السيسي يتابع مستجدات مشروع الأجهزة التعويضية وتوطين صناعة الأطراف الصناعية (فيديو)    من البداية حتى تدخل النقيب.. القصة الكاملة لأزمة محامين النزهة (فيديو وصور)    وزير الإسكان يستعرض رؤية مصر وتجربة التنمية العمرانية فى منتدى مستقبل العقار    الحكومة تبحث الاستعدادات النهائية لإطلاق المرحلة الثانية من «حياة كريمة»    محافظ مطروح يناقش آخر مستجدات إنشاء سكن لكل المصريين 7    رئيس الوزراء يستعرض موقف توافر الأدوية وسداد مستحقات شركات الدواء    الإفراج عن أسرى فلسطينيين بالتزامن مع العثور على جثة «ران جويلي»    وزير الخارجية: مصر لن تدخر جهداً في دعم ليبيا وتوحيد مؤسساتها    عمر مرموش يحسم موقفه من الرحيل للدوري التركي    محمد عواد مستمر في حراسة مرمى الزمالك أمام بتروجت    رسميًا.. هيثم شعبان مديرا فنيا لحرس الحدود    ضبط المتهمين في مشاجرة الطلبة بأسيوط    حصاد الوزارات.. التعليم تعلن عدد مرات التقدم لامتحانات الثانوية العامة 2026    طرح رومو مسلسل "فن الحرب" ل يوسف الشريف |رمضان 2026    طلب مفاجئ من أشرف زكي بشأن تداول أخبار عن الزعيم عادل إمام    في ذكرى رحيل ياسر رزق.. قالوا عنه: كان قلمًا حرًا وصوتًا جريئًا    وائل السمري: سعيد الشحات دائمًا ما يوثق لحظات مهمة تحمي الإرث من الضياع    محافظ مطروح يبحث مقترحات تيسير إجراءات مرضى التأمين الصحي والتخفيف عنهم    تشريعية النواب توافق على تغليظ عقوبة سرقة الكهرباء مبدئيا    تقرير: المنتخب السنغالي مهدَّد بالتجريد من لقب أمم إفريقيا    تعرف على ترتيب دوري السلة قبل قمة الأهلي والزمالك    وزير التعليم العالي يهنئ كليات الجامعات الحكومية الفائزة بجائزة "التميز"    وفد رفيع من ماليزيا يزور أكاديمية الأزهر العالمية ويفتتح قاعة فضيلة الإمام الأكبر    جامعة أسيوط تفتتح فعاليات مراكز التدريب الكشفي لجوالين وجوالات الجامعة    ضمن مبادرة"صحح مفاهيمك".. أوقاف الفيوم تنظم ندوات توعوية حول تيسير الزواج.. صور    وفقا للنظام الجديد.. تعرف علي مواد امتحانات الثانوية العامة 2026    وزارة التعليم توضح إجراءات عقد امتحان الثانوية العامة للطلاب المصابين بأمراض    تأجيل محاكمه 5 متهمين بالتخابر وتأسيس جماعه الجيش الحر لمرافعة النيابة العامة    استعدادًا لشهر رمضان الكريم.. تجهيز وتعبئة 15 ألف كرتونة مواد غذائية بالبحيرة    يسعى لتهميش الأمم المتحدة ومجلس الأمن.. ترامب يحكم العالم ب"مجلس السلام"    التايكوندو يرفض المشاركة في دوري الجامعات لعدم الالتزام بالاكواد الطبية المعتمدة    وزير الشباب يتابع استعدادات استضافة مصر للألعاب الأفريقية 2027 مع كافة الأطراف    غدا.. مناقشة أعمال المفكر المستشار محمد الدمرداش ضمن فعاليات معرض الكتاب    بورسعيد الدولية للقرآن الكريم تعلن أسماء أئمة الأوقاف الفائزين    طلب إحاطة في النواب حول أخطار منصة Roblox على الأمن النفسي للأطفال    الكونفدرالية - موقف الزمالك والمصري.. كل ما تريد معرفته بعد نهاية الجولة الثالثة    ميناء أكتوبر الجاف.. «حلقة وصل» بين الموانئ البحرية والبرية لتسهيل التجارة    حاكم مينيسوتا: ترامب ارتكب خطوة دنيئة بتشويه سمعة بريتي    أمريكا: ارتفاع حصيلة الوفيات جراء عاصفة شتوية قاسية    الدفاع الروسية: استهدفنا مواقع طاقة للجيش الأوكراني ودمرنا زورق مسير بالبحر الأسود    رئيس الوزراء: حياة كريمة أكبر مشروع تنموى لتطوير قرى الريف المصرى    اقتصاد وعلوم سياسية جامعة القاهرة تفوز بالمركز الثاني بجائزة التميز الحكومي    ضبط قضايا اتجار في النقد الأجنبي ب 4 ملايين جنيه    مواقيت الصلاه اليوم الإثنين 26يناير 2026 فى المنيا    غلق كلي لأحد اتجاهي كوبري مصر للطيران لمدة 3 أشهر    وزارة الصحة: استخدام الذكاء الاصطناعي في الأشعة وإنشاء وحدات عناية مركزة ذكية    كيفية التعامل وعلاج سلوكيات أطفالنا السيئة؟    لماذا نحرص على لقاح الأنفلونزا فى فصل الشتاء؟.. وزاوة الصحة تجيب    محافظة الإسكندرية تعلن مواعيد إيقاف ترام الرمل التجريبي والنهائي والبدائل وأسعارها وأوقات دخول الكليات بعد التس    رمضان 2026 | كيف يستعد العبد لإستقبال شهر رمضان؟    لجان حصر «الإيجار القديم» تعلن الأماكن المؤجرة لغرض السكنى بمحافظة أسيوط    اشاد بنشر الخطاب الديني الوسطي.. وزير الخارجية يلتقي مفتي جمهورية تونس    خالد النبريصى يبدأ التأهيل من تمزق أربطة الركبة فى الإسماعيلى    رمضان 2026.. عمرو سعد يطرح البرومو التشويقي لمسلسله الجديد "إفراج"    أفض أدعية الفجر المستجابة    أقرب المسافات إلى السماء.. 5 خطوات تجعلك مستجاب الدعوة    الجيش الأمريكي يبدأ تدريبات لاختبار قدرات النشر السريع    لمواجهة الأخطاء.. «الصيادلة» تكشف الحالات المسموح فيها التركيبات الصيدلانية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



فضل الحج وعشر ذي الحجة
نشر في الفجر يوم 02 - 09 - 2016

الحمد الذي أسدى النعم، ودفع النقم، أحمد ربي وأشكره على آلائه التي لا تحصى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ذي المجد والكرم، وأشهد أن نبينا وسيدنا محمدًا عبده ورسوله المبعوث بالنور الأتم، اللهم صلّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه ذوي النهج الأقوم.
أما بعد:
فاتقوا الله أيها المسلمون، فالتقوى خيرُ زاد ليوم المعاد، وبها يُصلح الله أمورَ العباد، وَمَن يَتَّقِ 0للَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً [الطلاق:4].
واعلموا عباد الله أنَّ العبادةَ حقّ لربّ العالمين على المكلَّفين، وفرضٌ محتوم على الإنس والجن، قال الله تعالى: وَمَا خَلَقْتُ 0لْجِنَّ وَ0لإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ [الذاريات:56].
والعبادةُ أعظمُ كرامةٍ يُكرم الله بها العابِدين، ويرفع بها المتقين، بالعبادة تستنير القلوب، وتتهذَّب النفوس، وتتقوّم الأخلاق، وتصُلح العقول، وتزكو الأعمال، ويرضى الربّ جل وعلا، وتُعمَر الحياة بالصلاح والإصلاح، وتُرفَع الدرجاتُ في الجنات، وتُكفَّر السيئات، وتُضاعف الحسنات.
ومن رحمة الله بنا وفضلِه علينَا أن أرسلَ إلينا أفضلَ خلقِه محمدًا صلى الله عليه وسلم، يبيِّن لنا ما يرضى به ربُّنا عنّا من الأقوال والأعمال والاعتقاد، ويحذِّرنا مما يغضب ربَّنا علينا من الأقوال والأفعال والاعتقاد، قال تبارك وتعالى: كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مّنْكُمْ يَتْلُواْ عَلَيْكُمْ آيَٰتِنَا وَيُزَكِيكُمْ وَيُعَلّمُكُمُ 0لْكِتَٰبَ وَ0لْحِكْمَةَ وَيُعَلّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ *فَ0ذْكُرُونِى أَذْكُرْكُمْ وَ0شْكُرُواْ لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ [البقرة:151، 152].
ولولا أنَّ الله أرسل الرسلَ وأنزل الكتبَ لكان بنو آدم أضلَّ من الأنعام، ولكنَّ الله رحم العالمين، فشرع الدينَ، وفصَّل كلَّ شيء، وأقام معالمَ الصراط المستقيم، فاهتدى السعَداء، وضلَّ على بيِّنة الأشقياء.
فمن رحمةِ الله وحكمته وكمالِ علمه أنَّ الله تعالى شرعَ العبادةَ لإصلاح النفس البشرية، فشرع العباداتِ المتنوِّعة؛ الصلاة والزكاة والصيام والحجّ وغير ذلك؛ لتتكامل تربية الإنسان وتطهيرُه من جميع الوجوه، قال تبارك وتعالى: مَا يُرِيدُ 0للَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مّنْ حَرَجٍ وَلَٰكِن يُرِيدُ لِيُطَهّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [المائدة:6].
والحجُّ ركنٌ من أركان الإسلام، جمع الله فيه العبادةَ القلبية بالإخلاص وغيره، وجمعَ الله فيه العبادةَ المالية والقوليةَ والفعليةَ. والحجُّ وزمنُه تجتمع فيه شهادةُ أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله أعظمُ ركن في الإسلام، وتجتمعُ فيه الصلاة وإنفاق المال والصيام لمن لم يجد الهدي والأمر بالمعروف والنهيُ عن المنكر والصبرُ والحِلم والشفقة والرحمة والتعليم للخير وجهادُ النفس ونحو ذلك مما فرضه الله عز وجل، ويجتمع فيه كذلك اجتنابُ المحرمات.
والحجُّ آية من آيات الله العظمَى على أنَّ مَا جاءَ به محمَّد صلى الله عليه وسلمهو الدِّين الحقّ، فلا تقدِر أيّ قوةٍ في الأرض أن تجمَع الحجَّاج كلَّ عامٍ من أطراف الأرض ومن جميع أجناس البشر وطبقات المجتمعات وأصنافِ الناس بقلوبٍ مملوءة بالشوق والمحبة، يتلذَّذون بالمشقَّات في الأسفار، ويفرَحونَ بمفارقةِ الأهلِ والأصحابِ والأوطان، ويحسّون أن ساعات الحجّ أسعدُ ساعات العمر، ويعظِّمون مشاعرَ الحجّ، وينفقون الأموال للحج بسخاوة نفس وطيبة قلب، فلا يقدر على ذلك إلا الله عز اسمه وتباركت صفاته، وهو القائلُ لخليله إبراهيمَ عليه الصلاة والسلام: وَأَذّن فِى 0لنَّاسِ بِ0لْحَجّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَىٰ كُلّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلّ فَجّ عَميِقٍ *لّيَشْهَدُواْ مَنَٰفِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُواْ 0سْمَ 0للَّهِ فِى أَيَّامٍ مَّعْلُومَٰتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُمْ مّن بَهِيمَةِ 0لأَنْعَامِ فَكُلُواْ مِنْهَا وَأَطْعِمُواْ 0لْبَائِسَ 0لْفَقِيرَ [الحج: 27، 28].
ذكر المفسرون ابنُ جرير وابن كثير وغيرهما عن ابن عباس أنَّ الله لما أمرَ خليلَه إبراهيمَ عليه الصلاة والسلام أن يؤذِّن في الناس بالحج قال: يا ربّ، كيف أبلّغ الناس وصوتي لا ينفذهم؟! فقال: نادِ وعلينا البلاغ، فقام على مقامه، وقيل: على الحِجْر، وقيل: على الصفا، وقيل: على أبي قبيس، وقال: يا أيها الناس، إن ربَّكم قد اتخذ بيتًا فحجُّوه، فيقال: إن الجبالَ تواضعت حتى بلغ الصوتُ أرجاءَ الأرض، وأسمع من في الأرحام والأصلاب، وأجابَه كلُّ شيء سمعه من حجر ومدرٍ وشجر، ومن كتب الله أنه يحجَّ إلى يوم القيامة. لبيك اللهم لبيك.
أيها المسلم، أخلِص النيةَ لله تعالى في حجِّك، واقتدِ بسيِّد المرسلين صلى الله عليه وسلمفي أعمالِ الحجّ، فقد قال عليه الصلاة والسلام: خُذوا عني مناسككم ، ليكونَ حجّك مبرورًا وسعيُك مشكورًا، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلميقول: من حجًَّ فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه رواه البخاري ومسلم، وعن أبي هريرة رضي الله عنه أيضًا أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلمقال: العمرةُ إلى العمرةِ كفارةٌ لما بينهما، والحجُّ المبرور ليس له جزاءٌ إلا الجنة رواه البخاري ومسلم، وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قلتُ: يا رسول الله، نرى الجهادَ أفضلَ العمل، أفلا نجاهد؟! فقال: ولكن أفضلُ الجهاد حجٌّ مبرور رواه البخاري.
والحجّ المبرور هو الذي أخلصَ صاحبُه النيةَ فيه لله تعالى، وأدَّى مناسكَه على هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، واجتنبَ المعاصي وأذيَّة المسلمين، ولم يجامِع أهلَه في وقتٍ لا يحلُّ له، وحفظ لسانه من اللغو والباطل، وكانت نفقتُه حلالاً، وأنفقَ في الخير بقدر ما يوفِّقه الله، فإذا جمَع الحجُّ هذه الصفاتِ كان مبرورًا مبرورًا.
وعلى الحاجِّ أن يتعلَّم ما يصحّ به حجُّه، ويسألَ عن أحكام الحجّ العلماءَ، ولتحرص أيها الحاج أشدَّ الحرص على الإتيان بأركان الحج؛ لأنه لا يصحّ الحجّ إلا بها، وهي الإحرام والمرادُ به الدخول في النسك، والوقوفُ بعرفة وهو أعظم أركان الحج لقوله صلى الله عليه وسلم: الحج عرفة ، وطوافُ الإفاضة، والسعيُ على الأرجح. وعليه أن يقومَ بواجبات الحج، لا يترك منها شيئًا، وواجباتُ الحج: الإحرامُ من الميقات المعتبَر له، والوقوف بعرفة إلى غروب الشمس، والمبيتُ بمزدلفة، والرمي، والحلق أو التقصير، والمبيت بمنى، والهدي لمن يلزمه الهدْي، وطوافُ الوداع.
ويومُ النحر يجتَمع فيه الرميُ لجمرة العقبة والنحر والحلق وطوافُ الإفاضة والسعيُ لمن لم يقدِّم السعيَ في الإفراد والقران، فإذا رمى الحاجُّ جمرةَ العقبة و[قَصَّر] أو حلق حلَّ له كلّ ما حرم عليه بالإحرام إلا امرأته، فإذا طافَ بالبيت وسعَى بعدَ الرمي والحلق حلَّ له كلُّ شيء حتى امرأته.
ويستحبُّ للحاجِّ الإكثار من أفعال الخير وكثرةُ التلبية حتى يشرعَ في رميِ جمرةِ العقبة. ويُكثر من تلاوة القرآن، ويتضرَّع بالدعاء ولا سيما يوم عرفة، فيدعو لنفسه وللمسلمين مما أصابهم من الكربات، يدعو للمسلمين خاصَّتِهم وعامَّتهم وولاتهم وعلمائهم لقول النبي صلى الله عليه وسلم: خير الدعاء دعاء عرفة، وخير ما قلتُ أنا والنبيون قبلي يومَ عرفة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير . ويحفظُ لسانَه من الغيبة والباطل، فقد كان بعضُ السلف إذا أحرَم كأنه حيَّة صمَّاء، لا يتكلم إلا بخير، ولا يخوض فيما لا يعنيه. ويبتعدُ عن المشاجرات والخصومات والمجادلات. ويواظب المسلمُ على التكبير المقيَّد، ويبدأ وقتُه بعد فجرِ يوم عرفة إلى عصرِ آخر أيامِ التشريق، وللحاجِّ يبدأ بعدَ ظهر يوم العيد إلى عصر آخر أيَّام التشريق، وصفتُه: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد.
ويستحبُّ للحاجّ وغيرِه المسارعةُ إلى كلّ خير وعمل صالح وبرّ في عشر ذي الحجة، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما من أيام العمل الصالح فيها أحبُّ إلى الله من هذه الأيام يعني أيام العشر، قالوا: يا رسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله؟! قال: ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرجَ بنفسه ومَاله، فلم يَرجع من ذلك بشيء رواه البخاري.
بسم الله الرحمن الرحيم: وَسَارِعُواْ إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مّن رَّبّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا 0لسَّمَٰوٰتُ وَ0لأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ *0لَّذِينَ يُنفِقُونَ فِى السَّرَّاء وَ0لضَّرَّاء وَ0لْكَٰظِمِينَ 0لْغَيْظَ وَ0لْعَٰفِينَ عَنِ 0لنَّاسِ وَ0للَّهُ يُحِبُّ 0لْمُحْسِنِينَ [آل عمران:133، 134].
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإيَّاكم بما فيه من الآيَات والذكر الحكيم، ونفعَنا بهدي سيد المرسلين وبقَوله القويم، أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من ذلك ذنب، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية:
الحمد لله ربِّ العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، أحمد ربِّي وأشكره على نعمه العظيمة وآلائه الجسيمة. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له القوي المتين، وأشهد أن نبينا وسيدنا محمدًا عبده ورسوله الصادق الأمين، اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد: فاتقوا الله وأطيعوه، وعظموا شعائر الله ولا تعصوه.
أيها المسلمون، إن عشرَ ذي الحجة التي ستدخلُ بعد أيام أفضلُ الأيام عند الله، سماها الله تعالى في كتابه الأيامَ المعلومات، كما فسَّرها ابن عباس رضي الله عنها، فالذكرُ لله فيها مستحبّ في المساجد والطرق والمجامِع والأسواقِ والخلوات.
وفي هذه العشرِ يومُ عرفة، فلو فاتك أيها المسلم الوقوفُ بعرفة فقد شرع الله لك صيامَه، عن أبي قتادة رضي الله عنه قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلمعن صوم يوم عرفة، قال: يكفر السنة الماضية والباقية رواه مسلم، وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلمأنه قال: ما من أيّام أعظم عند الله ولا أحبّ إليه العمل فيهنّ من هذه الأيام العشر، فأكثِروا فيهن من التسبيح والتكبير والتحميد رواه أحمد، وكان ابن عمر وأبو هريرة يخرجان إلى السوق ويكبِّران، فيكبِّر الناسُ بتكبيرهما، رواه البخاري.
أيها الحاج، يقول الله تعالى: 0لْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَٰتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ 0لْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي 0لْحَجّ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ 0للَّهُ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ 0لزَّادِ 0لتَّقْوَىٰ وَ0تَّقُونِ يأُوْلِي 0لأَلْبَٰبِ [البقرة: 197].
تمسَّكوا بآدَاب الإسلامِ المُثلى وأخلاقِه العليا، واجعَلوا الحجَّ توبةً لما بعده من حياتكم، وصلاحًا وتقوى لما يُستقبَل من أمركم، وندمًا على ما فات من حياتكم، واحمَدوا اللهَ تعالى واشكروه على نعمةِ الأمنِ والإيمان، وعلى ما سخَّر من أسباب الخيرات والعبادات، واحمدوه على ما أدرَّ من الأرزاق وقضى من الحاجات، وعلى ما صرف من العقوبات والفتن والآفات.
عباد الله، إِنَّ 0للَّهَ وَمَلَٰئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى 0لنَّبِىّ يٰأَيُّهَا 0لَّذِينَ ءامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلّمُواْ تَسْلِيماً [الأحزاب: 56]، وقد قال صلى الله عليه وسلم: من صلَّى عليَّ صلاةً واحدة صلى الله عليه بها عشرًا .
فصلوا وسلموا على سيّد الأوّلين والآخرين وإمام المرسلين.
اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد وسلم تسليمًا كثيرًا. اللهم وارض عن الصحابة أجمعين...


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.