أمطار غزيرة على شمال سيناء والجهات التنفيذية ترفع درجة الاستعداد    التسعيرة الجديدة ل الخضار في بداية عام 2026.. اعرف قبل ما تنزل    السعودية: رئيس "الانتقالي الجنوبي اليمني" رفض منح تصريح هبوط لطائرة وفد المملكة    أستراليا تعلن إصابة أحد مواطنيها فى انفجار سويسرا    سوريا: متحدث باسم وفد الإدارة الذاتية يتوقع بدء تنفيذ بنود اتفاق مارس خلال أيام    تصعيد خطير.. قنصل السعودية يغادر الإمارات بعد أزمة اليمن    هاني سعيد: مصطفى محمد علامة استفهام.. وأتفق مع ما فعله حسام حسن    قبل انطلاق جولة الإعادة بالدوائر الملغاة، ماذا حققت الأحزاب والمستقلين في انتخابات مجلس النواب 2025؟    حريق بشقة سكنية في الإسكندرية يتسبب في وفاة فتاة وإصابة والدتها    عبد الملك بن سراج، عالم حافظ على علوم اللغة العربية في اللحظات الحرجة للأندلس    وفاة السباح جون ماجد غريق السباحة بواقعة نادي الغابة    حالة الطقس اليوم الجمعة.. تحذير من انخفاض قوي بدرجات الحرارة    البحيرة: ضبط أصحاب مخابز استولوا على 21 جوال دقيق مدعم    وزارة الدفاع الصينية تضع خطوطًا حمراء بشأن مضيق تايوان    الأهلي يطوي صفحة الإخفاقات ويترقب مواجهة حاسمة أمام يانج أفريكانز بدوري الأبطال    وزير الزراعة: صادراتنا تجاوزت 9.2 مليون طن بزيادة أكثر من 750 ألف طن عن العام الماضي    45 دقيقة متوسط تأخيرات القطارات على خط «طنطا - دمياط».. الجمعة 2 يناير    روسيا: سلمنا أمريكا دليلاً على إحباط ضربة أوكرانية لمقر إقامة بوتين    إسلام الكتاتني يكتب: حينما «عوى» الإخوان على «العوا» «2»    تشكيل ثابت قبل موقعة بنين.. حسام حسن في مهمة كسر عقدة دور ال16 الإفريقي    شوقي حامد يكتب: المنتخب يستحق    معتز التوني يشعل السوشيال: حاتم صلاح يرفع أي مشهد ويخطف الأنظار    في خطاب تنصيبه عمدة لنيويورك زهران ممداني يعد بالحكم «بتوسع وجرأة»    حياة كريمة بقنا| كوم البيجا تحولت إلى «جنة».. والأهالي: شكرا ياريس    10 يناير.. إسدال الستار على أطول انتخابات برلمانية في تاريخ مصر    قسم الصيدلة بمستشفى قنا العام يحقق معدلات أداء مرتفعة خلال عام 2025    علي الحجار يكشف أسرار اللحظات الأخيرة ل«عمار الشريعي»: استنشقنا رائحة طيبة في قبره    المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة يؤسس مركزًا إعلاميًا جديدًا    «حليم.. أسرار وحكايات مع حكّام العرب» في متحف نجيب محفوظ    لجنة التدريب ب «الإعلاميين»: قرار المتحدة بشأن مشاهير السوشيال ميديا يحمي هوية الوطن    القبض على مسجل خطر سرق أموال النفقة من محكمة الأسرة في الشرقية    تشييع جثمانى أب ونجله لقيا مصرعهما خنقا بسبب تسريب غاز بسيارة فى قليوب    وزير الاتصالات: دربنا أكثر من 500 ألف متدرب.. ولدينا مبادرات تدريبية مجانية    النيابة الإدارية تُفعيل قناتها الرسمية على تطبيق «WhatsApp»    المنظمة العالمية لخريجي الأزهر تعلن حصادها داخلياً وخارجياً في 2025    متحدث الحكومة: مصنع «سيماف» سيوفر مليارات كانت تُنفق على استيراد عربات القطارات والمترو    القبض على صاحب المطعم و3 من العاملين به في واقعة تسمم 25 شخصاً بالشرقية    كوكب الشرق في وجدان المصريين.. رحلة حب لا تنتهي    إصابة 10 أشخاص إثر انقلاب ميكروباص على طريق أسيوط الجديدة    أعشاب تساعد على الاسترخاء العميق قبل النوم في الأيام الباردة    أسرار انتقال خطيب مسجد الزمالك للأهلي.. الشيخ عطا يكشف التفاصيل لليوم السابع    روبي تُبهر جمهورها فى حفل رأس السنة بأبو ظبى    نيكول سابا تتألق فى رأس السنة بإطلالة ذهبية بحفل كامل العدد بالإسكندرية    الصفقة الشتوية الثانية.. الوداد المغربي يضم نبيل خالي    استغاثات واتهامات بالنصب| كواليس وقف التعامل مع مطورين عقاريين بالشرقية    المحطة الأخيرة لأطول انتخابات في تاريخ مصر.. موعد جولة الإعادة للدوائر الملغاة بقرار الإدارية العليا    أخبار مصر اليوم: رئيس الوزراء يصدر 46 قرارًا جديدًا.. تسليم 20 عقد عمل لذوي الهمم بعدد من شركات القطاع الخاص.. التموين تطلق 9 خدمات جديدة    الصحة تتابع تنفيذ الاستعدادات القصوى لتأمين احتفالات رأس السنة    هل ضعف السمع عائق أمام طلب العلم والنجاح؟ أمين الفتوى يجيب    وكيل الأزهر خلال عام 2025.. حضور علمي عالمي ومبادرات تعليمية تعزز الوسطية    رابط الاستعلام عن امتحان وظائف الإسعاف ل4000 متقدم    وكيل الأزهر يعتمد نتيجة المرحلة الأولية من مسابقة حفظ القرآن الكريم    مواقيت الصلاه اليوم الخميس 1يناير 2026 فى المنيا. اعرف مواعيد صلاتك    الأوقاف تصدر تنويها مهما بشأن صلاة التهجد فى المساجد الكبرى خلال رمضان    ضمن حصاد 2025.. مجلس الوزراء يستعرض تدخلات اللجنة الطبية العليا وخدماتها لآلاف المواطنين    محافظ الفيوم يطمئن على حالة الأطفال المبتسرين.. ويوجه بتوفير الرعاية الطبية لهم    ما آداب التصوير فى الحرم؟..وزارة الحج السعودية تجيب    أنفيلد يشهد قمة حماسية.. متابعة حية لمواجهة ليفربول وليدز يونايتد بالدوري الإنجليزي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ماذا يحدث في قبر من مات بمرض السرطان؟ بشرى نبوية لا يعرفها الكثير
نشر في صدى البلد يوم 22 - 11 - 2021

هل المرض يخفف من عذاب القبر؟ ثبت في السنة النبوية، أن من مات مبطونا لا يعذب في قبره ، ويعد مريض السرطان إذا توفى يكون مبطونًا، والمطبون هو كل من به أذى في بطنه، وقالَ سُلَيمانُ بنُ صُردٍ لخالدِ بنِ عُرفُطةَ أو خالدٌ لسُلَيمانَ: «أما سمِعتَ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ: مَن قتلَهُ بطنُهُ لم يُعَذَّبْ في قبرِهِ؟ فقالَ أحدُهُما لصاحبِهِ: نعَم».

إن الله تعالى إذا ابتلى عبده بمرض أو داء فصَبر على ذلك، فإنه يَنالُ أجرًا وثوابًا جزاءَ ذلك الصَّبر، ويُكفَّرُ عنه مِن سيئاته؛ وفي هذا الحديثِ بيان لفضْل مَن مات بداء البطْن؛ فإنَّه يُؤمَّنُ مِن عذابِ القبْرِ، يقولُ سُلَيمانُ بنُ صُرَدٍ لخالِدِ بنِ عُرْفُطَةَ، أو خالِدٌ يَقولُ لسُليمانَ: أمَا سَمِعتَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم يقولُ: "مَن قتَلَه بطْنُه"، أي: أسَمِعتَ حديثَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم فيمَن أُصِيبَ وابتُلِيَ بمرَضٍ ودَاءٍ مِن أمراضِ البطْنِ، والَّتي منها الاستِسْقاءُ أو الإسْهالُ، أو غيرُ ذلك ممَّا يَظهَرُ مِن أمراضِ البطْنِ الَّتي تُؤدِّي إلى الموْتِ.

«لَم يُعذَّبْ في قبْرِه»، أي: يُنجِيه اللهُ ويرفَعُ عنه عذابَ القبْرِ، وقيل: يَقِيه اللهُ مِن فتنَةِ القبْرِ، ومِن سُؤالِ الملَكَين؛ وذلك جزاءَ ما لَقِيَ مِن شدَّةِ مرَضِه، وقد ثبَت أيضًا في أحاديثَ أخرى أنَّ المبطونَ مِن الشُّهداءِ. "فقال أحَدُهما لصاحِبِه"، أي: قال سُليمانُ لخالِدٍ أو قال خالِدٌ لسُليمانَ: "نعَم"، أي: سمِعتُ هذا الحديثَ مِن النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم.

وفي الحديث: فضيلةٌ لِمَن ماتَ مَبطونًا، وأنَّ الأمراضَ والأسقامَ التي يُصابُ بها في الدُّنيا تُخفِّفُ مِن العذابِ في الآخِرَةِ.


دار الإفتاء: من مات بمرض السرطان شهيد
فضل الصبر على السرطان والأمراض والابتلاءات .. 7 مكافآت ربانية للصابرين
هل المريض يحصل على ثواب ؟
أكد الدكتور حسين بن عبدالعزيز آل الشيخ إمام وخطيب المسجد النبوي، أن حال المؤمن كله إلى خير، فمع وعد الله الكريم لعباده بكشف الضراء وتيسير العسير، فالعبد المسلم في كل حالاته ما يصيبه من عسرٍ ومشقةٍ وشدةٍ، يكفِّرُ الله بها خطايا عباده وذنوبهم، ومن صبر واحتسب أُجر وأُثيب على صبره.

واستشهد الدكتور حسين بن عبدالعزيز، خلال خطبة له من المسجد النبوي، بالحديث الذي رواه أَبي سعيد وأَبي هريرة -رضي اللَّه عْنهَما- أن النّبي صلى الله عليه وسلم قَال : "ما يصيب المؤمن من وصب ولا نصب ولاَ سقم ولاَ حزن حتّى الهم يهمه إلاّ كفّر اللَّه بها من سيئاته".

ودعا الشيخ حسين آل الشيخ، إلى وجوب تعظيم حسن الظن بالله جل وعلا واليقين برحمته ولطفه وتيسيره، موصياً بالصبر عند الشدة صبراً جميلاً لا جزع معه ولا شكوى ولا يأس ولا قنوط، واللجوء إلى المولى عزّ وجل، والتضرّع والتذلل والتقرب منه سبحانه فهو القوي القادر اللطيف المجيب بيده كل عون وفلاح، فمن راقب الله نجا، ومن صدق معه سبحانه انكشفت عنه كل بلوى.

هل المتوفى بمرض السرطان شهيد ؟
قال الدكتور شوقي علام، مفتي الجمهورية، إن الموت بسبب مرض السرطان تشمله أسباب الشهادة الواردة في الشرع الشريف؛ بناءً على أن هذه الأسباب يجمعها معنى الألم لتحقق الموت بسبب خارجي، فليست هذه الأسباب مسوقة على سبيل الحصر، بل هي منبهة على ما في معناها مما قد يطرأ على الناس من أمراض.

وأوضح مفتي الجمهورية في إجابته عن سؤال: «هل المتوفى بمرض السرطان شهيد ؟» أنه بناءً على أن مرض السرطان داخل في عموم المعنى اللغوي لبعض الأمراض، ومشارك لبعضها في بعض الأعراض، وشامل لبعضها الآخر مع مزيد خطر وشدة ضرر، فمن مات بسببه يرجى له أجر الشهادة في الآخرة؛ رحمةً من الله سبحانه وتعالى به، غير أنه تجري عليه أحكام الميت العادي؛ من تغسيلٍ، وتكفينٍ، وصلاةٍ عليه، ودفنٍ.

هل المتوفى بمرض السرطان شهيد ؟
نبه الشيخ أحمد وسام، أمين لجنة الفتوى بدار الإفتاء، على أن الميت الذي توفي بمرض السرطان يعد شهيدًا لأنه مات مبطونًا، مستشهدًا بقول النبي-صلى الله عليه وسلم-: «الشُّهَدَاءُ خَمسَةٌ: المَطعُونُ، وَالمبْطُونُ، والغَرِيقُ، وَصَاحبُ الهَدْم وَالشَّهيدُ في سبيل الله» متفقٌ عليهِ.

وأفاد الشيخ أحمد وسام، في فيديو بثته دار الإفتاء على «يوتيوب»، ردًا على سؤال: «هل المتوفى بمرض السرطان شهيد؟»، بأن للشهادة من حيث الدنيا والآخرة أنواعاً منها: أولًا: شهيد الدنيا والآخرة، وهو المقتول من المسلمين فى الحرب، وكان يبتغى بذلك وجه الله سبحانه وتعالى، مشيرًا إلى أن شهيد الدنيا يٌغسَّل ولا يصلى عليه، وأن مقتضى الشهادة فى الآخرة أن له الأجر العظيم الذى قال الله فيه «وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ» (سورة آل عمران: 169).

وأضاف ثانيًا: شهيد الدنيا فقط، وهو المقتول في الحرب المذكورة ولم يقصد بذلك وجه الله تعالى، فإنه لا يغسل ولا يصلى عليه، ولكن يحرم من ثواب الآخرة، لافتًا إلى الحديث الذى رواه البخاري ومسلم أن أعرابيًا قال للنبي صلى الله عليه وسلم يا رسول الله، الرجل يقاتل للمغنم، والرجل يقاتل ليذكر-أي للشهرة-والرجل يقاتل ليرى مكانه - فمن في سبيل الله ؟ فقال: "من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله".

وتابع: ثالثًا: شهيد الآخرة فقط: وهو الذى لم يمت في الحرب المذكورة، كالغريق والمبطون، فهو يعامل في الدنيا معاملة أي ميت آخر من وجوب غسله والصلاة عليه، ولكن الله يعطيه في الآخرة ثواب الشهداء، لحديث "ما تعدون الشهداء فيكم؟ قالوا: يا رسول الله من قتل في سبيل الله فهو شهيد، قال: إن شهداء أمتى إذًا لقليل، قالوا: فمن يا رسول الله؟ قال: من قتل في سبيل الله فهو شهيد، ومن مات في سبيل الله فهو شهيد، ومن مات في الطاعون فهو شهيد، ومن مات من البطن فهو شهيد" رواه مسلم.

واختتم حديثه قائلًا: «ومن هؤلاء من يقتل دفاعا عن نفسه ، فقد روى الترمذي بسند حسن صحيح "من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد"، وكل ذلك في موت المسلم، أما غيره فلا نصيب له من الشهادة عند الله».

فضل الصبر على الأمراض والمصائب
يحصل الصابر على المصائب والأمراض
أولًا-: على الثواب العظيم في الآخرة قال تعالى: «إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ».
ثانيًا: محبة الله قال تعالى: «وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ».
ثالثًا: الجنة لمن صبر على البلاء في الدنيا قال عطاء بن أبي رباح: قَالَ لي ابنُ عَبَّاسٍ: ألَا أُرِيكَ امْرَأَةً مِن أهْلِ الجَنَّةِ؟ قُلتُ: بَلَى، قَالَ: هذِه المَرْأَةُ السَّوْدَاءُ، أتَتِ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَقَالَتْ: إنِّي أُصْرَعُ، وإنِّي أتَكَشَّفُ، فَادْعُ اللَّهَ لِي، قَالَ: إنْ شِئْتِ صَبَرْتِ ولَكِ الجَنَّةُ، وإنْ شِئْتِ دَعَوْتُ اللَّهَ أنْ يُعَافِيَكِ فَقَالَتْ: أصْبِرُ، فَقَالَتْ: إنِّي أتَكَشَّفُ، فَادْعُ اللَّهَ لي أنْ لا أتَكَشَّفَ، فَدَعَا لَهَا» (متفق عليه).
رابعًا: تحقق معية الله للصابرين قال تعالى: «وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ».
خامسًا: خير عطاء من الله للمؤمن كما ورد في الصحيحين قال النبي صلى الله عليه وسلم: «وَمَا أُعْطِيَ أَحَدٌ عَطَاءً خَيْرًا وَأَوْسَعَ مِنْ الصَّبْرِ».
سادسًا: لذة الإيمان وحلاوته لمن صبر على ترك المعاصي، «وكذلك ترك الفواحش يزكو بها القلب وكذلك ترك المعاصي فإنها بمنزلة الأخلاط الرديئة في البدن».
سابعًا: للصابر ثلاث بشائر بشر الله بها فقال تعالى: «وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ».

أسباب الابتلاء
للمصائب والابتلاءات في الكتاب والسنة سببان اثنان مباشران – إلى جانب حكمة الله تعالى في قضائه وقدره:- السبب الأول ل الابتلاء: الذنوب والمعاصي التي يرتكبها الإنسان، سواء كانت كفرا أو معصية مجردة أو كبيرة من الكبائر، فيبتلي الله عز وجل بسببها صاحبها بالمصيبة على وجه المجازاة والعقوبة العاجلة، « وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ» (النساء: 79)، قال المفسرون: أي بذنبك.

السبب الثاني ل الابتلاء: إرادة الله تعالى رفعة درجات المؤمن الصابر، فيبتليه بالمصيبة ليرضى ويصبر فيُوفَّى أجر الصابرين في الآخرة، ويكتب عند الله من الفائزين، وقد رافق البلاء الأنبياء والصالحين فلم يغادرهم، جعله الله تعالى مكرمة لهم ينالون به الدرجة العالية في الجنة، ولهذا جاء في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا سَبَقَتْ لَهُ مِنْ اللَّهِ مَنْزِلَةٌ لَمْ يَبْلُغْهَا بِعَمَلِهِ ابْتَلَاهُ اللَّهُ فِي جَسَدِهِ أَوْ فِي مَالِهِ أَوْ فِي وَلَدِهِ»

كيف يعرف المصاب إن كانت مصيبته عقوبة أو ابتلاء لرفع درجاته؟
الابتلاء من سنن الله تعالى في الكون التي لا تتغير ولا تتبدل، ويُبتلى الإنسان في هذه الحياة الدنيا تارة بالخير، وتارة بالشر، كما ورد في قول الله - عز وجل -: «كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ» (سورة الأنبياء: 35)، فالحافظ ابن كثير - رحمه الله - ذكر في تفسيره قوله تعالى: «وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً» أي: نختبركم بالمصائب تارة، وبالنعم أخرى؛ لننظر من يشكر ومن يكفر، ومن يصبر ومن يقنط.

والله تعالى قد يبتلي، الإنسان بشيء ظاهره الشر لكنه في حقيقته خير كثير، وقد يكون عكس ذلك تمامًا قال - تعالى-: «وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ» (سورة البقرة: 216).

كيف يعرف المصاب إن كانت مصيبته عقوبة أو ابتلاء لرفع درجاته؟
الابتلاء إذا أصاب الإنسان الصالح بعد الطاعات التي يؤديها فهذا ابتلاء بالخير لرفع الله تعالى من درجاته ومنزلة في الجنة، أما الابتلاء بالشر فيصيب الإنسان بعد الذنب الذي يرتكبه وقد يكون بسبب تكفير هذه المعصية حتى يتوب فاعلها إلى الله تعالى ويستغفر فيمحو الخالق عز وجل إثم المعصية التي ارتكبها.

والله -عز وجل- يبتلي عباده بالسراء والضراء، وبالشدة والرخاء، وقد يبتليهم بها لرفع درجاتهم، وإعلاء ذكرهم، ومضاعفة حسناتهم، كما يفعل بالأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام، والصلحاء من عباد الله، كما روى ابن ماجة (4023) عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلَاءً؟، قَالَ: «الأَنْبِيَاءُ ثُمَّ الأَمْثَلُ فَالأَمْثَلُ ، فَيُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ، فَإِنْ كَانَ دِينُهُ صُلْبًا اشْتَدَّ بَلَاؤُهُ، وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقَّةٌ ابْتُلِيَ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ، فَمَا يَبْرَحُ البَلَاءُ بِالعَبْدِ حَتَّى يَتْرُكَهُ يَمْشِي عَلَى الأَرْضِ مَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ»

وتارة يفعل ذلك سبحانه بسبب المعاصي والذنوب، فتكون العقوبة معجلة، كما قال سبحانه: «وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ» (سورة الشورى: 30). فالغالب على الإنسان التقصير، وعدم القيام بالواجب، فما أصابه فهو بسبب ذنوبه وتقصيره بأمر الله، فإذا ابتلي أحد من عباد الله الصالحين بشيء من الأمراض أو نحوها، فإن هذا يكون من جنس ابتلاء الأنبياء والرسل، رفعًا في الدرجات وتعظيمًا للأجور، وليكون قدوة لغيره في الصبر والاحتساب.

والحاصل أنه قد يكون البتلاء لرفع الدرجات وإعظام الأجور، كما يفعل الله بالأنبياء وبعض الأخيار، وقد يكون لتكفير السيئات؛ كما في قوله تعالى: «مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ»، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ما يُصِيبُ الْمُسْلِمَ مِنْ نَصَبٍ وَلاَ وَصَبٍ وَلاَ هَمٍّ وَلاَ حَزَن وَلاَ أَذًى وَلاَ غمٍّ، حتَّى الشَّوْكَةُ يُشَاكُها إِلاَّ كفَّر اللَّه بهَا مِنْ خطَايَاه» وقوله صلى الله عليه وسلم: «من يُرد الله به خيرًا، يُصب منه» وقوله: «يصب»: قُرئت بوجهين: فتح الصاد: «يُصَب»، وكسرها: "يُصِب"، وكلاهما صحيح.. أما «يُصِب منه»، فالمعنى أن الله يُقدِّر عليه المصائب حتى يَبتليه بها؛ أيصبر أم يَضجَر. وأما «يُصَب منه»، فهي أعم؛ أي: يصاب من الله ومن غيره، وقد يكون ذلك عقوبة معجلة بسبب المعاصي، وعدم المبادرة للتوبة؛ كما في الحديث عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إذا أراد الله بعبده الخير عجل له العقوبة في الدنيا، وإذا أراد الله بعبده الشر أمسك عنه بذنبه حتى يوافي به يوم القيامة» أخرجه الترمذي وحسنه.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.