يعاني مزارعو الإسماعيلية من ارتفاع أسعار الأسمدة وما صاحبه من ارتفاع أسعار مستلزمات الزراعة والأجور، الأمر الذي تسبب في حالة من الغضب بين المزارعين، الذين أكدوا تراكم الديون عليهم وعدم تحقيق مكاسب من بيع المحاصيل. يقول حسين عيد "مزارع" إن أسعار الأسمدة ارتفعت بنحو 50% ما يزيد من معاناة المزارعين المهدر حقهم من جميع الحكومات ولم يجدوا أي دعم منها لرفع المعاناة عنهم والنهوض بالزراعة، ويؤكد أنه لا يوجد أي دعم للكيماوي والمبيدات والبذور التي لم تعد توفرها الجمعيات الزراعية ونضطر لشراءها من السوق السوداء بأسعار مضاعفة، وأصبحنا ننفق أكثر من قيمة المكسب ما يهدد بالقضاء على الزراعة ولكن نتواجد فقط من أجل الاستمرارية. ويستكمل قاسم خليل، أمين عام اتحاد الفلاحين بأبوصوير: أن أسعار بيع المحاصيل ثابتة منذ عدة سنوات ومع زيادة مستلزمات الزراعة وأجور العمالة، زاد العبء على المزارعين وتقلصت مساحة الأراضي وتعرض العديد منها للبوار وأخرى باعها ملاكها، وأصبح عدد كبير يزرعون أفدنة قليلة ويتجهون للعمل في مجالات أخرى تساعدهم على نفقات المعيشة. ويضيف حامد صابر "مهندس زراعي" أن البلاستيك المستخدم في الصوبات والأنفاق البلاستيكية الزراعية ارتفع من 8 آلاف و12 ألف إلى 30 ألف جنيها للطن وكذلك سماد اليوريا ولم تعد متوفرة فى الجمعيات ونلجأ لشرائها من السوق السوداء بسعر 210 جنيه للشيكارة، رغم أن سعرها 150 جنيها في الجمعية الزراعية، ما جعل العديد من المزارعين يتركون زراعة المحاصيل الهامة كالقمح والبصل التي تتطلب كمية كبيرة من الأسمدة ويلجأون لزراعة الأنواع الأقل في استهلاكها. ويؤكد ياسر دهشان "مزارع" أن أشجار المانجو لم تزهر حتى الآن بالرغم أن موعد إزهارها في يناير وكثير من أشجارها أصيبت بمرض "الهباب الأسود"، لعدم وضع الكيماوي الكافي للأشجار لارتفاع سعره من 50 جنيه إلى 150 جنيه للشيكارة، ما سيؤثر على إنتاجية الفدان وبالتالي ارتفاع أسعار المانجو في الموسم المقبل. ويستكمل علي السيد "مزارع" أن زراعة فدان القمح تتطلب ما بين 4 إلى 6 شكائر من الكيماوي ومع ارتفاع سعره أصبح يمثل عبء كبير علينا ونضطر لاستخدام كمية أقل وانخفضت إنتاجية الفدان من 24 أردب إلى 15 أردب، كما أن أسعار شراء الدولة للقمح من 420 جنيها إلى 500 جنيها للأردب لن يعوض الارتفاع الكبير في أسعار الأسمدة، مؤكدا أن زيادة أسعار المحاصيل سببها تجار التجزئة الذين يستغلون ارتفاع الأسعار في زيادة أسعار المحاصيل بشكل مبالغ فيه، خاصة مع عدم وجود رقابة كافية على أسواق البيع. محمد بشير "مزارع" يقول إن ارتفاع أسعار الأسمدة يهدد مستقبل الزراعة في مصر التي تواجه مشاكل في الأساس، وكثيرا ما طالب المزارعون بتخفيض أسعار الأسمدة والكيماوي وليس زيادتها وإجبارهم على الاستدانة والحصول على قروض بفوائد مضاعفة أو ترك الأراضي وتبويرها، مؤكدا أن ارتفاع الأسعار سيتحملها في النهاية المواطن. من جانبه، قال الدكتور سيد خليل مبارك وكيل وزارة الزراعة بالإسماعيلية إن عدم استقرار الأسعار خلال الفترة الماضية تسبب بالفعل في اختفاء أنواع عديدة من السماد والكيماوي الخاص بالزراعة بجانب ارتفاع أسعار الأسمدة لنحو 50% لتقليل خسائر الشركات المنتجة للأسمدة بعد تحرير سعر صرف الجنيه، وأكد مبارك أن وزارة الزراعة وفرت حاليا في الجمعيات الزراعية كمية مناسبة من الأسمدة والكيماوي للمزارعين ومنع زيادة الأسعار أو تدخل السوق السوداء في توفير الأسمدة، عن طريق تنفيذ حملات على الأسواق وتوفير الكمية الكافية في الجمعيات الزراعية.