قال نبيل ذكى المتحدث باسم حزب التجمع، عقب عودته من نيويورك للمشاركة فى فاعلية دعم كلمة مصر أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، إنه لمس من خلال تفاعله مع الجانب الأمريكى أنهم باتوا اكثر ادراكا لحقيقة الأوضاع فى مصر واكثر تفهما للثورة المصرية فى 30 يونية التى اطاحت بفاشية دينية تمخض عنها جميع التنظيمات الإرهابية التى يعانى منها العالم اليوم. واضاف ذكى فى تصريحات خاصة "للفجر": لقد بات المجتمع الدولى اكثر ادراكا لفشل السياسات الأمريكية منذ عقود والاكاذيب التى روجتها بدأ من احتلالها لأفغانستان بحجة القضاء على تنظيم القاعدة الذى اتضح فيما بعد أن الاحتلال الأمريكى هو السبب فى تخليق مزيد من التنظيمات الإرهابية التى تعددت مسمياتها الآن مثل داعش وجبهة النصرة ، هذا بخلاف لهث الجانب الأمريكى خلف حركة طالبان الإرهابية للمشاركة فى الحكومة الأفغانية الأمر الذى عرض مصداقية السياسة الأمريكية والشعارات الكاذبة التى روجتها إلى مأذق خطير أمام المجتمع الدولى .
وتابع ذكى: العالم الآن ادرك اكذوبة أخرى حاولت الادارة الأمريكية ترويجها وهى تخليص العالم من أسلحة الدمار الشامل فى العراق والتى اتضح فيما بعد أنها غير متواجدة وأنها كانت مجرد مطية للاحتلال الأمريكى للعراق ، مضيفا لم تشهد العراق تواجد تنظيمات إرهابية مثل تنظيم داعش الا فى اطار الاحتلال الأمريكى فى الوقت الذى تدعى فيه الادارة الأمريكية " كذبا " أنها تحاربه ولكن الحقيقة هى أن الادارة الأمريكية توظف وتستخدم داعش فى تبرير هجومها على الجيش السورى تمهيدا لتقسيم وتدمير الدولة السورية على غرار ما تم فى العراق بخلاف تحجيم هذا التنظيم الإرهابى الذى خرج عن الحدود المقبولة بالنسبة إليها حين استولى على مصافى النفط خاصة فى كردستان.
واكد ذكى: أن الفشل المتتالى للسياسات الأمريكية وافتضاح اكاذيبها على المستوى الدولى ساهم ولحد بعيد فى ادراك المجتمع الدولى للتضليل الكبير الذى مارسته الولاياتالمتحدة عليه ، مضيفا أن الداخل الأمريكى أيضا بدأ يتسائل عن جدوى الحروب المتتالية التى خاضتها الولاياتالمتحدة والتى انفقت عليها المليارات من أموال الشعب الأمريكى فى ظل أزمة اقتصادية يعانى منها ، خاصة فى ظل الوعود الانتخابية لاوباما حول انتهاء فترة الحروب ، مما يجعل الشعب الأمريكى ينظر إلى قيادته بقدر من الريبة والشك فى سياساتهم ومصداقيتهم ، بالاضافة إلى افتضاح أمر التنسيق بين الادارة الأمريكية وبعض الاطراف التى صدرتها باعتبارهم أعداء مثل إيران وحركة طالبان مما يساعد وبشكل متنامى على طرح سؤال على مستوى الشارع الأمريكى هل تنفق الادارة الأمريكية أموالنا على دعم الإرهابيين الذين قتلونا فى 11 سبتمبر ؟ الأمر الذى يزيد من الضغوط الكبيرة الواقعة على الادارة الأمريكية ويجعل اوباما فى مأزق خطير.
وتابع: أن هذا الظرف التاريخى بما يشهده من افتضاح الاكاذيب الأمريكية أمام المجتمع الدولى هو مناخ ملائم لتقوية الطرح المصرى ووجهة نظر الدولة المصرية فى وضع قضية الإرهاب فى اطارها العريض والشامل ورفض السلوك الأمريكى ومعاييره الانتقائية ، مشيرا إلى الكلمة التى القاها الرئيس السيسى أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة والتى اكد خلالها على التجربة المصرية فى مواجهة الإرهاب منذ عشرينيات القرن الماضى والثورة المصرية ضد طغيان فئة باسم الدين الأمر الذى يعد ادانة واضحة لجماعة الإخوان الإرهابية ورسالة عميقة للمجتمع الدولى مفادها أن هذه الجماعة الإرهابية هى التنظيم الأم الذى تمخض عنه كل التنظيمات الإرهابية الأخرى وأن علاج الأمر وفق الطرح الأمريكى الانتقائى غير مجدى ، مؤكدا على أن وجهة النظر المصرية التى طرحت خلال خطاب الرئيس ساهمت فى تدعيم الاطار الحقيقى لما تعنيه كلمة ارهاب ليشمل هذا النمط من التفكير الذى يمارس طغيانا واقصاء باسم الدين الأمر الذى يقوض فرص الطرح الأمريكى فى اختزال الإرهاب فى مجرد تنظيم ويجعل المجتمع الدولى اكثر تفهما للدور المصرى باعتباره القائد الحقيقى للإرهاب .
وكشف ذكى عن لقائه بعدد من افراد اللجنة المصرية الأمريكية للعمل السياسى معتبرا إياها نواة حقيقية للوبى مصرى فى المجتمع الأمريكى ، وقال عرضنا التجربة المصرية المريرة فى مواجهة الإرهاب منذ عقود طويلة بسبب جماعة الإخوان الإرهابية التى لم تتوقف الادارة الأمريكية عن دعمها حتى الآن وإن كان هذا الدعم اصبح على استحياء بسبب قوة موقف الدولة المصرية وادراك الادارة الأمريكية انهيار هذه الجماعة ، الأمر الذى استدعاها للتعامل بموضوعية اكثر مع حقائق الظرف التاريخى المصرى ، مؤكدا على اعتماد الادارة الأمريكية على مراكز الأبحاث التى تمول البعض منها دول اجنبية ساهم فى القصور المعلوماتى وتشويه بعض الحقائق لدى الادارة وذلك وفقا لما نشر مؤخرا فى مجلة النيويورك تايمز والتى قالت أن معهد بروكينجز قدم للادارة الأمريكية بحثا مولته قطر عمد الباحثون خلاله على تسويق وجهة النظر التى ترضيها.
واختتم ذكى حديثه قائلا: الرأى العام الأمريكى غير مدرك لكثير من الحقائق على المستوى الدولى والمحلى ويحتاج إلى الاستماع لوجهات النظر الأخرى ولكن مصر تفتقد إلى قنوات التواصل مع الشارع الأمريكى ونحتاج إلى العمل بجهد فى هذا الاطار خاصة وأن الظرف التاريخى اصبح اكثر ملائمة لتفهم المجتمع الدولى أن مصر وفق تجربتها ودورها الاقليمى القائد الحقيقى لمحاربة الإرهاب .