شهدت السنوات الأخيرة توجهًا متزايدًا في عدد من الدول نحو حظر أو تقييد استخدام مواقع التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن ال13 و16 عامًا، لحماية القُصَّر من مخاطر نفسية واجتماعية متصاعدة. توجُه بعض الدول ومن بينها فرنساوأستراليا لم يأتِ من فراغ، بل استند إلى تقارير تربوية ونفسية ربطت بين الاستخدام المبكر والمفرط لتلك المنصات وبين القلق، وتدنّي التحصيل الدراسى، واضطرابات الانتباه، خاصة في المراحل العمرية التي لا يزال فيها الوعي النقدي في طور التشكّل. وفي هذا الصدد أكد الدكتور محمد عسكر، استشاري نظم المعلومات والأمن السيبراني، في تصريحات خاصة ل«بوابة أخبار اليوم» أن أهمية مثل هذا القرار تكمن في أنه يعترف بأن الطفل ليس راشدًا رقميًا، وأن تعرّضه المبكر لعالم مفتوح تحكمه الخوارزميات وثقافة المقارنة والبحث عن القبول قد يترك آثارًا عميقة وطويلة المدى. الهاتف يهدد الأطفال «3 -10».. مها عبد الناصر: حظر الاستخدام «تنفيذي» وليس تشريعيا وتابع أن مواقع التواصل لا تعرض فقط محتوى، بل تفرض إيقاعًا نفسيًا قائمًا على التفاعل المستمر، وعدّ الإعجابات، والسعي وراء الصورة المثالية، وهي أمور قد تربك الطفل وتشوّه فهمه لذاته وللآخرين. في بعض الدول، لم يُنظر إلى الحظر كوسيلة عقابية، بل كفترة حماية مؤقتة، تمنح الطفل فرصة للنمو الاجتماعي الواقعي، وتعلّم مهارات التواصل المباشر، وبناء الهوية بعيدًا عن ضغط الجمهور الرقمي، كما ترافق هذه السياسات غالبًا مع برامج للتربية الإعلامية، ودعم للأسر، وتشديد على مسؤولية الشركات التقنية نفسها. وبالسؤال عن الأطفال في مصر، أوضح عسكر أن النقاش في هذا الأمر يصبح أكثر تعقيدًا، فواقع الاستخدام بمصر يشير إلى أن عددًا كبيرًا من الأطفال والمراهقين يدخلون عالم التواصل الاجتماعي في سن مبكرة جدًا، وأحيانًا دون أي إشراف أسري حقيقي، ويظهر سوء الاستخدام في صور متعددة: تقليد محتوى غير مناسب، الانخراط في تحديات خطرة، التنمر الإلكتروني، الإفراط في مشاركة الحياة الخاصة، أو السعي المحموم للشهرة السريعة دون إدراك لتبعاتها النفسية أو الأخلاقية. وأشار إلى أن هذا السلوك لا يمكن فصله عن غياب التوعية الرقمية المنظمة، وضعف دور المدرسة والإعلام في شرح مخاطر هذه المنصات وآليات عملها، فالطفل لا يسيء الاستخدام لأنه سيئ النية، بل لأنه يُلقى في فضاء معقّد دون بوصلة، ومن هنا، فإن تحميل الطفل وحده مسؤولية الخطأ يُعد تبسيطًا مخلًا بالمشكلة. وحول جدوى تطبيق حظر مماثل في مصر، قال عسكر إن الأمر يستدعي نقاشًا مجتمعيًا واسعًا، فالحظر قد يكون رسالة قوية بجدية الخطر، لكنه لن يكون فعّالاً ما لم يُدعَّم بتشريعات واضحة، وأدوات تقنية قابلة للتطبيق، والأهم: شراكة حقيقية مع الأسرة. فبدون ذلك، قد يتحول المنع إلى مجرد نص قانوني يسهل الالتفاف حوله. «ميتا» تحذر بعد حظر عدة دول إستخدام وسائل التواصل دون سن ال 16 عاما واختتم بأن تقييد استخدام مواقع التواصل للأطفال دون سن معيّنة ليس حلًا سحريًا، لكنه خطوة تنظيمية ضرورية إذا أُحسن تصميمها وتطبيقها. أما الرهان الحقيقي، فيبقى على بناء طفل واعٍ رقمياً، يعرف متى يستخدم التكنولوجيا، وكيف، ولماذا؛ لا أن يكون مجرد مستخدم صغير في عالم أكبر من قدرته على الفهم. وكان البرلمان الفرنسي أقر في 26 يناير 2026 مشروع قانون يحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن 15 عامًا، في خطوة أشاد بها الرئيس إيمانويل ماكرون باعتبارها وسيلة لحماية الأطفال من الإفراط في قضاء الوقت أمام الشاشات. البرتغال تعتزم حظر وسائل التواصل الاجتماعي لمن دون ال16 عامًا التشريع الذي يشمل أيضًا حظر الهواتف المحمولة في المدارس الثانوية، يجعل من فرنسا ثاني دولة تخطو مثل هذه الخطوة بعد أستراليا التي منعت في يناير 2025 من هم دون سن 16 عامًا من استخدام وسائل التواصل. «غنيم»: ندعم حظر وسائل التواصل للأطفال دون 15 عامًا لحمايتهم من العنف