معهد بحوث الأغذية: الانتفاخ وبقع الصدأ في المعلبات إشارة لعدم صلاحيتها للاستهلاك الآدمي    ترامب: واقعة حفل عشاء المراسلين لن تثنيني عن الفوز في حرب إيران    ترامب ردا على سؤال بشأن ما إذا كان هو المستهدف بإطلاق النار: "أعتقد ذلك"    الأرصاد: الأحد بدء انخفاض درجات الحرارة بمعدل 6 درجات وانكسار موجة الحر    مركز عمليات محافظة جنوب سيناء: هزة أرضية تضرب مدن بالمحافظة بقوة 4.8 ريختر    رئيس جهاز الاستطلاع الأسبق: ثمن طائرة مقاتلة يكفي لشراء 100 مسيرة وتحقق أهدافا استراتيجية    أزمة تضرب الإسماعيلى قبل مواجهة بتروجت.. 9 إصابات و3 إيقافات تهدد الفريق    الرئيس الإيراني: تشديد الحصار الأمريكي "عائق جدي" أمام بناء الثقة والدبلوماسية    جهاز تعمير سيناء: مشروع التجلي الأعظم يضم 24 نشاطا.. وإنشاء فندق جبلي ب 144غرفة لدعم السياحة    محافظ الجيزة يرصد مخالفات بناء بجزيرة محمد ويوجه بفحص قانونية التراخيص    وكيل تعليم جنوب سيناء تشهد حفل ختام الأنشطة الطلابية بشرم الشيخ    سكرتيرة البيت الأبيض: ترامب سيلقي خطابًا كبيرًا الليلة    لقطات من حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض    المشرف على التجمعات الزراعية بسيناء: تكلفة مشروعات الطرق ومعالجة المياه والموانئ تجاوزت تريليون جنيه    فرقة الموسيقى العربية والفنون الشعبية تتألقان بنادي المنيا الرياضي احتفالًا بذكرى عيد تحرير سيناء    شيرين عبد الوهاب تتصدر التريند من جديد.. اعرف التفاصيل    لاعب سعودي يسقط إسرائيليا بضربة رأس في نهائي دوري أبطال آسيا لكرة القدم    إصابة 6 فلسطينيين جراء اعتداء الاحتلال الإسرائيلى    غارتان إسرائيليتان على بدلة حداثا في بنت جبيل    رفع 200 طن أنقاض وفتح شارع سيدي الصوري بالعطارين أمام المارة في الإسكندرية    محافظ دمياط يتفقد مساجد الغالى والغفور الودود والحمد بدمياط الجديدة ورأس البر    «سلامة الغذاء بالغربية» تضبط مصنع سناكس و200 كيلو فراخ منتهية الصلاحية    شيرين: كنت محتاجة أتولد من جديد.. والنهارده هنام وأنا مش خايفة    نجم باب الحارة، وفاة الفنان السوري أحمد خليفة عن عمر 81 عاما    جولة تفقدية للارتقاء بالخدمات الطبية داخل مستشفيات جامعة الأزهر في دمياط    مصرع سيدة إثر سقوطها من الدور ال 15 بسيدي بشر    آمال ماهر تدعم شيرين عبدالوهاب: مبروك رجوعك لمحبينك    على مسرح البالون.. سامح يسري يتألق باحتفالية عيد تحرير سيناء    رئيس قطاع التعليم العام سابقًا: نقابة المعلمين ما زالت تعمل بقانون الاتحاد الاشتراكي    دراسة حديثة تكشف دور الهواتف الذكية في رصد الاكتئاب قبل ظهور أعراضه    وفاة ابنة عم الرئيس الراحل جمال عبد الناصر وتشييع جثمانها في أسيوط    اليوم.. الحكم في دعوى تعويض ميار الببلاوي ضد الداعية محمد أبوبكر    الثلاثاء.. مناقشة ديوان "الطريقة المثلى لإنتاج المشاعر" للشاعر أسامة حداد    حبس المتهمين يإنهاء حياة نجل شقيقهم خلال تأديبه في منشأة القناطر    ضبط طالب 13 عاما صدم طفلا بدراجة نارية وفر هاربًا ببني سويف (صور)    تفاصيل إصابة رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو بسرطان البروستاتا    نهايته خلف القضبان.. سقوط "ديلر القليوبية" صاحب فيديو ترويج السموم    رائف: مديونية الإسماعيلي في الفيفا 220 مليون.. ورجل أعمال وحيد في الصورة    مجدي عبد العاطي: لم أحصل على حقوقي من مودرن وتقدمت بشكوى لاتحاد الكرة    البابا تواضروس يزور مقر البطريركية المسكونية ويلتقي برثلماوس الأول في إسطنبول    أخبار مصر: 7 مستندات مطلوبة لعودة خدمات التموين بعد تعليقها بسبب النفقة.. الأوقاف تكشف مفاجأة جديدة بشأن "شيخ" مدرجات الزمالك.. "الشهر العقاري" يصدر ضوابط اعتماد وإيداع التوكيلات المحررة في الخارج    شريف أشرف: مباراة إنبى الأهم للزمالك.. والدورى لم يُحسم بعد    مصطفى يونس: أتمنى عدم تتويج الأهلى بالدورى.. والزمالك يمتلك رجالا    جهاز منتخب مصر يطمئن على محمد صلاح    تعمير سيناء: طفرة تنموية بأرض الفيروز باستثمارات تتجاوز 52 مليار جنيه    أتلتيكو مدريد يحقق ريمونتادا ويفوز على أتلتيك بلباو 3-2 في الدوري الإسباني    مصرع صغيرة سقطت داخل "منور" أسانسير عقار سكني بالبحيرة    من الريلز إلى الدردشة، تنظيم الاتصالات يكشف حجم استهلاك المصريين في المحتوى الترفيهي عبر الإنترنت    عميد معهد الأورام بجامعة القاهرة يحذر من وصفات السوشيال ميديا: قد تقتل المرضى وتؤخر العلاج الحقيقي    جولات ميدانية مفاجئة لتعزيز جودة الرعاية الصحية..    برلماني: مخطط لنقل 5 ملايين مواطن لسيناء وزراعتهم في أرض الفيروز    رئيس الوفد: "الأحوال الشخصية" من أهم القوانين فى مصر وكل ما يعنينا الأبناء    «المصريين»: كلمة الرئيس السيسي في ذكرى تحرير سيناء وثيقة سياسية واستراتيجية شاملة    عالم أزهري يوضح الدروس المستفادة من قصة قوم عاد وعاقبة الطغيان في القرآن الكريم    رمضان عبد المعز: الدعاء هو العبادة.. والحمد لله أعظم كلمة تطمئن القلوب    خطبة الجمعة من مسجد المشير: تحرير سيناء ملحمة وطن وعقيدة لا تُنسى    بسم الله أرقيك يا وطنى    مختار جمعة: إحياء النفس لا يقتصر على الحياة المادية بل يشمل كل صور الحماية والرعاية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الصادق بأبو نمر أحد قيادات قبيلة المسيرية وعضو المكتب السياسي لحزب الأمة‏:‏ أبيي قضية حياة ووجود وكرامة وليست مجرد أرض وحدود

يعد الخلاف حول قضية أبيي الغنية بالبترول والمتنازع عليها بين الشمال والجنوب في السودان إحدي المعضلات الكبري التي يتوقف عليها مستقبل السلام‏,‏ وفي الحوار التالي نستطلع رأي أحد قيادات قبيلة المسيرية العربية هو الصادق بابونمر‏,‏
وهو أيضا عضو المكتب السياسي لحزب الأمة‏,‏ وأسرته لوالده هي التي تتولي نظارة قبيلة المسيرية‏,‏ أما جده لوالدته فهو السيد عبد الرحمن المهدي‏,‏ ويحمل درجة الزمالة في الاقتصاد والعلوم السياسية من جامعة أكسفورد‏,‏ وله مؤلف مهم يحمل عنوان أبيي حقائق ووثائق‏.‏ وقد أكد الصادق بابو نمر أن أبيي بالنسبة لقبيلته وهي قضية حياة ووجود‏,‏ وأنها غير مستعدة للتنازل عن حقوقها‏,‏ ولن تقبل أي عروض من الجنوب بهذا الشأن وصفها بالمهينة‏,‏ وهدد بأن المسيرية سيحملون السلاح في مواجهة أي طرف يريد أن يقتلعهم من أرضهم أو يجبرهم علي أي تنازلات‏,‏ وأكد في الوقت ذاته أن الحل ممكن إذا جلس المسيرية والدينكا نقوك ورفع شريكا الحكم والمجتمع الدولي وصايتهم وتدخلاتهم في القضية‏.‏
‏-‏ هل هناك إمكانية لحل مشكلة أبيي المعقدة التي يتوقف عليها مستقبل السلام في السودان ؟
‏=‏ مشكلة أبيي أصلا ليست معقدة‏,‏ بل هي مشكلة مصنوعة باليد لكي تقابل طموحات أبناء دينكا نقوك الموجودين في السلطة بجنوب السودان‏,‏ وهم القيادات المتنفذة داخل الحركة الشعبية لتحرير السودان‏,‏ ومن يطلق عليهم حاليا أبناء قرنق‏,‏ ودينكا نقوك هي أقلية صغيرة جدا في وسط فروع قبيلة الدينكا الأخري الموجودين الجنوب‏,‏ وكانوا أقلية مضطهدة لجأت إلي قبيلتنا المسيرية في أواخر القرن التاسع عشر وقد آويناهم واستضفناهم‏.‏
‏-‏ القضية تصاعدت في الأشهر الأخيرة قبيل موعد الاستفتاء المقرر في‏9‏ يناير المقبل ؟
‏=‏لأنه تم اختطافها‏,‏ وأبناء الدينكا المتنفذون وعلي رأسهم الدكتور فرانسيس دينق وهو الأمين العام المساعد للأمم المتحدة لشئون اللاجئين يصعدون الأمر لصالحهم‏,‏ والمؤتمر الوطني لحسابات يحسبها هو لإرضاء الغرب قد تصور أن أبيي قرية‏,‏ مع أنها قطاع يبلغ إمتداده نحو‏125‏ ميلا‏,‏ وعدد سكان من المسيرية لايقل بحال من الأحوال عن مليون نسمة‏,‏ وقطيع من الماشية يمثل ثلث القطيع القومي السوداني‏,‏ حيث يبلغ تعداد أبقار المسيرية عشرة ملايين رأس‏.‏
‏-‏ مثلما تملكون أسانيد تؤكد أنكم جئتم إلي أبيي قبل دينكا نقوك‏,‏ هم أيضا يملكون الأسانيد التي تؤكد أنهم أصحاب المنطقة ؟
‏=‏لا إنهم لايملكون أي سند‏,‏ وأنا أطلعتك علي الوثائق التي تؤكد ذلك‏,‏ ونحن قدمنا لمحكمة التحكيم الدولية في لاهاي‏258‏ وثيقة وبينة تثبت وصول العرب لأبيي قبل الدينكا بقرنين من الزمان‏,‏ وقد جاءوا إلي المنطقة في القرن التاسع عشر‏,‏ وهم ليست لديهم مستندات تاريخية‏,‏ بينما لدينا كتابات الإنجليز واستندنا إلي أرشيفهم‏,‏ لكن حكم محكمة التحكيم الدولية كان سياسيا‏.‏
‏-‏ هل كان من الخطأ الذهاب إلي لاهاي بشأن أبيي ؟
‏=‏بالقطع كان خطأ مليون في المائة‏,‏ فليس من الممكن أن ترفض الدخول من الباب وتدخل من الشباك‏,‏ فلاهاي عندما طالت الرئيس البشير رفضوها‏,‏ ولماعجزوا عن حل أبيي ذهبوا إليها‏,‏ والحكومة لم تكن تدرك خطورة الوضع وأهميته عند ذهابها للتحكيم في أبيي‏.‏
التحكيم الذي تم في أبيي يتم بين الدول وليس داخل الدولة الوحيدة ؟
نعم وهي قضية داخلية‏,‏ ولنعد إلي كلام أحد قضاة المحكمة عون الخصاونة‏,‏ وهذا الحكم خاطيء‏,‏ ومثل هذه القضايا لاتبت فيها المحاكم‏,‏ وكان المطلوب أن تبت المحكمة في أمر واحد فقط‏,‏ وهو هل تقرير الخبراء تجاوز التفويض أم لا‏,‏ لأن الخبراء خرجوا من حدود التفويض الممنوح لهم ووضعوا حدودا جديدة‏,‏ فجاء حكم المحكمة حكما سياسيا تحت النفوذ والضغوط الأمريكية‏,‏ وهذا خطأ ونحن كنا من البداية ضد ذلك‏,‏ وقلنا ومازلنا نقول ونصر علي أن موضوع أبيي بالإمكان حله بسهولة شديدة جدا إذا أعيد الأمر لأهل الشأن من المسيرية والدينكا إنقوك‏.‏
‏-‏ كيف ؟
‏=‏أن يجلس قادة القبيلتين ولديهما قرنان أي مائتي سنة من الأعراف والتقاليد المشتركة‏,‏ فجدي لوالدي بابو نمر وقع عام‏1905‏ ميثاق الإخاء والتكامل مع دينكا إنقوك‏,‏ وبموجبه سمح لدينكا إنقوك بالعبور إلي شمال بحر العرب‏,‏ وقد جاءوا من بحر الزراف في القرن التاسع عشر نتيجة لحروبهم مع قبيلة النوير‏,‏ التي كانت تسترقهم وتأخذهم لبيعهم إلي تجار الرقيق‏,‏ بحكم أنهم أقلية مضطهدة‏.‏
‏-‏ تجارة الرقيق كان يتهم بها دائما الشماليون والعرب ؟
‏=‏هذه الاتهامات غير دقيقة‏,‏ وسلاطين الدينكا أنفسهم كان بينهم وكلاء لتجار الرقيق أمثال الزبير باشا رحمة الذي نفي إلي مصر‏,‏ وحتي القبائل الجنوبية نفسها كانت تسترق بعضها بعضا‏,‏ وقبائل النوير كانت تسترق قبائل دينكا إنقوك تحديدا‏.‏
‏-‏ البعض يري أن حزب المؤتمر الوطني هو الذي استغل المسيرية وهو الذي يحركهم الآن ؟
‏=‏هذا صحيح مائة في المائة‏,‏ فالمسيرية قد استخدموا وأسيء استخدامهم وتم استغلالهم بطريقة بشعة‏,‏ فنحن بعد الحكومة الديمقراطية حاربنا لحكم الإنقاذ حروبهم باسم الجهاد‏,‏ وقد أخذوا أطفالنا من المدارس وترملت النساء‏,‏ وقد فقدنا مابين ثلاثة آلاف وخمسمائة إلي خمسة آلاف شهيد استشهدوا في معارك الإنقاذ‏,‏ لم تكن معركتنا بل معركة الدولة والسلطة والحكومة المركزية ضد حركة متمردة‏,‏ كيف أخذوا المسيرية ليسيروا إلي الموت وخلفوا هذا العدد الخرافي من الأرامل واليتامي‏.‏
‏-‏ أما يزال ذلك الاستغلال مستمرا ؟
‏=‏إطلاقا‏,‏ لأننا تملكنا زمام أمرنا‏,‏ ونزعنا الملف من يد المؤتمر الوطني‏,‏ وفرضنا عليهم الأمر الواقع‏.‏
‏-‏ كيف ؟
‏=‏لأول مرة في التاريخ تتاح لنا الفرصة لمخاطبة المجتمع الدولي في اجتماعات أديس أبابا مؤخرا‏,‏ وقد استغرب الأمريكان وفوجئوا بالموقف‏,‏ لم يكونوا يعرفونه وكانوا مضللين بواسطة أبناء الحركة من أبيي الدكتور فرانسيس دينق وغيره‏,‏ وقد قابلت المبعوث الأمريكي والمسئولين الأمريكيين أكثر من مرة لشرح الأمر لهم‏,‏ ولكنهم بدأوا لتوهم يدركون حقيقة الأمر‏,‏ كما أكدت لنا معلومات من مصادر موثوق بها أن وزيرة الخارجية الأمريكية أكدت أن للمسيرية حقوقا متساوية مع دينكا إنقوك ؟
‏-‏لماذا ترفضون الوصول لتسوية بشأن أبيي ؟
‏=‏أبيي بالنسبة لنا ليست فقط قضية أرض وحدود‏,‏ بل هي قضية وجود‏,‏ وهناك دراسات تشير إلي أن الصحراء تزحف جنوبا بمعدل‏5‏ كيلومترات سنويا‏,‏ والآن نحن نواجه مشكلة تكاثر أعداد الماشية وتقلص مساحة المرعي‏,‏ وبحكم أننا مجتمع بدوي رعوي ليس لدينا حرفة غير الرع‏,‏ وفقداننا لبحر العرب أو لأبيي هو حكم بالإعدام‏.‏
‏-‏ هناك عرض أو مقترح أن يسهم المجتمع الدولي في تنمية مناطقكم شمال أبيي وعمل مراعي صناعية ؟
‏=‏هذه أشياء وهمية‏,‏ لأن الأمريكان أصلا لوكانوا يلتزمون بوعودهم لأوفوا بالتزماتهم لجنوب السودان نفسه التي تعهدوا بها في مؤتمر المانحين بأوسلو بعد توقيع إتفاق السلام‏,‏ والتي بلغت‏4‏ مليارات دولار لم يأت منها شيء حتي الآن‏,‏ ونحن لانثق في الوعود الأمريكية‏,‏ وحتي يتم هذا التحول الذي يتحدثون عنه فإن ذلك يستغرق سنوات طويلة جدا‏.‏
‏-‏ إذن كيف ترون الحل ؟
‏=‏الدينكا إنقوك ليس لديهم مصلحة سوي مع المسيرية‏,‏ ولما اشتد الصراع في الجنوب أتوا إلينا في المجلد وحماهم العرب المسيرية‏,‏ ويلجأون إلينا حتي في حال الصراعات الجنوبية الجنوبية‏,‏ لأننا بحكم العشرة والمواريث المشتركة والعادات والتقاليد والسوابق ما نستطيع أن نتعايش به معا‏,‏ والقضية في رأيي مختلقة اختلاقا ومصنوعة صنعا‏,‏ القصد منها أن يقول أبناء دينكا إنقوك المتنفذين أنهم أتوا للجنوب بأرضهم وقبيلتهم‏.‏
‏-‏ وكيف تنظر للدور الدولي في حل هذه القضية ؟
‏=‏نحن لانريد وسطاء ولا مفاوضين‏,‏ وإنما نحتاج فقط إلي مسهلين يوفرون لنا الدعم اللوجستي ولايتدخلون بيننا‏,‏ عليهم أن يدعونا نتفق ويجلسوا كمراقبين وشهود فقط‏,‏ دون أن يفرضوا علينا أجندات أو حلولا مسبقة‏,‏ ونحن بحكم تقاليد عمرها أكثر من‏250‏ عاما قادرون علي حل هذا الموضوع في يومين إذا ترك لقادة المجتمع المدني في كل من الدينكا إنقوك والمسيرية‏,‏ وتأكيدا لهذا الكلام أذكر لك هذه الواقعة الي حدثت مؤخرا‏,‏ فعندما توفي عمي قبيل عيد الأضحي جاء زعيم الدينكا نقوك كوال دينق مجوك للعزاء فيه علي رأس وفد كبير جد ا‏,‏ ويقال إن مخابرات الحركة الشعبية حذرته ألا يأتي إلينا في المجلد وأنه سيكون عرضة للإغتيال‏,‏ وأنه رد عليهم قائلا‏:‏ بأن العربي إذا أراد إغتيالك فسيأتي إليك ليخبرك بذلك‏,‏ وأضاف أنه قادم للعزاء في والده الذي هو عمي‏,‏ ولما خاطب كوال دينق مجوك الناس كان يبكي وينتحب إنتحاب إنسان مفجوع بوفاة عزيز لديه‏,‏ ونحن بدورنا أحسنا إستقباله ووفده لأن الذي بيننا عشرة وروابط‏.‏
‏-‏ ولماذا لايتم استغلال تلك الروابط ؟
‏=‏الروابط التي تربط بين القبيلتين تعود إلي ماقبل قيام الحركة المهدية وحتي اليوم‏,‏ فهناك أحلاف بين زعامتي القبيلتين‏.‏
‏-‏ وهل سيستمر ذلك ؟
‏=‏هم الذين كسروا تلك الروابط وليس نحن‏,‏ فهم قد عاشوا ودرسوا معنا‏,‏ وحتي حملوا أسماءنا‏,‏ فمن بين أبناء دينق مجوك يوجد من يحملون الأسماء العربية زكريا وحسن والفاضل والبشرة ومهدي وعمر والصادق‏,‏ ونحن في المقابل لدينا أسماؤهم فإسم دينق علي سبيل المثال تطلقه المرأة التي تفقد أكثر من طفل علي أول صبي تنجبه ويعيش‏,‏ كما أننا نجيد لغتهم‏.‏
‏-‏ هناك تحذيرات بأن أبيي قد تكون مفتاحا للسلام في السودان أو مفتاحا للحرب ؟
‏=‏بالضبط هذا ماسيحدث‏,‏ وبلغة العسكريين فإن المدة بين نزع الفتيل عن القنبلة وانفجارها يستغرق بضع ثوان‏,‏ ونحن الآن في هذه الفترة التي تعقب نزع الفتيل‏,‏ وإما أن يتم الحل سريعا أو أن تصبح أبيي هي الخنجر المسموم المصوب نحو خاصرة الشماليين‏,‏ وهذه المرة لن تشتعل الحرب في أبيي فقط‏,‏ بل سيكون علي طول خط الحدود السوداني الممتد من أفريقيا الوسطي وحتي أثيوبيا‏,‏ إذ أن هذه المناطق كلها قبائل عربية قوية متاخمة للجنوب‏,‏ والآن أبيي هي المنطقة المنزوعة الفتيل‏,‏ لكن هناك أربع قنابل أخري هي حفرة النحاس وجبال النوبة وجنوب النيل الأزرق‏,‏ والآن هناك تحرشات في منطقة جودة بالنيل الأبيض‏.‏
‏-‏وكيف تنظر لرؤية قيادات الحركة الشعبية‏....‏ هل هم جميعا علي قلب رجل واحد بشأن أبيي ؟
‏=‏أعتقد أن سلفاكير رئيس الحركة وحكومة الجنوب وقد التقيته واستمعت إليه أكثر من مرة هو رجل معقول وضد خيار الحرب‏,‏ لكن كما هو الحال في المؤتمر الوطني فإن سلفاكير لديه في حركته صقور وأسود ونمور يريدون الحرب‏,‏ وهم سيخسرون‏,‏ ويجب الانتباه إلي أن الانفصال في الجنوب تم والباقي هو الإعلان عنه فقط‏,‏ وسلفاكير وهو بصدد إعلان دولة لايريد حربا‏,‏ وهو رجل عقلاني مالم يختطف قراره المتشددون من أبناء قرنق أمثال دينق ألور وإدوارد لينو ولوكا بيونق وغيرهم‏,‏ واليوم رئيس هيئة أركان الجيش الشعبي هو فيينق دينق مجوك وهو أيضا أحد أبناء أبيي‏.‏
‏-‏ الضغوط علي المؤتمر الوطني كبيرة بشأن أبيي‏..‏ هل تتوقعون أن يضحي بكم في إطار تسوية ما ؟
‏=‏المؤتمر الوطني ضحي بالسودان كله‏,‏ ولايهمه غير مقعد السلطة‏,‏حتي لو ذهبت أبيي إلي الجحيم‏,‏ لكن هذا مستحيل‏,‏ لأن هذه أرضنا ولن نقتلع منها‏,‏ ولو استدعي الأمر سنقاتل المؤتمر الوطني في شوارع الخرطوم والمجلد وفي كل مكان‏.‏
‏-‏ تقاتلون المؤتمر الوطني أم الحركة الشعبية أم المجتمع الدولي ؟
‏=‏سنقاتل كل من يريدنا التخلي عن أبيي أو يريد أن يفرض أي حل علينا‏.‏
‏-‏ ستقاتلون بذلك جهات عديدة ؟
‏=‏المسألة بالنسبة لنا مسألة حياة ووجود وكرامة وليست مجرد أرض‏.‏
‏-‏ وهل قبيلة المسيرية كلها مجتمعة علي ذلك ؟
‏=‏نعم‏150%‏ لا أحد يشذ عن ذلك‏.‏
‏-‏ وكيف يمكن إحداث اختراق في هذه القضية ؟
‏=‏لو ألهمهم الله العقلانية في الضية‏,‏ فالجنوب إذا حدث الانفصال سيصبح دولة كبيرة جدا‏,‏ مايساوي ثلث مساحة السودان أي مالايقل عن‏350‏ ألف ميل مربع‏,‏ فماذا تعني أبيي بالنسبة لهم‏,‏ خاصة أنها منطقة ليست مهمة‏.‏
‏-‏ هل هناك حلولا مبتكرة يمكن أن يلجأ إليها الأطراف ؟
‏=‏الحل المبتكر أن تظل أبيي كما هي‏,‏ وإذا أراد الدينكا إنقوك الذهاب إلي الجنوب فليتفضلوا‏,‏ والأرض ليست بساطا يطوي ويحمل‏.‏
‏-‏ تريدونها تابعة للشمال ؟
‏=‏هي لايمكن أن تظل غير ذلك‏.‏
‏-‏ لكنها ألحقت للشمال بقرار إداري كمايري الجنوب ؟
‏=‏غير صحيح‏,‏ ما ألحق هو مثلث صغير جدا في عام‏1905‏ نتيجة مسائل إدارية‏.‏
‏-‏ ألا يمكن بغض النظر عن دعاوي كل طرف أن تظل منطقة تعايش مشترك ؟
‏=‏نعم انفصل الجنوب أو ظل السودان موحدا فإن مصلحتنا ستظل مربوطة بالجنوب وقبائله أكثر من ارتباطها بالقبائل في شمال السودان رغم مايربطنا بالشمال من ثقافة ودين‏,‏ ولكننا في المعاش والأرض مرتبطون بقبائل الدينكا‏,‏ لكن هذه المسائل قد تسبب تعقيدات مستقبلا‏,‏ فإذا قلنا أن حلايب تصبح منطقة تعايش مشترك مع مصر فهذا أمر معقول‏,‏ لكن إذا إنفصل الجنوب ستصبح هناك دولتين عدوتين في الشمال والجنوب‏,‏ وبالتالي هذا الحل لن يصلح في أبيي‏.‏
‏-‏ ما رأيك في الحلول التي تطرحها الحركة الشعبية علي لسان أمينها العام باقان أموم الذي تحدث عن فدية أو قرار جمهوري أو إستفتاء يرد أبيي للجنوب ؟
‏=‏ مايقوله باقان أموم مهين ولايجوز أن يقال ومرفوض جملة وتفصيلا‏,‏ فأرض أبيي رويت بدماء أبناء المسيرية‏,‏ فكم سيدفع لة باقان فدية‏,‏ والفدية تدفع لعصابة أو لص إختطف شيئا ليعيده‏,‏ كما أن المؤتمر الوطني لايملك أبيي أو المسيرية‏,‏ وإذا أعطي المؤتمر الوطني أبيي للحركة الشعبية والجنوب فهو عطاء من لايملك لمن لايستحق‏.‏
‏-‏ علي ضوء التصعيد الحالي والحلول والضغوط الدولية‏..‏ إلي أي منحي تسير القضية حاليا ؟وهل يتم تأجيل استفتاء أبيي عن موعده المقرر في‏9‏ يناير المقبل ؟
‏=‏عمليا لايمكن أن يتم استفتاء أبيي في موعده‏,‏ وفي رأيي أنه لايجب أن يربط استفتاء أبيي باستفتاء الجنوب‏,‏ وأن يترك بعض الوقت‏,‏ وأن تترك الفرصة للقبيلتين‏,‏ والوقت سيكون لصالح الطرفين ولصالح السلام‏,‏ لكن أي إملاء أو اشتراط أو عمل أي شيء علي عجل بدون تروي أو عقلانية وحكمة سيؤدي إلي نتائج ومآس كارثية‏.‏
‏-‏ الأطراف المختلفة تمارس دبلوماسية اللحظات الأخيرة وتعتمد علي الضغوط والتنازلات ؟
‏=‏من يتنازل لمن‏,‏ ومن الذي سيأتي لإخلاء المسيرية إن تم التنازل عن أبيي‏,‏ ولو تجرأ المؤتمر الوطني واستخدم الجيش السوداني فسوف يحدث تمرد بالجيش الذي لايستطيع أن يضرب مواطنين شماليين‏,‏ وإذا أتت أي قوة سنقاومها‏.‏
‏-‏ وماذا بشأن اقتراح نشر قوات دولية علي الحدود ؟
‏=‏مرفوض جملة وتفصيلا لأن القوات الدولية دائما لايكون من ضمن مهامها الدخول في معارك مباشرة‏,‏ وغنما حفظ السلام وفض الاشتباك‏,‏ وأي قوة دولية تريد إجلاءنا من مناطقنا سنقاومها‏.‏
‏-‏ هل تخشي تجدد الحرب ؟
‏=‏الانفصال من الناحية الواقعية والفعلية قد تم‏,‏ وتبقي فقط المسائل المراسمية‏,‏ وأنا متشائم بالنسبة للجنوب الذي أتوقع أن يدخل في خمسة حروب في آن واحد‏,‏ أولها حرب داخل الشلك بين باقان أموم ولام أكول‏,‏ وثانيها حرب بين قبيلتي الشلك والنوير‏,‏ وثالثها حرب بين الشلك والنوير ضد قبيلة الدينكا‏,‏ والرابعة حرب بين القبائل النيلية الثلاث الشلك والنوير والدينكا ضد القبائل الإستوائية‏,‏ أما الحرب الخامسة فستكون بين الشمال والجنوب‏,‏ وهذه الحروب ستجعل السودان مثل رواندا‏.‏
‏-‏ وهل سيكون الواقع في شمال السودان مختلفا عن الجنوب في حال إنفصاله ؟
‏=‏لا أبدا‏,‏ الوضع في دارفور سيزداد سوءا‏,‏ وستكون هناك إنعكاسات سلبية لفقدان عائدات البترول وإرتفاع الأسعار‏,‏ وسيزداد نظام الحكم شراسة وقهرا للإنسان الشمالي‏,‏ لأن وجود الحركة كان مؤثرا إلي حد ما في تخفيف القبضة عن الشمال‏,‏ وبحدوث الانفصال سيتفرغ النظام لقهر الشمال وقد تعود السجون وبيوت الأشباح ثانية‏,‏ وستكون هناك في المحصلة دولتون فاشلتان‏.‏
‏-‏ وهل سيكون انفصال الجنوب خاتمة المطاف ؟
‏=‏كل المؤشرات الراهنة تؤكد أن دارفور تسير علي خطي الجنوب‏,‏ وكردفان اليوم فيها حركات رفض مثل شهامة وشمم وبها أيضا عدم إستقرار أمني‏.‏
‏-‏ ما البديل في رأيك ؟وهل هناك إمكان لطرح بدائل الآن أم أن الوقت متأخر ؟
‏=‏البديل هو إجماع القوي الوطنية الخيرة والمؤتمر القومي الدستوري وإجماع السودانيين ممثلين في القوي السياسية الحية‏,‏ وإدراك أن الموضوع ليس فقط قضية الجنوب والإستفتاء‏,‏ بل مشكلات السودان كلها‏,‏ فإذا أراد نظام المؤتمر الوطني الذي يركب فرسا جامحا أن يترجل بسلامة فإننا سنمسك هذا الفرس ونساعده علي الترجل أما مادون ذلك فستكون له انعكاسات كارثية علي البلد‏.‏
‏-‏ وهل سيسلم المؤتمر الوطني بالانفصال بسهولة ؟
‏=‏لقد سلم وإنتهي الأمر‏...‏ هذا مصير أمة وسياسة دولة‏,‏ ولايجب أن تبني علي الصفقات ولو ضمن المؤتمر الوطني تجميد قضية المحكمة الجنائية الدولية فسيقدم أي تنازلات مطلوبة‏.‏
‏-‏ وهل تجري عملية الاستفتاء في موعدها بعد أسابيع قليلة ؟
‏=‏هناك مطالبات بالتأجيل‏,‏ وهناك إصرار علي عقد الإستفتاء في موعده من قبل حكومة الجنوب‏,‏ رغم أن الإجراءات كلها تتم علي عجل نوبدون إستيفاء الشروط المطلوبة لنزاهة العملية ومصداقيتها‏,‏ والمؤتمر الوطني نفسه يشتكي من مخالفات كبيرة تمت في عملية التسجيل في الشمال‏.‏
‏-‏ وهل ستكون هناك مشكلة في الاعتراف بنتائج الاستفتاء ؟
‏=‏بمثل ماتدين تدان‏,‏ فما فعله المؤتمر الوطني في انتخابات أبريل يكتووي الآن بذات الفعل‏,‏ والتسجيل الآن في الخرطوم لايصل إلي‏1,5%‏ بسبب ضغوط الحركة الشعبية علي الجنوبيين‏.‏
‏-‏ تنتقد المؤتمر الوطني وقد جاء بإتفاق السلام ؟
‏=‏طيلة سنوات الحرب علي مدي‏23‏ عاما لم تصل قوات الحركة الشعبية إلي منطقة بحر العرب مطلقا‏,‏ وقد إنتصر المؤتمر الوطني بأبناء المسيرية الذين كان يأخذهم فيما يعرف بإسم قتال الموت وانتصر بهم‏,‏ لأن الجيش السوداني تقريبا تمرد بسبب هزائمه المتتالية‏,‏ ثم جاءت إتفاقية السلام التي تتحدثين عنها لتسمح لقوات الحركة بالتوغل شمالا‏,‏ والآن جيش الحركة موجود شمال حدود عام وموجود في أبيي‏1956‏ التي لم يكن يصل إليها في السابق بسهولة‏,‏ في حين أن الجيش السوداني كله انسحب شمال حدود‏1956.‏
‏-‏ إتفاقية السلام نصت علي منح‏2%‏ من عائدات البترول بالمنطقة للمسيرية و‏2%‏ منها للدينكا إنقوك‏...‏ هل حصلتم علي هذه الأموال ؟
‏=‏مؤخرا فقط قبل عام ونصف أنشئ مايعرف بإسم صندوق تنمية القطاع‏,‏ ويقوم عليه شباب لديهم خطط طموحة‏,‏ ولكن مازالت المعاناة موجودة والتنمية مفقودة‏,‏ ولا يمكن أن تزال المعاناة وتتحقق التنمية بدون السلام في منطقتنا التي حباها الله في باطن الأرض بالبترول والمعادن وفي ظاهرها بالثروة الحيوانية الكبيرة التي تشكل ثلث القطيع القومي في السودان‏,‏ ورغم أننا نعيش في أغني منطقة إلا أننا أكثر الناس بؤسا‏.‏
‏-‏ وهل أجج ظهور البترول الصراع حول أبيي ؟
‏=‏البترول بالنسبة لنا مسألة ثانوية للغاية‏,‏ والبترول المتنازع عليه لايوجد كله في أبيي‏,‏ والآن هناك اكتشافات بترولية في الشمال‏,‏ لكن وجود البترول أجج الصراع وكان نقمة علي السودان كله وعلي أبيي بوجه خاص‏,‏ حيث جذب النظر والتدخلات الدولية والأجندات السياسية‏,‏ وأعتقد أن هناك مبالغات في الحديث عن كميات البترول في أبيي‏,‏ ومهما بلغت فإنها لاتستحق أن يقتتل الناس بسببها فملايين البراميل من البترول لاتعادل نقطة دم واحدة


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.