مايا مرسى عن قانون النفقة الجديد : مكتسب جديد للمرأة المصرية    لبنان يتجه إلى خفض رواتب الوزراء وسط احتجاجات تعم البلاد    ترامب يعتزم الإبقاء على 200 جندي أمريكي شرقي سوريا لمكافحة "داعش"    أسوة بترامب..هيلاري كلينتون «تسخر» من أردوغان    اليوم.. "مدبولي" ونظيره الكويتي يبحثا آليات دعم التعاون والقضايا ذات الاهتمام المشترك بين البلدين    جوارديولا: لسنا مؤهلين للمنافسة على دوري الأبطال    إزالة 2024 حالة إشغال في دمنهور والرحمانية    ظافر العابدين يكشف سبب نجاح مسلسله الجديد عروس بيروت .. فيديو    Maleficent: Mistress of Evil ل أنجلينا جولي يتصدر ال بوكس أوفيس .. فيديو    دعاء المولود الذكر والأنثى وكيفية استقباله على السنة    الصحة: تقديم الخدمة الطبية بالمجان ل 1.5 مليون مواطن خلال 1327 قافلة طبية    النيابة تنتدب المعمل الجنائى لمعاينة حريق شقة فى المرج    شاهد | قائد القوات البحرية: نمتلك قوة ضاربة لردع كل من تسول له نفسه تهديد مصالحنا القومية    3 نوفمبر.. بدء تسليم 264 وحدة سكنية بمشروع "JANNA" بالعبور    تعرف على مواعيد مباريات اليوم الإثنين والقنوات الناقلة    جلوبال ماركتس تكرم "معيط" أفضل وزير مالية بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا    العصار يستقبل رئيس شركة جنوب سيناء للمياه لبحث سبل التعاون    أسعار الأسمنت المحلية بالأسواق اليوم 21 أكتوبر    الإنتاج الحربي يسعى لمفاجأة بيراميدز.. والمصري يستضيف نادي مصر    فرج عامر يعلق على شكاوى الأهلي ضد رئيس الزمالك لمجلس النواب    فحص طبي ل«عاشور» قبل مران الأهلي    محمد يوسف: لاسارتي لم يقدم كرة ممتعة كما فعل فايلر.. وكارتيرون أفضل كثيرا    قرارات جديدة للجنة العليا لاسترداد أراضي الدولة بشأن استكمال إجراءات التقنين    تعرف على أسعار الذهب المحلية بداية تعاملات 21 أكتوبر    محاكمة مسئولين ب"الصحة" أحرقا مستشفى لإخفاء اختلاس 160 ألف جنيه    ابني اتقتل بشكل عنيف.. أول تعليق من والد شهيد الشهامة على انسحاب محامي محمد راجح.. فيديو    تنفيذ 47 حكما قضائيا خلال حملة أمنية بالطالبية    مباحث التموين تشن حملة لضبط حائزى المواد الغذائية المغشوشة بالجيزة    رئيس جامعة القاهرة يستقبل السفير العراقي لبحث سبل التعاون المشترك    وزير التعليم العالي يفتتح أسبوع شباب الجامعات الأفريقية في جامعة أسوان    شيري عادل عن تطورات علاقتها ب معز مسعود: لا تعليق .. فيديو    السكة الحديد تعلن تأخيرات قطارات الإثنين.. وتعتذر    استطلاع رأي: معارضو «بريكست» داخل البرلمان البريطاني سينجحون في منع خطة جونسون    "السياحة" تنتهي من تدريب عاملي الشركات على التعامل مع بوابة العمرة    اليوم..سعفان يطلق ملتقي توظيف يوفر 9500 فرصة عمل بالدقهلية    رئيس الوزراء: القطاع الزراعي الأكثر تضرراً من نقص المياه    تنمية حواس ذوي القدرات الخاصة بثقافة دمياط    نتائج أولية: رئيس بوليفيا يتصدر نتائج الانتخابات ويتجه للإعادة    تعرف على مواعيد القطارات المتجهة من القاهرة إلى المحافظات اليوم|فيديو    24 أكتوبر.. اليوم العالمي لشلل الأطفال    هيئة الاعتماد والرقابة تتفقد مستشفى أرمنت استعدادا للتأمين الصحي الشامل    طريقة عمل كب كيك محشى    تعرف على درجات الحرارة في العواصم العربية والعالمية .. الاثنين    صعود الأسهم اليابانية في نهاية جلسة التعاملات الصباحية    صور| ديانا حامد ملكة جمال مصر للكون 2019    وزير: صناعة التعدين في تشيلي تعمل بشكل طبيعي رغم الاحتجاجات العنيفة    الأمير البريطاني هاري: لن يتم تخويفي للقيام بلعبة أدت إلى قتل أمي    تصريح ناري من أصالة بعد تردد شائعات انفصالها عن طارق العريان    دراسة حديثة تكشف العلاقة بين المبالغة في التفكير وطول العمر    حكم إقامة المرأة قضية خلع دون علم زوجها .. الإفتاء توضح.. فيديو    لميس الحديدي تعلن عن مفاجأة لجمهور كرة القدم في ثاني حلقات برنامجها (فيديو)    رئيس وزراء السودان يُشكل لجنة للتحقيق في أحداث فض اعتصام القيادة العامة    وليد صلاح الدين يرد على انتقادات الجماهير له: بحب الزمالك بعد الأهلي وأقول ما في ضميري    «لعنة المصير».. رواية جديدة ل مي ياسين    دعاء في جوف الليل: اللهم تقبل توبتنا وأجب دعوتنا وثبت حجتنا    بشرى من النبي لمن يصلي الفجر.. تعرف عليه من الداعية النابلسي    خالد الجندي: الجيش المصري أنقذ البلد من «الجحيم العربي»    لوبيتيجي: إشبيلية يحقق الانتصارات بالعرق والدماء والدموع    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الجابري وتجديد الخطاب الديني
نشر في البديل يوم 04 - 07 - 2015

المفكر المغربي الكبير محمد عابد الجابري، واحد من أبرز الأسماء التي اهتمت بنقد الخطاب الديني التقليدي، وعملت على تفكيكه وصياغة خطاب جديد قادر على مواكبة العصر ومخاطبة العقل.
جمع الجابري بين ثقافات عدة، أتاحت له رؤية أكثر عمقاً، فأطروحاته كانت نتاج مزيج من الثقافة الفرانكفونية، وهو ابن اليسار بجنوحه نحو العدل وانحيازاته الاجتماعية، كما ألم الجابري بطبيعة الحال بموروث الحضارة الإسلامية التي قادت العالم لقرون، وقد وظف الجابري كل هذه الخلفيات الثرية والمتنوعة في مشروعه الهام لتجديد الفكر والخطاب الديني.
وشهدت مسيرة الجابري الفكرية إنتاج أكثر من 30 كتابا في القضايا الفكرية والاجتماعية والسياسية، من أبرزها "نقد الخطاب العربي، نحن والتراث، المشروع النهضوي العربي، ابن رشد سيرة وفكر، مدخل إلى القرآن، الخطاب العربي المعاصر، المثقفون في الحضارة العربية".
الجابري ونقد العقل العربي
وتكمن أهمية مشروع الجابري وتفرده في عدة نقاط أساسية..
أولاً: دشن الجابري قراءة جديدة للخطاب الديني أطلق عليها القراءة "التشخيصية"، تتمايز عن القراءة الاستنساخية السلفية التي تسقط الماضي على المستقبل، وتقوم على مطابقة النص لا الاشتغال عليه ومسألته وتأوليه، وتتمايز أيضا عن القراءة الليبرالية الاستشراقية، التي يرى الجابري أنها ترد التراث العربي الإسلامي لأصوله المسيحية واليهودية وتنتج أيضاً خطابا سلفيا يفسر التراث بالتراث، ويعيد إنتاج الماضي في صورة تبدو جديدة، لكنها تكرس للفكر الأصولي وتعيد ترميمه من جديد.
ثانياً: لم يتخذ الجابري موقفا معاديا ومتعاليا على التراث كما فعل العديد من المفكريين الحداثيين، بل على العكس تحدث عن ضرورة فهم التراث بسياقاته المتنوعة اجتماعيا وثقافياً وسياسياً ودينياً، ثم عمل بعد ذلك على تفكيك هذا التراث من الداخل.
ثالثا: لم يتوقف عند القضايا النظرية الخالصة، بل كان هدفه الأساسي كما كتب مراراً هو "إعادة بناء الذات العربية".
رابعا: لم يكتف الجابري بنقد الرؤية السلفية، إذ قام بنقد المثقفين العرب معتبرهم جزءا أصيلا من هذا الواقع "السلفي" الذي نحياه، فالمثقفون العرب لم يقدموا مشاريع تعبر عن وعي بتاريخ مجتمعاتهم وتكوينها العرقي والديني والمعرفي؛ لذلك ظل المثقفون العرب يعيشون في غرف مغلقة بعيداً عن شعوبهم وتطلعاتها، وهو ما فتح الباب لتسيد الفكر السلفي وانتشاره والحديث عنه باعتباره الممثل للإسلام الحق الذي يعبر عن هوية الشعوب العربية وتطلعات سكانها.
الجابري وتجديد الخطاب الديني
أما أبرز النقاط في رؤية الجابري لتجديد الخطاب والفكر الديني فتتمثل في الآتي:
أولاً فيما يخص بنية الاستبداد: يؤكد الجابري على ضرورة فضح بنية الاستبداد التي تحكم مجتمعاتنا العربية والإسلامية منذ قرون طويلة، ويرى الجابري أن أي مشروع تنويري محكوم بالفشل ما لم يفضح بنية الاستبداد ويفككها، ويشير الجابري إلى أن الاستبداد في مجتمعاتنا العربية له أوجه عديدة، بداية من الأسرة، ومروراً بالمنظومة الدينية، ووصولا للمنظومة الفكرية والدستورية الحاكمة للدول العربية، وفي هذا السياق يشير الجابري في كتاب "نحن والتراث" إلى أن فضح بنية الاستبداد لابد أن يكون من داخل ثقافتنا نحن وليس من خارجها، حتى نتجنب مخاطر الحداثة الغربية المتمثلة في مخرجات النظام الرأسمالي، وحتى نكون قادرين على تقديم نموذج حضاري قادر على التعبير عن مجتمعاتنا ومتطلباتها وتطلعاتها، "فالشعوب لا تستعيد في وعيها إلا تراثها، أو ما يتصل به، أما الجانب الإنساني العام في التراث البشري كله فهي تعيشه داخل تراثها لا خارجه".
ويوضح الجابري، أن استعادة التراث لا تعني إحياء الماضي، ولا تعنى الإقرار بالأفكار التي روجها القدماء، بقدر ما تعني التعرف على المادة المعرفية لاستخدمها وتوظيفها بشكل مغاير يكون قادرا على مخاطبة العقل والتطور المعرفي للإنسانية.
ثانياً سؤال الهوية: اعتبر الجابري أن سؤال الهوية واحد من أهم التحديات التي تواجه الشعوب العربية والحضارات القديمة في ظل العولمة والحداثة، ومن ثم يطرح السؤال الذى يفرض نفسه على كل شعب أو طائفة، سؤال: من أنا؟ من نحن؟، في هذا الصدد يشير الجابري إلى أن سؤال الهوية يطرح على ثلاث مستويات: الفرد، والمجتمع، والدولة "القومية"، وللإجابة عن سؤال الهوية يؤكد الجابري على ضرورة إدراك أنه ليس هناك ثقافة عالمية واحدة بل ثقافات متعددة، وأن الحداثة لها ليس نسق واحد كما صوره الغرب، ولكن يمكن أن تكون لها تمثلات متنوعة تناسب كل ثقافة ومجتمع، وتحافظ هذه الرؤية على القيم الإيجابية في الحداثة المتمثلة في الحرية والتعددية وقبول الآخر والديمقراطية والمواطنة، ومن هنا يجب علينا -بحسب الجابري- أن ننتج حداثتنا، التي تعبر عنا، وعن أصالة حضاراتنا وخصوصياتها، وفيما يخص سؤال الهوية المتعلق بالدولة القومية يشير الجابري إلى أن مفهوم القومية والوحدة العربية قابل للتحقق على أسس ديمقراطية.
ثالثاً نقد العقل العربي: يشير الجابري إلى أن بنية العقل والثقافة العربية ما تزال كما هى منذ الجاهلية حتى الآن، ويرى في كتابه "نقد العقل العربي" أن "أهم ما يميز الثقافة العربية منذ عصر التدوين إلى اليوم هو أن الحركة داخلها لا تنسجم في إنتاج الجديد، بل في إعادة إنتاج القديم"، مؤكدا على أن "شخصيات المسرح الثقافي العربي الخالدة ما زالت تضم شخصيات من مختلف العصور، والجمهور العربي المثقف لا يشعر بأية مسافة زمنية تفصل هذه الشخصيات بعضها عن بعض أو تفصله هو عنها"، وللخروج من هذه الدائرة المغلقة التي تعيشها شعوب المنطقة العربية منذ قرون، يطرح الجابري منهج ابن رشد كنقطة انطلاق لإعادة قراءة التراث العربي، ولإنتاج مشروع عربي حداثي قادر على مواجهة تحديات العصر وإعمال العقل والخروج من نفق الرؤية السلفية الحاكمة لثقافتنا العربية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.