رصدت عدسة "الفجر" معانأة مزارعى بني سويف مع أزمة نقص الأسمدة وإرتفاع أسعارها ما أدى لتفكير العشرات من المزارعين والفلاحين التوقف عن الزراعة لارتفاع جميع الأسعار، وتعالت صرخات المزارعين في سواد الليل مكتومة أمام مصير محتوم ما بين هلاك الزرعة ومذابح تجار السوق السوداء، خاصة مع ارتفاع أسعار الأسمدة الزراعية بعد قرار وزارة الزراعة الأخير، برفع أسعار الأسمدة المدعمة بنسبة 33%. الكمية غير كافية فى البداية ألتقينا ب"جابر طه" مزارع من قرية منشأة أبومليح بمركز سمسطا، قال: كمية الأسمدة التى توفرها الجمعيات الزراعية للفلاحين لا تكفي، فالجمعية توفر جوال كيماوى للفدان فى الموسم الشتوى ومثله فى الموسم الصيفي، لافتًا إلى أن الفدان يستهلك ما لا يقل عن 10 أجولة فى الموسم، مؤكدًا أن غالبية مزارعى القرية يزرعون النباتات الطبية والعطرية، ويصنفون كصغار المزارعين الذين لا يستفيدون من عائد الزراعة فى الوقت الذى ترجع فيه الإستفادة للتجار والمزارعين الذين يقومون بتصدير المنتجات للخارج بالعملة الأجنبية. مشنقة المزراعين وأضاف، أن ارتفاع أسعار الأسمدة إلى 50% مرة واحدة، من أكبر المصائب التي عصفت بآمال المزارعين والفلاحين، حيث أن ارتفاع الأسمدة سيؤدي بدورة إلى ارتفاع الأسعار في الأغذية والخضراوات والفواكه وكافة السلع الأخرى، مؤكدًا أن القرار بمثابة "مشنقة" للمزارعين، وسط ارتفاع أسعار المقررات البترولية وأسعار المحروقات والأسمدة والنقل، مما يؤدي إلى استمرار أزمات المواطنين في الأسعار. انهيار الزراعة وقال "سيد رجب" مزارع من قرية بدهل، أن مهنة الزراعة أصبحت مهددة بالإنهيار، فالوقت الذى خرج فيه الفلاح من حسابات الحكومة، وأصبح لا حول له ولا قوة، لافتًا إلى أن الجمعيات توفر جوالين سماد كيماوى للفدان، فالوقت الذى يستهلك فيه طن سنويًا، لافتًا إلى أن قرارات الحكومة تضع المزارعين في خطر، خاصة وأن تلك الزيادة فى أسعار الأسمدة ستعمل على رفع أسعار الجوال الخاص بالسماد في السوق السوداء. تجاهل الحكومة وتابع: الحكومة تجاهلت مطالب المزارعين وهو ما يهدد بإنهيار الزراعة، فى ظل التكلفة الجديدة في الأسمدة وفي أسعار ري الأراضي التي زادت، بالإضافة إلى ارتفاع أجرة الري مما جعل عدد من المزارعين يتركون أراضيهم عرضة للبوار"لأنها مش جايبه همها" والبحث عن سبيل آخر للرزق والعيش الكريم، وهناك مزارعون قاموا ببيع أراضيهم وتبويرها من أجل البحث عن مهنة بالخارج والسفر خارج الدولة، نظرًا للزيادة التي وقعت في الأسعار وكافة المنتجات، مشيرًا إلى امتناع العديد عن الزراعة والاتجاه إلى بناء ملاعب كرة قدم على الأراضي، مؤكدًا أن المسئولون عن الزراعة فى مصر "تشعر وكأنهم مدسوسون على الدولة لتخريبها" قراراتهم لا تخرج عن التصريحات والشو الإعلامي والكلام "الذى لا يثمن ولا يغني من جوع"، مختتمًا: "يستحقون الشنق" بسبب قراراتهم التى تعود بالسلب على الفلاح وإقتصاد الدولة. أسعار الأسمدة وأشار محمود نصر، فلاح، إلى أن الفدان الواحد يستهلك 600 جنيه كيماوى فى ظل عدم توافر الاسمدة الزراعية المدعمة واجبار الفلاحين على شراء الاسمدة من السوق السوداء، قائلًا: "هنعمل إيه بعد كده.. نؤجر الأرض ب 7500 جنيه، هنجيب منين تانى" مضيفًا: اسعار الاسمدة زادت بطريقة رهيبة فى الآونة الأخيرة وخاصة فى ظل نقص الكميات الواردة إلى الجمعيات الزراعية وارتفاع الأسعار داخل السوق السوداء ليصل سعر طن أسمدة اليوريا إلى 2000 جنيه بدلا من 1500 جنيه، وسعر طن النترات إلى 1900 جنيه بدلا من 1400 جنيه. توزيع الأسمدة من جانبه نفي المهندس مصطفي راشد، مدير عام الزراعة ببني سويف، أن تكون هناك أزمة فى الأسمدة الزراعية، ولم نرصد أى مشاكل منهم بخصوص الأسعار، مؤكدًا أن الجمعيات أنتهت من توزيع الأسمدة المستحقة للمزارعين عن الموسم الشتوى، حيث يتم التوزيع وفق برنامج زمنى محدد لمنع تكدس المزارعين أمام الجمعيات. مقررات الفدان وأضاف "راشد" أن مقررات الأسمدة تختلف من نوع زراعة لأخرى وحسب المساحات المنزرعة فعليًا، فعلى سبيل المثال المكميات التى تصرف للفدان المنزرع بالقمح تختلف عن المنزرع بالبصل، فلكل نوع زراعة مقرراتها من الأسمدة، لافتًا إلى أنه تم تحديد تلك المقررات من خلال أبحاث تتولاها معاهد البحوث الزراعية، والوزارة هى جهة تنفيذ لتلك المقررات.