صور| "الدور التربوي في غرس القيم الوطنية".. ندوة بالوادي الجديد    بالصور- البابا تواضروس من الإسكندرية: "التعليم قاطرة التقدم"    مجدى إبراهيم يفوز برئاسة شعبة المصورين الصحفيين    استقرار أسعار الأسمنت بالأسواق بنهاية التعاملات    رئيس جهاز حماية المستهلك : حل 1475 شكوى فى اليوم الأول لمبادرة " أسبوع صديق المستهلك "    شعبة السيارات: ندرس تصدير ميكروباص الغاز لدول إفريقيا    الرجبي: مباني الوزارات بالعاصمة الإدارية الجديدة مقاومة للزلازل    المنوفية: ميكنة 175 جهة حكومية ضمن منظومة التحول الرقمي بنطاق المحافظة    الصين تفاجئ العالم بمعلومة خطيرة عن كورونا    الإعلام فى دائرة الاتهام.. المصريين الأحرار يشيد بتكريم مجدي يعقوب    خيانة متواصلة.. حكومة السراج تطالب واشنطن بإقامة قاعدة عسكرية في ليبيا    اشتباكات بين مسلحي طالبان وقوات الحكومة الأفغانية في أول يوم من خفض العنف    بمشاركة «تريزيجيه».. أستون فيلا يسقط أمام ساوثهامبتون    نمساويون يتظاهرون ضد اليمين المتطرف تضامنا مع ضحايا هجوم هاناو    لامبارد: طاقم التحكيم احتاج لدقيقتين من المراجعة ليتخذ قرارًا خاطئًا    الأهلي اليوم : خالد الغندور: الأمن سيرفض إقامة مباراة الأهلي والزمالك في الدوري    رئيس الوزراء يتفقد الصالة المغطاة ومشروع النادي "The Club" بمدينة السادس من أكتوبر    ملك الأرقام القياسية.. رونالدو يحقق إنجازا تاريخيا في الظهور رقم 1000    صبحي يشهد انطلاق فعاليات "نصف ماراثون الاهرامات" الثاني    البنك الأهلي يؤدي مرانه الأخير بملعب قنا استعدادا للألومنيوم    الأرصاد: الطقس غدا شديد البرودة ليلا على كافة الأنحاء.. والصغرى بالقاهرة 10    نشرة الحوادث المسائية.. براءة نجلي مبارك وإحالة المتهمين بختان "ضحية أسيوط" للمحاكمة    "الداخلية" تواجه الفساد وتعيد المليارات لخزينة البلاد    قرار جديد من النيابة بشأن التعدي الجنسي على فتاة بطوخ    وزيرة الثقافة عن احتفالية تعامد الشمس على معبد "أبو سمبل": كان يوم عيد    "تجنني".. هكذا غازلت منى زكي روبي عبر "إنستجرام"    لبنى عسل: بداية جديدة للتلفزيون المصرى فى التاسعة مساء اليوم    مصطفى الوزيري: السياحة كانت تمر بوعكة منذ عام 2011    غدًا.. الإعلان عن الفائزين بمسابقة جوائز الصحافة المصرية    رمضان وشاكوش ودبوس.. وعصر اليوتيوب    الشيخ خالد الجندى يوضح حكم تربية الكلاب فى البيت/ فيديو    "التأمين الشامل": النظام الصحي الجديد يستفيد منه كل المواطنين    جون جابور: السيسي أول رئيس يتحدث عن مبادرات للصحة العامة    الصاعد حمزة يودع كأس العالم لسلاح الشيش في اللحظات الأخيرة    التعادل يحسم موقعة بولونيا وأودينيزي    بعد اكتمال النصاب القانوني لنقابة مهندسي القاهرة.. أبوسنة: 137 وحدة سكنية والتسليم بمايو    سد النهضة وتطوير العلاقات.. رسائل متبادلة بين السيسي وأبي أحمد    وفد برلمانى يتفقد محطة معالجة الصرف الصحى بالجبل الأصفر.. النواب: مشروع عملاق يستوعب 3.5 مليون متر مكعب والمحطة الأولى بالشرق الأوسط.. ونسعى لتوفير 30 مليارا للانتهاء من كافة مشاكل الصرف بالمحافظات    رئيس "نقل النواب": إغلاق مزلقانات السكة الحديد العشوائية ليس حلًا    مطالباً بتكريمه في فيلم أو مسلسل.. محمد محسن: مجدي يعقوب نمبر وان وفخر مصر.. شاهد    مصرع رضيع وإصابة شقيقيه في انقلاب موتوسيكل بالمنيا    بالفيديو.. خالد الجندي: اتهموني بالزنا.. والكلام ده تحت رجلي    للنطق بالحكم.. تأجيل قضية حريق إيتاي البارود لجلسة 27 فبراير    خالد الجندي: إحالة المفتين بختان الإناث للجنايات أمر ضروري    لبنان يوقف الرحلات الجوية للمناطق المتأثرة بكورونا في إيران والصين وكوريا الجنوبية    وزير الخارجية السعودي يبحث تعزيز الشراكة مع حزب الاتحاد المسيحي بألمانيا    ما حكم الصوم في شهر رجب؟.. الإفتاء تجيب    أبريل.. "الصحفيين العرب" يعقد مؤتمره العام في لبنان    محافظ كفر الشيخ يتفقد دار الأيتام الرضع ويكلف بتوفير احتياجاتهم    الرئيس السيسي يعرب عن تطلع مصر لتطوير العلاقات مع شيلي    محافظ الدقهلية يعقد اجتماعا عاجلا بشأن أعمال المستشفى العام القديم    علاء مبارك يكشف عن الوضع الصحي لوالده    سوريا تعلن فتح الطريق السريع بين دمشق وحلب    «عبدالغفار» يرأس اجتماع المجلس الأعلى للجامعات بحضور وزير التربية والتعليم    قافلة جامعة عين شمس الطبية تستهدف إجراء 250 عملية جراحية لشعب دولة مالي    ما حكم عمل «التاتو» المؤقت؟.. «الإفتاء» تجيب    هل يجوز دفن المرأة مع الرجل في قبر واحد    الإفراج عن 240 نزيل بعفو رئاسي و431 سجين بالإفراج الشرطي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





رمضان المؤمن يبدأ ولا ينتهي
نشر في الفجر يوم 03 - 07 - 2014

إن الحمد لله ، نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، وأصلي وأسلم على سيد الأولين والآخرين المبعوث رحمه للعالمين وعلى أصحابه الغر الميامين ومن اتبع هداه واستنن بسنته إلى يوم الدين.. {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (134) وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ (135) أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (136)} [آل عمران] ، أما بعد :

فرمضان وما أدراك ما رمضان ؟!

لطالما تملكني اعتقاد بأني أستطيع بحول الله أن أطلق قلمي ليكتب في أي شيء إلا عن هذا الحبيب رمضان ، شهر الحبيب القرآن ، ربما لهيبة الحديث عنه وشعوري بالعجز عن الإلمام بفضائله وقدرتي المتواضعة في أن أفيد القارئ الكريم بعدما أشبعه العلماء والدعاة الأفاضل حديثًا مستشهدين بعظيم آي القرآن الكريم وبصحيح السنة.. فماذا عساي أن أقول من بعد ؟!

فلا أملك إلا القليل بوصف مشاعر الترقب والوجل تارة ، والبوح بمشاعر الفرح والاستبشار تارة أخرى ، ثم أتوقف حين تلجم قلمي مشاعر الخوف والرجاء ، وما عساي أن أقول مجددًا ؟!!

للحديث عن الحبيب دائمًا شجون وشجون ، فلطالما تغنى المحبون بوصف عجزهم عن التعبير عن حبهم ولهفتهم وأشواقهم وتوقهم للقاء ذلك المحبوب الذي طال بعده وتفطر القلب حنينًا إليه ، وهذا لسان حالي معك يا رمضان .

في طفولتي كنت أستبشر بحديث صحيح البخاري الذي رواه أبو هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا دخل رمضان فُتحت أبواب الجنة وغُلقت أبواب جهنم وسُلسلت الشياطين ) . وفي رواية ( صُفدت ) .

فأعتقد أننا دخلنا إلى وقت وردي لا شياطين فيه ، وبالتالي لا معاصي فيه ولا شرور ، إلى أن كبرت وعلمت أننا في زمن كادت فيه الشياطين أن تنعم بإجازات ، وترتاح من عناء الوسوسة والتحريض ! فشياطين الإنس والنفوس الأمارة بالسوء تقوم بأشنع مما تقوم به الشياطين ( إن كيد الشيطان كان ضعيفًا ) وهاهو يزداد ضعفًا في زمن تفوق فيه شر الإنس عن شر الجن والشياطين !

إذن فرمضان الماضي وسلسلة شهور رمضان المتتابعة ما بلغنا منها وما نأمل ببلوغ القادم منها بإذن الله ، ماهي إلا مراحل في مدرسة ربانية تأهلنا للتخرج بنصر مؤزر وفتح كبير وانتصار مجلجل في معركتنا ضد الهوى ، وفي جهادنا ضد النفس الأمارة بالسوء ، لتحقيق التغير الجذري في بناء الشخصية والارتقاء بتطلعها ، وتحويل بذلها من النيل من مطامع الدنيا إلى التطلع إلى الفوز بفتوحات السماء ، وتحقيق النتيجة العظمى برضى الرحمن ، ومن ثَم حسن الخاتمة ، وما كان ليكون ذلك لأحد إلا بالنهل من معين القرآن ومعين السُّنة والسلف الصالح ، تعلمًا واقتداءً وعملًا .

فالخريج الناجح في المدارس الربانية - ولله المثل الأعلى - تلك المدارس التي تكثف دروسها في مواسم الطاعات ، نال الشهادة السامية بأن حسُنت خاتمته حين استطاع النجاح بسلسلة نجاحات باهرة متتالية ومتزامنة بمواسم التحلية والتنقية ، مرورًا بمراحل التوبة والكف عن المعاصي كبيرها وصغيرها ، ثم سما فسلك مدراج المحسنين بمجاهدة النفس والهوى ، وتدرج في الإحسان في العبادات فزاد في النوافل ، وزاد علمًا وتقربًا بالعمل فنال كريم المدد والسداد الإلهي والدعم الرباني ، وما ألطفه وما أرقه وما أحسنه وما أجمله ! وما من وصف إلا ويقف عند بلاغة وبيان لطيف الآية الكريمة: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ } [العنكبوت: 69]

فما للمؤمن أن يتصور أن يفوته موسم توزيع الغنائم بسبب فضول نوم أو طعام أو غفلة أو تقاعس ، فما تجد المؤمن قبل رمضان إلا في حالة تأهب واستنفار ، بشحن الهمة وتمرين النفس وتدريب الجوارح ؛ فيزداد لزومه لمصحفه ، ويزداد إحسانًا في صلاته وكل طاعاته .

رمضان المؤمن لا يبدأ بتوقيت أم القرى ؛ لأنه لم ينتهِ في رمضان السابق بتوقيت أم القرى أيضًا ؛ فحياة المؤمن كلها رمضان ، فهو إما في فترة استعداد ، أو في فترة مسابقة ومسارعة للخيرات ، أو في مثابرة واستمرار على ما كان عليه في رمضان ، وتحقيق الأفضل في كل المجالات علمًا وعملًا وتفكرًا وتدبرًا وبذلًا ، وما لا يتسع المجال لذكره مما لا يخفى عن أهل الخير فضله .

فما يلبث أن يبدأ رمضان في حياة المؤمن حتى ينتهي في الفردوس الأعلى التي تنتظر أهلها ( هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللهِ ) ؛ فسارع إلى ما تتوق إليه نفسك من درجات تدركها برحمة الرحمن الرحيم العفو الغفور الشكور الودود.

فاجعللنا اللهم ممن أمضى حياته في طاعتك ، واكتبنا من أهلك وأوليائك ، ووفقنا لأن نكون ممن يبدأ رمضانه ولا ينتهي إلا برضاك وقبولك والفوز بحسن الختام وأعلى درجات الجنان والعتق من النيران ، وذلك والله لهو الفوز العظيم .

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.