ظل محمد مرسى يعتقد أنه لن يأتى اليوم الذى يدخل فيه قفص الاتهام ليحاكم عن كل الجرائم التى ارتكبها فى حق مصر، من قتل المتظاهرين إلى إهدار المال العام، كان يعتقد أن أعضاء الجماعة الذين ينشرون الفوضى فى كل مكان فى مصر الآن يمكن أن يحولوا بينه وبين المحاكمة. شباب الجماعة المدفوعون بالوهم والتمويل من الداخل والخارج أعلنوا أن مرسى لن يدخل القفص إلا على جثثهم، فى حالة من التحدى الواضحة للأجهزة الأمنية التى أعلنت أنها تؤمن محاكمة مرسى تأمينا تاما، وأن أحدا لن يحول دون إتمامها فى موعدها، لأن هذا يرتبط بهيبة الدولة وقدرتها على فرض سيطرتها.
مصدر أمنى قريب من إجراءات تأمين محاكمة مرسى، قال لنا: إن محمد مرسى سيدخل القفص سواء كان هذا بإرادته أو رغما عنه، فلن يكون له خيار، فهو سجين ومسلوب الإرادة تماما، ولو رفض فسوف يتم إجباره على الحضور، وسيتم تصويره فى القفص، وليس مهما أن يظل إلى نهاية المحاكمة، فيمكن أن يظل فى قفصه خمس دقائق فقط، وهذا يكفى تماما.
لقد استطعنا اختراق محبس محمد مرسى قبل أيام قليلة من محاكمته، فعندما تم إبلاغه بأن محاكمته فى قضية قتل المتظاهرين بمحيط قصر الاتحادية قد تم تحديد موعدها بشكل نهائى فى 4 نوفمبر القادم، وأنه سوف يتم ترحيله إلى مقر المحاكمة بمعهد أمناء الشرطة الملحق بسجن طرة، عن طريق طائرة عسكرية هليوكوبتر لحضور المحاكمة ثم إعادته مرة أخرى لمحبسه، لم يبد مرسى أى تعليق، ولم يسأل عن أى تفاصيل متعلقة بالمحاكمة.
ويقول مصدر أمنى إن مرسى اكتفى بأن طلب من المسئولين عن حراسته وتأمينه فى نفس الوقت أن يقوم بإجراء مكالمات هاتفية مع أسرته، ولأن القرار ليس قرارهم، بل قرار جهات عليا، فقد تم الحصول على تصريح لإجراء المكالمات، وهو ما تمت الموافقة عليه.
فى مكالمات مرسى التى أجراها مع عائلته طلب من نجله أن يخبر المسئولين فى حزب الحرية والعدالة أنه سيتولى الدفاع عن نفسه، لأنه الوحيد القادر على فعل ذلك وأنه يريد أن يسمعه الشعب المصرى وهو يوضح موقفه، ولا يريد محامين للدفاع عنه فى هذه القضية، وأنه على يقين بأنه سيعود للحكم ولكنها مسألة وقت.
كانت مصادر أمنية قد أخبرتنا أن مرسى لن يحضر الجلسة الأولى للمحاكمة وهى جلسة إجراءات، لأن «مرسى» لا يعترف بهذه المحاكمة وبالقضية كلها لأنه يرى أنه مازال رئيسا شرعيا منتخبا للبلاد، إلا أن مصادر أخرى أنهت هذا الجدل بما قالته عن حضور مرسى النهائى للمحاكمة.
وتؤكد المصادر الأمنية أن مرسى يتمتع بصحة جيدة وذهن حاضر ويستجيب تماما للتعليمات التى توجه له فى محبسه، وأن قوات مشتركة من الجيش والشرطة ستتولى حراسة مرسى أثناء المحاكمة فى حالة حضوره، كما تؤكد المصادر أن الرئيس المعزول دائم الاتصال بأسرته لأن السلطات تسمح له بذلك.