قضت محكمة جنايات السويس، المنعقدة فى التجمع الخامس، ببراءة 14 ضباط شرطة، وصاحب معرض سيارات وأولاده، فى قضية قتل متظاهرى السويس التى راح جراء أحداثها 17 متظاهرا وأصيب خلالها 300 آخرين فى أحداث ثورة 25 يناير، وإحالة الدعاوى المدنية إلى المحكمة المختصة. صدر الحكم برئاسة المستشار أحمد رضا محمد، وعضوية المستشارين صبرى غلاب، وأكرم فوزى، وسكرتارية ريمون وليم ومحمد رشاد. تم إخلاء القاعة تماما من الجمهور والصحفيين، وتفتيشها جيدا قبل بدء جلسة الحكم، ثم أدخلت قيادات الأمن برئاسة اللواء أحمد حسن مساعد وزير الداخلية لشئون الأمن العام، بإدخال العشرات من مجندين الأمن المركزى إلى القعة وقاموا بالوقوف أمام منصة المحكمة وقفص الاتهام، تم تم حشد العشرات من أفراد القوات الخاصة داخل غرفة المداولة وعلى مخرجها الخلفى.
وأجبرت قوات الأمن الأهالى على الخروج من القاعة، وعدم حضور جلسة الحكم، بناء على تعليمات من رئيس المحكمة على حد قولهم لأسر الشهداء. كم تم السماح لمراسلى التلييفزيون والمحررين الصحفيين بالجلوس على مقعدين فى آخر القاعة بعيدا عن منصة المحكمة، فى إجراء غير مسبوق.
كانت النيابة العامة أحالت كل من اللواء محمد محمد عبد الهادى، مدير أمن السويس السابق، والعقيد هشام حسين حسن أحمد والعميد علاء الدين عبد الله، قائد الأمن المركزى بالسويس، وضباط الأمن المركزى، المقدم إسماعيل هاشم، والنقيب محمد عازر، والنقيب محمد صابر عبد الباقى، والنقيب محمد عادل عبد اللطيف، والملازم أول مروان توفيق، وعريف شرطة أحمد عبد الله أحمد، ورقيب قنديل أحمد حسن. كما أحالت إبراهيم فرج، صاحب معرض سيارات، وأبناءه "عبود وعادل وعربى" للمحاكمة الجنائية لاتهامهم بإطلاق الأعيرة النارية والخرطوش على المتظاهرين بجمعة الغضب.
عبد الرؤوف أبو زيد ممثل النيابة العامة، فى بداية المرافعة أنه يسلم أمانة القصاص للشهداء، إلى هيئة المحكمة بعد ان حملتها النيابة على عاتقها خلال تلك الفترة، لثقته بأن امحكمة سترد الأمانة إلى أهلها، موضحا أن الأمانة ليست مال بل دماء العشرات من الشهداء وصرخات القتلى و الارامل و الجرحى، كلهم ينظرون لمنصة المحكمة يستصرخونكم و يطالبونكم بالقصاص العادل لهم، القصاص الذي امر به المولى عز وجل، أن القتل بدون ذنب عند الله احرم من خرق بيته الحرام، وان قضية قتل شهداء السويس ليس لها اي مثيل من قضايا قتل الثوار لما بلغ من كثرة عدد المجني عليهم بها، وأن الشهداء خرجوا في مسيرات سلمية للتنديد بجبروت الحاكم و بطش اعوانه من رجال الشرطة، الا انهم استباحوا سفك دمائهم لمنعم من استمرار مسيراتهم، لكن دم الشهداء صنع لمصر مستقبلها، وإنها لدماء شباب طاهر و أطفال في عمر الزهور، خرجوا في مسيرات للمطالبة بعزة مصر و العدالة و الحرية و لكنهم وجدوا في وجوهم جلادين من رجال الشرطة الذين ارتكبوا جريمتهم لسعيهم وراء السلطة، داسو القيم بجزم سوادء غشيمة. وأكمل المرافعة ممثل النيابة، قائلا أن الحاكم هو من امر باسكات المتظاهرين بأى طريقة مما تسبب في سقوط العشرات من الشهداء، بما يخلد يوم 25 يناير 2011 في تاريخ مصر، و ان مدير الامن المتهم هو من امر ضباطه و جنود الشرطة بالتسليح بالاسلحة النارية و الخرطوش لمواجهة المتظاهرين و صدهم باي طريقة، و ان المتهمين اعتقدوا في بداية التظاهرات بان الثوار سيعدون لمنازلهم بخفي حنين لقلة عددهم الا انهم ازددوا عددا و اصبحت اصواتهم كالزئير مطالبين بحقوقهم المشروعة و هو الامر الذي دفع رجال الشرطة الى قتلهم لاسكاتهم باي طريقة وفقا للاوامر الصادرة لهم من الحاكم و اتباعه. وكانت الجلسات السابقة قد شهدت مطالبة محامى مدعى بالحق المدنى، بإدخال حسنى مبارك رئيس الجمهورية الأسبق، ووزير الداخلية الأسبق حبيب العادلى، كمتهمين جدد فى القضية، وفق لنصوص قوانين الشرطة وقوانين الإرهاب، مؤكدا أن ما قام به ضباط الأقسام خلال أحداث الثورة لا يخرج عن ممارسات إرهابية ضد المتظاهرين، وأضاف "كل قضايا الضباط خدت براءات.. وبالنسبة للسويس معندناش ادنى استعداد ان دم شهيد واحد يضيع"، لأن الثكلى واليتامى والأرامل هؤلاء –مشيرا إلى أسر الشهداء- حملونا رسالة نوجهها للمحكمة بأنه لو ضاع دم الذين قتلوا فى سبيل الله فلا كرامة ولا حرمة لدم مواطن فى هذه البلد إذن. ظهر فى التسجيلات عدد من مجندى الأمن المركزى يستخدموا بندقية "فدرالى" تستخدم فى إطلاق فنابل الغاز المسيل للدموع، وشخص آخر يرتدى ملابس مدنيين ويقوم بإطلاق الرصاص من سلاح نارى بحوزته، كما ظهر أيضا أمين الشرطة عادل حجازى الذى اتهمه دفاع اسر الشهداء فى وقت سابق بالاشتراك فى وقائع قتل المتظاهرين دوون إدراج اسمه ضمن المتهمين فى القضية، وأوضح المحامين أن ذلك المشهد كان عند تقاطع شارع عبد الخالق ثروت، مع شارع محمد عبده، بالقرب من منزل رجل الأعمال المتهم ابراهيم فرج ونجليه. مع بدأ العرض سألل دفاع المتهمين أين كانت تلك الوقائع المعروضة أمام قسم السويس أم قسم الأربعين، وأبدى ممثل النيابة عدم علمه بمكان تسجيل الأحداث، قائلا أن السى دى تم تحريزه فى ظرف مسجل فيه أنه خاص بوقائع قتل المتظاهرين. واعترض المدعين بالحق المدنى الحاضرين مع أسر الشهداء والمصابين على مطالبة دفاع المتهمين بايقاف عرض التسجيلات لعدم معرفة مكان تصويرها، أو تأجيل العرض لحين حضور مقدم الاسطوانة لجلسة العرض، وقال المدعين بالحق المدنى أننا بصدد قضية ضخمة ووقائع تحتاج إلى أى دليل يساعد فى كشف معالمها، وطالبوا بعرض التسجيلات مع ابداء الملاحظات عليها لمن يرغب.