اتصالات ومفاوضات مستمرة بين أمريكاوإيران طوال الساعات الأخيرة، بوساطة مصرية باكستانية تركية، لوضع حد للحرب المدمرة التي استمرت حتى الآن ستة أسابيع، وتقودها أمريكا وإسرائيل ضد إيران للقضاء علي مشروعها النووي الذي يهدد أمن إسرائيل بالدرجة الأولى. وانتهزت إسرائيل أيضا فرصة هذه الحرب لتبدأ في تنفيذ خطتها لضرب الضاحية الجنوبية في لبنان، والتي كانت مقرا دائما لحزب الله اللبناني، والاعتداءات المتكررة على إسرائيل، وإقامة منطقة عازلة حتى نهر الليطاني تسيطر عليها إسرائيل وتوفر بذلك الأمن الدائم للمستوطنات الإسرائيلية في تلك المنطقة. كما أدركت إسرائيل أنه باندلاع هذه الحروب في إيران وجنوب لبنان واحتمالات امتدادها إلى العراق واليمن ومضيق هرمز وباب المندب سيتراجع اهتمام العالم بالقضية الفلسطينية واتفاقية السلام، التي عرضها الرئيس الأمريكي في قمة شرم الشيخ في منتصف أكتوبر الماضي. بينما يسعي رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو إلى إطالة أمد هذه الحروب وإقناع الرئيس الأمريكي باستمرارها لأطول فترة ممكنة لإقامة ما أسماه بالشرق الأوسط الجديد تحت رعاية أمريكية إسرائيلية. واندلعت الحرب باتفاق أمريكي إسرائيلي يوم 28 فبراير الماضي، بعد ثلاث جولات من المفاوضات بين أمريكاوإيران، بدأت في مسقط تحت رعاية عمانية ثم انتقلت إلي جنيف بينما كانت أمريكا وإسرائيل تخططان لشن هذه الحرب على إيران، وبدأت الحرب بالفعل باغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامينئي، أثناء اجتماعه مع 45 من كبار القادة في قلب طهران لبحث نتائج هذه المفاوضات.
وردت إيران بقصف القواعد الأمريكية في دول الخليج العربية، وقصفت تل أبيب والمدن الإسرائيلية، وشاهد العالم لأول مرة الصواريخ الإيرانية المتطورة العنقودية والانشطارية، وهي تدمر أهدافها في قلب إسرائيل وتدوي صفارات الإنذار ليلا ونهارا في سماء إسرائيل، وينام الإسرائيليون في المخابيء والملاجئ ومحطات المترو، بينما يغادر الآلاف عائدين إلي بلادهم الأصلية. وشهدت هذه الحرب استعراض القوة بين مختلف الأطراف، فكان ترامب يهدد بتحريك حاملات الطائرات العملاقة إلى المنطقة، وقامت إيران بقصف حاملة الطائرات أبراهام لنكولن بمجرد وصولها للمنطقة فأصابتها وانسحبت لإصلاحها، ووصلت حاملة الطائرات جيرالد فورد فتعرضت للتهديد أيضا.
وحذر ترامب باستقدام قوات المارينز لفتح مضيق هرمز بالقوة، بعد أن أغلقته إيران أمام الملاحة العالمية مما أدى لارتفاع أسعار البترول، وصرح ترامب بأنه تم تدمير القوات الجوية والبحرية لإيران، وفوجيء بإسقاط طائرتين F15 وC10 بصواريخ إيرانية، وقفز اثنان من الطيارين هبوطا اضطراريا بعد تحطم طائرتيهما، وتم إنقاذ أحدهما، بينما سقط الثاني مصابا في منطقة جبلية تم العثور عليه بعد سبع ساعات مصابا بإصابات بالغة قبل وقوعه في الأسر. ووجه الرئيس عبدالفتاح السيسي نداء هاما في توقيت هام للرئيس ترامب على الهواء مباشرة طالبه فيه بوقف إطلاق النار، وأنه هو الوحيد القادر على هذه الخطوة، لحقن الدماء ووقف الدمار والخسائر والتفاوض للوصول لحل سلمي. متي ينتهي العدوان الثنائي علي إيران؟ قوة مصر الناعمة في ماسبيرو ومع تطور سير القتال وتزايد الخسائر بين كل الأطراف استؤنفت المفاوضات بين أمريكاوإيران بوساطة مصر وباكستان وتركيا، وأعلن الرئيس ترامب أنها حققت تقدما، وكان قد أعطى مهلة 48 ساعة انتهت اليوم، وأضاف لها 24 ساعة أخرى تنتهي غدا. وكل طرف يحاول أن يملي شروطه حتى يبدو أمام شعبه أنه هو المنتصر. وأعتقد أن هذه المفاوضات ستنجح هذه المرة لإنهاء القتال وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة العالمية، وتظل الخسائر البشرية والمادية التي تعرض لها الجميع بنسب متفاوتة في هذه الحرب، باقية في الأذهان والتاريخ إلى الأبد.