قالت الدكتورة إلهام شاهين مساعد الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية لشؤون الواعظات، إن الشيطان تزداد وسوسته لصنفين من البشر، الأول: ضعيف الإيمان، والثاني: من فعل معصية وأراد التوبة، والشيطان كان يوسوس للأنبياء والرسل وصحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ووسوس لسيدنا آدم وأمنا حواء، ويقول الله تعالى: «فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْءَاتِهِمَا». اقرأ أيضًا: من عجائب القرآن.. الفرق بين كلمتي الميِّت والميْت ماذا يفعل الصيام في قبر الميت؟.. أسرار لا تعرفها عن العبادة وأوضحت «شاهين» ل«صدى البلد»، أن شهر رمضان تُفَتَّحُ أبواب الخير وتُغَلَّقُ أبواب الشَّرِّ، وهو ما فُسِّر به قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «إِذَا جَاءَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ وَصُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ»، وصُفِّدت: أيْ شُدَّت بالأصفاد، وهي الأغلال، وهو بمعنى سُلسلت، فَإِنْ قيل: قد تقع الشرور والمعاصي في رمضان كثيرًا فلو سُلْسِلَتْ لم يقع شيء من ذلك، فنقول: هذا في حق الصائمين الذين حافظوا على شروط الصوم وراعَوْا آدابه، وقيل: الْمُسَلْسَل بعض الشياطين وهم المردة لا كلهم. والمقصود: تقليل الشرور فيه، وهذا أمر محسوس، فإن وقوع ذلك فيه أقل من غيره، وقيل: لا يلزم من تسلسلهم وتصفيدهم كلهم أن لا تقع شرور ولا معصية؛ لأن لذلك أسبابا غير الشياطين كالنفوس الخبيثة والعادات القبيحة والشياطين الإنسية. وتابعت: ويُحتمَل أن يكون تصفيدُ الشياطين تعبيرًا على سبيل المجاز، وهو عبارة عن تعجيزهم عن الإغواء وتزيين الشهوات، فيعصم الله فيه المسلمين أو أكثرهم في الأغلب من المعاصي ولا يخلص إليهم فيه الشياطين كما كانوا يخلصون إليهم في سائر السنة. وأفادت بأن ارتكاب الذنوب قد يكون سببه الشيطان أو ضغوط الحياة المليئة بالشهوات أو النفس الأمارة بالسوء، والشيطان وحده ليس هو سبب ارتكاب المعصية، فالدنيا وشهواتها والنفس الأمارة بالسوء يلعبان دورًا كبيرًا في ذلك فإذا كان الشيطان مُصفدًا، فنفسك الأمارة بالسوء قد تكون السبب، لذلك يقول الفقهاء إن المعصية في الصيام تكشف الإنسان أمام نفسه. وألمحت إلى أن الوساوس قَلَق نَاتِجٌ عَنِ اضْطِرَاب نَفْسِيٍّ يَحْدُثُ لِلْمَرْءِ مِنْ غَلَبَةِ السَّوْدَاءِ، وَمِمَّا يَخْطُرُ عَلَى بَالِهِ مِنْ شَرٍّ، ومصدرا الوساوس هما الشيطان أو نفس الإنسان، كما ورد في قول الله تعالى: «وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ»، وبقوله تعالى: «فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ». وواصلت: إن الشيطان يخشى المسلم لأنه أضعف منه، المؤمنون معهم وسيلتان كبيرتان للتغلب على الشيطان وهما ذكر الله والاستعانة به، والشيطان ضعيف كما ورد في قول الله تعالى: «إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا»، وضعف الشيطان يكون في «كيده» ولا يستطيع معالجته لأنه لا يستعين بالله، لأن الله عز وجل طرده من رحمته، أما ضعف الإنسان الوارد في قول الله تعالى «وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا» فيمكن التغلب عليه بالذكر وترديد الأدعية والاستعانة بالله عز وجل، والمسلم إذا فعل هذه الأمور يكون أقوى من الشيطان.