يلقي تصاعد العنف في جنوب السودان الضوء على التورط الإسرائيلي الغامض في هذا الصراع، ويثير التساؤلات حول استراتيجية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، لتعزيز العلاقات مع الدول الإفريقية. يحاول نتنياهو تشكيل تحالفات في أنحاء إفريقيا، في محاولة يقول إنها ستساعد في المبادرات الدبلوماسية بشأن القضية الفلسطينية والموقف الإفريقي الحاد ضد إسرائيل في الأممالمتحدة، ولكن النقاد يقولون إن هذه العلاقات الجديدة ورفيعة المستوى من نتنياهو تأتي دون اعتبار لسجلات حقوق الإنسان لهؤلاء الحلفاء. تم ضخيم مثل هذه المخاوف بشأن علاقات إسرائيل الوثيقة مع جنوب السودان، والتي استخدمت أسلحة إسرائيلية ومعدات مراقبة؛ لتضييق الخناق على معارضي الحكومة، حيث يقول النقاد إن تصدير الأسلحة الإسرائيلية يفتقد للشفافية والرقابة السليمة، وتم تجاهل الاستخدام المقصود للبلدان المستوردة. وقال تمار زاندبيرج، وهو أحد أعضاء مشروع المعارضة الإسرائيلية، الذي قدم الطعن بمحكمة لوقف المبيعات الإسرائيلية للتكنولوجيا الحساسة لجنوب السودان: "هذا هو دور رئيس الوزراء ووزير الدفاع والخارجية العمل لمصلحة البلاد.p منذ فترة طويلة، تعتبر إسرائيل جنوب السودان حليفًا مهمًّا وموازنًا لدولة السودان المجاورة التي تدعم القضية الفلسطينية، حيث كانت إسرائيل واحدة من أول الدول التي اعترفت باستقلال جنوب السودان في عام 2011، وقبل عدة أشهر زار زعيم جنوب السودان، سلفا كير، إسرائيل. منذ بدء الحرب الأهلية في جنوب السودان عام 2013، قتل نحو 50 ألف شخص، وشرد نحو مليوني شخص. في يوليو الماضي نشب الصراع في جنوب السودان، قبل أيام من زيارة نتنياهو لأربع دول إفريقية: أوغندا وكينيا ورواندا وإثيوبيا، في زيارة تهدف الى زراعة حلفاء جدد في معركة دبلوماسية مع الفلسطينيين. وخلال الزيارة عقد لقاءات مع سبعة زعماء في المنطقة، بمن فيهم كير، والرئيس الكيني المتهم من المحكمة الجنائية بارتكاب جرائم ضد الإنسانية؛ لدوره في تأجيج الصراع العرقي. باعت إسرائيل البنادق لأوغندا في عام 2007، ثم نقلت هذه الأسلحة إلى جهاز الأمن الوطني في جنوب السودان عام 2014. وقال إيتاي ماك، مُحامٍ إسرائيلي يعمل مع زاندبيرج، ونائب معارض: "تراخيص تصدير أسلحة تتطلب معرفة المستخدمين النهائيين والمستخدمين في المنتصف، وهذا يعني أن عملية النقل تم القيام بها بمعرفة إسرائيل، رغم نفيها عدم المعرفة". ولفت زاندبيرج إلى أن إسرائيل أوقفت إرسال الأسلحة النارية إلى جنوب السودان في عام 2013، ولكن ما زالت توجد تلك التراخيص لتصدير معدات المراقبة. وطالب زاندبيرج وماك المحكمة العليا الإسرائيلية في مايو بإجبار إسرائيل على تفسير: لماذا واصلت منح تراخيص تصدير نظام المراقبة لجنوب السودان؟ لأن هذا يعكس نهج إسرائيل المبهم، وطلبا من وزارة الدفاع الإجراءات، ومن المقرر عقد جلسة استماع في وقت لاحق من هذا الشهر. يسعى زاندبيرج أيضًا إلى تغيير قانون الرقابة لتصدير الأسلحة الإسرائيلية، حتى يضمن بشكل كافٍ أن الأسلحة الإسرائيلية لن تصل في النهاية إلى البلدان المضطربة. واشنطن بوست