محافظ سوهاج ومدير الأمن يهنئان الأقباط بعيد الميلاد    الرعاية الصحية تعلن خطتها للتأمين الطبي لاحتفالات عيد الميلاد المجيد    7 يناير 2026.. الذهب يرتفع 15 جنيها وعيار 21 يسجل 6000 جنيه    «تحيا مصر 1».. محطة عملاقة تعيد رسم خريطة الحاويات في ميناء دمياط    جهود مستمرة لدخول شاحنات المساعدات من معبر رفح البري لصالح الجهات الإغاثية في غزة    تشكيل تشيلسي المتوقع لمواجهة فولهام بالبريميرليج    محافظ أسيوط: تحرير 212 محضرًا تموينيًا للمخابز والأسواق خلال 4 أيام    وصول أرقام جلوس طلاب الشهادة الإعدادية للمدارس استعدادًا لامتحانات الفصل الدراسي الأول    تموين المنوفية: ضبط 8000 لتر سولار مدعم محظور تداوله بالسادات    ضبط 54 سائقًا لتعاطي المخدرات أثناء القيادة وتحرير 92 ألف مخالفة    لقاء الخميسى: لا يوجد ما يستدعى القتال.. السلام يعم المنزل    محافظ أسيوط: "الليلة الكبيرة" تصل «حياة كريمة» وتؤكد حق المواطن في الثقافة والفنون    وكيل صحة أسيوط يتابع ميدانياً خطة التأمين الطبي بمحيط كاتدرائية رئيس الملائكة    مبابي: أثق بنسبة 1000% في تتويج ريال مدريد بالسوبر الإسباني    رومانو: فنربخشة يتوصل لاتفاق مع لاتسيو لضم جيندوزي    الطماطم ب6 جنيهات واللحوم ب300 والسمك ب25 جنيها.. منافذ مخفضة بالوادي الجديد    عمرو فتوح: وحدة المصريين «كلمة السر» في تجاوز التحديات    لبنان.. غارات إسرائيلية على الجنوب وطلعات جوية فوق بيروت    التضامن: إغلاق 80 دار رعاية ومسنين وتأهيل مخالفة وغير مرخصة    إصابة 22 عاملًا بحادث انقلاب ميكروباص عمال في البحيرة    شركة لينوفو الصينية تكشف النقاب عن مساعد الذكاء الصناعي كيرا    ديالو: نعلم أن مصر عقدة كوت ديفوار    تعزيز التعاون الدولي في رياضة كرة السرعة بين الاتحادين الأمريكي والمصري    الإعلامي محمد فودة يحتفى بميلاد فاروق حسني.. ويؤكد: قامة استثنائية صنعت مجد الثقافة المصرية    رسميًا.. الزمالك يعلن تعيين معتمد جمال قائمًا بأعمال المدير الفني وإبراهيم صلاح مساعدًا    اقتصاديات الصحة تدرج 59 دواء جديدا وتضيف 29 خدمة خلال 2025    حماية الأمن المائي المصري، بيان عاجل لوزارتي الخارجية والموارد المائية والري    باريس.. تحالف الراغبين يعلن عن ضمانات أمنية لأوكرانيا    حريق يلتهم سيارة نقل ثقيل دون إصابات على الطريق الصحراوى بالإسكندرية    نجم كوت ديفوار يكشف سر قوة المنتخب قبل مواجهة مصر بأمم إفريقيا    وزيرا الزراعة والتعليم العالي يبحثان تفاصيل مشروع إنشاء جامعة الغذاء في مصر    وزارة المالية: مديونية أجهزة الموازنة للناتج المحلي تستمر في التراجع    البابا تواضروس: زيارة الرئيس السيسى للكاتدرائية تقليد وطنى يعكس وحدة المصريين    تحرير 212 محضرًا تموينيًا للمخابز والأسواق فى أسيوط    وزيرة التخطيط تهنئ البابا تواضروس الثاني وجموع المصريين بعيد الميلاد المجيد    وزارة الأوقاف تحدد خطبة الجمعة بعنوان " قيمة الاحترام" "والتبرع بالدم"    الزمالك يستأنف تدريباته اليوم استعدادًا لمواجهة زد بكأس عاصمة مصر    أسعار الخضراوات والفواكه بأسواق كفر الشيخ.. الطماطم ب15 جنيها    استطلاع: غالبية الألمان يرغبون في إدخال مادة الصحة ضمن المناهج الدراسية    وكيل صحة قنا يفاجئ مستشفى قنا العام ويحيل أطقم طبية للتحقيق    على هامش أحاديث مارالاجو    تحرك عاجل من الصحة ضد 32 مركزا لعلاج الإدمان في 4 محافظات    زلزال بقوة 6.4 درجات يضرب سواحل جنوب الفلبين    هل يسيطر «الروبوت» فى 2026 ؟!    سحر الفراعنة    دماغ «تيك توك»    نانسي عجرم ترد على شائعات طلاقها: الناس مش متعودة تشوف زوجين متفاهمين    تشييع جنازة المطرب ناصر صقر من مسجد السيدة نفيسة ظهر اليوم    المحافظ يشارك أقباط مطروح قداس عيد الميلاد المجيد    على الأرض السلام.. أقباط سوهاج يواصلون صلوات قداس عيد الميلاد المجيد    30 دقيقة تأخرًا في حركة قطارات «القاهرة - الإسكندرية».. الأربعاء 7 يناير    بدعوة من نتنياهو| إسرائيل تعلن عن زيارة لمرتقبة ل رئيس إقليم أرض الصومال    خبير علاقات دولية: مصر والسعودية توحدان الرؤى لحماية أمن الدول العربية    إصابات بالاختناق خلال اقتحام الاحتلال بلدة عقابا شمال طوباس    هل يجوز الحلف بالطلاق؟.. أمين الفتوى يجيب    خالد الجندي: 4 أقسام للناس في «إياك نعبد وإياك نستعين»    دينا أبو الخير: كل متعلقات الأم بعد وفاتها تركة تُقسم شرعًا    مواقيت الصلاه اليوم الثلاثاء 6يناير 2026 فى محافظة المنيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تهانى الجبالى : العسكرى يحاول إصلاح غلطته مع الإخوان بعد فوات الأوان
نشر في الفجر يوم 29 - 12 - 2011

هذه شاهدة حق.. ليس فقط لأنها قاضية.. لكن لأنها أيضا تهانى الجبالى نائب رئيس المحكمة الدستورية العليا.. لم تعد تهانى مجرد اسم أو شخصية عامة.. لكنها بحكم الواقع والدور والتجربة أصبحت معنى وقيمة ومبدأ، يمكن أن تلجأ إليها لتعرف ماذا يدور.. وما الذى يجب أن يحدث.

تتحدث بطلاقة وتركيز وتصل إلى ما تريده مباشرة، صريحة وجريئة وصادمة.. ولا لوم ولا عتب عليها فلديها كل الحق.. فى مكتبها اخترقت كثيرا من الحجب.. دارت بيننا الأسئلة والإجابات التى تصيب الهدف مباشرة دون أن تخطأه ولو مرة واحدة

■ عندما خرج الشباب إلى ساحة ميدان التحرير ليحرروا الوطن من استبداد مبارك.. قلتى إن هؤلاء ثائرون وليسوا ثواراً.. بعد ما يقرب من عام كيف تنظرين إليهم؟

- رأيى ما زال أن هؤلاء الثائرين أنبل شيء فى ظاهرة الثورة، خرجوا عن السياق القائم بكل تفاصيله، وأنشأوا عالمهم واستعملوا العلم الحديث واستخدموا أدواته من أجل الاحتشاد بهدف التغيير، وهم يريدون إسقاط النظام.. لكنهم عملوا بفكرة الهدم ولم ينتبهوا إلى رؤية البناء.

هم جادون فى التخلص من القديم ولن يقبلوا بأنصاف الحلول، فهم جيل منفتح على العالم، لكنه فى الوقت نفسه عنيد وغير قابل للتراجع إلا بالحلول القصوي.. وهم أمانة بين أيدينا وقد فشلنا حتى الآن فشلا ذريعاً فى أن نقدم له ما يريده على مستوى النخبة.. وأيضا على مستوى من تولوا إدارة شئون البلاد.. جميعنا سقطنا فى الاختبار أمام هذا الجيل.

■ هل لديك تفسير لحالة الغضب المستمرة التى لا يزال هذا الجيل يبديها ويخرج بتأثيرها إلى الشارع ليطالب بحقوقه؟

- بعد ما يقرب من عام على الثورة يجد هذا الجيل نفسه أنه تم إقصاؤه من دائرة الفعل السياسي، ويتم اتهامه من القديم بكل مشاريعه وتفاصيله.. وإذا بثورته يتم احتواؤها أو يتم الانحراف بمسارها.. ثم إن الشباب لم يخرج من أجل التخلص من الاستبداد السياسى ليقع فى قبضة الاستبداد الديني.. هذا لم يكن هدفه على الإطلاق.

■ أين الخطأ إذن.. من يقف وراء كل هذا الارتباك الذى نراه على الساحة المصرية؟

- هناك مجموعة من الأخطاء بالطبع فى مسار إدارة المرحلة الانتقالية ترتب عليها إحباط شديد لدى الشباب.. بسبب الشعور بالإقصاء واختطاف الثورة أو على الأقل احتوائها، وهو ما يبرر الخروج الغاضب للشباب الآن فى كل مشهد.

أول هذه الأخطاء هو المسار الذى تم اختياره من خلال لجنة التعديلات الدستورية لنا، وهو بناء المؤسسات الدستورية قبل وضع أساس البيت وهو الدستور، ومن اللحظة الأولى قلت إن هذا الاختيار ليس الاختيار الأسلم.. فقد أخذنا الطريق الصعب والمعقد، الذى سيخرجنا من أزمة ليدخلنا فى مجموعة من الأزمات.

■ لماذا تورطنا فى هذا الاختيار من وجهة نظرك؟

- هذا الاختيار كانت الغلبة فيه لأجندة الإخوان المسلمين، التى اقتربت كثيرا من صناع القرار فى البدايات، وكانت المشورة من داخلها وحدها، وقد رأت أن هذا الاختيار فى مصلحتها السياسية، وأنها يمكن من خلاله أن تسيطر على بناء الدولة المصرية القادمة بمشروعيتها الدستورية، فكانت المشورة منذ اللحظة الأولى تحمل فى طياتها انحرافا بالمسار الدستورى والانتقالى معا.

■ ألم يكن متاحا أمام صانع القرار أن يراجع نفسه أو يستدرك الموقف بعد أن بانت أنانية أصحاب المشورة؟

- هذا هو الخطأ الثاني.. وهو رفض أى محاولة لإصلاح ثغرات ترتبت على هذا المسار، بل حدث إفشال لكل محاولات بناء التوافق الوطني، وكان السبب الرئيسى فى ذلك هو المزايدة السياسية غير المبررة بشعار احترام الإرادة الشعبية المرتبطة بالاستفتاء، فى حين أن من تحدثوا عن احترام الإرادة الشعبية، هؤلاء أكثر من ينتهكها الآن، بالمطالبة المباشرة بتعديل المسار من خلال التضحية بانتخابات مجلس الشورى وانتخاب رئيس الجمهورية قبل وضع الدستور.. لم يعد للإرادة الشعبية مكان، وهو عنوان لازدواج المعايير ولعدم احترام مصداقية القول، والتعامل مع كل محاولة، ومبادرة وطنية لبناء التوافق من خلال ما الذى أريده أنا.. وما الذى يحقق مصلحتى أنا.

■ الإخوان المسلمون هم من وقعوا فى هذه الازدواجية أليس كذلك ؟

- كان خطاب الإخوان فى بداية المرحلة الانتقالية يقوم على أنهم لا يسعون إلى الهيمنة، وأنها مشاركة وليست مغالبة، إنهم لن ينافسوا إلا على 25 أو 30 بالمائة من مقاعد البرلمان، وأنه ليس لديهم مرشح لرئاسة الجمهورية، قالوا ذلك والتاريخ يسجل ولا يسقط أى شيء، لكن ما حدث فى الانتخابات البرلمانية كل شيء مختلف تماما عن كل ما سمعناه.

■ أنت عضو فى المجلس الاستشاري.. ولديك بالتأكيد تفسير لموقف الإخوان من المجلس وما سبب انسحابهم منه يوم إعلانه؟

- ما يحدث يؤكد أنهم يعملون بالمغالبة لا المشاركة.. ففى الجلسات التحضيرية للمجلس اكتشفت أنه كانت هناك اتفاقات مسبقة تمت بحضور د.محمد مرسى رئيس حزب الحرية والعدالة، وشارك الإخوان مع حزب النور وكل القوى السياسية فى التحضير لهذا المجلس.. فإذا كان هذا ما تم بالفعل.. فإننى أضع علامة استفهام كبيرة على انسحاب الإخوان يوم إعلان المجلس.

■ تضعين علامة استفهام فقط أم لديك تفسير لما جري؟

- لدى تفسير بالطبع وهو إفشال أى محاولة لبناء توافق وطني.. والذى يكمل الصورة بالنسبة لى أنه وبعد أن وقعت أول أزمة - أحداث مجلس الوزراء - كان أول الأعضاء الذين استقالوا من المجلس هم الأعضاء الذين دخلوه بترشيح مباشر من جماعة الإخوان، ومنهم المعتز بالله عبد الفتاح ونادية مصطفى والدكتورة منار الشوربجي.

■ بعيدا عن موقف الإخوان من المجلس الاستشاري.. ألا ترين أنه مجرد ديكور للمجلس العسكرى الذى يدير ويقرر وينفذ ما يشاء؟

- أنا شاهد إثبات وشهادتى فى إطار إننى قاض لا يشهد إلا بالحق، ونحن فى أحد الاجتماعات قال بعض الأعضاء، يمكن أن يقال إن المجلس العسكرى يستخدمنا ويفعل ما يريده فى النهاية، فرد عليه الفريق سامى عنان بأنه إذا حدث ذلك فأنتم تملكون قراركم، وتستطيعون أن تنسحبوا فى أى لحظة.

■ هناك من يطالب بتسليم السلطة على وجه السرعة.. البعض حدد 25 يناير موعدا لفتح باب الترشح لرئاسة الجمهورية.. كيف تنظرين لهذا الموقف قانونيا؟

- أرى هذه الدعوة انحرافاً بالمسار السياسى وانتهاكاً لحرمة الشرعية، لأن تعديل النظام السياسى الرئاسى فى مصر لابد أن يكون من خلال استفتاء.. والتغيير المطلوب بإلغاء مجلس الشورى أو انتخاب رئيس بلا صلاحيات كاملة فى نظام سياسى واضح ومحدد، دون أن نعرف النظام الذى سنستقر عليه، هل هو رئاسى أم برلماني؟ هو نوع من الانحراف الدستوري.

والأدهى أن هناك من يتحدث عن أن الأغلبية فى مجلس الشعب هى التى ستشكل الحكومة، وهذا أيضا اختطاف للشرعية، لأنه انتقال للنظام البرلمانى دون أن نحدد ذلك فى دستور يستفتى عليه الشعب.

والأخطر أن اختيار الرئيس بدون دستور يمنحه صلاحياته، معناه أننا اخترنا رئيسا «مقيد» الصلاحيات فى مقابلة برلمان «مطلق» الصلاحيات.. وهو ما يحدث خللا فى التوازن بين السلطات.

■ من الذى أوصلنا إلى هذه الدرجة إذن.. هل هو متواطئ.. أم يفتقد إلى الخبرة والرؤية السياسية؟

- لا هذا ولا ذلك فى الحقيقة وفى تقديرى لكل ما جري.. أن المجلس العسكرى ليس متواطئا ولديه كفاءات فى كل المجالات.. لكن ربما كانت الاختيارات التى كانت فى اللحظة الأولى نتيجة لمشورة معينة - من جماعة الإخوان - أدت إلى ما نحن فيه.. وهناك شعور بأنها كانت خطأ.. لكن معرفة الخطأ بعد فوات الأوان.. وأى محاولة لإصلاح المسار تستلزم ضرورة بناء توافق وطنى جديد.. لكن الأطراف كلها لا تساعد على ذلك.. فهناك طرف يمارس الغلبة السياسية.. وليس طرفاً فى أى اتفاق.. ولو اتفق معك اليوم.. يعود فى اليوم التالى مباشرة ليقول لك إننا رجعنا فى كلامنا.. وهو ما حدث كثيرا.

■ هل هناك ما يضمن ألا تجنح القوى الإسلامية إلى مصلحتها ومرجعيتها وقناعتها عند إعداد الدستور ؟

- لا توجد أى ضمانة لذلك.. ومطلوب من المجلس العسكرى الآن وليس غدا أن يصدر تشريعا لكيفية انتخاب الجمعية التأسيسية للدستور، وهى مسئولية وطنية من الدرجة الأولي.. فالأغلبيات لا تكتب الدساتير.. بل تكتب لحماية الأقليات.. والدستور الذى تكتبه الأغلبية السياسية يكون مقدمة لثورة جديدة.. هكذا علمنا التاريخ


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.