بعد 1086 عامًا من تأسيسه، كيف حافظ الأزهر على مكانته كأكبر منبر للوسطية في العالم؟    توقعات جديدة للذهب، جي بي مورجان يحدد الرقم المرتقب للسعر العالمي    رئيس الوزراء يستعرض ملفات المشهد الإقليمي والدولي ..ويؤكد: مطلوب منّا أن نقرأ المتغيرات    وزير الاتصالات يشهد توقيع اتفاقيات بين «المصرية للاتصالات» و«إي آند مصر» لتنشيط الاستثمار وتحسين خدمات المحمول    الأربعاء الأسود، البورصة تخسر 75 مليار جنيه بختام تعاملات اليوم    موسكو تكشف إجمالي خسائر كييف منذ بدء الحرب الروسية الأوكرانية    صافحها بشدة ورفض ترك يدها، مودي يحرج سارة نتنياهو في مطار تل أبيب (فيديو)    اتحاد الكرة ينعى الإذاعي الكبير فهمي عمر    الاتحاد المصري لكرة القدم ينعي الإذاعي فهمي عمر    "الجزار بيبيعها ب 250 جنيه"، بيطري الأقصر يضبط 97 كيلو من لحوم بقرة مريضة    النادي الأهلي ينعي الإذاعي الكبير فهمي عمر    من "الكتبخانة" إلى الصرح العالمي.. ملامح تطوير الهيكل الإداري والتقني لمكتبة الأزهر    فعاليات الأوبرا الرمضانية، السيمفوني على المسرح الكبير وفرقة "بصمة" على المسرح الصغير    انطلاق مبادرة «رمضان بصحة لكل العيلة» بالإسماعيلية (صور)    تركيا: لن نقبل أي مساس بوحدة الصومال    الرسوم الأمريكية الجديدة تعزز تنافسية المنتجات المصرية في الولايات المتحدة    انهيار والدة فتاة بورسعيد ضحية أسرة خطيبها: "كنت عاوزه أفرح بيكي"    رنا رئيس وسوزان نجم الدين أوائل الحضور جنازة والد مي عمر    الوطنية للإعلام تنعي الإعلامي القدير فهمي عمر شيخ الاذاعيين    رجل الأعمال يكشف أمام المحكمة تفاصيل واقعة التعدي على فرد الأمن بالتجمع الخامس    احتفالية كبرى بمناسبة مرور 1086 عام على تأسيس الجامع الأزهر    ماركا: تشافي المرشح الأبرز لخلافة الركراكي في منتخب المغرب    الرئيس السيسي يجتمع مع مجلس أمناء الأكاديمية الوطنية لتدريب وتأهيل الشباب    السيسي يوجه باختيار الدراسين بالأكاديمية الوطنية للتدريب وفقاً لمعايير موضوعية دون مجاملات    وزير المالية عن تعديلات الضريبة العقارية: "اللى بيته ب9 مليون هيدفع 1400 جنيه"    الصغرى تصل إلى 7 درجات.. الأرصاد تحذر من الأجواء شديدة البرودة مساء    تراجع سعر اليورو اليوم الأربعاء 25 فبراير 2026 أمام الجنيه بالبنوك    ريال مدريد يجدد عقد فينيسيوس حتى 2030 مقابل 22 مليون يورو سنوياً    تموين الأقصر تطبق مواعيد استثنائية لفروع المصرية لتجارة الجملة خلال رمضان    سفارة مصر باليونان تكشف أسماء الناجين من حادث غرق مركب الهجرة غير الشرعية    حقيقة ادعاء سائق بدفع «فلوس» لعناصر تأمين الطريق لتحميل أجانب بالأقصر    الليلة.. "مسيرة الحصري" في أمسية رمضانية بقصر الإبداع الفني    نائب رئيس حزب المؤتمر: «صحاب الأرض» نموذج للدراما الوطنية الداعمة لقضية فلسطين    «لفقولي قضية في المرور».. الداخلية تكشف حقيقة ادعاءات مواطن بالفيوم    الصيام المتوازن للمرأة العاملة، نموذج غذائي يمنع الإرهاق في العمل    فتاوى رمضان.. وقت إخراج زكاة الفطر وحكم إخراجها بالقيمة    السيطرة على حريق بمنزل دون إصابات بشرية في طما بسوهاج    سبورت: تحركات من برشلونة للإبقاء على راشفورد    الرعاية الصحية تطلق حملة لحماية مرضى السكري من مضاعفات القدم السكري بجنوب سيناء    كيفو: حاولنا فعل كل شيء لكسر تكتل بودو جليمت الدفاعي.. هم يستحقون التأهل    «مديرة المبادرات الصحية»: «المقبلين على الزواج» تطلق حزمة فحوصات لضمان صحة الأجيال| فيديو    اتصال هاتفي بين وزير الخارجية ووزيرة خارجية الفلبين    الطفولة والأمومة: خطة متكاملة لحماية الأطفال من المحتوى الضار إلكترونيا    جوتيريش يعلن تعيين مبعوث جديد للأمم المتحدة إلى السودان    جامعة القاهرة تنظم مسابقة "اللغة العربية.. هوية وإبداع"    الجناح الناعم ل«تنظيم الدم».. كيف كشف «رأس الأفعى» استغلال الجماعة الإرهابية للنساء؟    بث مباشر مباراة النصر والنجمة اليوم في الدوري السعودي.. الموعد والقنوات الناقلة والمعلق وتشكيل العالمي    وزير الصحة يبحث تفعيل تقنية الروبوت الجراحي لتعزيز المنظومة الطبية..والبداية من «معهد ناصر»    «كامويش» خارج حسابات الأهلي في الموسم الجديد    بشرى: المرأة قوية ولا تنتظر رجلًا ليقرر استقرارها    تصريح صادم من «ترامب» حول العاصمة الأمريكية: «خالية من الجريمة»    «ترامب»: أنهينا عصر الفوضى خلال عام واحد فقط    إدارة الأهلي تتحرك مبكرًا لصفقات الموسم الجديد قبل انطلاق الميركاتو الصيفي    حكم إلزام الطفل بصيام رمضان.. وما السن الواجبة لأداء الفرض؟    مع سابع أيام رمضان.. موعد أذان الفجر اليوم الأربعاء 25فبراير 2026 في المنيا    أمين البحوث الإسلامية يهنئ أحمد الطيب بالموافقة على إنشاء كلية القرآن الكريم للقراءات وعلومها بالقاهرة    أسرة عبد الرحيم علي في ضيافة نشأت الديهي.. عبد الرحيم علي: نجاحاتي جعلتني هدفًا للمتربصين وحملات التشويه.. وداليا عبد الرحيم: والدي يمتلك حجرات في قلبه لكل واحدة منا    كبار القراء ونجوم دولة التلاوة يحيون سابع ليالي رمضان بتلاوات ندية وابتهالات روحانية عطرة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مؤتمر العلاقات المصرية السودانية يبحث تداعيات استفتاء
تقرير المصير علي الأزمات المختلفة في السودان‏(2‏ 2)‏

كان تأثير استفتاء تقرير المصير لجنوب السودان المقرر في التاسع من الشهر الحالي هو أحد الموضوعات المطروحة بقوة علي جدول أعمال مؤتمر العلاقات المصرية السودانية الذي عقد مؤخرا بمعهد الدراسات الإفريقية بجامعة القاهرة‏,
‏ والذي شارك فيه عدد كبير من الباحثين والخبراء والمهتمين في كل من مصر والسودان‏,‏ وقد ناقش المؤتمر تاثير هذا الاستفتاء وتداعياته في حالتي الوحدة أو الانفصال علي الوضع الداخلي وعلي الأزمات السودانية المختلفة‏,‏ وكذلك علي علاقات السودان الخارجية الدولية‏.‏
وقد ذهب الدكتور زكي البحيري أستاذ التاريخ بجامعة المنصورة إلي أن مشكلة جنوب السودان مشكلة مزمنة‏,‏ بدأت مع انتشار حركة التبشير في الجنوب منذ بداية القرن العشرين‏,‏ وتعمقت مع اتباع الإنجليز خلال الحكم الثنائي‏1899‏ 1989‏ لسياسة جنوبية مؤداها خلق كيان جنوبي مختلف عن الشمال من حيث اللغة والثقافة والدين‏,‏ وفرضت السياسة الجنوبية قانون المناطق المقفلة عام‏1922‏ لمنع هجرة أو تواجد الجنوبيين في الشمال أو الشماليين في الجنوب‏,‏ وفي عام‏1930‏ نفذ هارولد ماكمايكل السكرتير الإداري لحكومة السودان الثنائية‏(‏ الإنجليزية في الواقع‏),‏ السياسة البريطانية المخططة لفصل الجنوب عن الشمال بشكل حقيقي‏.‏ وقد اتضح ذلك جليا في مؤتمر جوبا عام‏1947‏ حين أكد الجنوبيون علي وحدة السودان‏,‏ وظل الوضع هكذا تقريبا حتي قبيل استقلال السودان‏,‏ حين أعلنت الكتيبة الاستوائية التمرد في الجنوب عام‏1955.‏
ويقول البحيري‏:‏ وقد ساعد علي تعقد المشكلة إهمال نظام الحكم الثنائي لعمليات التنمية في الجنوب‏,‏ ومما زاد الطين بلة أن الحكومات الوطنية السودانية بعد الاستقلال عام‏1956‏ سواء أكانت حكومات عسكرية أو ليبرالية منتخبة سارت في إهمالها لشئون الجنوب ومتطلبات التنمية والتقدم فيه علي نفس سياسة الحكم الثنائي‏,‏ بسبب تركيزها علي تنمية مثلث الوسط في السودان‏.‏
ومرت حركة التمرد والحرب الأهلية هناك ضد حكومة الخرطوم بظروف متباينة ما بين استعار الحرب أو هدوئها وتوقفها لمدة لا تقل عن عشر سنوات بعد اتفاقية أديس أبابا عام‏1972,‏ واشتدت الحرب بين الشمال والجنوب بالذات بعد إلغاء هذه الاتفاقية‏,‏ وبعد إعلان الحركة الشعبية العصيان والتمرد بزعامة جون جارنج‏1983.‏
ولقد دخلت قوي سياسية متعددة في السودان علي خط التفاهم والتفاوض مع الحركة الشعبية في الجنوب من وراء ظهر الحكومة‏,‏ مما فتت الموقف السياسي في الخرطوم‏,‏ وأضعف موقف الحكومة التي اضطرت أمام استعار الحرب وتهديد الجنوب للخرطوم بشكل واضح بسبب تمكن الجنوب من الحصول علي الأسلحة المتقدمة والدعم خاصة من إسرائيل والولايات المتحدة وغيرها عن طريق أثيوبيا للدخول في مفاوضات مباشرة مع الحركة الشعبية مما ترتب عليه التوصل الي عقد اتفاق ماشاكوس‏2002‏ ثم عقد اتفاق السلام الدائم بين الشمال والجنوب‏2005‏ في مدينة نيفاشا الكينية‏.‏
وقد كان ضمن أهم قرارات اتفاقية السلام الدائم المذكورة حق تقرير المصير للجنوبيين بعد ست سنوات أي في‏9‏ يناير‏2011‏ حيث سيتم إجراء ذلك الاستفتاء لكي يقول الجنوبيون كلمتهم في هل سيظلون متحدين مع الشمال مع حصولهم علي كل حقوقهم كمواطنين سودانيين‏,‏ أم سيقررون الانفصال عن الشمال وإقامة حكومة جنوبية مستقلة ؟ والموضوع الذي سنقدمه هنا هو عن‏'‏ القوي السياسية في السودان وتقرير المصير في الجنوب‏2011'‏ أي موقف القوي والأحزاب السياسية وتأثيرها علي اتجاهات عملية استفتاء الجنوب‏2011.‏
وحول تداعيات الاستفتاء بالجنوب علي أزمة دارفور يقول الدكتور جمال ضلع الأستاذ بمعهد البحوث والدراسات الإفريقية‏:‏ ستشهد المرحلة القادمة اللاحقة للاستفتاء علي تقرير مصير الجنوب المقرر اجراؤه يناير‏2011,‏ والذي تدل العديد من المؤشرات علي أنه ربما سيكون لمصلحة الانفصال‏,‏ وسيكون من مهام الحكومة أن تصل إلي اتفاق مع الحركة الشعبية حول قضايا ما بعد الانفصال وهي‏:‏ مياه النيل‏,‏ عائدات البترول‏,‏ الجنسية‏,‏ العملة‏,‏ القوات المدمجة‏,‏ أصول الحكومة وديونها‏,‏ علاقات الدولتين الخ‏...‏ وهناك مشكلة ترسيم منطقة آبيي وفقا لقرار محكمة لاهاي‏,‏ واستفتاء أهل المنطقة حول انضمامهم لجنوب السودان أم لشماله‏,‏ وغيرها من القضايا والمشكلات ذات الصلة‏.‏ وخصوصا في ظل ترويج العديد من قادة الحركة الشعبية لتحرير السودان لحق تقرير المصير الرامي للانفصال‏.‏
ويعني هذا أن بعض المشكلات الخطيرة ستظل باقية ومهددة للأوضاع الأمنية حتي بعد الاستفتاء‏,‏ ولعل هذا يدعو إلي التحذير من حدوث العديد من المشكلات ومنها خطورة عودة حرب شاملة في السودان بسبب الفشل في الوصول إلي حل نهائي ودائم لمشكلة الجنوب وكذلك الفشل في التوصل إلي تسوية مناسبة ومقبولة لمشكلة دارفور‏,‏ وقد يعرض ذلك السودان للانهيار في حال الفشل في اتخاذ خطوات عاجلة لإنقاذه‏,‏ وما لم يتعزز الدعم الدولي لمساعدة شمال وجنوب السودان للاتفاق علي القواعد الأساسية لمستقبلهما‏,‏ فإن الخشية أن يجر استفتاء‏2011‏ البلاد مرة أخري إلي حرب وفوضي شاملة‏.‏ ومن ثم فإن الخشية من الحرب والفوضي بعد الاستفتاء لا يمكن أن تستبعد في ظل الخلافات الكبيرة والاستقطاب الحاد بين القوي السياسية وعدم القدرة علي معالجة المشكلات العالقة‏.‏
وفي إطار التناول لموضوع الاستفتاء علي حق تقرير مصير الجنوب السوداني‏,‏ سيتم التركيز علي العناصر الرئيسية الآتية‏:‏
مقدمة‏:‏
أولا‏.‏ ملابسات الاستفتاء علي حق تقرير مصير الجنوب السوداني‏:‏
ثانيا‏.‏ النتائج المترتبة علي استفتاء تقرير مصير الجنوب السوداني‏:‏
ثالثا‏.‏ التداعيات المحتملة لاستفتاء تقرير مصير الجنوب السوداني علي أزمة دارفور‏:‏
رابعا‏.‏ رؤية مستقبلية للدولة السودانية علي ضوء استفتاء تقرير مصير الجنوب السوداني‏:‏
خاتمة‏:‏
وحول الدور الأمريكي في إدارة أزمات السودان قبل وبعد الاستفتاء يقول الباحث المصري سامي السيد‏:‏ السودان أصبح علي مفترق طرق في ظل استفتاء تقرير مصير الجنوب المزمع عقده في التاسع من يناير‏2011,‏ وذلك للاختيار بين خيارين لا ثالث لهما‏,‏ إما الوحدة أو الانفصال‏.‏ وتشير معظم التوقعات إلي أن خيار الانفصال هو الخيار الأكثر تفضيلا لدي معظم الجنوبيين‏,‏ وبالتالي فإن المستقبل القريب غالبا ما سيشهد قيام دولتين سودانيتين إحداهما شمالية والأخري جنوبية‏.‏
ورغم قرب حلول موعد إجراء الاستفتاء إلا أنه مازالت هناك قضايا عالقة لم يتم حسمها بعد‏,‏ مثل تعيين الحدود بين الشمال والجنوب بشكل كامل‏,‏ وقضايا المواطنة ووضع الجنوبيين في الشمال والشماليين المقيمين في الجنوب‏,‏ وتوزيع عائدات النفط‏,‏ والديون‏,‏ ومن له حق التصويت في استفتاء أبيي المزمع عقده علي التوازي مع استفتاء الجنوب لمعرفة تبعية المنطقة سواء يتم ضمها للجنوب أو تظل جزءا من الشمال‏,‏ وموقف جنوب السودان من اتفاقية مياه النيل‏,‏ وغيرها من القضايا‏.‏
ويضيف‏:‏ من غير المتوقع معالجة كل هذه القضايا وحسمها في الفترة الزمنية‏-‏ القصيرة نسبيا‏-‏ المتبقية علي إجراء الاستفتاء‏,‏ وبالتالي فإن بعضها سوف يتم تأجيله إلي مرحلة ما بعد الاستفتاء‏,‏ وإذا حدث الانفصال فمن المحتمل أن تكون القضايا الباقية دون حسم سببا في نشوب صراع بين الدولة الجنوبية الوليدة والدولة الشمالية‏,‏ لاسيما إذا أضفنا لهذا الصراع المحتمل بعدا جديدا متمثلا في استمرار الصراع في دارفور وإمكانية قيام الدولة الجنوبية باستخدام المتمردين في دارفور كورقة للضغط علي الشمال‏.‏ وبدون شك فإن نشوب مثل هذا الصراع المحتمل بين الشمال والجنوب والذي نتمني عدم حدوثه‏-‏ سوف تكون له تداعيات إقليمية ودولية‏.‏
ولقد كانت الولايات المتحدة الأمريكية ولازالت‏-‏ طرفا دوليا فاعلا في الشأن السوداني‏,‏ وتحركت سواء بشكل فردي أو عبر وكلاء إقليميين أو عن طريق الأمم المتحدة من أجل إدارة الصراع الداخلي في السودان علي نحو يتوافق مع المصالح الأمريكية في منطقة القرن الإفريقي الكبير‏,‏ والتي يعتبر السودان إحدي دولها وفقا لمبادرة القرن الإفريقي الكبير التي طرحتها إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون في عام‏1994.‏
وحول الدور المصري في الحفاظ علي استقرار السودان يقول الباحث السوداني يوسف السيد‏:‏ تقوم مصر ولا تزال بدور هام ومؤثر جدا علي كافة المستويات الإقليمية والدولية لدعم أمن واستقرار السودان‏,‏ وليس أدل علي ذلك من الدور الرائد والقوي الذي لعبته مصر في مؤتمر كمبالا الأخير بدعم وحدة السودان بقوة‏,‏ إضافة لمساهمتها الفاعلة في حل مشكلة دارفور وكذلك الدور المصري الكبير خلال قمة كمبالا من خلال إجماع القادة الأفارقة بطي ملف المحكمة الجنائية‏.‏
ويضيف‏:‏ حظي السودان بأهمية خاصة ومقدرة في عقلية صانع القرار الرسمي في الشقيقة مصر‏,‏ وكانت السياسة المصرية تجاه السودان من بواكير السياسات الخارجية التي رسمها صناع القرار في مصر خلال العصر الحديث حيث إتسمت السياسة المصرية تجاه السودان في السنوات الأخيرة بحرص مصر علي إقامة علاقة متوازنة مع جميع القوي السياسية السودانية هذا الدور مكن الشقيقة مصر بالتدخل الإيجابي والحميد في كثير من القضايا التي يمكن أن تقف حجر عثرة في طريق أمن ووحدة واستقرار السودان خاصة الأزمات السياسية التي مرت بشريكي الحكم في السودان‏(‏ المؤتمر الوطني والحركة الشعبية‏)‏ خاصة فيما يتعلق بتنفيذ بنود إتفاقية‏(‏ نيفاشا‏)‏ السلام الشامل حيث كان لمصر دور فعال ومؤثر جداي في تقريب وجهات نظر الطرفين مما أهلها لأدوار كبيرة في مجال المصالحة الوطنية وعدد من القضايا الأمنية الحساسة مثل مشكلة دارفور وحق تقرير مصير شعب جنوب السودان والمزمع إجراؤه في اليوم التاسع من الشهر الحالي‏.‏
وحول مستقبل دعوات الوحدة بين مصر والسودان يقول الدكتور أسامة زين العابدين بقسم العلوم السياسية بجامعة النيلين بالخرطوم‏:‏ للتاريخ دور فعال في تطوير علاقات الدول والشعوب إيجابا وسلبا‏.‏ وكثير من تلك العلاقات لا تفسر إلا في إطار تاريخي وللتاريخ دور فعال في أوضاع الدول الداخلية ورسم سياساتها الخارجية‏.‏
ووصفتالعلاقات السودانية المصرية بأنها تاريخية وأزلية‏,‏ حيث ارتبط تاريخ البلدين القديم ارتباطا وثيقا‏,‏ وكان الاتصال بين البلدين قائما منذ القدم وعبره انتشرت المجموعات السكانية شمالا وجنوبا‏,‏ وتداخلت وامتزجت الدماء والأعراق منذ عهود سحيقة‏,‏ ومنذ أقدم العصور سكنت علي ضفاف النيل في السودان الشمالي ومصر شعوب انصهرت فيما بينها وأصبحت تنتمي إلي جنس واحد‏,‏ وكان لهذا التمازج والانصهار والاختلاط الأثر الفعال علي مختلف مظاهر الحياة في البلدين‏.‏ ويضيف أنه يحاول في بحثه أن يستقرئ مستقبل العلاقات بين البلدين في إطار ذلك الإرثالتاريخي الضخم لاسيما إذا انفصل جنوب السودان عن شماله بعد الاستفتاء المزمع قيامه في‏9‏ يناير‏2011,‏ والانفصال هو القضية الأساسية التي أسس عليها الباحث ورقته‏,‏ ووزعت مادة هذا البحث علي أربعة محاور‏.‏ يتناول المحور الأول الجغرافيا السياسية للبلدين‏,‏ بينما يتناول المحور الثاني تاريخ العلاقات بين البلدين عبر العصور باختصار‏,‏ ويتناول المحور الثالث نقاط التقارب والابتعاد عبر العصور التاريخية المختلفة باختصار‏,‏ أما المحور الرابع فإن الباحث يحاول فيه رسم صورة العلاقاتالسياسية المشرقة متجاوزا بذلك نقاط الابتعاد وتحييدها وتطويع نقاط التقارب بين البلدين لدعم دعوات الوحدة السياسية بين البلدين بعد انفصال جنوب السودان عن شماله بعد الاستفتاء‏.‏
وحول حق تقرير المصير لجنوب السودان وأثره علي دول حوض النيل ومستقبل العلاقات المصرية السودانية يري الدكتور عبد القادر إسماعيل الباحث في الشئون الإفريقية أنه في الأغلب الأعم ينتهي حق تقرير المصير لكل القوي التي حصلت عليه في العالم بالاستقلال‏,‏ أما فيما يختص بالسودان فإن سيناريو جنوب السودان ورد في أدبيات الحركة الشعبية لتحرير السودان بما يعكسه ذلك مستقبلا علي تغير توازنات القوي في منطقة القرن الإفريقي ودول حوض النيل‏,‏ بجانب أنه سيلقي بظلاله علي مستقبل العلاقات السودانية المصرية لذلك حرصت مصر منذ بدايات مفاوضات الحزمة والحركة علي حق تقرير المصير حرصا منها علي أن ذلك الأمر قد ينتهي بانفصال جنوب السودان خاصة أن القوي الغربية والولايات المتحدة الأمريكية تسعي لذلك‏.‏
ولقد جاء توقيع بروتوكول ماشاكوس في‏20‏ يوليو‏2002‏ بالعاصمة الكينية نيروبي فيما بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية لتحرير السودان برعاية الولايات المتحدة الأمريكية وبعض الدول الأوروبية والدول الأخري في منظمة الإيجاد لكي يبرز علي سطح الحياة السياسية الدور الرئيسي لمواقف الدول الأساسية والفاعلة في المنطقة وعلي رأسها مصر التي تربطها علاقات أزلية مع السودان بجانب الجوار الجغرافي وتداعيات الأمن المصري الذي سينعكس حتما عليها عند انفصال جنوب السودان وبالتالي فلا يمكن إغفال ما يجري علي جنوب السودان من تداعيات قد تنتهي بإيجاد دولة إفريقية جديدة ضمن دول حوض النيل وإخراج السودان من المعادلة العربية‏,‏ وبالتالي سعت مصر خلال فترة الحكم الذاتي لجنوب السودان أن تجعل خيار الوحدة جاذبا للقوي الجنوبية‏,‏ فهل يمكن القول بأن مصر كدولة رئيسية وفاعلة في المنطقة نجحت في ذلك؟
وتطرح ورقة إسماعيل العديد من التساؤلات‏:‏ ماذا لو استقل جنوب السودان؟ ما أثر ذلك علي توازنات القوي في منطقة القرن الإفريقي؟ وما أثر ذلك علي إطار إيجاد دولة إفريقية جديدة في حوض النيل؟ وهلي ستوافق علي المعاهدات التاريخية لمياه النيل؟ ما أثر انفصال جنوب السودان علي العلاقات المصرية السودانية بشكل عام؟ هل يمكن القول بأن الدول الإفريقية سوف توافق علي الاتفاقيات التي عقدتها مصر خلال تاريخها الطويل مع السودان كاتفاقية مياه النيل‏1959‏ ؟ أم أن الدولة الوليدة سوف تدخل في مفاوضات جديدة؟ ماذا عن قناة جونجلي التي كان من المقرر أن ينتهي العمل منها خلال السنوات الماضية والتي كانت ستمد مصر بما يوازي‏9‏ مليارات متر مكعب من المياه؟ ماذا عن الدولة الإفريقية الجديدة من اتفاقيات مياه النيل؟ ماذا عن موقف الدولة الإفريقية الوليدة ودول الجوار السوداني؟ كيف يمكن أن تواجه وضعها الجغرافي كدولة حبيسة؟ الأمن القومي المصري وتأثير الدولة الوليدة عليه؟ كل تلك الإشكاليات تطرحها الورقة في محاولة لاستشراف المستقبل والسيناريوهات المطروحة في المنطقة وأثرها علي العلاقات المصرية السودانية‏,‏ وحول إمكانية العمل السوداني المصري المشترك لاحتواء تداعيات الأزمة في حوض النيل يقول الباحث السوداني نادر التيجاني إن المياه هي جزء من الأمن القومي لأنها أصبحت من العوامل الأساسية للنمو الاقتصادي وكذلك صارت هاجسا دائما لكل دول العالم واصطلح علي هذا الهاجس بما يعرف بالأمن المائي ثم صارت قضية أمنية ذات أبعاد متعددة تتمثل في‏:'‏ البعد الاقتصادي والبعد الجغرافي والبعد السياسي والبعد القانوني‏'.‏
والبعد الاقتصادي واضح في دور المياه في كل من الزراعة والطاقة والنقل والصناعة فالمياه هنا ضرورية ضرورة الوجود‏,‏ إذ أن غيابها يعني بالضرورة غياب التنمية الاقتصادية والتنمية الاقتصادية ضرورة من ضرورات الحياة‏(‏ وجعلنا من الماء كل شيء حي‏),‏ أما البعد الجغرافي للمياه فيرتبط بالبيئة الطبيعية من ناحية‏,‏ وبمعدلات زيادة السكان من ناحية أخري وجود المياه أو ندرتها عامل من عوامل المناخ أي وجود الأمطار أو قدرتها ثم الحاجة للمياه تزداد بازدياد حجم السكان‏.‏ لأن الاهتمام بهذه الحسابات الدقيقة يشكل الهاجس الذي قد يصير قضية أمنية والقضية الأمنية هذه تتفاقم بالبعد السياسي للمياه ومن المسلمات عند الاستراتيجيين أن هناك علاقة وثيقة بين الأمن المائي والاستقلال الاقتصادي والسياسي فالأمر قد يتفاقم فيعيب السيادة العليا للدولة‏,‏ ثم البعد السياسي هذا قد يمتد ليضيف بعدا قانونيا للمياه‏,‏ فأهمية المياه وضرورتها جعلتها مصدرا للتوتر والصراع بين بعض الدول المشتركة في حوض واحد‏.‏
فاستراتيجية الأمن القومي وفلسفتها الحديثة لم تعد هي الاستراتيجية الأمنية العسكرية فقط‏,‏ فالأمن العسكري والأمن المائي صنوان متلازمان متي ما افترقا تلاشت قوة الدولة وهيبتها وأصبح وجودها في خطر ماحق‏,‏ إذن ليس من الغريب أن تعلن إسرائيل بأن السلام مع العرب هو المياه للأرض وذلك لأن الاتفاق علي الأرض يعتبر المياه يعني أنه ليس هنالك اتفاق حقيقي للسلام‏.‏
إن أهمية المياه تمثل أحد المصادر الأساسية للصراع في حوض النيل الذي يشمل اثيوبيا وأوغندا وكينيا والكونغوا وتنزانيا ورواندا وبورندي كدول منبع والسودان كدولة مجري ومصر كدولة مصب ويعتبر السودان الناقل الأساسي لمياه النيل إذ ما يقارب‏75%‏ من طول نهر النيل داخل الحدود السودانية وهكذا أصبح السودان جزءا من أمن مياه النيل والأمن الغذائي المصري وبالتالي أمنها القومي بهذا التصور اصطبغت طبيعة العلاقات السودانية المصرية ولا بد من المستحيل لامتداد تداعيات الأزمة في حوض النيل وعمل مشترك وجدي ووضع استراتيجية لمواجهة الاستراتيجية المعدة مسبقا من دول الاستكبار‏.‏
إن صراع المياه بين المجري والمصب بدأ في فجر القرن الماضي واستمر حتي اليوم لهذا كانت المياه محورا للعلاقات الدولية بين مصر والسودان منذ ذلك التاريخ بدأ الصراع صراع حقوق تاريخية للمياه بين الحكم التركي وبريطانيا المستعمرة للسودان واستمر هذا الصراع حتي عام‏1929‏ حيث وقعت اتفاقية للمياه بين الطرفين أخذت مصر نصيب‏55‏ ألف متر مكعب سنويا‏.‏
وحول تداعيات تقرير المصير يري الدكتور محمود أبو العينين عميد معهد البحوث والدراسات الإفريقية أن التقسيم والانفصال من أبغض الحلول لتجنب الصراعات عند الدول والحكومات‏.‏ وقد اضطرت الأطراف المتصارعة في السودان‏(‏ الشمال والجنوب‏)‏ إلي تبني حق تقرير المصير كمبدأ أو مرجعية قانونية وسياسية لإنهاء الحرب الأهلية الطويلة في البلاد‏,‏ في إطار‏'‏ اتفاقية السلام الشامل‏'‏ الذي توصل له الطرفان في يناير‏2005.‏ غير أن ممارسة هذا الحق في الدول التعددية مثل السودان يعني الاستفتاء علي المستقبل السياسي لجزء أو إقليم من الدولة المستقلة‏,‏ وتؤدي الممارسة في الأغلب الأعم من الحالات إلي اختيار الانفصال والاستقلال‏,‏ بمعني تقسيم الدولة علي أسس عرقية‏.‏ والأمر‏,‏ سواء في حالة الانفصال أو الوحدة‏,‏ سوف يثير تداعيات كثيرة محتملة علي المستوي الإفريقي بصفة عامة‏,‏ حيث تعتبر حالة‏'‏ جنوب السودان‏'‏ أول حالة تمارس حق تقرير المصير ضد الدولة المستقلة في إفريقيا‏.‏ منذ التحرير من الاستعمار الأجنبي‏(‏ إذ لا تعد الحالة الإريترية سابقة‏,‏ بل حالة خاصة بهذا الشأن كانت لها ظروفها‏).‏
وحول العلاقات السودانية الأوغندية يري الدكتور أسامة عبد الرحمن عميد كلية الدراسات التقنية بجامعة الزعيم الأزهري أن العلاقات بين السودان وأوغندا شهدت ازمات ومشاكل متعددة منذ استقلال البلدين‏,‏ فأوغندا الصغيرة التي تبلغ مساحتها‏37‏ الف كلم مربع حكمت عليها الجغرافيا بأنها تجاور السودان من الناحية الجنوبية‏,‏ والسودان البلد الشاسع المترامي الأطراف شهد جنوبه كما نعلم جميعا حربا أهلية طاحنة ابتداء من عام‏1955‏ م‏,‏ مع ملاحظة ان القبائل التي تقطن شمال أوغندا وجنوب السودان هي قبائل مشتركة لها جذور في كلا البلدين‏,‏ وعليه فان العلاقة بين السودان وأوغندا تكتسب أهمية خاصة وعلي البلدين إدراك أهمية العلاقات السلمية بينهما من اجل مصلحة البلدين وشعبهما بل ومصلحة المنطقة بأكملها‏.‏ويري أن مصرهي بكل تأكيد عاملا حيويا مساعدا في تقوية العلاقات السودانية الأوغندية وبالتالي ضمان استقرار وامن المنطقة‏,‏ وبغض النظر عن المواقف الآنية لأوغندا يجب ان يتصل السوداني المصري الأوغندي من اجل علاقات متينة مع أوغندا لتحقيق الاستقرار في أوغندا ولمصلحة البلدان الثلاثة والقارة الإفريقية اجمع‏.‏ وحول المواقف الإقليمية من انفصال جنوب السودان يري الدكتور أيمن السيد شبانة بمعهدالبحوث والدراسات الإفريقية أنه عندما يتوجه الناخبون الجنوبيون صوب صناديق الاقتراعللاختيار بين التصويت لصالح الوحدة أو الانفصال في الاستفتاء المزمع إجراؤه‏,‏ وفق بنود اتفاق السلام الشامل في نيفاشا‏(9‏ يناير‏2005).‏ ستمثل نتيجة هذا الاستفتاء أمرا شديد التأثير‏-‏ سلبا وإيجابا‏-‏ ليس بالنسبة لمستقبل الدولة في السودان فحسب‏,‏ وإنما بالنسبة للقارة الإفريقية ككل‏,‏ شعوبا ودولا وتنظيمات قارية وإقليمية فرعية‏.‏ ومن ثم يجتذب هذا الاستفتاء اهتمام الأطراف الإقليمية كافة في القارة الإفريقية‏,‏ حيث تتحسب دول الجوار الجغرافي للتداعيات المحتملة لنتائج هذا الاستفتاء علي أمنها القومي‏,‏ خاصة إذا ما جاءت نتيجة التصويت لصالح انفصال الجنوب السوداني‏.‏ إذ من المتوقع أن يلقي انفصال الجنوب بكثير من التداعيات السلبية علي السلامة الإقليمية والوحدة الإقليمية لتلك الدول‏,‏ وذلك نتيجة لما قد يرتبه ذلك من ازدياد نبرة الحركات الانفصالية في القارة في دول‏,‏ وخاصة إثيوبيا منها وأوغندا‏,‏ ونيجيريا‏,‏ وغيرها‏.‏ وكذا من المتوقع أن تكون هناك تداعيات سلبية بالنسبة لمسألة التعاون المائي بين دول حوض النيل‏,‏ لا سيما بالنسبة لشمال السودان ومصر‏.‏
أما علي مستوي التنظيمات الإقليمية‏,‏ فليس من شك في أن انفصال الجنوب السوداني‏,‏ من شأنه التأثير علي مستوي التماسك المؤسسي للتنظيمات الإقليمية التي تدخل السودان في عضويتها‏,‏ لا سيما الاتحاد الإفريقي‏,‏ وجامعة الدول العربية‏,‏ وإيجاد‏,‏ وكوميسا وغيرها‏.‏ فإلي أي تنظيم من المتوقع أن تنتمي دولة جنوب السودان حال إعلان قيامها‏.‏ وكيف ستواجه تلك التنظيمات التداعيات المحتملة للانفصال‏-‏ حال حدوثه‏-‏ علي التماسك المؤسسي لها‏,‏ وكذا علي الاستقرار السياسي والأمني في المحيط الإقليمي للتنظيم‏.‏ وتشمل تلك الأطراف كلا من الاتحاد الإفريقي‏,‏ والجامعة العربية‏,‏ وإيجاد‏.‏ كما تشمل كلا من‏:‏ إثيوبيا‏,‏ وكينيا‏,‏ وإريتريا‏,‏ وأوغندا‏,‏ ومصر‏,‏ وليبيا‏,‏ وتشاد‏,‏ وإفريقيا الوسطي‏,‏ والكونغو الديموقراطية‏.‏


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.