مرحلة جديدة من التعاون بين الأنظمة العربية والكيان الصهيوني لم تشهدها الأجيال السابقة من قبل،حتى أصبحت تمثل خطورة كبيرة على المنطقة ككل، فبات من السهل أن تسمع أخبارًا عن توطد العلاقات والتعاون في مكافحة الإرهاب والتوقيع على مشاريع مشتركة بين الدول العربية والاحتلال الإسرائيلي، وكان من بين هذه المشاريع وآخرها مشروع ربط البحر الأحمر بالبحر الميت، فيما يعرف بمشروع ناقل البحرين، والذي يجمع الأردن وإسرائيل، كما وافقت عليه فلسطين وتم التوقيع عليه في العام الماضي. وشهد المشروع العديد من التطورات خلال الأيام القليلة الماضية، فعلى الرغم من خروج بيانات وتصريحات تشير إلى غموض المستقبل وعدم التوافق فيما بين الأطراف الموقعة على المشروع، كشفت وزارة الخارجية الإسرائيلية الأسبوع الماضي عن بدء أعمال المناقصة للمرحلة الثانية بمشروعها المشترك مع المملكة الأردنية الهاشمية فيما تعرف ب"قناة البحرين". وأعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية في بيان لها، عن سحب 94 شركة عالمية في مجال تحلية المياه، للاختيار من بينهما من أجل بدء أعمال مشروع قناة البحرين المثير للجدل، إلا أن هذا البيان أعاد للأذهان الغضب العربي والمحلىي الذي نتج عن توقيع الاتفاقية، والتي بموجبها سيتم إنشاء القناة لنقل 200 مليون متر مكعب سنويا من مياه البحر الأحمر إلى البحر الميت في أنابيب تمتد بطول أكثر من 200 كيلو متر من مدينة العقبة الأردنية المطلة على البحر الأحمر إلى البحر الميت. وكان مشروع "ناقل البحرين" آثار الكثير من الجدل في الساحة الأردنية منذ التوقيع عليه، حيث وصفته جهات حزبية ونقابية ب "التطبيعي"، بينما يدافع الموقف الأردني الرسمي عن المشروع بوصفه "استراتيجي ويغطي حاجة الأردن المتزايدة للمياه"، وذكر موسى الجمعان، وزير الري الأردني السابق في تصريحات سابقة، أن الاتفاقية تعمل، وبصورة واضحة، لمصلحة الجانب الإسرائيلي، الذي يسعى لاستغلال المشروع لتلبية احتياجاته المائية؛ بهدف تزويد المستوطنات القريبة من الحدود مع الأردن بالماء، وتبريد مفاعل ديمونا النووي، مضيفًا أن المشروع يعطي مياهاً محلاة لإسرائيل بسعر الكلفة؛ لتزويد المستوطنات بها وتزويد مفاعل ديمونا بالتبريد، مقابل مياه للأردن من الشمال. وفي إطار تفاعل الحكومة الأردنية مع المشروع فإنها تؤكد مرارًا وتكرارًا أنه يأتي ضمن استراتيجية قطاع المياه والخطط التنفيذية المعدة لعام 2025، والتي تهدف إلى زيادة التزويد المائي لتلبية احتياجات البلاد من المياه، في الوقت نفسه احتفي الكيان الصهوني بهذه الخطوة معتبرًا أنها تمثل صفحة جديدة في التعاون مع الدول العربية، وقال وزير الداخلية الإسرئيلي سيلفان شالوم، إننا خطونا اليوم خطوة تاريخية أخرى من أجل إنقاذ البحر الميت، مضيفا أن المناقصة الدولية المشتركة والتي حضر فيها 94 شركة عالمية، هي إثبات على التعاون المشترك بين إسرائيل والأردن وردا على كل من يشكك بالتنفيذ الفعلي لمشروع قناة المياه، موضحا أنه سيكون أكبر مشروع للكيان الصهيونى والأردن معًا منذ توقيع معاهدة السلام بين البلدين. وللرافضين لهذا المشروع أسباب يرونها قوية ولابد من وضعها في إطار الصراع العربي الإسرائيلي، حيث يؤكد المراقبون أن من شأن هذا المشروع أن يدع إسرائيل شوكة فى ظهر الوطن العربى لتحقق بها المزيد من أطماعها السياسية ومكاسبها الاقتصادية على حساب المنطقة العربية، خصوصا أن نيات الإسرائيليين فيها معروفة، ولا شك ما يحدث في فلسطين من انتهاكات إسرائيلية وتوسيع عمليات المستوطنات سببًا مهمًا على هذا الرفض. وتعتبر المملكة الهاشمية رابع أفقر دول العالم مائيًا حيث تبلغ حصة الفرد من المياه فيها 150 متر مكعب سنوي، وهي من أدنى المعدلات في العالم، في حين أن البنك الدولي يحدد الفقر المائي بألف متر مكعب للفرد سنويًّا، كما يتسبب نزوح آلاف اللاجئين السوريين إلى الأردن في تفاقم أزمة المياه في هذا البلد الذي تشكل الصحراء فيها نحو 92% من مساحته الكلية. وتظهر مشاكل المياه في الأردن حيث تعتمد هذه الدولة بشكل كبير على مياه الأمطار لتغطية احتياجاتها من المياه في حين يفوق العجز السنوي 500 مليون متر مكعب، حيث يحتاج قرابة 1.500 مليار متر مكعب سنويا من المياه لسد حاجاته،إلا أن عدة تقارير صحفية في وقت سابق أكدت، أن إسرائيل وضعت مضخات ومواسير لسحب مياه نهر الأردن إلى محطة التنقية لري أراضٍ محتلة، وإعادة التخلص من المياه المالحة مرة أخرى بالجزء الجنوبي من النهر، مما أدى إلى زيادة ملوحة المياه. وبحسب صحيفة "العرب اليوم" الأردنية في عام 2012، حذر اتحاد مزارعي وادي الأردن من سرقة الكيان الصهيوني للمياة الأردنية وأكد رئيسه، أن تركيب إسرائيل وحدات ضخ لسحب ما تبقى من مياه النهر مخالف لاتفاقية وادي عربة بين الجانبين والموقعة في عام 1994. وظهرت حينها مطالبات باتخاذ إجراءات قانونية تحمي نهر الأردن من الاعتداءات «الإسرائيلية» المتمثلة في التخلص من المياه العادمة أحيانًا، وبسحب ما تبقى فيه من مياه إلى الجانب الغربي بقصد تحليتها وري أراضٍ زراعية هناك، وتكون بذلك انتهك الكيان الصهيوني معاهدة السلام التي وقعها مع الأردن عام 1994 والمعروفة بمعاهدة "وادي عربة"، والتي تنص على تزويد الأردن بنحو 50 مليون متر مكعب من المياه سنويا، حيث لا تلتزم إسرائيل بهذا الاتفاق، ويتحدث مسئولون في تل أبيب عن إمكانية تخفيض هذه الكمية بين الحين والآخر، متعللين بانخفاض موارد نهر الأردن وبحيرة "طبريا" من المياه.