نائب رئيس جامعة القاهرة لشئون الدراسات العليا يستقبل رئيس جامعة ناجويا اليابانية    وزير الخارجية يسلم رسالة خطية من الرئيس السيسي لنظيره الكيني    «الأوقاف» تعقد ندوة توعوية بجامعة قنا حول «تعزيز التماسك الأسري»    أسعار الفراخ في البورصة اليوم الثلاثاء 17 فبراير    بقيمة 400 جنيه، بدء صرف المنحة الإضافية على بطاقات التموين    تراجع محلي وصعود عالمي طفيف في أسعار الفضة    جولة جديدة من المباحثات بين إيران والولايات المتحدة في جنيف    وصول الوفد الروسي جنيف للمشاركة في محادثات أوكرانيا    اليوم.. انطلاق المحادثات الأمريكية الإيرانية بشأن النووي في جنيف    الضفة.. جيش الاحتلال الإسرائيلي يبدأ عملية عسكرية في سلفيت    وزيرة التضامن: تقديم مليون وجبة للأشقاء الفلسطينيين فى غزة خلال رمضان    واشنطن: حجم طلبات شراء الأسلحة الأمريكية بلغ 900 مليار دولار    الزمالك يسعى للتأهل إلى دور الثمانية في كأس مصر على حساب سيراميكا    موعد محاكمة عاطل متهم بإحراز البودر المخدر في الشرابية    دار الإفتاء تستطلع هلال شهر رمضان اليوم    الثقافة تبحث مع اتحاد إذاعات وتلفزيونات دول التعاون الإسلامي تعزيز التعاون الثقافي والإعلامي    الرئيس الكيني: نسعى لتعزيز شراكتنا القوية مع مصر في التجارة والاستثمار والتصنيع    حكم صوم يوم الشك بنية كفارة اليمين؟.. الإفتاء تجيب    ضبط سيدة متهمة بفرض «إتاوة» على سائق سيارة ميكروباص بأحد الطرق في الإسكندرية    نائب الشيوخ بالمنيا يطالب بتحديث تسعير العلاج على نفقة الدولة لضمان الاستدامة الصحية    تامر أمين لجمهور الأهلي بعد مباراة الجيش الملكي: العقل يقول أعمل حاجة تفيد فريقي مش الخصم    بتوقيع عزيز الشافعي«إخوات» تشعل المشاعر قبل العرض.. أغنية "أولاد الراعي" تروي وجع الفراق ولمّة الدم بصوت إبراهيم الحكمي    الصحة: إنهاء معاناة 3 ملايين مريض ضمن مبادرة قوائم الانتظار بتكلفة 31 مليار جنيه خلال 7 سنوات    الرجفة ليست مقياسا، 4 علامات تحذيرية مبكرة لمرض باركنسون    تصريحات عاجلة ل ترامب وقرارات بشأن "مجلس السلام فى غزة" وتايوان.. فيديو    60 دقيقة متوسط تأخيرات القطارات بمحافظات الصعيد.. الثلاثاء 17فبراير    الإفتاء: التهنئة بقدوم شهر رمضان جائزة ولا حرج فيها    دعاء الفجر.. أدعية تزيل الهموم وتجلب الخير    حقيقة اهتمام مانشستر يونايتد وتشيلسي بالتعاقد مع يورجن كلوب    «إي آند مصر» تختتم مشاركتها في قمة AI Everything 2026 بريادة التحول نحو تطبيق الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع    الجمال القابضة وLectrobar توقعان اتفاقية شراكة في مجال أنظمة الباص واي    إحالة عامل للجنايات بتهمة إنهاء حياة زوجته حرقًا في الإسكندرية    محافظ أسوان الجديد: الملف السياحي على رأس أولوياتنا خلال المرحلة الحالية    وزير الخارجية: مصر حققت ما لم تحققه أي دولة أخرى في 10 سنوات باستثمارات 600 مليار دولار في البنية التحتية    عمرو سعد يتكفل ب30 غارمًا وغارمة ب10 ملايين جنيه تزامنًا مع مسلسله «إفراج»    رئيس رابطة الأندية: لم نتلقَّ برنامجًا للمنتخب المشارك في كأس العرب    ضبط «صيدلي» انتحل صفة طبيب بشري بسوهاج    لماذا لم يشارك محمد رمضان في سباق الدراما بعد جعفر العمدة؟.. ناقد فني يوضح    مواقيت الصلاة اليوم الثلاثاء 17 يناير 2026 في القاهرة والمحافظات    وليد دعبس يدعو لاجتماع طارئ بسبب أزمة التحكيم: الأندية تُنفق الملايين وحقوقها تُهدر    طريقة عمل الأرز المقلي بقطع اللحم على الطريقة الآسيوية    الأندية المتأهلة إلى دور ال16 بدوري أبطال آسيا للنخبة    جوان جارسيا: هدف تقدم جيرونا كان من مخالفة ولكن    السيطرة على حريق هائل بمخزن قطع غيار سيارات أسفل عقار سكني في بنها | صور    أمانة طاقم إسعاف.. "عادل وأسامة" أعادوا 370 ألف جنيه لمصاب بحادث بالبحيرة    الباحثة هاجر سيد أمين تحصل على درجة الماجستير بتقدير امتياز عن دراسة الأمثال الشعبية    جمال شقرة يدعو زاهي حواس إلى مناظرة علنية حول ثورة 23 يوليو وتاريخ مصر الحديث    أشرف داري يكشف عن شرطه الوحيد للرحيل عن الأهلي    جراحة مجهرية ببنها تنقذ رضيعاً من عيب خلقي بالمريء    أين تحفة برلين السينمائية؟.. تساؤلات مشروعة حول برمجة أفلام المسابقة الرسمية بالدورة ال76.. الجمهور ينتظر بشغف وتعطش رغم برودة الطقس فى ظل تراجع مستوى الأعمال المقدمة    بعد نهار حار.. انخفاض فى درجات الحرارة بمحافظة بورسعيد.. فيديو    أنوار وزينة رمضان.. فرحة أهالى بورسعيد بقرب حلول شهر رمضان.. فيديو    أخبار مصر اليوم: السيسي يشهد أداء المحافظين الجدد اليمين الدستورية.. رئيس الوزراء يستعرض أولويات المرحلة المقبلة في الملفات الاقتصادية.. الأرصاد تحذر من انخفاض كبير بدرجات الحرارة    جامعة الدلتا التكنولوجية تشارك في ملتقى الشراكات التعليمية الدولية بالقاهرة    رئيس جامعة المنوفية يهنئ اللواء إبراهيم أبو ليمون بتوليه محافظ بورسعيد ويشيد بإنجازاته    حركة المحافظين الجديدة.. من هو علاء عبد المعطي محافظ الغربية الجديد؟    ذات يوم.. 16 فبراير 1955..الدكتور طه حسين يكشف للشاعر كامل الشناوى عن مشاعره أثناء طوافه حول الكعبة بمكة ووقوفه أمام قبر الرسول عليه السلام فى المدينة المنورة    عاجل- الأوقاف تعلن ضوابط الاعتكاف بالمساجد خلال شهر رمضان 2026    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



"نيويورك تايمز" تكشف تفاصيل جديدة عن فدية قطر للإرهابيين
نشر في الفجر يوم 15 - 03 - 2018

نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" وقائع أكبر فدية في التاريخ تدفعها قطر لدعم الإرهاب، وذلك تعليقاً على دفع الدوحة مئات الملايين من الدولارات لجماعات إرهابية في العراق مقابل الإفراج عن رهائن قطريين، معززة ما نشرته سابقا صحيفة "فايننشال تايمز" حول الفدية المقدرة بمليار دولار لجماعات شيعية وسنية وإيران وحزب الله.
وكشف مقال "نيويورك تايمز"، الذي كتبه روبرت أف وورث، عن محاولة قطر إدخال 360 مليون دولار في حقائب سوداء عبر طيرانها إلى مطار بغداد، كما وثق مقال الصحيفة الأمريكية الاتصالات القطرية مع الجماعات الإرهابية وتمويلها لهم بمئات الملايين من الدولارات التي ذهبت إلى الحرس الثوري الإيراني وحزب الله وجبهة النصرة، وهو ما يدفع إلى مطالبة الدوحة مجددا بكشف الحقائق حول المبالغ التي دفعتها لتمويل جماعات إرهابية.
وأوضح الكاتب روبرت أف وورث في مقاله بصحيفة "نيويورك تايمز"، تفاصيل العملية قائلا: إن محطة انتظار الشخصيات المهمة في مطار بغداد الدولي هي مكان نظيف وهادئ، وهي على بُعد نحو ربع ميل من الضوضاء والضجيج من صالة الواصلين والمغادرين الرئيسية.. وإذا كنت تحظى بمعارف قوية وبحوزتك 150 دولاراً، يمكنك انتظار رحلتك براحة وأنت جالس على إحدى الأرائك الجلدية البيضاء الناعمة، وتحتسي قهوة الإسبريسو، بينما تأخذ فكرة عامة عن الأشخاص الذين يحكمون الشرق الأوسط اليوم.
وتابع قائلا: "في يوم عادي، قد يشمل الركاب المسافرون معك مقاتلين مسلحين إيرانيين أو مقاتلين سابقين في فرق الموت الذين جمعوا ثرواتهم عبر الاختلاس.. وفي حال بقيت لفترة طويلة، قد ترى "هوامير المال" أو ضباطا من الحرس الثوري الإيراني بزيهم الرسمي أو حتى دبلوماسيين من تركيا وروسيا، يحاولون بطرقهم الخاصة إخضاع أو رشوة المسؤولين العراقيين.. الجميع هنا موضع ترحيب طالما يتكلمون بلغة المال.
وأضاف روبرت أف وورث، في ال 15 من أبريل من العام الماضي، أن رجلا قطريا وصل إلى محطة انتظار الشخصيات المهمة في رحلة مسائية من قطر.. وبعد أن أعلن أنه مبعوث حكومي رفيع المستوى، قال إنه لا يريد أن يتم تفتيش أمتعته مع زملائه ال14 الآخرين، وكان بحوزة هؤلاء القطريين 23 حقيبة سوداء، وكل حقيبة كانت تزن أكثر من 100 رطل، حتى أن العتالين كان يواجهون مشكلة في حملها.. وأصر ضباط المطار بأدب على ضرورة فحص جميع الحقائب حتى لو كانت في محطة انتظار الشخصيات المهمة.
وبدت على وجوه القطريين الصدمة عندما سمعوا ذلك، اجتمع القطريون جانباً للتشاور فيما بينهم، ثم أجروا عدداً من المكالمات الهاتفية، وفي نهاية المطاف رضخوا لتعليمات الضابط وسمحوا له بتفتيش الحقائب، كانت كل واحدة من الحقائب تحتوي على أكوام من الطوب الملفوفة بشريط أسود لم تستطع الماسحات الضوئية اختراقها، وعندما سأل مسؤولو الجمارك القطريين عما بداخل هذه الأكوام، رفضوا الحديث.
وتابع وورث: "في البداية رفض القطريون الخروج من المطار من دون أمتعتهم، واستمر الأمر على ذلك طوال الليل، وأخيراً قرب الفجر، خضع القطريون الغاضبون واستقلوا سيارة إلى بغداد من دون أمتعتهم.. وفي وقت لاحق من ذلك اليوم، فتح ضباط المطار الحقائب ال 23 ليجدوا أنها تحتوي على مجموعة من الدولارات واليوروهات بقيمة 360 مليون دولار.
وبعد مرور أسبوع، حيث كانت الأموال لا تزال محتجزة، غادر الفريق القطري بغداد في نفس الطائرة التي قدموا فيها، ولكن كان يرافقهم أكثر من 20 قطرياً بمن فيهم أفراد من عائلة آل ثاني الحاكمة الذين تم اختطافهم خلال رحلة صيد في جنوب العراق قبل 16 شهراً من ذلك التاريخ، ولم يتم الكشف عن تفاصيل ما جرى في تلك الرحلة حتى الآن، والتي تضمنت صفقة فدية كبيرة الحجم دفعت قطر أموالها للحركات الإرهابية التي تعيش في منطقة يتآكلها الانقسام الطائفي والحروب الأهلية العنيفة.
وتجاوزت تكلفة تلك الرحلة بالنسبة للقطريين ما يزيد على 360 مليون دولار، بيد أن الأموال في حد ذاتها لم ترق إلى أهمية الأبعاد السياسية لتلك الصفقة، ففي سبيل استعادة رهائنها، دخلت قطر في مفاوضات معقدة مع مجموعات إرهابية في سوريا لإخلاء 4 مدن بالكامل من سكانها باستخدام القوة، ومما لا شك فيه أن تلك العملية قد سهلت طريق إيران لتحقيق هدفها المتمثل في تحويل سوريا والعراق ولبنان واليمن إلى دول تابعة تعزز الهيمنة الإيرانية في أنحاء المنطقة.
وأوضح الكاتب في مقاله، أنه في أواخر نوفمبر 2015، غادرت مجموعة من صيادي الحبارى القطريين الدوحة بمجموعة من سيارات الدفع الرباعي متجهة إلى الحدود السعودية، من ثم توجهوا شمالاً ليعبروا جزءاً من الأراضي الكويتية.. وكانت المجموعة تتألف من عدد من الخدم ويقودهم 9 أفراد من العائلة الحاكمة في قطر، واختارت بعدها تلك المجموعة مكانها المفضل للصيد وهي منطقة المثنى التي لم تشهد الكثير من الزوار منذ الاجتياح الأمريكي للعراق عام 2003، وهذه المنطقة أصبحت ملاذاً موسمياً للحبارى، وعلى الرغم من أن القطريين اطلعوا على تقارير تفيد بخطورة هذا المكان، فإنهم لم يفكروا بتفويت هذه الفرصة، وكانوا يتجولون في تلك الصحراء تحت حراسة من أفراد عراقيين مأجورين، ويقومون في بعض الأحيان بتقديم هدايا قيمة للبدو القاطنين في تلك المناطق لضمان سلامتهم.
وحينما اقترب موعد مغادرة الصيادين إلى بلدهم، تحولت إحدى لياليهم إلى برد قارس، حتى جاء يوم هرع فيه أحد الخدم إلى المجموعة يخبرهم بأنهم محاطون بمجموعة من العساكر المدججين بالسلاح وسيارات الدفع الرباعي.. وتبادر إلى ذهن المجموعة في البداية أنها ربما تكون مجموعة تابعة للقوات العراقية جاءت لزيارتهم والاطمئنان عليهم، بيد أن الأمر انتهى إلى اختطاف جميع أعضاء المجموعة، وكان يبدو على الخاطفين أنهم يريدون الشخصية الأكثر أهمية في عائلة آل ثاني، وسرعان ما اكتشفت المجموعة أن الخاطفين ليسوا إلا من الجماعات الشيعية المسلحة.
وبعد أن تم اقتياد المجموعة إلى مكان مجهول بدا أن هؤلاء الخاطفين يخشون شيئاً ما مثل هجوم أو اجتياح.. وفي محاولة مستلهمة من الأسلوب القطري في شراء الذمم، حاول أحد أفراد المجموعة إخراج محفظته من جيبه ربما ليدفع للخاطفين لكي يفرجوا عنه، بيد أنه لم يكن يعلم أن الخاطفين قد استولوا مسبقاً على جميع أموالهم وهواتفهم النقالة.. ووصلت أول أخبار الاختطاف إلى قطر صبيحة اليوم التالي، ما أدى إلى كثافة كبيرة في الاتصالات الهاتفية بين الحكومة والعائلة المالكة في قطر.
وأبرزت تلك الأخبار نقاط ضعف الصعود المفاجئ لدولة قطر على الصعيد السياسي في المنطقة. وتتضح للمراقب من خلال متابعة الوضع في قطر والسياسات، العداءات المخفية التي اتبعتها مع جميع جيرانها وأنها كانت تسعى للخروج عن الإجماع الخليجي بيد أن كل ما قامت به خلال العقود الماضية، انفجر في وجهها.
وتابع الكاتب: "بعد أن تأكدت أخبار الاختطاف، علمت الحكومة في قطر أن الخاطفين على صلة بالجماعات المسلحة المنتمية للشيعة وهو ما جعل مصير المُختَطَفين في أيدي جماعات مجهولة، وبدا أن العملية كانت بإشراف مباشر من القيادات العليا بتلك الجماعات المسلحة.. وعلى الرغم من أن الرهائن القطريين لم يكونوا ذوي قيمة، فإنهم تحولوا فجأة إلى سلعة قيّمة يمكن من خلالها تغيير الأوضاع الجيوسياسية في المنطقة، حيث كانت قطر على صلة وثيقة بالجماعات التي تتداخل مهامها وتعبث بالأمن في المناطق التي تحاول الأطراف المتنازعة السيطرة عليها، الأمر الذي جعل من هؤلاء الرهائن سلعة قيّمة يمكن أن تكون ورقة رابحة للضغط على قطر وإجبارها على سلك طريق غير الذي تتخذه".. ولجأت كل الأطراف في النهاية إلى حزب الله، الذي يعتبر موثوقاً لدى قيادات الخاطفين والجماعات الشيعية الأخرى إضافة إلى قطر، وقام حزب الله بإرسال ممثل رفيع المستوى إلى قطر للتفاوض حول إطلاق سراح المحتجزين.
وكان هم الحكومة القطرية الأول سلامة هؤلاء الرهائن بغض النظر عن الآثار السياسية والقوة التي سيكتسبها هؤلاء الإرهابيون، وبعد أشهر من المحادثات، لم يتضح لحكومة قطر الطريقة التي يمكن خلالها تحرير هؤلاء الرهائن، حيث كانت على استعداد للقيام بكل ما يلزم لتحريرهم أياً كانت الآثار الناتجة عن ذلك، حتى ولو كان على حساب صعود وتقوية الجماعات الإرهابية، وحاولت عبر العديد من الطرق التي تضمنت اللجوء إلى شركات العلاقات العامة وغيرها، إلا أن كل محاولاتها باءت بالفشل.
وبعد مرور 16 شهراً من احتجاز الرهائن، نجحت قطر بطرقها الملتوية في إيجاد شخصية فاعلة يمكنها التواصل مع الجماعة الإرهابية وتحرير الرهائن، حيث اشترطت تلك الشخصية على قطر الحفاظ على سرية المحادثات مع الخاطفين، وهو ما وافقت عليه فوراً، بل وقالت إنه يمكن تقديم هذه الفدية كدعم لتطوير ميناء وسفارة جديدة في العاصمة العراقية بغداد.
وبعد أسبوع من ذلك، وصل فريق قطري رفيع المستوى للتفاوض حول هذا الأمر وفي أيديهم الحقائب ال23، التي ذكرتها في أول هذا السرد.. وهنا يأتي دور الحكومة القطرية الشائك والملتوي في إخراج الحقائب المليئة بالأموال من قبضة سلطات مطار بغداد الدولي، خصوصاً بعدما علمت السلطات العراقية بما تنوي قطر القيام به، حيث حاولت بكل الطرق منع تسليم هذه الأموال للجماعات الإرهابية.. وشعر القطريون وقتها بالخطر الذي يهدد الصفقة التي خططوا أشهراً لإتمامها.
وانتهى تحايل الوفد القطري الذي جاء للتفاوض على الصفقة بتمكنهم من الاختفاء عن أعين المسؤولين العراقيين، حيث استقلوا سياراتهم رباعية الدفع، واتجهوا بها إلى مركز لأحد قادة الجماعات الإرهابية المسؤولة عن عملية الاختطاف وجلسوا مع قادة تلك الجماعة بعد أن عُرض عليهم مقطع فيديو مصور يؤكد أن الرهائن ما زالوا أحياء، ولكن المشكلة الأكبر التي واجهتهم كانت في كيفية إقناع هؤلاء القادة بأن الأموال التي جاءوا بها من قطر محجوزة بواسطة السلطات العراقية، بيد أنهم قدموا لقادة الجماعة الإرهابية عرضاً آخر غير معروف حتى الآن.
وبعد أيام قليلة من ذلك، سافر الوفد القطري الذي جاء للتفاوض حول إطلاق سراح الرهائن بصحبة الرهائن أنفسهم إلى الدوحة، لكن الأمر الأكثر غرابة والذي أصابني بالحيرة هو الطريقة التي تمكن من خلالها فريق التفاوض القطري من إطلاق سراح الرهائن، رغم أن الأموال التي جاءوا بها من الدوحة لا تزال تحت قبضة السلطات في بغداد، فكيف تم إطلاق سراح هؤلاء الرهائن؟
وأضاف الكاتب قائلا: "لقد تواصلت مع أحد المصادر المطلعة في قطر، والذي أفادني بأن المسؤولين القطريين دفعوا مبلغاً آخر بلغ 360 مليون دولار خلال أيام التفاوض بطرق سرية عبر إجراء تحويلات خارجية أشرف عليها حزب الله، وقام باستلام تلك الأموال في مكان غير معروف.. وهو ما يعني أن إجمالي ما دفعه القطريون 720 مليون دولار".
ورغم محاولتي الاتصال بمسؤولين قطريين للتعرف على تفاصيل الصفقة، لم أتلق أي رد على ذلك، بل إنهم أنكروا دفع أي مبلغ في سبيل تحرير هؤلاء الرهائن، وأصروا على أن الأموال التي أرسلوها إلى العراق كانت لدعم الحكومة العراقية.
ولا تزال آثار تلك الفدية تلقي بظلالها على الوضع في العراق وسوريا، حيث اكتسب الإرهابيون المزيد من القوة، وهو ما يعكس الموقف القوي الذي اتخذته كل من السعودية والإمارات ضد قطر في دعمها للجماعات الإرهابية، وأكدت هذه الصفقة الدور الكبير الذي تقوم به قطر لدعم الجماعات الإرهابية بطرق مباشرة وغير مباشرة، ولم تكن هذه المرة الأولى التي تقوم بها الدوحة بهذا الأمر، حيث قدمت سابقاً فدية لتحرير قادة من تنظيم القاعدة في اليمن.
واختتم الكاتب مقاله قائلا: "إن أكثر ما يثير حيرتي هو لماذا قام الصيادون القطريون بالتوجه جنوباً إلى منطقة يعلمون تماماً أنها خطرة؟ خصوصاً أنه كان جلياً حجم الثروات التي يمتلكونها، والتي انعكست على سياراتهم وطرق تخييمهم.. هل كانوا لا يدركون أنهم سيكونون صيداً سهلاً للوقوع في أيدي الجماعات الإرهابية رغم التحذيرات التي وجهت إليهم؟".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.