هو الذي وفى ، هو الذي صدق الوعد وحفظ العهد ، هو الذي ضحى ، هو الذي روى الأرض بدمه كي تنبت لي ولك حياة آمنة مطمئنة ، هو " الشهيد" ،، سلاما على الشهداء في الخالدين الأبرار ،والشهيد شعلة تضئ حياة الشعوب ، سطّر – هو وأقرانه - بدمائهم الطاهرة صفحات المجد ،أخلصوا في عطائهم ، بذلوا أرواحهم ليصنعوا النصر في كل المعارك ، هم منارات الإيمان، ومدارس التضحية. وذكرى "يوم الشهيد"، نقف إجلالاً وإكباراً للذين جعلوا من أجسادهم جسوراً نعبر عليها نحو الحرية والنصر ، فسلاما للخالدين الذين قدموا حياتهم فداءً للأرض والعرض،وهذا اليوم ليس مجرد ذكرى عابرة، بل هو شعلة مضيئة في تاريخنا، علمتنا – جميعا - أن الوطن غالٍ، وحمايته تستحق التضحية بكل غال ونفيس. والشهداء ، اذا كانوا منحوننا الكرامة على الأرض، فهم الذين يتنعمون في أعلى الدرجات ، كما وعدهم الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم حين قال في قرآنه ، بسم الله الرحمن الرحيم "وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ" صدق الله العظيم. وسلاما وإجلالا لأطهر الناس وأنبلهم ، هؤلاء الذين كان إستشهاد واحدا من أعظمهم ، على جبهة القتال ، بين جنوده في مقدمة الصفوف ، موعدا لعيدهم ، فمصر – التي لا تنسى أبنائها – خلدت يوم رحيل جسده ، وبقيت في القلب روحه باقية إلى يوم الدين ، يستمد منها جيلا بعد جيل ، معنى عشق التراب الوطني والتضحية من أجله. مصر التي تخلد شهيدها وتعظمه ، شعرا وأدبا وفنا وفكرا ، ويضرب عزيزها المثل في تخليد بطولات الشهداء ورعاية أسرهم ، فلا تمر مناسبة إلا ورأينا الرئيس السيسي ، يحتضن أسر الشهداء ، يبذل لهم عطاء – تقدمه مصر – عرفانا بفضلهم ، ويضم إلى حضنه – الذي يسع العالم بما فيه – صغارهم ، بقلب ولسان وأفعال تقول " أنا لكم أبا وأخا عوضا عن الذي ضحى لنعيش " . ولا يغفل – إلا أعمى بصر وبصيرة – كم مرت غالبت الرئيس دموعه بين أبناء الشهداء وأسرهم ، محطما كل البروتوكولات السياسية ، مسطرا بتصرفاته أعظم بروتوكول ل" إنسانية القائد المسؤل" وحاول كثيرا في دول العالم تقليد المشهد ، لكن الفرق كبير والهوة واسعة ، بين الذي يحركه قلبا حيا ، وبين الذين يريدون أن يحققوا فقط " لحظة الظهور في المشهد". والبطن التي أنجبت ، والظهر الذي وضع " النطفة الطاهرة" ورعاها بالتربية ، هم أعظم الناس وأوسعهم حظا من الشرف ، ولا ننكر أن نيران الفراق مرة وموجعة ، لكن حب الوطن تهون معه كل الأوجاع ، وتتحول أشد النيران إلى سلام ، وفخر " والد ووالدة وإبن وأرملة الشهيد" لا يعلوه شرفا ولا فخر ، فطوبى للذين نبتت بين أيديهم " شجرة الشهادة " وترعرعت ، فلما أكتمل نموها أثمرت تضحية وفداء . وروايات البطولة ممتدة بين ربوع هذا الوطن ، تضرب جذورها في أرضه بعمق وجوده ، ما وصل إلينا قليل جدا من كثير وفير، ومها قدمنا للذين روت دمائهم الطاهرة تراب الوطن ، لينبت حياة وأمنا ، لن يوفيهم حقهم ، سلاما على الذين رسموا خطوط ماضينا وحاضرنا ومستقبلنا بخطوط عزيزة ، مدادها دمائهم الطاهرة.