اقتحم مئات الطالبات السبت الماضي حرم جامعة أم القرى بمكة المكرمة احتجاجاً على عدم نزاهة عملية القبول للدراسة كما زعمن في مقاطع فيديو انتشرت بعد الحادثة، وذلك في فترة القبول في الجامعات السعودية، الذي تتشعب فيه الواسطات، بحسبهن. وفي محاولة لتهدئة الوضع أعلن مدير جامعة أم القرى بالإنابة الدكتور بدر بن أحمد حبيب الله أنه سيتم قبول الطلاب والطالبات في برامج كلية خدمة المجتمع والتعليم المستمر للعام الدراسي الجامعي المقبل "دون اشتراط تحصيل الرسوم المقررة مقدماً" لكل برنامج من برامج الطلاب والطالبات، والتي سيتم تأمينها من الحكومة من أجل تمكين الطلاب والطالبات من مواصلة مشوارهم التعليمي الكامل.
وبيّن حبيب الله أنه سيتم اعتباراً من أمس الأحد فتح باب القبول في كافة برامج كلية خدمة المجتمع والتعليم المستمر عبر الموقع الإلكتروني للكلية عن طريق بوابة الجامعة الإلكترونية.
وجاء تحرك الجامعة بعد أن أبدى السبت الماضي مئات الطالبات استياءهن من المحسوبية فى التسجيل، واتهمن المسؤولين في عمادة القبول والتسجيل بقبول طلاب وطالبات لا تنطبق عليهم الشروط عن طريق المحسوبية، وحجز أرقام قبول للمعارف والأقارب بالأقسام، وساءت الأمور بعد أن اقتحمت الطالبات بوابة الجامعة الخارجية المغلقة منذ الصباح، وهو ما وضحته بعض التسجيلات على موقع التواصل الاجتماعي YouTube.
وعلى ضوء تلك الأحداث تلقت الجهات الأمنية بمكة المكرمة بلاغاً من مسؤولات الجامعة يفيد بقيام عدد من الطالبات اللاتي لم يتم قبولهن داخل الجامعة بالتهجم على مسؤولات الأمن، وقال عدد من الطالبات المتقدمات للتسجيل: "إن الشرارة الأولى لحدوث الفوضى بدأت يوم الاربعاء الماضي عندما قامت مسؤولات القبول بالنداء على 12 طالبة نسبتهن دون 80% وإدخالهن داخل منطقة القبول، فيما تم استبعاد بقية الطالبات وتحويلهن إلى البرنامج التأهيلي، وعند مطالبتهن بالتسجيل أُخبرن بأن التسجيل أغلق، وهو ما أثار حفيظة الطالبات وأدى لتصادمهن مع المسؤولات". اقتحام بالقوة وتجددت الاشتباكات بين الطالبات ومسؤولات الجامعة السبت الماضي بعد أن تمكن عدد من الطالبات من اقتحام مبنى الجامعة وتكسير النوافذ والاعتداء بالضرب على موظفات الجامعة وهن يرددن هتافات غاضبة ضد الجامعة ومسؤوليها، وتظهر مقاطع الفيديو التي انتشرت بشكل كبير العبارات التي رُددت من قبل الطالبات من أبرزها (واسطة واسطة، ووينك يا ملكنا)، كما تظهر المقاطع عدداً من حراس الأمن الذين حاولوا منع الطالبات من الاقتراب من بوابة الجامعة، إلا أن الأعداد الكبيرة أجبرتهم على الانسحاب بعد أن تعرضوا للضرب بقوارير المياه.
وقالت إحدى طالبات الكلية: "إن سبب المشكلة هو إغلاق قسم القبول والتسجيل على نسبة 82.69% فيما تم قبول طالبات بنسب 60% وأقل في كليات الطب وهو ما أغضب الطالبات المتقدمات".
غير أن وكيل الجامعة للشؤون التعليمية الدكتور ثامر الحربي نفى في تصريح رسمي أن تكون الواسطة ضمن معايير قبول الطلاب والطالبات، وتحدى من يأتي بطالب أو طالبة تم قبوله بنسبة أقل من التي أقفل عليها القبول في القسم، وقال: "ليتقدم بما يؤكد ذلك وسيحقق في الأمر"، نافياً اتهام المسؤولين في عمادة القبول والتسجيل بقبول طلاب وطالبات لا تنطبق عليهم الشروط عن طريق المحسوبية، مشيراً إلى أن أدنى نسبة قبول للطالبات في كلية الطب بلغت 87.09%.
وبيّن الحربي أن "جميع أقسام الطالبات أقفلت، ولم يتبق سوى قسم القراءات، وسيستمر القبول في الجامعة الى اليوم الاثنين بالأقسام المفتوحة". مشيراً إلى أن عدد المقبولين في الجامعة لهذا العام يصل إلى 18 ألف طالب وطالبة، وأرجأ الحربي ما حدث بفرع جامعة أم القرى للبنات في الزاهر من فوضى إلى إغلاق كافة الأقسام بعد استيفاء العدد المقرر للقبول.
وفي المقابل، كشف عميد القبول والتسجيل بالجامعة الدكتور وليد بن جميل الطف، أنه تم حتى الآن قبول 8800 طالب وطالبة في مختلف التخصصات والكليات التابعة لها. "الواسطة حقيقة موجودة" وشددت الناشطة الحقوقية والمختصة في التربية الإسلامية سهيلة زين العابدين على حقيقة وجود المحسوبية والواسطة، وأنها منتشرة في كل الجامعات السعودية دون استثناء، ما تسبب في خروج الطالبات عن طورهن، واقتحامهن مبنى الجامعة، وإن كانت تؤكد في حديثها ل"العربية.نت" أنها لا تؤيد هذه الخطوة، وتقول: "هن صاحبات حق وصاحبات الحق لا يجب أن يقمن بهذا العمل؛ لأنه بهذا الشكل يضعف موقفهن، وكان عليهن ان يلجأن للطرق الرسمية للحصول على حقوقهن بدلاً من العنف الذي شاهدناه".
وتطالب زين العابدين بتدخل الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد لفضح الواسطات في مختلف الجامعات السعودية كي لا يذهب مستقبل الطالبات، وتقول: "أطالب هيئة مكافحة الفساد بفتح ملف الجامعات السعودية، والتدخل في فضح هذه الواسطات التي تؤثر حتى على البحث العلمي والقبول في الكليات وحتى في التعيين، وتدقق فيه، وأتمنى أن تكون قضية طالبات جامعة أم القرى بداية لفضح هذا الملف، لأن ما خفي أعظم".
وتشير زين العابدين إلى أن هناك واسطات في كل الجامعات في القبول والتعيين، وكل الجهات، فلا تقبل الطالبة بمعدلها ولكن بمن تعرف في الجامعة، وقد ترفض طالبة بمعدل عال وتقبل طالبة بمعدل أقل، وحتى في التعيين نجد حاصلات على دكتوراه بنسبة ضعيفة ومن جامعات ضعيفة يقبلن، بينما لا يتم قبول حاصلات على دكتوراه من جامعات قوية. هذا من ضمن الفساد الإداري في الجامعات، بحسب ما قالت.