والعافين عن الناس .. من أيام قليلة، ظُلمت من أحد الأشخاص وأخذ جانبا عني، لا أعلم بمَ كان يفكر أو ما دار بذهنه جعله يتركني ولا يحدثني فجأة، كما وجدت آخر يتحدث من وراء ظهري وينجح في تنفيذ إحدى مكائده ضدي، فجلست وحدي وتجسدت بداخلي شخصية شيطان الانتقام وبقيت بالساعات وحيدا أخطط وأفكر في الإيقاع بهم واختلاق مكيدة تفتك بهم، ولكن للحظة واحدة سمعت صوتا يهمس في أذني "انت اقوى بعفوك .. أكمل طريقك ولا تلتفت لهؤلاء الغوغاء". نعم فمن عفا فأجره عند الله، والعفو التسامح في الدنيا من قوة الإنسان وصلابته، فليس تقليلا منك ان تسامح الآخرين حتي من أخطأ في حقك، كما انه ليس خوفا وضعفا ان تعفو عن الآخرين عند مقدرتك علي ذلك، والقوة هنا ليست استعراضا منك ليقول عنك الجميع لقد عفا وتسامح وإنما شعورا داخليا بالقلب تقدمه دون حساب. لعل الجميع إلا من رحم ربي، يعتقد ان قوته تكمن في هذا التفكير الشيطاني المثمر بإيذاء الآخرين، او في جلسة خفية مع النفس للحديث حول "خطة" يكمن بداخلها الإيقاع بزميل في العمل ومحاولة تشويه صورته كي لا تظهر نجاحاته، أو الحديث من وراء ظهره ومحاولات زرع المكائد داخل مكاتب المديرين تجاه الموظفين، ليشبع بذلك الفكر رغبة شهوانية بداخله تشعره بلذة الانتصار الكاذب. ليست القوة في العضلات، التي نستخدمها للتعدي علي الآخرين، او محاولة إيذاء اجسادهم الضعيفة التي لا تقوي علي كسب قوتهم، او محاولة أخذ حقوقنا منهم بأذرعنا، فكما قيل لنا من الصغر أن "أخذ الحق حرفه" وليس بعضلات او إفتراء علي الاخرين. عزيزي وعزيزتي، دعونا نعيش حياة طبيعية بسيطة، حياة تحوي سلاما مع الأنفس، بدون استخدام قوة العضلات او بمعني اصح "استعراضها"، وبدون الافكار الشيطانية التي تستحوذ علينا لساعات من التفكير فيها، ان تخلينا عنها وقمنا بإستثمارها بصورة افضل فسنمضي نحو طريق سوي، فإن صلح الفكر صلح الطريق، وإن فسد الفكر أظلمت الطرقات وأغلقت الابواب المفتوحة وتعقدت الامور. وبعد تفكير كثير وجدت ان المثلث الحياتي الذي نحتاجه في يومنا باسم "مثلث حياة النجاح" والذي نصل به الي كافة مستويات النجاح والرقي، بأضلاع القوة والتسامح واتخاذ القرار، ليس فقط هذا بل هو مثلث يكمل ذاته، حيث يستطيع الانسان السوي من خلال أفعاله واعماله في الوقوف بجانب المحتاجين ايا كانت احتياجاتهم، والتحدث عن الآخرين بوضعهم في ابهي الصور، والسير تجاه هدفه دون الانتباه لأي مؤثر ان يحقق ضلع القوة. وبتحقيق ضلع القوة، تبدأ في السير تجاه اضلع المثلث المتبقية، فالقوي يستطيع العفو والتسامح ليس فقط عند المقدرة ولكن ذكاءه وتصرفاته يستطيع من خلالها ان يتسامح ويعفو ويحصل علي حقوقه كامله دون ايذاء الآخرين، ليتبقي الضلع الثالث الذي يحتاج تفكيرا سويا وسلاما مع النفس وعدم الخوف من افعال مرتكبة قد تعيق قوتك. ورسالتي للجميع حين يكتمل معك مثلث النجاح، حينها ستشعر بتلك الراحة المنشودة وسيصبح عقلك أكثر توازنا بل وستلقي احتراما اكثر من الآخرين، وحينها سيكون قرارك مصيريا للجميع ليس لك فقط.