قال الدكتور الشافعى محمد زهران مدير عام الحفائر الأثرية بوسط الدلتا أنه بالرغم من أن المُلك والحُكم شأنٌ من شؤون الرجال؛ إلا أن التاريخ يزخر بنماذج نسائية لملكات وإمبراطورات وسلطانات حكمن العالم برباطة جأش وبأس شديد، وتركن بصمتهن الواضحة في كتب التاريخ، ولا زالت أصداء أسمائهن تتردد في كل حين. وتابع :" من هؤلاء الملكات اللاتي حكمن العالم الإسلامى شجر الدرّ يلقبها البعض خطأ بشجرة الدر الملقبة بعصمة الدين أم خليل، تركية الأصل، لم ينكر المؤرخون كونها أشهر النساء في التاريخ العربي والإسلامي، وقيل أنها أرمينية. كانت جارية اشتراها السلطان الصالح نجم الدين أيوب، وحظيت عنده بمكانة عالية حتى أعتقها وتزوجها وأنجبت منه ابنها خليل الذي توفي في 2 من صفر 648ه (مايو 1250م)". وأشار إلي أنها تولت عرش مصر لمدة ثمانين يومًا بمبايعة من المماليك وأعيان الدولة بعد وفاة السلطان الصالح نجم الدين أيوب، ثم تنازلت عن العرش لزوجها المعز أيبك التركماني سنة 648ه (1250م) بعد أن أرسل الخليفة المستعصم بالله العباسي يقول" ويل لبلد تحكمه امرأة, إذا كانت مصر قد أقفرت من الرجال فأخبرونا حتي نرسل اليكم رجلا". وقال :" تعتبر أشهر سلطانة وأول ملكة حكمت مصر في الإسلام وقد ارتبط تاريخها بفترة حرجة، إذ شهدت حملة لويس التاسع على دمياط وهزيمته وأسره فى المنصورة ، وشهدت انتقال الحكم من الدولة الأيوبية إلى الدولة المملوكية حيث كانت أول من تولى الحكم في الدولة المملوكية". وتابع: " وقد أشاعت شجر الدر أن المعز أيبك قد مات فجأة بالليل، ولكن مماليك أيبك لم يصدقوها؛ فقبضوا عليها،وحملوها إلى امرأة عز الدين أيبك التي أمرت جواريها بقتلها بعد أيام قليلة، وألقوا بها من فوق سور القلعة، ودُفنت بعد عدة أيام،لتنتهي حياتها على هذا النحو بعد أن كانت ملء الأسماع والأبصار، وقد أثنى عليها المؤرخون المعاصرون لدولة المماليك، فيقول "ابن تغري بردي" عنها: "وكانت خيّرة دَيِّنة، رئيسة عظيمة في النفوس، ولها مآثر وأوقاف على وجوه البر، معروفة بها". وأضاف :" تعتبر نقودها من أندر النقود الإسلامية في العالم لأن فترة حكمها لا تزيد عن 80 يوم،كما انها لم تنقش اسمها صراحة على الدنانير والدراهم التى أصدرتها،ونقودها النحاسية لم يصل إلينا منها سوى قطعة واحدة، ،ولا يوجد من نقودها الذهبية غير دينار واحد محفوظ في المتحف البريطاني وآخر في إحدى المجموعات الخاصة بالقاهرة،مع أربعة دراهم أخرى من الفضة،وقد أصدرت شجر الدر طراز واحد من الدنانير مؤرخ بسنة 648ه". وعن شكله قال: " يتميز الشكل العام له بوجود دائرتين متوازيتين حول كتابات كل من مركز الوجه والظهر، بينما يحيط بكتابات الهامش في كل منهما دائرة واحدة،وكتب عليه"بسم الله الرحمن الرحيم ضرب هذا الدينار بالقاهرة سنة ثمان وأربعين وستماية"و"المؤمنين/المستعصمية الصالحية ملكة /المسلمين والدة / الملك المنصور خليل /أمير". وإستطرد: " شهد هذا الطراز أن شجر الدر لم تنقش اسمها صراحة؛ ولكنها سجلت ألقابها التالية "المستعصمية"، نسبة إلى الخليفة العباسي المستعصم، "الصالحية" نسبة إلى زوجها الملك الصالح نجم الدين أيوب، ثم "والده المنصور خليل"،كما يُلاحظ أن لقب "أمير المؤمنين" سُجل بكتابات كل من الوجه والظهر، وهو من غير المألوف في نصوص كتابات المسكوكات الإسلامية؛ وربما يرجع تفسير ذلك إلى كلمة " خليل" والتي استخدمت بصورة فيها تورية حيث يمكن أن يكون نص العبارة " خليل أمير المؤمنين" أي الصديق المقرب لدى أمير المؤمنين،وهو من الأمور التي سعت شجر الدر على توصيلها إلى الرعية والحكام المسلمين الطامعين في عرشها، فاستخدمت النقود بدورها الإعلامي لتوصل للناس والطامعين رسالة أنها من المقربين إلى الخليفة العباسي". وأضاف :" يعد دينار شجر الدر من أندر النقود الإسلامية،لعدة أسباب أولها أنه ضُرب هذا الإصدار في أقل من 3 أشهر، حيث تولت شجر الدر في 10 صفر إلى نهاية ربيع الآخر648 ه / 14 مايو- 31 يوليو1250م)،لذا فمن المؤكد أن نقود هذا الإصدار قليلة جدًا، فما ظهر منها حتى الآن هو دينارين الأول في مجموعة المتحف البريطاني في لندن والثاني في مجموعة متحف إسرائيل ضمن مجموعة بول بالوج التي أهداها للمتحف،كذلك لأنه من إصدارات واحدة من أشهر الملكات اللائي حكمن في التاريخ الإسلامي،كما أن هذا الإصدار يحمل لقبًا لم يظهر على أي من النقود الإسلامية وهو لقب "ملكة المسلمين" كما يحمل لقب "والدة الملك المنصور خليل" وهو إبنها من الصالح نجم الدين أيوب الذي توفي في عُمر مبكر قبل توليها الحكم، ولكنها أصرت على تسجيل نسبه لها لأن في ذلك دليل على عتقها من العبودية".