كانت تلك البقعة من الأرض تعج بأنواع المفاسد والذنوب، وهي تمارس قانون الغاب وشريعة الأقوياء، حيث إهدار الكرامات والربا والقتل والزنا وقذف المحصنات ووأد البنات وكل شيء يخالف الطبع البشري الذي تفنن وأبدع الخالق العظيم في خلقه وإيداعه كل رائع المشاعر وجميل الإحساس. فقضى الله تعالى أن يكون ذلك اليوم الذي أشرقت به رسالة الخاتم المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم يوماً اختلف عن أيام الأرض والسماء. يوم تشرفت به الأرض ومن عليها بالرسالة الخاتمة يحملها آخر أنبياء الله تعالى وأكملهم خلقا وخلقا والبراهين معه تتبعه شاهدة على صدق المدعى (وإنك لعلى خلق عظيم)! صارخة مدوية بأنك يا محمد الإيمان والعبادة والصدق والإخلاص والرأفة والرحمة المهدات لهذه الأمة المائلة عن مستقيم طبعها ودورها الذي أعدت له !!! فكان فجرا يبزغ يطيب الجراح ويداوي مرضى النفوس الشح وسقيمي الأرواح بما فاض عليه واجد الوجود والصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد. فخاض غمار الحرب على أكثر من صعيد ليبدأ بتأسيس الدولة الرحيمة والعظيمة فأينع غصن وأخضر جنانه وحملت له الثمار دانية يقطفها كل محروم وفقير حال. فعلم وأغدق بالخير على أهل هذه القرية حتى تنفست الأرواح أريج الطهر ونقي الهواء بحلال محمد وعبق شريعته المحيية لميت الأرواح، حتى تغيرت الأرض ومن عليها بوهج ضياء الرسالة الخاتمة! فكان العدل والإنصاف واحترام الإنسان والأديان ونبذ البغضاء والحقد والإتيان بالضد لها والعكس الذي تحبه الأرواح وجبلت عليه الفطرة الرائعة. والسماء تمطر التعاليم التي تعطي القيمة العظيمة للإنسان والنفس البشرية وتعطي كل شيء من أجل سعادة هذا الكائن العقل المدرك والواعي! حتى تراجع هذا الشعاع وخف وهجه الذي كان يخطف الأبصار وهو ينير عتماء الليالي، فعادت الجاهلية التي قاتلها الإسلام على أيدي من أنقذهم محمد صلى الله عليه وآله وسلم وتحمل من أجلهم الأذى حتى قال: ما أوذي نبي مثلما أوذيت!!! فعاث هذا المكرم بالرسالة والرسول الفساد والبغضاء ودفائن الأضغان والقتل والفساد والربا والطائفية حتى تمزقت الأمة الواحدة والقوية إلى مجاميع مشرذمة كل يكيد لصاحبه ليوقعه، فتسلط الأعداء الأشداء الدهات المردة الفجرة ليوقعوا المسلمين الهاوية حتى وصل الحال لأسوء حال من الكفر بكل ما جاء به نبينا الخاتم صلى الله عليه وآله وسلم. لتعلو شوكة الكفر والإرهاب بمال ودعم مدعي الإسلام المزور والغريب عن إسلام القرآن الكريم وما أراده خالق الكون وعالم أسراره فعظم الله تعالى لكم الأجر بشريعة محمد صلى الله عليه وآله وسلم وإنا لله وأنا إليه راجعون ،،، [email protected]