بالدف والمطرقة يجوب المسحراتي الشوارع ويطرق الأبواب في أيام العيد، لجمع الأموال والأطعمة من المنازل، كنوع من رد الجميل على مجهوده في إيقاظ الأهالي طوال شهر رمضان وقت السحور. فمع صبيحة أول أيام عيد الفطر، وفي ليلة الوقفة، يبدأ المسحراتي بالطواف في المنطقة التي يتبعها مرددا بعض العبارات التي اعتادها في تلك الأوقات من كل عام، بعضهم يخرج بمفرده، وبعضهم برفقة أحد أبنائه يساعده في جمع العطايا والهبات وفي قرية تله مركز المنيا رصدت البديل عم صبري في أثناء طوافه بالقرية وأثناء ضربه على الدف مرددا "للسحور صحيناك.. ما تنساناش في العيدية.. عيد سعيد"، ومن خلفه عدد من الأطفال والصبية، يرددون عنه كلماته. الأهالي بدورهم يلبون طلب المسحراتي ويعتبرون إمداده بالأموال والأطعمة وكعك العيد فرض كفرض الزكاة تقديرا لجهوده طوال الشهر الكريم، وهو ما قاله الأهالي والمسحراتي. ولأن عم صبري بمفرده حمل حقيبتين من القماش لإيداع الأطعمة وما يتحل عليه بداخلهما، واتخذ من جيبه حافظة للنقود. يقول "عم صبري" ل"البديل": إنه في تعداد الفقراء وهو ما يعلمه الأهالي وبالتالي تكون العطايا علي ذلك الاعتبار ليس فقط لكونه مسحراتي أيقظهم ليالي رمضان، موضحا أن ليلة العيد –الوقفة- تكون أساسا في جمع النفقات والعطايا خاصة وأن معظم الأهالي يخصصون له جزءا من أموال الزكاة. ويضيف أنه يجوب القرية لجمع الأموال خلال أيام العيد الثلاثة ويوم الوقفة، نظرا لاتساع شوارعها، غير أنه يبدأ بالشوارع الكائنة بالمناطق الأكثر رقيا. المسحراتي مهنة موسمية يمتهنها الفقراء يجمعون على أثرها النفحات الرمضانية ونفحات ليلة العيد، ويتعرض ممتهن هذه المهنة إلي التراشق بالألفاظ بعض الشيء من بعض الصبية والأطفال، كما يظل لأكثر من ساعتين يوميًّا في مسيرة ليلية رمضانية بهدف إيقاظ الناس.