بدأت القوات التركية التي تمركزت في محيط الموصل وأثار انتشارها أزمة ديبلوماسية بين بغداد وأنقرة، بالانسحاب التدرجي في اتجاه مدينة دهوك في إقليم كردستان ومنها إلى الحدود بين البلدين، على ما أفادت مصادر متطابقة. وقال رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو لتلفزيون «إيه هابر» نقلا عن الحياة اللندنية، إن «إعادة تموضع القوات حصلت»، مضيفاً: «قمنا بما ينبغي على الصعيد العسكري، ونحن مستعدون لكل أشكال التعاون مع الحكومة العراقية»، لافتاً إلى أن «جنودنا سيظلون موجودين هناك». وكان الجيش التركي نشر قوة من حوالى 300 جندي في شمال العراق، مؤكداً أنها حلت «بدلاً من قواتها في مدينة بعشيقة قرب الموصل»، ما أثار أزمة بين بغداد التي تقدمت بشكوى إلى مجلس الأمن، وأنقرة التي يبدو أنها رضخت لضغوط أوروبية وأميركية وقررت سحب هذه القوات لكن لم يعرف إذا كانت ستغادر الأراضي العراقية أو ستبقى في إقليم كردستان الذي لم يعترض رئيسه مسعود بارزاني على وجودها. إلى ذلك، قال غياث سورجي، مسؤول الإعلام في حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني، بزعامة الرئيس السابق جلال طالباني، إن «جزءاً من القوات التركية الموجودة في معسكر الحشد الوطني في ناحية زلكان مع آلياتها ودباباتها، شمال الموصل، انسحب نحو الشمال». وأكد عضو مجلس النواب عن محافظة نينوى سالم جمعة أن «القوات التركية المنسحبة من الموصل توجهت نحو محافظة دهوك»، موضحاً أن «الانسحاب بدأ الساعة الخامسة فجر اليوم» (أمس). وأضاف أن «الانسحاب شمل عدداً من المعدات الثقيلة والمتوسطة وعدداً من الآليات (...) والقوات الموجودة حالياً في المعسكر مكونة من فنيين ومستشارين عسكريين فقط». من جهة أخرى، أفادت وكالة «الأناضول»، نقلاً عن مصادر عسكرية تركية أن «قافلة من عشر إلى 12 آلية، بينها دبابات، غادرت بعشيقة متوجهة شمالاً»، موضحة أن «القافلة قسم من القوات المنتشرة قرب الموصل». وأضافت أن المصادر لم «تشر إلى أنها ستبقى في العراق أو ستعود إلى تركيا». وكان رؤساء الكتل السياسية العراقية أكدوا أول من أمس دعمهم الحكومة في توجهها إلى مجلس الأمن، مؤكدين أن من حق العراق استخدام «كل الطرق المشروعة للدفاع عن سيادته ووحدة أراضيه». كما أن وزارة الخارجية رفعت شكوى إلى مجلس الأمن ضد الخرق التركي، ودعت المجتمع الدولي إلى «تحمل مسؤولياته في حفظ الأمن والسلم الدوليين»، وطالبته بضمان «انسحاب فوري غير مشروط للقوات التركية». وفي واشنطن، جاء في بيان للبيت الأبيض أن نائب الرئيس جو بايدن اتصل بداود أوغلو وقال له إن الإنسحاب من بعشيقة «خطوة مهمة لتهدئة التوتر خلال الفترة الأخيرة». وأكد «ضرورة موافقة الحكومة العراقية على أي وجود عسكري أجنبي هناك».
وفي نفس السياق نسقت جمهورية مصر العربية، مع عدد من دول المنطقة لمواجهة التدخلات التركية العسكرية، وخاصة العراق وليبيا، وذلك عبر توثيق وزيادة التنسيق الأمنى والتعاون الدبلوماسي. والتقى الرئيس عبدالفتاح السيسى ونظيره العراقى فؤاد معصوم على هامش قمة «المناخ» بباريس، أواخر نوفمبر الماضى، وزارت فايزة أبوالنجا، مستشارة الرئيس لشئون الأمن القومى، بغداد ونقلت رسالة شفهية منه إلى رئيس الوزراء العراقى حيدر العبادى، يؤكد فيها دعم مصر الكامل للعراق فى حربه ضد الإرهاب. وذكر بيان للمكتب الإعلامي للعبادي، الذي استقبل في بغداد الدكتورة فايزة أبو النجا، بحضور سفير مصر أحمد درويش ومستشار الأمن الوطني العراقي فالح فياض - أن الرئيس السيسي أكد دعم مصر الكامل للعراق في حربه ضد الإرهاب وللقرارات التي يتخذها العبادي في مجال الإصلاح ومحاربة الفساد بوصف العراق ومصر في جبهة واحدة ضد الإرهاب. ونوه بأهمية تفعيل الاتفاقيات والتعاون الاستراتيجي بين مصر والعراق في مجالات الأمن والاقتصاد والاستثمار والثقافة وغيرها من مجالات التعاون. وأعرب رئيس الوزراء العراقي عن تقديره لرسالة الرئيس السيسي وتقديره لموقف مصر الداعم للعراق في حربه ضد الإرهاب الذي يهدد جميع دول العالم دون استثناء، متمنيا مزيدا من التعاون بين البلدين لتعزيز العلاقات في مختلف المجالات.