاستراتيجية الوطنية للسكان والتنمية    «السبكي»: 48 مليار جنيه تكلفة البنية التحتية والتجهيزات لمنظومة التأمين الصحي بالمنيا    "الطعام بدل الدواء" وخسارة 150 مليار دولار سنويًا .. هل دفع ضياء العوضي ثمن صدامه مع الطب التقليدي؟    «رياضي وابن بلد».. يارا السكري تكشف عن مواصفات فتى احلامها المستقبلي    غدا.. توزيع جوائز مسابقات توفيق الحكيم للتأليف المسرحي    «الصحة»: انطلاق البرنامج التأهيلي لمبادرة «سفراء سلامة المرضى»    تعرف علي حكم حج الحامل والمرضع.. جائز بشروط الاستطاعة وعدم الضرر    مصرع 3 أشخاص في حادث تصادم على الطريق الصحراوي الغربي بالمنيا    فتاوى الحج.. ما حكم استعمال المٌحرم للكريمات أثناء الإحرام؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



لماذا يصمت العالم كله؟.. المذابح الصهيونية مستمرة!
نشر في الموجز يوم 23 - 12 - 2018

الشباب الفلسطينى يهدد بعودة تنظيم سكاكين المطابخ
فرضت إسرائيل، الخميس، حصاراً شاملاً على رام الله، ومنعت أى فلسطينى من الدخول إلى المدينة أو مغادرتها. وأمعن جنود الاحتلال فى تنفيذ عمليات حوّلت الضفة الغربية لساحة حرب، وأدت إلى تصاعد غير مسبوق فى العنف، أسفر عن مقتل جنديين إسرائيليين وجرح اثنين آخرين برصاص شبان فلسطينيين، رداً على قتل الجنود الإسرائيليين أربعة فلسطينيين وجرح آخرين فى هجمات شملت عمليات دهم وتوقيفات اعتباطية.
العنف فى الضفة، غير المسبوق منذ محاصرة الرئيس الراحل ياسر عرفات فى مقره عام 2002، أثار مخاوف إسرائيلية من انطلاق «انتفاضة ثالثة». وحمّلت رئيسة المعارضة الإسرائيلية تسيبى ليفنى، الحكومة ورئيسها بنيامين نتنياهو، مسئولية تدهور الأوضاع، مشيرة إلى دعمها الجيش فى محاربة ما وصفته بالإرهاب. كما حمّلت السلطة الفلسطينية تل أبيب مسئولية «العنف المرفوض». وجاءت التطورات المتلاحقة بعدما هاجم فلسطينى مجموعة من الجنود قرب مستوطنة عوفرا القريبة من رام الله فقتل اثنين وجرح جندياً ثالثاً ومستوطناً كان فى المكان. وقال الجيش: إن فلسطينياً مسلحاً أطلق النار على الجنود من سيارته، ثم ترجل من سيارته وأجهز عليهم قبل أن ينسحب من المكان.
فى محاولات لتصعيد المواجهة، دعت «حماس» و«فتح» إلى النفير العام فى الضفة الغربية، يوم الجمعة. وقالت «حماس»: إنه يجب التصعيد فى جمعة الغضب «انتصاراً لدماء الشهداء»، داعية إلى التوجه إلى نقاط التماس جميعاً مع الاحتلال. وأعلنت «حماس»، أن الالتحام مع الاحتلال ومستوطنيه سيكون فى مختلف المناطق بالضفة، مؤكدة على أن المشاركة الفاعلة لإيصال رسالة للاحتلال، بأن شعبنا لم ولن ينسى الشهداء، وسيقف متحداً خلف المقاومة وخيارها. وقالت «حماس»: إن حالة المواجهة والمقاومة فى الضفة فرصة لإفشال المؤامرات التى تحاك لشعبنا وقضيتنا.
كما دعت حركة «فتح» جماهير الفلسطينيين إلى تصعيد المواجهة اليوم فى كل الضفة «وفاءً للشهداء واستمراراً نحو تحقيق أهدافنا». وزفت الحركة الشهداء الذين ارتقوا برصاص الاحتلال فى معركة الدفاع المستمرة عن حقوق شعبنا، محذرة فى بيان «جيش الاحتلال ومستوطنيه من استمرارهم فى مسلسل القتل والاعتداءات التى لن تزيد شعبنا إلا إصراراً وثباتاً واستمراراً فى المواجهة». وقالت «فتح»: «إن التصعيد المستمر للاحتلال وعصابات مستوطنيه والاعتداءات المستمرة على قرانا وبلداتنا ومدننا ومخيماتنا وبلطجة المستوطنين ضد مواطنينا الآمنين لن يجلب لهم لا أمناً ولا استقراراً، وأن استهداف شعبنا فى كل المحافظات عبر تصعيد الاعتداءات والتصفية والاعتقالات وآخرها التهديد والتحريض على قتل الرئيس محمود عباس، لاقت الرد الفلسطينى الذى يؤكد أننا لن نرحل من أرضنا ولن تسقط لنا راية، وسيستمر شعبنا بالنضال والمقاومة حتى رحيل المحتل ومستوطنوه من أراضينا».
حركة «فتح» دعت الفلسطينيين «إلى اليقظة التامة وتصعيد المواجهة وتفعيل لجان الحراسة للدفاع عن قرانا فى كل شبر من أرضنا»، كما دعت إلى وحدة الموقف والتذكير بأن التناقض الرئيسى والمركزى مع الاحتلال ومستوطنيه، فلتتوحد الجهود ولتتكاتف السواعد من أجل حماية أبناء شعبنا، داعية شعبنا للوعى وحرمان الاحتلال من أى معلومات مجانية من خلال كاميرات المراقبة المنتشرة التى تخدم أغراض الاحتلال وعبر تناقل المعلومات والصور عبر وسائل التواصل الاجتماعى». ولاحقاً، تفجرت مواجهات مع القوات الإسرائيلية فى رام الله ونابلس وطولكرم والخليل. وأصيب عدد من المواطنين خلال مواجهات اندلعت فى مناطق مختلفة فى الضفة الغربية. ومقابل ذلك، قام عشرات المستوطنين بمهاجمة الفلسطينيين على الطرق الشمالية؛ ما أدى إلى إصابات. وحاول المستوطنون اقتحام بلدات فلسطينية قرب المستوطنات فى شمال الضفة.
الهجمات المتتالية أشعلت مخاوف إسرائيلية من انطلاق انتفاضة مشابهة لانتفاضة 2015، التى شهدت سلسلة من عمليات إطلاق النار والطعن والدهس ضد إسرائيليين. وعززت الهجمات الفلسطينية من تحذيرات رئيس أركان الجيش الإسرائيلى جادى ايزنكوت قبل أسابيع حين قال: إن الضفة مقبلة على تصعيد ميدانى، وهو الأمر الذى لم يستوعبه رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو، الذى رد بأن الضفة هادئة وتحت السيطرة. وقالت إحصائية لجهاز الأمن العام (الشاباك) الإسرائيلى: إنه يوجد زيادة فى عدد الهجمات منذ شهر أغسطس الماضى، وإن الفلسطينيين نفذوا 114 هجوماً الشهر الماضى، وهو الأكبر منذ ذلك الحين.
فى المقابل، هناك إدراك بين الإسرائيليين أن العديد من العمليات الفلسطينية والتى تُستخدم فيها سكاكين المطبخ لطعن الجنود والمستوطنين والسيارات لدهسهم فى نقاط تجمعهم، لا تربط منفذيها أى صلة بالتنظيمات الفلسطينية المعروفة، وأن القائمين بها هم فى الغالب من الشبان والشابات الذين تصرفوا إما بدافع الانسداد الكامل لآفاق المستقبل بسبب الاحتلال وقيوده الخانقة والمعيقة للطموحات الفردية والبسيطة، وإما سعياً إلى الثأر لقريب سقط بنيران الاحتلال أو ما يشبه ذلك من أسباب ودوافع، من دون إغفال الدور التعبوى والتنظيمى لعدد من الفصائل.
تداخل الصفتين، الفردية والمنظمة، فى العمليات الفلسطينية ينشئ صعوبات إضافية أمام الأجهزة الإسرائيلية فى كيفية التعامل مع هذه الظاهرة –التعامل الأمنى حصراً– خصوصاً أن ما من نية عند الجانب الإسرائيلى فى العودة إلى مائدة المفاوضات ولا فى البحث عن حلّ سياسى، حيث ترى الحكومة الحالية أن ما من شىء يمكن التفاوض فى شأنه قبل أن تقدم السلطة فى رام الله آخر التنازلات عما تبقى من حقوق للشعب الفلسطينى.
فى الوقت الذى تقوم فيه قوات كبيرة من الجيش والمخابرات الإسرائيلية والكوماندوز وحرس الحدود بعمليات انتقامية واسعة ضد الفلسطينيين، تؤكد مصادر أمنية إسرائيلية، فى الجيش و«الشاباك»، على «الحذر من عدم تحول الأحداث إلى انتفاضة ثالثة فى الضفة الغربية»، مع التشديد فى الوقت ذاته على «ضرورة التعامل بحزم» مع عمليات يقوم بها فلسطينيون.
هذا التحذير جاء فى ظل مسارعة قادة المستوطنات واليمين المتطرف فى الحكومة الإسرائيلية إلى استثمار التوتر المتصاعد، واتخاذ قرارات لتعميق الاحتلال والاستيطان، واقتطاع المزيد من الأرض الفلسطينية المحتلة وضمها إلى السيادة الإسرائيلية. وخرج هؤلاء بانتقادات شديدة اللهجة إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذى يشرف على عمليات القمع والتنكيل، ويتهمونه بالتقصير ويطالبونه بضم «مستعمرة المستعمرات» التى تعرضت لعمليات فلسطينية إلى إسرائيل، بقرار رسمى وبمنح الجيش «صلاحيات واسعة للقيام بعمليات عسكرية لإعادة الأمن للمستوطنين». وعقد المجلس المركزى لحزب «الاتحاد القومى»، وهو جزء من تحالف «البيت اليهودى» المشارك فى الائتلاف الحكومى ويمثله وزير الزراعة أورى أرئيل، مساء الخميس، جلسة خاصة فى مستوطنة عوفرا للتباحث فى الأوضاع الأمنية، وتوجه بقائمة مطالب من نتنياهو، فى صلبها ضم المستوطنات وإعادة احتلال المدن الفلسطينية. وقال أرئيل: «لا نستبعد إمكانية الانسحاب من الحكومة فى حال لم يجتمع الكابينيت (الأمنى المصغّر) حتى يوم الأحد، ويعلن عن قرارات من شأنها أن تعيد الأمن والأمان للمستوطنين».
وزير الدفاع السابق أفيجدور ليبرمان كتب فى حسابه على «فيسبوك»: إن «العمليات الفلسطينية فى الضفة تتم نتيجة لضعف الحكومة فى التصدى لحركة حماس فى قطاع غزة». وقال رئيس المجلس الاستيطانى «بيت أيل»، شاى ألون: إن الحكومة تمنع الجيش من القيام بالعمليات العسكرية اللازمة لكبح التصعيد الأمنى فى الضفة، ودعاها إلى إعادة النظر فى سياساتها بكل ما يتعلق فى التعامل مع الضفة الغربية، مهدداً بأن مجموعات المستوطنين لن تتردد باستعمال القوة وفى مكافحة عمليات إطلاق النار. بدورها، حمّلت رئيس المعارضة عضو الكنيست تسيبى ليفنى، الحكومة ورئيسها، مسئولية تدهور الأوضاع الأمنية، وقالت خلال جولة على الحدود الشمالية: إن «ما تشهده الضفة الغربية من أحداث هو نتيجة للنهج الأمنى - السياسى الخطأ للحكومة». وأضافت: «نعلن عن دعمنا المطلق للجيش للقيام بعمليات لمحاربة الإرهاب وإلقاء القبض على منفذى العمليات، لكن هناك ضرورة لعملية سياسية تعيد الأمل للفلسطينيين».
وقال ضابط كبير فى الجيش الإسرائيلى: إن على إسرائيل تسهيل حياة الفلسطينيين فى الضفة وليس تشديدها وزيادتها قسوة؛ لأنه «كلما تقوّضت مكانة السلطة الفلسطينية، يمكن أن يؤثر ذلك على قدرتها فى منع الجمهور من الانتقال إلى العنف. وعلينا أن نستعد أيضاًً لليوم الذى لا تنشط فيه أونروا (وكالة غوث وتشغيل اللاجئين) فى مخيمات اللاجئين. وينبغى توفير حل لجميع مدارس ومراكز الصحة التى توفرها (أونروا) فى مخيمات اللاجئين تلك». وذكر الجنرال بالتحذيرات التى كان قد أطلقها رئيس أركان الجيش الإسرائيلى غادى آيزنكوت، أمام أعضاء المجلس الوزارى الإسرائيلى المصغر للشئون السياسية والأمنية (الكابينيت) قبل نحو الشهرين، عندما قال: إن «ثمة احتمالاً بنسبة 60 إلى 80٪، باندلاع جولة تصعيد عنيفة فى الضفة الغربية». وقال: «هذه التحذيرات لم تترك انطباعاً على وزراء الكابينيت، الذين يتسمون بالغطرسة. والآن، تشير معطيات (الشاباك) إلى تصاعد عدد عمليات إطلاق النار والطعن والدهس فى أنحاء الضفة الغربية، خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة».
الرئاسة الفلسطينية اتهمت إسرائيل بجر المنطقة إلى مربع العنف، قائلة: «إن المناخ الذى خلقته سياسة الاقتحامات المتكررة للمدن، والتحريض على الرئيس محمود عباس، وغياب أفق السلام، هو الذى أدى إلى هذا المسلسل من العنف الذى ندينه ونرفضه، والذى يدفع ثمنه الجانبان».
وأكدت الرئاسة فى بيان أن: «سياستنا الدائمة هى رفض العنف والاقتحامات وإرهاب المستوطنين، وضرورة وقف التحريض، وعدم خلق أجواء تساهم فى توتير الوضع». وتابعت بأن: «موقف الرئيس الدائم هو إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة بعاصمتها القدس الشرقية، على حدود الرابع من يونيو 1967، و(التزام) قرارات الشرعية الدولية والقانون الدولى، الذى يوفر الأمن والاستقرار والسلام للجميع». وجاء بيان الرئاسة الفلسطينية، بعد فرض إسرائيل حصاراً شاملاً على مدينة رام الله، أعقب تنفيذ فلسطينيين عملية قُتل فيها جنديان إسرائيليان، وجُرح اثنان آخران فى محيط المدينة، وذلك بعد ساعات من قتل إسرائيل 3 فلسطينيين، بينهم منفذا عملية مستوطنة «عوفرا» الأسبوع الماضى، و«بركان» فى شهر أكتوبر.
ووجه رئيس الوزراء الفلسطينى رامى الحمد الله نداء للمجتمع الدولى بجميع قواه ومنظماته، بالتدخل الفورى، وبما يتجاوز بيانات الشجب والاستنكار: «لوقف العدوان الإسرائيلى على حياة أبناء شعبنا، ووقف استباحة إسرائيل لأراضينا، وإدانة التحريض ضد شعبنا وقيادته، والتصدى للانتهاكات التى يمارسها الاحتلال الإسرائيلى ومستوطنوه، بتوفير الحماية الدولية العاجلة والفاعلة لشعبنا». وقال الحمد الله، إن «الصمت الدولى إزاء ما يحدث هنا على أرض فلسطين، شجَّع إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، على ارتكاب مزيد من الانتهاكات والخروقات للقانون الدولى والشرعية الدولية، والتى ستقود إلى مزيد من العنف وعدم الاستقرار، ليس فقط فى فلسطين؛ بل فى المنطقة وفى العالم، وستبعدنا عن أى فرص حقيقية لإحياء العملية السياسية».
جاء ذلك فى وقت حمَّلت فيه اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، الحكومة الإسرائيلية المسئولية الكاملة عن دعوات المنظمات اليهودية لاغتيال الرئيس محمود عباس، كما شددت على أن هذا التهديد والتصعيد هو دعوة للقتل، تستهدف الكل الفلسطينى، وتقود نحو تصفية القضية الفلسطينية. وقالت المنظمة إن هذه الجماعات المتطرفة تتلقى الحماية والدعم المطلق من حكومة بنيامين نتنياهو اليمينية، داعية المجتمع الدولى إلى اتخاذ موقف حقيقى تجاه الجرائم التى ترتكبها إسرائيل، ورفع الحصانة والاستثنائية التى تتمتع بها. كما استنكرت المنظمة «مسلسل جرائم الحرب التى ترتكبها إسرائيل ضد أبناء شعبنا الفلسطينى الأعزل، والتى كان آخرها إعدام 4 مواطنين بدم بارد فى الضفة الغربية، بما فيها القدس، خلال ال12 ساعة الماضية».
المنظمة دعت فى هذا الصدد إلى استمرار الفعاليات الجماهيرية الشعبية فى جميع الأراضى الفلسطينية، لمواجهة هذه الحملة المسعورة. وطالبت المنظمة الدول العربية ب«وقف سياسة التطبيع المجانى، الذى يأتى على حساب محاولة تكريس الاحتلال واستمرار جرائمه»، مشيرة إلى اعتقاد بأن «لدى دولة الاحتلال ضوءاً أخضر، من الموقف الأمريكى المعادى لحقوق شعبنا، فى إطار ما يسمى صفقة القرن»، إضافة إلى محاولات الاختراق الأخرى التى تجرى مع بعض الدول العربية والإسلامية، الأمر الذى يتطلب فرض مقاطعة شاملة مع الاحتلال، ودعم حركة المقاطعة الدولية «بى دى إس»، ومطالبة الأمم المتحدة «بتنفيذ قرار الجمعية العامة القاضى بتوفير الحماية الدولية لشعبنا، وتكليفها الأمين العام للأمم المتحدة للمتابعة، ووضع آليات عملية لتحقيق الحماية التى لم يتم تحقيقها حتى الآن».
اللجنة التنفيذية أدانت فى بيانها: «الانتهاكات الإسرائيلية فى القدس الشرقية المحتلة، بما فى ذلك سياسة التهويد والتمييز العنصرى، والتطهير العرقى، وعمليات القتل المتعمد والممنهج، ومواصلة حصار المدينة المقدسة وعزلها عن محيطها، وصولاً إلى تهويدها وإفراغها من سكانها الأصليين»، كما لفتت إلى «عدوان الاحتلال المتواصل بحق الشخصيات المقدسية الوطنية، الذى شمل اعتقالهم وتقييد حركتهم واقتحام منازلهم، وحظر تواصلهم مع قيادات ومؤسسات دولة فلسطين»، ووصفت هذا العدوان ب«الهمجى وغير المسئول والمنافى لجميع الأعراف الدولية والإنسانية». كما دعت الدول العربية والإسلامية إلى تنفيذ قرارات القمم العربية والإسلامية بهذا الخصوص، بما فيها قطع علاقاتها جميعاً مع أستراليا إذا ما اعترفت بالقدس عاصمة لإسرائيل، وطالبت إندونيسيا بعدم توقيع اتفاقيات التجارة الحرة معها، ودعت الدول الأخرى التى تربطها بأستراليا علاقات اقتصادية إلى وقفها، إلى حين التزام أستراليا بالقانون الدولى وقرارات الشرعية الدولية المتعلقة بفلسطين، وخاصة القدس الشرقية عاصمة فلسطين الأبدية.
ويبقى السؤال: هل الطفرة الحالية من العمليات فى الضفة تشكل مقدمة لانتفاضة فلسطينية ثالثة؟!
وقبل الإجابة نشير إلى أن العائق الأكبر أمام اندلاع انتفاضة من مستوى انتفاضتى 1987 و2000، لا يكمن فى نقص الإرادة عند الفلسطينيين، بقدر ما يتركز على الانقسام المزمن بين القوى الرئيسية الممثلة لهم والنزاعات التى تجهض دائماً كل محاولات المصالحة والحوار.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.