■ سماع الشهود مسألة تقديرية متروكة للقاضى ■ إسناد بعض الدعاوى للمحاكم العسكرية أثارت تعديلات وزارة العدل على قانون «الإرهاب»، موجة من الغضب الشديد بين خبراء القانون الذين أبدوا تحفظهم الشديد على أغلب البنود، واعتبروها تعديًا واضحًا على الحريات وحقوق دفاع المتهمين عن أنفسهم. التعديلات – بسحب كلام المستشار هشام حلمى رئيس لجنة الإصلاح التشريعى بمجلس الوزراء - شملت إنشاء دوائر للنظر فى طعون قضايا الإرهاب فقط بمحكمة النقض، بجانب تعديل قانون المحاكم من قبل وزارة العدل والحكومة، بأنه فى حالة حكم محكمة النقض بنقض الحكم المطعون عليه، فعليها أن تحدد جلسة للحكم فيه دون إعادته لمحكمة الجنايات مرة أخرى، مع الاقتراح بإعادة محكمة أمن الدولة العليا طوارئ. وشملت المقترحات أيضاً أن يكون القضاء العسكرى مختصًا بالنظر فى القضايا المتعلقة بالاعتداء على المنشآت الحكومية، ودور العبادة والمؤسسات التعليمية، بجانب تعديلات على مادة سماع شهود «الإثبات» فى قضايا الإرهاب تكون سلطة تقديرية للقاضى وحسب عقيدته، مؤكداً أن القانون لا يطبق بأثر رجعى فى حالة إذا كان ضد مصلحة المتهم، إلا إذا وافق عليه ثلثى أعضاء المجلس بأثر رجعى. من جانبه، وصف عمرو عبد السلام، خبير قانونى، قانون الكيانات الإرهابية رقم 8 لسنة 2015 بأنه من القوانين «سيئة السمعة» التى صدرت فى الأونة الأخيرة، وأضرت بسمعة البلاد أمام الرأى العام، نظراً لمخالفته لجميع المبادئ القانونية والدستورية التى اتفقت عليها المواثيق والمعاهدات الدولية. وأضاف عبد السلام: التعديلات المطروحة على قانون «الإرهاب» تؤسس لشريعة غياب «دولة القانون»، متسائلاً: كيف نتصور فى أى نظام قضائى فى العصر الحديث أن تعقد المحاكمات السرية فى إحدى غرف المداولة دون إخطار المتهمين وإعلانهم بالدعوى وتمكينهم من الدفاع عن أنفسهم وتقديم أدلة نفيهم أمام قضاء «الحكم» ليقيم القضاء حكمه على مجرد شبهات مقدمة من بعض الأجهزة الأمنية غير مجزوم بصحتها، وهو ما يتجافى مع مبدأ الإخلال بحق الدفاع المنصوص عليه فى الدساتير المتعاقبة الذى يعتبر الأساس فى أى محاكمة «عادلة»، كما أنه يتنافى مع قرينة «البراءة» التى تفترض فى أى إنسان طبيعى، حتى تثبت إدانته بحكم قضائى يخضع لقواعد المحاكمات الحقيقية العادلة. وأشار إلى أن القانون يتنافى ويتجافى مع مبدأ عدم «رجعية القوانين» بأثر رجعى، فالمستقر عليه فى جميع الأنظمة القضائية والقانونية أن القاعدة القانونية لا يقاس أثرها إلا من اليوم التالى لإصدار القانون، إلا أن القانون الخاص بتنظيم الكيانات الإرهابية يحاكم الأشخاص على وقائع قد تكون ارتكبت فى تاريخ سابق لصدور القانون. كما أن هذا القانون يتنافى مع مبدأ الطعن على الأحكام القضائية، فالقرارات التى تصدر من محكمة الجنايات منعقدة فى غرفة «المشورة» نافذة فى حق المحكوم عليه، وإن كانت تقبل الطعن عليها من قبل المحكوم عليه أمام محكمة النقض خلال ستين يوما من تاريخ نشره بالجريدة الرسمية، وذلك بالإجراءات المعتادة لإجراءات الطعن بالنقض، وأن نظر الطعن قد يستغرق عدة سنوات تتجاوز الحد الأقصى لمدة الإدراج على قوائم الكيانات الإرهابية والآثار الأخرى التى تترتب على القرار من التحفظ على الأموال. فيما أكد الدكتور محمود كبيش، عميد كلية الحقوق جامعة القاهرة سابقاً، أن تعديلات قانون الإرهاب التى تطرحها الحكومة حالياً تنتقص من حق «الدفاع»، مشيراً إلى أن مادة العرض على القضاء العسكرى يحدده الدستور ويقتصر على القضايا المتعلقة بالقضاء العسكرى، وأن من أساسيات حق الدفاع السماع للشهود، خاصة أنه فى كثير من الأحيان يمنع الدفاع من الاضطلاع على أقوال الشهود، مؤكداً أن الإدراج على قوائم الكيانات الإرهابية يكون بناءً على أدلة يقدمها النائب العام وحكم صادر من محكمة الجنايات، وقابل للطعن عليه، موضحاً أن التحريات وحدها لا تكفى فهى يمكن أن تكون صائبة أو خاطئة، وأن الإدراج يجب أن يكون بحكم قضائى بناءً على طلب النائب العام والتحفظ على الأموال يكون وفقا للمدة التى تراها المحكمة. وأعرب كمال مهنا عضو مجلس نقابة المحامين، عن رفضه للمساس بالحريات فى تعديلات قانون الإرهاب، مؤكداً عدم الإخلال بحق دفاع المتهمين عن أنفسهم، مع عدم إفراغه من مضمونه لكى يتمكن المحامون من أداء دورهم، لافتاً إلى أن بعض التعديلات التى أدخلت بحق التقاضى بأن يكون على درجة واحدة وليست درجتين، وإسناد قضايا أخرى للقضاء العسكرى، رافضاً أن تكون مسألة سماع شهود الإثبات «تقديرية» متروكة للقاضى.