رئيس محكمة النقض والنائب العام في زيارة رسمية للكاتدرائية المرقسية بالعباسية    وزير الزراعة من الفيوم: سنضرب بيد من حديد المتلاعبين ب الأسمدة المدعمة    استقرار سعر الين الياباني أمام الجنيه في البنك المركزي    تراجع سعر الدولار مقابل الجنيه فى نهاية التعاملات.. تفاصيل    نيويورك تايمز: ترامب يورط أمريكا فى حرب أبدية فوق أراضى فنزويلا    محافظ حضرموت: قوات درع الوطن على مشارف مدينة المكلا    تشكيل منتخب تنزانيا ضد المغرب في دور ال 16 بكأس أمم إفريقيا 2025    مباشر الدوري الإنجليزي - فولام (0)-(0) ليفربول.. تأجيل انطلاق المباراة    مصدر من الأهلي يوضح ل في الجول أهم مركز مرغوب تدعيمه.. وموقف الكعبي    قتله بدافع الغيرة، تشييع جثمان الطالب ضحية صديقه بالقليوبية    النائب العام ورئيس مجلس القضاء الأعلى يزوران البابا تواضروس للتهنئة بعيد الميلاد المجيد    مدبولي يتابع الجهود الحكومية لتيسير الإجراءات وتسهيل دخول السائحين    الشامي: مصر احتضنتني منذ بداياتي.. ومحبتي للمصريين لا توصف    محافظ الغربية يجري جولة مفاجئة داخل عيادة أحمد عرابي الشاملة بكفر الزيات    مؤتمر المركز الإفريقي يسلط الضوء على تعزيز صحة الجهاز الهضمي للمرأة    لاعب الزمالك السابق يرحل عن أبها السعودي بسبب مستواه    لليوم الرابع| «البترول» تواصل قراءة عداد الغاز للمنازل لشهر يناير 2025    تقارير: الإصابة تنهي مشوار عز الدين أوناحي مع منتخب المغرب فى أمم أفريقيا    أسعار الدواجن تقفز 17% بالأسواق.. وتوقعات بارتفاعات إضافية خلال الشهور المقبلة    4 يناير 2026.. البورصة تهوي في أول تداولات 2026    المفتي يفتتح الدورة التدريبية المتخصصة في علم المواريث للباحثين الشرعيين    هبة عبد الغنى: «رأس الأفعى» سيعيد اكتشافى فى منطقة تمثيلية جديدة    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : فابشر طالما انت مع الله !?    الأنفاق تُنهي أزمة الفكة بمحطات المترو وتوسع خيارات الدفع    حامد حمدان يخوض مرانه الأول مع بيراميدز بعد الانضمام للفريق    «السبكي» يلتقي نقيب أطباء مصر لتعزيز التعاون في التدريب الطبي المستمر    «التأمين الصحي الشامل» يقر بروتوكولات تعاون مع «المالية» و«البريد» و«فودافون»    إطلاق مسابقة أفضل جامعة في الأنشطة الطلابية بالجامعات المصرية 2026 (تفاصيل)    عاجل- الرئيس السيسي: نتطلع لاستضافة مصر لكأس العالم في المستقبل    برعاية رئاسية.. «جائزة مكتبة الإسكندرية العالمية 2025» تنطلق نحو العالمية    هآرتس تتحدث عن انتهاء استعدادات إسرائيل لفتح معبر رفح في الاتجاهين قريبا    ترامب يحذف صورة مثيرة للجدل لمادورو بعد ساعات من نشرها ( صورة )    وزير الخارجية ونظيره التركي يبحثان سبل دفع العلاقات الثنائية    انطلاق أعمال الدورة 30 لسيمبوزيوم أسوان الدولي للنحت    طقس شتوي وسماء مبلده بالغيوم علي شمال سيناء    لا تهاون مع المتاجرة بكبار السن.. غلق 5 دور مسنين غير مرخصة بالإسكندرية تضم 47 نزيلًا وإحالة القائمين عليها للنيابة    رئيس جامعة المنيا يتفقد سير الامتحانات.. ويشيد بالجهود المبذولة    عمليات نسف إسرائيلية لمربعات سكنية في المناطق الشرقية لقطاع غزة    قتل عمه رميًا بالرصاص.. إحالة أوراق طالب إلى المفتي في قنا    الداخلية تضبط مخالفين حاولوا التأثير على الناخبين في جولة الإعادة | صور    موعد إجازة عيد الميلاد المجيد 2026    محافظ البحيرة: إقبال كثيف من الناخبين يؤكد وعي المواطنين بأهمية المشاركة    وزارة الداخلية تضبط شخص يوزع أموالا بمحيط لجان حوش عيسى    انتظام امتحانات المواد غير المضافة للمجموع فى شمال سيناء    بدء صرف الإعانة الشهرية لمستحقي الدعم النقدي عن يناير 2026 بتوجيه من شيخ الأزهر    صدمة في أسعار الذهب في بداية تعاملات الأحد 4 يناير 2026 بعد ارتفاعات الأمس    وزارة «التضامن» تقر قيد 6 جمعيات في 4 محافظات    جائزة ساويرس الثقافية تعلن تفاصيل حفل نسختها الحادية والعشرين    «الشروق» تكشف ملامح تشكيل المنتخب أمام بنين    الصحة: تنفيذ برنامج تدريبي مكثف لاعتماد مستشفيات الصحة النفسية    التحقيقات: ماس كهربائي السبب في حريق مخزن بمدينة نصر    الأوقاف 2026.. خطة بناء الوعى الدينى ومواجهة التطرف بالقوة الناعمة    مواقيت الصلاه اليوم الأحد 4يناير 2026 فى المنيا    انتظام عملية التصويت في اليوم الثاني لجولة الإعادة بنواب أسوان    الصين تطالب الولايات المتحدة بالإفراج الفوري عن مادورو وحل القضية بالحوار    أدعية مستحبة في ليلة النصف من رجب.. باب للرجاء والمغفرة    أتالانتا ينتصر على روما بهدف سكالفيني ويحقق رقما لم يحدث من قبل    غدًا..«بيت الزكاة والصدقات» يبدأ صرف إعانة شهر يناير 2026م للمستحقين بجميع المحافظات    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



العلاقات المصرية الخارجية في ميزان ثورة يناير.. نجاحات واخفاقات
نشر في البديل يوم 25 - 01 - 2015


إعداد: أمير إبراهيم وهدير محمود ومحمود علي
شهدت العلاقات المصرية الخارجية حراكا واسعا منذ اندلاع ثورة الخامس والعشرين من يناير عام 2011، فبين علاقات تآكلت مع نهاية عهد المخلوع "حسني مبارك"، وأخرى توطدت بعد ثورة 25 يناير، وتحالفات ثالثة تمخضت عن المسار الجديد الذي اتبعه الإخوان المسلمون بعد وصولهم للحكم، لكن سرعان ما انهارت هذه التحالفات بعد عام من الحكم، لتبدأ القيادة المصرية مؤخرا في مراجعة توجهاتها الخارجية والعلاقات التي تجمعها مع شتى الدول سواء على الصعيد العربي أو الإفريقي أو حتى الدولي بشكل عام.. ثورة الخامس والعشرين من يناير لم يكن هدفها مقتصرا على إسقاط النظام فقط، بل تصحيح أخطائه أيضا، وتعديل مسار السياسات التي كان ينتهجها وبشكل خاص مع الدول الإفريقية، وكذلك ثورة 30 يونيو تضمن جانبا كبيرا منها الاعتراض على سياسات الإخوان والانجراف وراء مصلحة التنظيم دون الالتفات لمصلحة الوطن.. هذه الثورات كانت تطمح لإعادة هيكلة علاقات مصر الخارجية بقدر ما كانت تتضمن مطالبات داخلية تنادي بالعيش والحرية والعدالة الإجتماعية.
وفي هذا السياق، قال السفير رخا أحمد حسن مساعد وزير الخارجية السابق إن أغلبية الشعب المصري بدأ يشعر قبل ثورة 25 يناير وخاصة الأجيال الجديدة بأن هناك حالة جمود وصلت لدرجة التكلس، وأن الباب مغلق أمام الشباب فيما يتعلق بالمشاركة في الحياة السياسية، مؤكدًا أنه في هذه الفترة كان لابد من التغير وهذا مطلب دول الربيع العربي عامة ابتدءا من تونس مرورا بمصر وليبيا وصولا لليمن.
وأضاف "رخا" أنه كان هناك تأييدًا خارجيًا في بداية ثورة 25 يناير ثم تحول إلى تراجع ثم إلى شك ثم إلى تحفظات، مؤكدًا أن الرؤية الخارجية كانت نظرتها أن التيار الإسلامي هو السائد والذي سيحكم ولكن هذا التيار والذي يقوده الإخوان المسلمين أثبت فشله لعدم وجود رؤية للحكم الحديث ومفهوم الدولة وكيف تحكم، بعدما اعتمدوا على سياسية الاستبعاد والاستعلاء التي أدت إلى تباعد جميع الأطراف السياسية عنها وثارت ضدها، أدى كل ذلك إلى تحولها في تونس إلى معارضة وفي مصر اسقط حكمها وفي ليبيا واليمن تحول الصراع للعسكري.
مصر ليست تونس.. هكذا اعتقد النظام
اعتقد أركان النظام السابق في مصر أنهم بمنأى عن الثورات التي اجتاحت المنطقة العربية بدءا من تونس وصولا لليمن، وهو ما عبر عنه وزير الخارجية المصري آنذاك "أحمد أبو الغيط" قائلا "مصر ليست تونس، ده كلام فارغ"، لكن عندما اشتعلت الأحداث وأصبحت خارج سيطرة القوات الأمنية، تلجمت السلطات المصرية وارتبكت.
لم يكن الموقف الداخلي المصري هو المرتبك الوحيد على الساحة، بل بدا واضحاً ارتباك المواقف الدولية إزاء تنحي الرئيس مبارك في 11 فبراير، حيث كانت دول العالم بحاجة إلى مزيد من الوقت لتستوعب ما حدث في مصر، ولتبلور مواقفها إزاء عهد ما بعد مبارك، وبخاصة أنها فوجئت بهذا التحول السريع، ولم تتوقع أن يسقط النظام بهذه الطريقة، وهو ما أربك سياساتها السابقة، ودفعها للبحث عن سياسات مؤقتة بانتظار رسم استراتيجيات تناسب التحول الجديد، حتى لا تخسر مصالحها.
أبدت بعض الزعامات العربية تضامنها مع الرئيس المخلوع "حسني مبارك"، في حين تضامن الشعوب العربية والمصريون بالخارج مع التظاهرات، فقد شهدت بعض الدول العربية احتجاجات تضامنية مع الشعب المصري ضد قمع الشرطة للمتظاهرين مثل اليمن والأردن وتونس وفلسطين، مرددين هتافات منها "ارحل ارحل يا مبارك"، و"يا مبارك بن علي في انتظارك".
القاهرة ودمشق
شهدت العلاقات بين البلدين في فترة حكم "مبارك" تواصلا دبلوماسيا وتعاونا تجاريا وطيدا، لكن بعد رحيل الرئيس السوري السابق "حافظ الأسد" وارتباط سوريا القوي بإيران وتكوين تحالف مع الرئيس السوري الحالي "بشار الأسد" بدأت العلاقات المصرية السورية تدخل مرحلة الفتور.
مع انطلاق ثورة 25 يناير، التزمت سوريا الصمت وأعلنت أن ما يجرى في مصر "شأن داخلي"، بعدها اندلعت الأزمة السورية لتجمد الموقف نهائياً وتشتغل دمشق بشئونها الداخلية، ومع بداية تولى الرئيس الأسبق "محمد مرسي" الحكم شهدت العلاقات المزيد من التعاون، حتى إعلان الرئيس المعزول "مرسي" في منتصف شهر يونيو من عام 2013 عن قطع العلاقات الدبلوماسية مع نظام حكم الرئيس السوري "بشار الأسد"، وفتح سبيل للتعاون مع ما يعرف باسم "الجيش الحر"، وفي أعقاب عزل "مرسي" وحتى انطلاق ثورة 30 يونيو أعلنت السلطات المصرية وجود سوريين حاملين للسلاح في صفوف اعتصامي "رابعة العدوية" و"ميدان النهضة"، وهنا قررت السلطات منع دخول 259 فردا من اللاجئين السوريين، ورفضت منحهم حق اللجوء السياسي.
مع انتخاب الرئيس "السيسي" بعث الرئيس السوري " بشار الأسد" ببرقية تهنئة لنظيره المصري على توليه منصب رئيس الجمهورية، وأخذت العلاقات تعود شيئاً فشيئا، وتمركز الموقف المصري حول أهمية التوصل لحل سياسي من خلال "جنيف-2″ أو أي وساطة إقليمية أو دولية، وأكدت مصر على رفضها التدخل العسكري في سوريا، مشددة على ضرورة حل الأزمة السورية حلا سياسيا يُجنب سوريا الحرب وخطر التقسيم.
مصر ولبنان
اتسمت العلاقة بين لبنان ونظام "مبارك" بالتوتر الشديد الذي تحول إلى حالة عداء صريح بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 والتي جعلت أمريكا تتشدد في التعامل مع حزب الله واعتبرت الحزب "منظمة إرهابية"، حيث دعم النظام المصري آنذاك هذه الخطوة الأمريكية، الأمر الذي عزز تفاقم العلاقات بين البلدين.
العلاقات المتوترة عكسها الخطاب الذي ألقاه الأمين العام لحزب الله "حسن نصر الله" في 7 فبراير 2011 بإعلان تأييده لمطالب ثورة 25 يناير، ومنذ أن وصلت جماعة "الإخوان" إلى السلطة في القاهرة، بدأ حزب الله يتعامل بحذر مع تطورات المشهد السياسي المصري، لا سيما بعد مشهد "إستاد القاهرة" الذي حضن حفل "نصرة سوريا"، حيث أعلن فيه "مرسي" عن قطع العلاقات مع سوريا بقيادة "بشار الأسد"، حيث كان هذا الموقف بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير.
مصر والسعودية.. تقلبات كثيرة
شهد موقف السعودية تقلبا كثيرا تجاه ثورة الخامس والعشرين من يناير، حيث وجه في اليوم الثاني للثورة مدير الاستخبارات السعودية السابق الأمير "تركي الفيصل" هجوما على نظام "مبارك"، حين قال إن "مستقبل الرئيس المصري يتوقف على قدرة زعماء مصر على فهم الأسباب وراء الاحتجاجات غير المسبوقة، وأننا سنرى ما إذا كانوا كقادة سيحققون مطامح الشعب"، وعندما وجدت السعودية أن المخاطر على نظام "مبارك" جدية تدخل الملك "عبد الله بن عبد العزيز" معلنًا انحيازه لموقف "مبارك"، ومتحدثا عن "بعض المندسين باسم حرية التعبير بين جماهير مصر الشقيقة واستغلالهم لنفث أحقادهم تخريبًا وترويعًا وحرقًا ونهبًا ومحاولة إشعال الفتنة الخبيثة"، على حد وصفه.
كانت أبرز محطات الموقف السعودي عندما بدأ الرئيس الأمريكي "أوباما" في الضغط على الرئيس "مبارك" للتنحي، فهرع الملك السعودي ونبه "أوباما" إلى أن السعودية على استعداد لتقديم مساعدات مالية للجانب المصري تحل محل المعونة الأمريكية السنوية للقاهرة، لكن بعد سقوط نظام "مبارك" حاولت السعودية معالجة الموقف بدهاء، ورحبت بالانتقال السلمي للسلطة، وأبلغت السلطات المصرية برغبتها في تقديم دعم مالي لحكومة تسيير الأعمال لمواجهة التداعيات السلبية التي يعانى منها الاقتصاد.
قطر.. انتزاع دور القاهرة في المنطقة
مرت العلاقات بين القاهرة والدوحة بالكثير من الشد والجذب خلال ثورة يناير وما تلاها، حيث اتسمت العلاقات بين البلدين قبل ثورة يناير بالتنافس السياسي، خاصة وأن قطر حاولت انتزاع دور مصر الإقليمي خاصة في قضية فلسطين وبالرغم من ذلك ظلت العلاقات مستمرة ووطيدة بين البلدين، لكن الخلافات وصلت أسوأ مراحلها أوائل عام 2009، عقب الحرب الإسرائيلية على غزة ودعم أمير قطر لحركة حماس التي كانت على علاقة متوترة مع نظام "مبارك".
مع اندلاع ثورة 25 يناير، أعربت قطر عن دعمها للثورة، وذلك عبر زيارة "حمد آل خليفة"، لمصر في مايو 2011، ثم سحبت قطر مرشّحها لمنصب أمين عام جامعة الدول العربية، حتى تحتفظ مصر بهذا المنصب، وأكد وقتها وزير الخارجية القطري "حمد بن جاسم"، أن "موقف بلاده يأتي لدعم مصر الثورة".
وصلت العلاقات المصرية القطرية لأقوى مراحلها مع وصول الإخوان المسلمين إلى الحكم في القاهرة، حيث تبادل قيادات البلدين الزيارات فيما بينهم، كما دعمت قطر اقتصاد مصر في ذلك الوقت من خلال تقديم 3 مليار دولار أثناء عام حكم "الإخوان" في شكل ودائع وسندات، إضافة إلى الاستثمارات بمجال الطاقة الكهربائية بقيمة 8 مليارات دولار، ومصانع للحديد والصلب واستثمارات بحدود 8 مليارات جنيه في مجال الطاقة والغاز بمجمع شرق التفريعة.
انهارت العلاقات بين القاهرة والدوحة، فجأة بعد ثورة 30 يونيو والإطاحة بالرئيس المعزول "محمد مرسي"، حيث استخدمت الدوحة أساليب ضغط سياسية واقتصادية وإعلامية لإجهاض الثورة، وأطلقت عليها "انقلاب عسكري" وهو ما رفضته السياسة الخارجية المصرية فاستدعت الخارجية السفير المصري في فبراير 2014 وردت الدوحة بالمثل، حتى تدخلت السعودية لحل الأزمة بين البلدين، فدعا الملك السعودي "عبد الله بن عبد العزيز" الرئيس المصري "عبد الفتاح السيسي" إلى دعم اتفاق الرياض التكميلي مع قطر، وتعهد أمير قطر "تميم بن حمد" بالحد من تأييد بلاده لجماعة الإخوان، ووضع حد للانتقادات الإعلامية لدول الخليج، ومن هنا بدأت مرحلة جديدة في علاقات البلدين.
القارة الإفريقية
مصر جزء لا يتجزأ من القارة الأفريقية، وبدأت أهمية القاهرة في القارة السمراء بشكل خاص مع ثورة 23 يوليو 1952، حيث تنبه الرئيس الراحل "جمال عبد الناصر" لضرورة توطيد العلاقات المصرية الإفريقية، لا سيما وأن الرئيس الراحل كان لاعبا رئيسيا في استقلال العديد من الدول الإفريقية وتحريرها من قبضة الاستعمار، وكذلك عملت ثورة يناير على تعزيز أواصر العلاقات بين القاهرة وقارتها الأم، خاصة وأن هذه العلاقة تآكلت بشكل سريع خلال السنوات الأخيرة في عهد المخلوع "حسني مبارك"، لا سيما بعد حادث أديس أبابا وتعرضه لمحاولة اغتيال هناك عام 1995.
مع اندلاع ثورة الخامس والعشرين من يناير 2011، شهدت القاهرة عدة اضطرابات داخلية، الأمر الذي أدى لتراجع علاقات القاهرة مع دول القارة، خاصة مع صعود الإخوان المسلمين للسلطة، حيث وقعت مصر ضحية لسياسة غير ممنهجه، بل تغيرت صورة مصر في عيون العالم بسبب إرهاصات الإخوان التي جعلت الدول الإفريقية تستهين بمصر ولا تعيرها الاهتمام المعهود، بل وصل الأمر لحد الاستخفاف عندما حولت إثيوبيا مجرى نهر النيل الأزرق بعد عودة الرئيس المعزول "محمد مرسي" مباشرة من أديس أبابا.
بعد الاطاحه ب"محمد مرسي" من الحكم علق الاتحاد الإفريقي عضوية القاهرة على أساس أن ما حدث بمصر انقلابا عسكريا، وظل الأمر كذلك حتى مراجعة الاتحاد لقراره والاعتراف بأن ما حدث في القاهرة لم يكن انقلابا صريحا، وعلى إثر ذلك تقرر رفع تعليق عضوية القاهرة في الاتحاد الإفريقي، ومنذ ذلك الوقت بدأت القاهرة تستعيد دورها الطبيعي في القارة السمراء، حيث أجرى الرئيس "عبد الفتاح السيسي"جولة أفريقية في أولى زياراته الخارجية تضمنت ثلاث دول فى مقدمتها الجزائر ثم غينيا الاستوائية وختمها بالسودان، فضلا عن زيارة العديد من القيادات الإفريقية للقاهرة خلال الشهور القليلة الماضية أمثال الرئيس السوداني "عمر البشير" ورئيس جنوب السودان "سلفاكير ميارديت" والرئيس الصومالي "حسن شيخ محمود".
وفي ما يخص العلاقات الإفريقية المصرية، أكد "رخا" أن أفريقيا ظنت أن ما حدث خلال هذه الفترة هو حكما عسكريا ثم بعد الانتخابات الرئاسية وإصدار دستور جديد اتضح لها أن الصورة مختلفة وأن هناك شعبا رفض حكم الإخوان ويؤيد حكم جديد وإنه جاري الإعداد للانتخابات البرلمانية وبالتالي عادت مصر إلى إفريقيا.
الساحة الدولية
انطلاقا من مكانة مصر في منطقة الشرق الأوسط ونفوذها على الدول العربية، كانت القاهرة ولا تزال الهدف الأول للقوى العالمية، لأن ما تمتلكه من مقومات يجعلها قلب الشرق الأوسط الذي من خلاله يتم السيطرة على باقي دول المنطقة، لا سيما العربية والإفريقية على وجه الخصوص، وهو الأمر الذي جعل قطبي العالم روسيا (الاتحاد السوفيتي قديما) والولايات المتحدة الأمريكية حديثا يسعيان لبسط نفوذهما على القاهرة لتصبح حليفا مركزيا في المنطقة.
السنوات الأربع الماضية، شهدت تخبطا واضحا في سياسات القاهرة الخارجية، حيث طرأت بعض التوترات على علاقات الولايات المتحدة الأمريكية ومصر على إثر بعض الأحداث التي شهدتها القاهرة، لكن هذه التوترات لم تصل إلى حد القطيعة بين القاهرة وواشنطن، بل تراجعت بعض الشيء، وهو ما فتح الباب مجددا أمام عودة العلاقات المصرية الروسية، خاصة مع اتخاذ الولايات المتحدة الأمريكية بعض القرارات ضد القاهرة مثل إلغاء إرسال بعض المعدات العسكرية، وتجميد جزء من المساعدات التي تقدمها للقاهرة نتيجة وقوع بعض الأحداث السياسية في مصر.
العلاقات المصرية الروسية، عاد الحديث عنها مرة أخرى خلال زيارة الرئيس الحالي "عبد الفتاح السيسي" إلى موسكو، حيث كان حينها يشغل منصب وزير الدفاع، والتقى بالرئيس الروسي "فلاديمير بوتين"، ليتم بعد ذلك الإعلان عن توقيع بعض الاتفاقيات العسكرية بين موسكو والقاهرة، فضلا عن التصريحات التي صدرت عن القيادة المصرية مؤخرا والتي تؤكد على انفتاح القاهرة على الجميع في علاقاتها الخارجية وأنها لن تقتصر على طرف واحد.
من جانبه، قال السفير "رخا أحمد حسن إن سياسات مصر الخارجية لها ثوابت لم تتغير بتغير الحاكم، ولكن الرئيس الأسبق حسني مبارك أضعف هذه السياسيات في السنوات الأخيرة وأصبح ليس لدية القدرة على ممارسة دور رئيس مصر في المحافل الدولية سواء الإفريقية أو العربية أو عدم الانحياز، وبدأ يتخلى عن ذلك مما أضعف دور مصر الخارجي بالإضافة أنه بدأ يركز على دول معينة كان يرى أنها هي الأساس لمصر وستخدم من سيأتي بعده وهو جمال مبارك فهنا أضاع ما أنجزه في السنوات السابقة وأثار علامات استفهام وحدث انقسام خارجي، حيث رأت بعض الدول أنه لابد من تغيره وإنشاء نظام جديد وأخرى لم ترى ذلك.
وتابع "رخا" قائلا "إننا الآن في مرحلة جديدة تتضمن بناء العلاقات الدولية خاصة أن جميع الدول تأتي إلى مصر واحدة تلو الأخرى بدأت بقبرص واليونان ثم ايطاليا وفرنسا واليابان، والولايات المتحدة الأمريكية بعد مدة طويلة أرسلت سفيرها وبدأت تراجع سياساتها لإعادة تقيم الموقف تجاه مصر.
وفي ما يخص تطلعات الخارجية المصرية، أوضح رخا أن الآمال معقودة على مشاركة مؤتمر مصر الاقتصادي في مارس المقبل، مؤكدًا أن دول كثيرة اهتمت بهذا المؤتمر على رأسهم فرنسا وايطاليا وبريطانيا والصين واليايان وروسيا والإمارات والسعودية، بالإضافة إلى تطلع مصر في تنمية مشاريع الطاقة لمواجهة متطلبات التنمية سواء الطاقة التقليدية مثل البترول والغاز أو الطاقة الشمسية التي تتمتع مصر بها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.