فى عالمٍ يفيض بأصوات التلاوة، تبرز بعض الأصوات التى تحمل معها روحًا مختلفة، صوتًا يجمع بين الإتقان والخشوع، وبين جمال الأداء وصدق الإحساس، ومن بين تلك الأصوات يسطع اسم القارئ الشاب أنس بن عتيق القادم من بنجلاديش، والذى استطاع أن يحقق إنجازًا كبيرًا بفوزه بالمركز الأول فى المسابقة الدولية الثانية والثلاثين للقرآن الكريم، بعد رحلة طويلة من الاجتهاد مع كتاب الله. فى هذا الحوار، يفتح أنس بن عتيق قلبه ليتحدث عن بداياته مع القرآن الكريم، وكيف أتم حفظه فى عام 2016 ، وما الذى تعنيه له هذه الجائزة، ورؤيته لدور وزارة الأوقاف فى خدمة القرآن الكريم وأهله. ■ كيف كانت أولى خطواتك مع القرآن الكريم؟ - كانت بدايتى فى سنٍ مبكرة جدًا، حيث نشأت فى أسرة محبة لكتاب الله فى بنجلاديش، وكان والدى حريصًا على أن أبدأ الحفظ منذ طفولتى، التحقت بكُتّاب لتحفيظ القرآن، وهناك بدأت رحلتى الحقيقية مع التلاوة والحفظ، كنت أقضى ساعات طويلة يوميًا بين الحفظ والمراجعة، وكان الشيوخ يشجعوننى دائمًا على الاستمرار والاجتهاد، حتى أصبح القرآن جزءًا أساسيًا من حياتى اليومية. ■ متى أتممت حفظ القرآن الكريم وكيف كانت تلك المرحلة؟ - أتممت حفظ القرآن الكريم كاملًا عام 2016 ، وكانت لحظة لا تُنسى فى حياتي، كان الطريق مليئًا بالتحديات، لأن حفظ القرآن يحتاج إلى صبر كبير ومثابرة مستمرة، كنت أراجع ما أحفظه بشكل يومي، وأحرص على التلاوة أمام المشايخ لتصحيح الأخطاء وضبط الأحكام، هذه المرحلة علمتنى الانضباط والالتزام، وجعلتنى أشعر بعظمة نعمة حفظ كتاب الله. ■ ماذا يعنى لك الفوز بالمركز الأول فى المسابقة الدولية الثانية والثلاثين؟ - هذا الفوز يمثل بالنسبة لى شرفًا كبيرًا ومسؤولية أعظم، أشعر أننى لا أمثل نفسى فقط، بل أمثل بلدى بنجلاديش وكل من علمنى القرآن وساندنى فى هذه الرحلة. الحصول على المركز الأول فى مسابقة دولية بهذا المستوى هو حلم لأى حافظ للقرآن، وأحمد الله كثيرًا أن وفقنى لهذا الإنجاز. ■ كيف استعددت للمشاركة فى هذه المسابقة؟ - الاستعداد كان مكثفًا للغاية، قبل المشاركة كنت أخصص وقتًا طويلًا يوميًا لمراجعة القرآن كاملًا، مع التركيز على أحكام التجويد ودقة الأداء، كما كنت أتدرب على القراءة أمام عدد من العلماء والمشايخ للحصول على ملاحظاتهم وتصحيح أى خطأ، بالإضافة إلى ذلك، كنت أحرص على الدعاء والتوكل على الله، لأن التوفيق فى النهاية من عنده سبحانه وتعالى. ■ ما رأيك فى تنظيم المسابقة ودور وزارة الأوقاف فى خدمة القرآن الكريم؟ - فى الحقيقة، ما تقوم به وزارة الأوقاف من تنظيم للمسابقات الدولية للقرآن الكريم هو عمل عظيم يستحق التقدير، هذه المسابقات لا تكرم حفظة القرآن فقط، بل تشجع الشباب فى مختلف دول العالم على الإقبال على حفظ كتاب الله وتعلمه، كما أنها تجمع القراء من ثقافات مختلفة تحت مظلة القرآن، وهذا يعزز روح الأخوة الإسلامية، ويؤكد أن القرآن هو الرابط الأكبر بين المسلمين. ■ كيف ترى تأثير هذه المسابقات على الشباب المسلم؟ - أعتقد أن تأثيرها كبير جدًا، لأنها تمنح الشباب دافعًا قويًا لحفظ القرآن وإتقانه، عندما يرى الشاب أن هناك تقديرًا وتكريمًا لحفظة القرآن، فإنه يشعر بالفخر والرغبة فى السير فى هذا الطريق المبارك. كما أن هذه المسابقات تبرز نماذج ناجحة من الحفاظ، وهو ما يشجع الآخرين على الاقتداء بهم. ■ ما الرسالة التى تحب أن توجهها للشباب الراغبين فى حفظ القرآن الكريم؟ - رسالتى لكل شاب مسلم أن يجعل القرآن رفيق حياته، حفظ القرآن ليس أمرًا مستحيلًا، لكنه يحتاج إلى إرادة وصبر واستمرار، من يبدأ خطوة صغيرة يوميًا سيجد نفسه مع مرور الوقت قد قطع شوطًا كبيرًا، والأهم من الحفظ هو العمل بالقرآن والتخلق بأخلاقه، لأن القرآن لم ينزل للحفظ فقط بل ليكون منهج حياة. ■ ما طموحك فى المرحلة القادمة بعد هذا الفوز؟ - أتمنى أن أواصل خدمة القرآن الكريم بتعليمه ونشره بين الناس، وأن أكون سببًا فى تشجيع الأطفال والشباب على حفظ كتاب الله، كما أطمح إلى المشاركة فى مزيد من الأنشطة القرآنية والتعليمية، حتى يبقى القرآن حاضرًا فى حياة الأجيال القادمة. .. والفائز الثانى السعودى أحمد كريم:مصر ستظل دولة التلاوة ومنارة القراء يواصل القرآن الكريم صناعته لأصواتٍ متميزة تحمل نوره إلى القلوب قبل الآذان، ومن بين هذه الأصوات يبرز اسم القارئ السعودى أحمد كريم، الذى استطاع أن يحقق المركز الثانى فى المسابقة الدولية الثانية والثلاثين للقرآن الكريم التى تنظمها وزارة الأوقاف المصرية، ليؤكد أن العناية بكتاب الله طريق للتميز والتفوق، فى هذا الحوار يتحدث أحمد كريم عن رحلته مع القرآن الكريم، وعن سر حفظه للقرآن بالقراءات العشر، وماذا تعنى له هذه الجائزة، ورؤيته لأهمية المسابقات القرآنية فى خدمة كتاب الله. ■ كيف كانت بدايتك مع القرآن الكريم؟ - بدايتى كانت فى سن مبكرة، حيث نشأت فى أسرة تحب القرآن وتحرص على تعليمه لأبنائها ، كان والدى ، حفظه الله ، يشجعنى دائمًا على الحفظ والمراجعة، والتحقت بحلقات تحفيظ القرآن فى المسجد، وهناك بدأت رحلتى الحقيقية مع كتاب الله، ومع مرور الوقت ازداد تعلقى بالقرآن، حتى أكرمنى الله بحفظه كاملًا، ثم بدأت بعد ذلك مرحلة تعلم القراءات. ■ متى اتجهت إلى دراسة القراءات العشر؟ - بعد إتمام حفظ القرآن الكريم شعرت أن الطريق مع كتاب الله لا ينبغى أن يتوقف عند الحفظ فقط، بل يجب التعمق فى علومه، فبدأت دراسة علم القراءات، وتلقيته على أيدى عدد من المشايخ المتقنين. كانت رحلة القراءات العشر من أصعب وأجمل المراحل فى حياتي لأنها تحتاج إلى صبرٍ كبير ودقةٍ شديدة فى الأداء، لكنها فى الوقت نفسه تمنح القارئ فهمًا أعمق لجمال القرآن وثرائه اللغوي. ■ فوزك بالمركز الثانى فى المسابقة الدولية لوزارة الأوقاف، ماذا يعنى لك ؟ - لا شك أن هذا الإنجاز يمثل لى شرفًا كبيرًا ووسامًا أعتز به كثيرًا، فالمسابقة من أبرز المسابقات القرآنية فى العالم الإسلامي، ويشارك فيها نخبة من الحفاظ والقراء من مختلف الدول ، لذلك فإن الحصول على المركز الثانى يعد فضلًا كبيرًا من الله أولًا، ثم ثمرة لسنوات طويلة من الاجتهاد والمثابرة. ■ كيف وجدت أجواء المسابقة ومستوى المتسابقين؟ الأجواء كانت متميزة جدًا من حيث التنظيم والدقة والاهتمام بالمتسابقين، كما أن مستوى المشاركين كان مرتفعًا للغاية، فمعظمهم من الحفاظ المتقنين الذين يملكون قدرات عالية فى التلاوة والتجويد ،هذا التنافس الشريف يجعل المسابقة تجربة ثرية ومفيدة لكل المشاركين، لأنه يفتح المجال لتبادل الخبرات والتعرف على مدارس مختلفة فى التلاوة. ■ كيف ترى مكانة مصر كدولة للتلاوة والقرآن الكريم فى العالم الإسلامي؟ - لا شك أن مصر تُعد من أعظم الدول التى خدمت القرآن الكريم عبر تاريخها، حتى أصبحت بحق تُعرف بين القراء بدولة التلاوة، فقد خرج من أرضها كبار القراء الذين أثّروا فى العالم الإسلامى كله، وأصبحت مدارس التلاوة المصرية علامة مميزة يتعلم منها الكثير من القراء فى مختلف البلدان، كما أن اهتمام المؤسسات الدينية فى مصر، وعلى رأسها وزارة الأوقاف والأزهر الشريف، بتنظيم المسابقات الدولية ورعاية حفظة القرآن يعكس مكانة القرآن الكبيرة فى المجتمع المصرى، لذلك فإن المشاركة فى مسابقة تُقام فى مصر لها قيمة خاصة لأى قارئ، لأنها بلد له تاريخ عريق فى خدمة كتاب الله ونشر تلاوته فى أنحاء العالم. ■ ما أهمية هذه المسابقات فى خدمة القرآن الكريم؟ - المسابقات القرآنية لها دور كبير فى تشجيع الشباب على حفظ القرآن الكريم وإتقانه، كما أنها تبرز النماذج المتميزة من القراء والحفاظ ، كذلك تسهم هذه المسابقات فى نشر ثقافة الاهتمام بالقرآن وعلومه بين الأجيال الجديدة، وتؤكد أن الأمة ما زالت تعتز بكتاب الله وتحرص على خدمته. ■ ماذا أضافت لكم المشاركة فى هذه المسابقة ؟ - كانت تجربة ثرية بكل المقاييس، فقد منحتنى فرصة للالتقاء بعدد كبير من القراء والحفاظ من مختلف دول العالم، وتبادلنا الخبرات والتجارب فى مجال التلاوة والقراءات ، كما أن هذه المشاركة زادت من إحساسى بالمسؤولية تجاه القرآن الكريم، وأدركت أن من يحمل كتاب الله يجب أن يكون قدوة فى أخلاقه وسلوكه قبل صوته. ■ ما الرسالة التى تود توجيهها للشباب المقبل على حفظ القرآن؟ - أنصح كل شاب أن يجعل القرآن الكريم رفيق حياته، لأن من عاش مع القرآن عاش فى نور وطمأنينة ، كما أوصيهم بالصبر والاستمرار فى الحفظ والمراجعة، وألا يتعجلوا النتائج، فطريق القرآن يحتاج إلى جهدٍ طويل لكنه طريق مبارك ملىء بالخير والبركة.