قبيل الوصول المتوقع لجثامين اليهود الأربعة الذين قتلوا في هجوم باريس قبل أيام تمهيدا لدفنهم بالقدسالمحتلة، يصوب ساسة تل أبيب نظرهم نحو يهود فرنسا، محاولين استغلال مخاوفهم من الحادث بهدف دفعهم للهجرة إلى فلسطينالمحتلة، ومنذ اللحظة الأولى سارع رئيس حكومة إسرائيل لاستغلال الاعتداءات لوصم الفلسطينيين والمسلمين ب"الإرهاب"، وتشجيع يهود فرنسا على الهجرة، مستغلا حالة الخوف المهيمنة في فرنسا، حيث كرر "نتنياهو" دعوته ليهود فرنسا الذين يبلغ عددهم نحو نصف مليون نسمة للهجرة سريعا إلى "وطنهم الوحيد إسرائيلعلى حد قوله ،" "نتنياهو" الذي يُعرف بقدراته الدعائية وتعويله على الترهيب بواسطة "الفزاعة الإسلامية"، لاسيما مع اقتراب انتخابات الكنيست المقرر عقدها شهر مارس المقبل. وفي هذا السياق، قالت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية إن يهود فرنسا يشعرون بأنهم تحت حصار معادة السامية، حيث يؤكدون أن الهجمات الإرهابية الأخيرة في الأسبوع الماضي زادت الخوف، بالإضافة إلى الغضب، فقد أصبحوا غير متأكدين من مستقبلهم في فرنسا، وتتجه أعينهم إلى إسرائيل التي تمزقها الصراعات، باعتبارها ملاذا آمنا، طبقا لتوصيف القيادات السياسية في تل أبيب. من جانبها، تقول، جاكلين كوهين، صاحبة متجر فني في شارع قصر روزييه بالحي اليهودي، حيث توجد العديد من متاجر اليهود هناك، والتي أغلقت أبوابها صباح يوم الأثنين:" إنها الحرب هنا، في وسط تل أبيب سنشعر بالآمان، أكثر من باريس"، وتضيف:"في إسرائيل يوجد القبة الحديدية لحمايتنا"، في إشارة إلى نظام الدفاع المضاد للصواريخ،": هنا نشعر بأننا عفاء ومكشوفين، نخشى من أن نرسل أطفالنا إلى المدارس". وتضيف الصحيفة أن يهود فرنسا تزايد قلقهم بعد الهجوم الإرهابي الأخير، حيث اقتحم المتطرف المدجج بالسلاح أميدي كوليبالي سوبر ماركت يهودي شرق باريس، وقتل أربعة رهائن في تلك الواقعة. وفي هذا السياق، يوضح "سيرج كواغينبام" الأمين العام للمؤتمر اليهودي الأوروبي أن ضحايا الهجوم الأربعة سيتم دفنهم في القدس، لافتا إلى أن هجوم السوبر ماركت جاء كنقطة تحول بين يهود فرنسا، في ظل الموجة الأخيرة لمعادة السامية، بما في ذلك القذف بالقنابل الحارقة والهجمات على المعابد والمحلات التجارية في الأحياء اليهودية بباريس، والذي يتزامن مع توغل إسرائيل في قطاع غزة الصيف الماضي. وتشير "نيويورك تايمز" إلى أنه تم اتهام رجل من مواليد فرنسا بقتل أربعة أشخاص في المتحف اليهودي ببروكسل شهر مايو الماضي، موضحة أن رئيس الوزراء الإسرائيلي "بنيامين نتنياهو: توقف عند المتجر، يوم الإثنين الماضي، وتحدث مع أحد الرهائن الذين تم انقاذهم، واحتشد مجموعة من السكان اليهود حاملين علم إسرائيل بجواره. وتؤكد الصحيفة أن نتنياهو يستغل أزمة الرهائن الأخيرة لتشجيع اليهود الفرنسيين للهجرة إلى إسرائيل، مشيرة إلى أن الفرنسيين اليهود قبل الاعتداء الأخير، زاد خوفهم بسبب هجموم "محمد ميرا" فرنسي من جذور جزائرية، قتل سبعة أشخاص يهود في عام 2012 بجنوب فرنسا، ثلاثة أطفال وحاخام في مدرسة يهودية في تولوز. وتضيف الصحيفة أن "سيلفان زينودا" نائب رئيس المنظمة الفرنسية ضد معادة السامية، كان ضمن الحشد الذي استقبل "نتنياهو" وتحدث عن ذكريات الماضي في المغرب، حين فر هو وعائلته إلى فرنسا خوفا من اضطهاد اليهود في الستينات. يبدو أن القادة الأوروبيون لا يعجبهم تصريحات "نتنياهو" بشأن هجرة يهود بلادهم إلى إسرائيل، حيث ذكرت صحيفة "هآرتس" الصهيونية، أن الرئيس الفرنسي "فرانسوا هولاند" طلب من رئيس الوزراء الإسرائيلي "بنيامين نتنياهو" عدم الحضور إلى باريس للمشاركة في مسيرة الجمهورية ضد الإرهاب. وأشارت الصحيفة، إلى رغبة الرئيس الفرنسي في عدم حضور "نتنياهو" و الرئيس الفلسطيني "محمود عباس أبو مازن" للتركيز على الحدث على أنه تكاتف دول العالم ضد الإرهاب، بعيدًا عن النزاع الفلسطيني الإسرائيلي، وتابعت الصحيفة:" بالرغم من طلب الرئيس الفرنسي عدم حضور نتنياهو، بينما الأخير أصر على الحضور والمشاركة في المسيرة". في حين أكدت الصحيفة نفسها انزعاج "هولاند" من حضور "نتنياهو" وتجلى ذلك خلال المراسم التي جرت في كنيس يهودي بباريس، بمشاركة المئات من اليهود الفرنسيين، بعد مقتل أربعة يهود فرنسيين في المتجر اليهودي، يوم الجمعة الماضي، حيث أشارت "هآرتس" إلى أن "هولاند" شارك في معظم المراسم التي أقيمت في الكنيس، لكنه غادر الكنيس حينما جاء دور "نتنياهو" ليلقي خطابا، ما أثار غضب حاشية رئيس الوزراء الصهيوني التي اعتبرت تصرف هولاند اهانة ل "نتنياهو".