النائب أحمد عبدالجواد: نسعى لتقديم خطاب سياسي متوازن وزيادة مساحة التوافق    برلماني: تعديلات قانون سجل المستوردين منطقية.. والأهم حسن تطبيقها على أرض الواقع    إغلاق مضيق هرمز رسالة سياسية تزامنًا مع مفاوضات واشنطن وطهران    «مليون وجبة إفطار» لأهالى غزة    مشاهدة مباراة ريال مدريد وبنفيكا بث مباشر في دوري أبطال أوروبا اليوم    محافظ الجيزة يتفقد الاستعدادات النهائية لافتتاح سوق العريش بالطالبية| صور    رئيس محكمة النقض يهنئ وزير شئون المجالس النيابية    رئيس الوزراء يغادر إلى واشنطن للمشاركة في اجتماع الأول ل مجلس السلام    اليوم.. عرض الحلقة الأولى من "المداح 6" بطولة حمادة هلال    "تموين القاهرة": جميع السلع متوفرة.. ومفيش تاجر هيتحكم في الأسعار    رئيس أساقفة الكنيسة الأسقفية يهنئ رئيس الجمهورية وشيخ الأزهر بحلول شهر رمضان    قناة dmc تنعى الزميل محمود نصر الكاتب الصحفى باليوم السابع    من التراث إلى السماء.. المسحراتى وزينة رمضان يزينان سماء مسجد الحسين    مهرجان قابس سينما فن يختار عفاف بن محمود مديرة دورته ال8    السماء تتحدث بكلمات الترحيب الرمضانية التراثية فوق مآذن الحسين.. صور    الأدعية المستحبة في اليوم الأول من رمضان 2026    "الشباب والرياضة" تعلن تفاصيل أضخم مشروع استثماري في استاد القاهرة ب25 مليار جنيه    إتصال هاتفي بين وزير الخارجية ووزير خارجية فنزويلا    بتطبيق أحدث التقنيات التكنولوجية.. e& Business توقع اتفاقية لتطوير جنينتي الحيوانات والأورمان وتحويلهما إلى بيئة ذكية ومستدامة    محافظ الجيزة يتابع أعمال رصف مطلع كوبرى أرض اللواء لتيسير حركة المرور.. صور    زيلينسكي: عشرات الآلاف من سكان أوديسا أصبحوا بلا تدفئة ولا مياه جراء الهجمات الروسية الواسعة    تموين الغربية: ضبط 10 أطنان دقيق مدعم قبل تهريبها للسوق السوداء    حسام موافي عن شائعة وفاته: كل نجاح يصاحبه حسد وتلازمه ضغينة    دار الإفتاء تعلن خطتها الشاملة لشهر رمضان    قبل رمضان.. هل تكفي نية واحدة لصيام الشهر؟    ليفربول يحسم الجدل بشأن رحيل سوبوسلاي إلى ريال مدريد    جامعة كفر الشيخ تنظم زيارة عسكرية لشرم الشيخ لتعزيز وعي الطلاب الوطني    القنوات الناقلة لمسلسل نيللي كريم «على قد الحب» في رمضان 2026    7 أسباب تجعل «عائلة مصرية جدًا» دراما الأسرة الأبرز في رمضان 2026    سبب حرمان جماهير الجيش الملكي من حضور مباراة بيراميدز    السجن 6 سنوات ل عاطل تعدى على شاب من ذوي الهمم بالشرقية    حافلة الزمالك تصل إلى ستاد هيئة قناة السويس استعداداً لسيراميكا بالكأس    «الأوروبي لإعادة الإعمار» يستثمر 10 ملايين دولار في «بريد فاست»    المبادرة الرئاسية «أبواب الخير» من صندوق تحيا مصر والتضامن خلال رمضان    رئيس جامعة أسيوط يشهد افتتاح عشرة أسرّة رعاية مركزة بمستشفى الإصابات والطوارئ    إحالة مسئولي مدرسة للمحاكمة بسبب جريمة تحرش بالشرقية    الجمهورية الجديدة..عصابة مسلحة تسرق محلات طريق بلقاس جمصة وحريق مخزن بلاستيك في بنها    مرصد الأزهر يحذر من قرار الاحتلال استئناف تسجيل الأراضي بالضفة كأملاك دولة    الإذاعة المصرية تعلن خريطتها الدرامية في رمضان    قرعة دوري أبطال أفريقيا تضع الأهلي في مواجهة الترجي    وزير العمل: دعمنا مستمر لتنفيذ ملفات التدريب والتأهيل وبناء بيئة عمل مستقرة    القوات المسلحة تجري مراسم تسليم وتسلم القيادة في تقليد عسكري أصيل    وزير الصحة يترأس الاجتماع رقم 214 لمجلس إدارة الهيئة العامة للتأمين الصحي    مواعيد عرض الحلقتين الأخيرتين من مسلسل قسمة العدل    رئيس "اقتصادية النواب" يستعرض تفاصيل تعديل قانون سجل المستوردين    الشهابي: تشكيل المجالس المحلية ضرورة وأمن قومي    الداخلية تضبط 10 أطنان دقيق وتضرب محتكرى الخبز الحر والمدعم    أوقاف القليوبية تطلق حملة نظافة مكبرة بجميع المساجد استعدادا لشهر رمضان    ارتفاع جماعي لمؤشرات البورصة في مستهل تعاملات الثلاثاء    نشاط ملحوظ للرياح وتوقعات بسقوط أمطار خفيفة في الإسكندرية    نائب رئيس جامعة القاهرة لشئون الدراسات العليا يستقبل رئيس جامعة ناجويا اليابانية    الشرطة الإيطالية تطالب حكم ديربي إنتر ويوفنتوس بالبقاء في المنزل    نصائح مهمة لراحة الجسم بعد الإفطار فى شهر رمضان    إياد نصار: أشكر المتحدة للخدمات الإعلامية على مسلسل صحاب الأرض    أسواق اللحوم بمحافظة أسوان اليوم الثلاثاء 17 فبراير 2026    حكم صوم يوم الشك بنية كفارة اليمين؟.. الإفتاء تجيب    تامر أمين لجمهور الأهلي بعد مباراة الجيش الملكي: العقل يقول أعمل حاجة تفيد فريقي مش الخصم    وليد دعبس يدعو لاجتماع طارئ بسبب أزمة التحكيم: الأندية تُنفق الملايين وحقوقها تُهدر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الصحفي السوداني محمد الفاتح همة يكتب للبديل: استفتاء آبيي.. الفرح الغائب
نشر في البديل يوم 14 - 01 - 2011

شريكا الحكم قد ينجحا في تنظيم استفتاء سلمي في الجنوب، ولكن ستظل آبيي اكبر العقبات التي قد تؤدي إلي نسف كل جهود السلام
يمثل التاسع من يناير يوم تاريخي في سجل تطورات الواقع السياسي في الدولة السودانية، منذ تكونها في عشرينيات القرن الماضي، حيث يحتفظ التاريخ بسلسلة أحداث سياسية أدت إلي تغيرات كبيرة في الحياة السياسية والاجتماعية في البلاد، وعلي رأسها إعلان الاستقلال في يناير 1956، ثم توالت الأحداث بصورة مطرده مابين ثورات جماهيرية وانقلابات عسكرية وانتفاضة شعبية، ومعارضة مسلحة من الخارج، حتى تم التوقيع علي اتفاق السلام الشامل بين الحركة الشعبية والمؤتمر الوطني في العام 2005 الذي اقر حق تقرير المصير لبناء جنوب السودان للاختيار بين الوحدة مع الشمال أو الانفصال عنه وتكوين دولة جديدة، بالإضافة إلي منح سكان منطقة آبيي التي تمثل قبيلة دينكا نوك الأغلبية فيها حق تقرير المصير ما بين البقاء في ذات الوضع الحالي بتبعية المنطقة إلي رئاسة الجمهورية أو الانضمام للجنوب.
واجهت الاتفاقية ما واجهت خلال الفترة الانتقالية من خروقات ومساومات ومشاكسات بين الشركيين، إلي أن حل علي الجميع الموعد المحدد لإجراء استفتاء الجنوب وآبيي مطلع يناير الجاري، فتم إجراء استفتاء الجنوب بمعجزة علي الرغم من كل الشكوك التي أحاطت به للعدم مقدرة المفوضية في تنظيم الاستفتاء في التاريخ المحدد، لكنها استطاعت فعل ذلك باحترافية عالية ومهارة جيدة،
ولكن في ذات الوقت ظل قيام استفتاء منطقة آبيي يواجه عدة أزمات بين الشريكين منذ أن رفض المؤتمر الوطني تقرير الخبراء بالنسبة للمنطقة، مرورا بالتنصل عن حكم محكمة التحكيم الدولية في ترسيم حدود المنطقة، وأخيرا التمسك بحق التصويت لقبيلة المسيرية الرعوية التي تمارس الراعي في تلك المنطقة، باءت كل المحاولات من اجل التوصل إلي حل لتسهيل مهمة قيام استفتاء المنطقة بتزامن مع استفتاء جنوب السودان، بعد أن امضي الشريكين وقتا طويلا في التحاور والتباحث خارج وداخل السودان، إلي أن تم إعلان تأجيل قيام استفتاء المنطقة إلي اجل غير مسمي إلي حين توصل الطرفين إلي توافق حول قضية تعريف الناخب الذي يحق له التصويت، ومازال الأمل باقياً في نفوس أهل آبيي للتوصل إلي حل، ولكن عندما حان الموعد المحدد وأعلن عن انطلاق استفتاء الجنوب، دقت طبول الفرح وسط الجنوبيين وعمت الاحتفالات المدن المختلفة، وانهمرت دموع الفرح، ولكن في الضفة الأخرى سيطرة حالة من الإحباط واليأس علي مواطني منطقة آبيي عشية قيام الاستفتاء.
وقال رئيس المجلس التشريعي لإدارية المنطقة الأستاذ شارلس آبيي إنه قبل يوم من توجه الناخبين الجنوبيين للإدلاء بأصواتهم في الاستفتاء علي تقرير مصير الجنوب، تسود منطقة آبيي حالة من الإحباط واليأس وعدم الثقة، بسبب تأجيل قيام استفتاء المنطقة إلي اجل غير مسمي.
وأضاف شارلس أن سكان المنطقة فقدوا الثقة في جميع الأطراف لحل الأزمة، وذلك لكثرة الوعود دون العمل من اجل حل حقيقي، وقد ظهر ذلك في وجوه المواطنين في الشارع العام، مشيرا إلى أن الشيء الأكثر إحباطا يتمثل في عدم معرفة تبعية المنطقة لجنوب أو الشمال. ولكنه حذر من تدهور الأوضاع في ظل استمرار عدم التوصل إلى حل للأزمة.
ويبدو الوضع في آبيي مثل حالة الأطفال صباح العيد لم يلقوا حظهم من الفرح مع أقرانهم في الجنوب لعدم قيام الاستفتاء فكانت الفرحة غائبة في المدينة، وما أدى إلي تعميق جراح الحزن، المواجهات المسلحة التي وقعت بالقرب من آبيي بين الرعاة المسيرية وعناصر من الجيش الشعبي في منطقة مكير، صبيحة إجراء التصويت لاستفتاء الجنوب وأدت إلي مصرع وجرح العشرات من الطرفين، الشيء الذي عاد بالمنطقة إلي مربع الخوف والحذر من تجدد القتال والنزوح، خاصة وان أحداث حريق المدينة قبل عامين عالقة في الذاكرة، فدخل الشريكين مجددا في دوامة تبادل الاتهامات بينهما، حيث اتهم وزير الداخلية في حكومة جنوب السودان، مسلحين من قبيلة المسيرية بمهاجمة قافلة للجنوبيين العائدين من الشمال إلى الجنوب عند الحدود، قرب آبيي، في الأسبوع المنصرم ، وقتل عشرة مدنيين جنوبيين وإصابة 18 آخرين، الأمر الذي نفاه رئيس اتحاد المسيرية أولاد كامل، إسماعيل حتوال، مؤكداً أن قبيلته لا علاقة لها بالحادثة، وأشار لاستمرار قوافل العائدين إلى الجنوب، وتساءل عن علاقة الراعي بالعائد، وتحدى حتوال، بإبراز أية أدلة تؤكد تورط قبيلته، وطالب بلجنة تحقيق دولية في الحادث.
وبينما اتهمت وزارة الداخلية المركزية الجيش الشعبي بتجاوز حدود الأول من يناير 1956، في الوقت الذي وصل فيه مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة، هايلي مانيكريوس، وقيادات من حكومة الجنوب بقيادة وزير السلام، باقان اموم، ووزير التعاون الدولي، دينق ألور، إلى آبيي لمناقشة تطورات الأوضاع مع رئاسة إدارية آبيي.
ودعا باقان، في تصريحات صحافية في آبيي عقب لقائه بقيادات دينكا نقوك، الولايات المتحدة والمجتمع الدولي إلى التدخل لحل الأزمة. وخرج المئات من أبناء قبيلة المسيرية في تظاهرة سلمية بالمجلد استنكروا فيها معارك ماكير، ودفع المحتجون بمذكرة لرئاسة الجمهورية أمهلت الحركة الشعبية سبعة أيام لسحب قواتها جنوب خط الأول من يناير 1956م.وانخرطت اللجنة الأمنية لآبيي في اجتماع ترأسه نائب مدير جهاز الأمن والمخابرات الوطني لتقصي الأمر والوقوف على تطورات الوضع.
وقال باقان، أنهم طلبوا من زعماء دينكا نقوك عدم اتخاذ أي قرار من جانبهم بشأن المنطقة، وناشدهم بإعطاء مهلة قصيرة للحركة الشعبية والمجتمع الدولي لإيجاد تسوية للازمة عقب إعلان نتائج الاستفتاء.
وقال وزير الداخلية بالجنوب، قير شوانق ألونق، خلال مؤتمر صحفي في جوبا، إن «موكباً يضم جنوبيين عائدين من الشمال تعرض لكمين «الاثنين» الماضي من قبل قبيلة المسيرية». وجدد مطالبة جنوب السودان بنشر قوات دولية على طول الحدود بين الشمال والجنوب، وهو الأمر الذي رفضته الخرطوم في وقت سابق.
وأوضح أن الهجوم وقع على الحدود بين ولاية جنوب كردفان وولاية شمال بحر الغزال، مضيفاً أن «الموكب كان يضم 30 حافلة وسبع شاحنات. الشاحنات تم نهبها والحافلات عادت إلى الشمال». وتابع: «المهاجمون كانوا على متن ست أو سبع آليات وكانوا مسلحين».
عادت قضية آبيي إلي الأضواء مجددا، حيث تصدرت عناوين الفضائيات العالمية، والصحف المحلية، وخطفت الضوء من احتفالات التصويت في استفتاء الجنوب، الشئ الذي ينذر بمواجهات دامية بين الشمال والجنوب عبر آبيي، ويري مراقبون للوضع في المنطقة أن قضية آبيي قد تؤدي إلي عودة الحرب بين الطرفين في حالة تأخر التوصل إلي حل، خاصة مع إعلان نتائج استفتاء الجنوب المتوقع أن يفضي للانفصال، واقتراب موعد رجوع الرعاة المسيرية إلي الجنوب بحثا عن المراعي لأبقارهم.
وأكد عدد من المراقبين أن الشريكين قد ينجحا في تنظيم استفتاء سلمي في الجنوب، ولكن ستظل أزمة آبيي اكبر العقبات التي قد تؤدي إلي نسف كل الترتيبات التي ظل يعمل من اجلها الطرفين والمجتمع الدولي لتجنب العودة إلي مربع الحرب مجدد بين الشمال والجنوب، إذا لم يتم التوصل إلي حل لقضية آبيي في القريب العاجل.
مواضيع ذات صلة
1. حكومة جنوب السودان تتهم الجيش السوداني باختطاف مدنيين
2. استفتاء الانفصال يكمل نصاب التصويت .. وزير بجنوب السودان يعلن مقتل 10 جنوبيين في الشمال
3. مقتل 23 في اشتباكات على الحدود بين شمال وجنوب السودان في اليوم الثاني من الاستفتاء
4. الأمين العام للحركة الشعبية يعلن تقديم “فدية” للمؤتمر الوطني لحل مشكلة آبيي
5. مساعد للرئيس السوداني : انفصال الجنوب صار مرجحا


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.