في أجواء رمضانية مفعمة بالتقدير والتواصل، استضاف الدكتور حسام صلاح مراد، عميد كلية طب قصر العيني ورئيس مجلس إدارة المستشفيات الجامعية بجامعة القاهرة، لقاءً خاصًا مع صحفيي ملف التعليم العالي، وذلك على هامش إفطار كلية طب قصر العيني، بحضور عدد من قيادات الكلية وأساتذتها. وخلال اللقاء، استعرض عميد الكلية رؤية قصر العيني لتطوير المنظومة الصحية والتعليم الطبي في مصر، وكشف تفاصيل الاحتفال التاريخي المرتقب بمرور 200 عام على تأسيس مدرسة الطب المصرية، إلى جانب عرض مشروع ضخم لتطوير مستشفيات قصر العيني بما يليق بمكانتها التاريخية والعلمية. وأكد عميد طب قصر العيني أن المستشفيات الجامعية التابعة للكلية تمثل ركيزة أساسية في المنظومة الصحية المصرية، مشيرًا إلى أنها تقدم خدمات طبية متخصصة ومتقدمة لآلاف المرضى يوميًا من مختلف محافظات الجمهورية، فضلًا عن دورها الحيوي في تعليم وتدريب الأطباء وإجراء الأبحاث العلمية. وأوضح أن قصر العيني لا يمثل مجرد مؤسسة طبية أو تعليمية، بل يعد أحد أهم الكيانات الوطنية التي أسهمت في بناء وتطوير الطب الحديث في مصر والمنطقة العربية والإفريقية، مؤكدًا أن الكلية ما زالت حتى اليوم تمثل مدرسة رائدة في التعليم الطبي والتخصصات الدقيقة. قصر العيني ركيزة المنظومة الصحية وأشار الدكتور حسام صلاح إلى أن القصر العيني يمثل أحد الأعمدة الرئيسية للمنظومة الصحية في الدولة، لما يضمه من تخصصات طبية دقيقة وخبرات علمية متميزة، مؤكدًا أن الهدف الأول للقصر العيني هو خدمة المواطن المصري وتقديم أفضل مستوى من الرعاية الصحية. وأضاف أن إدارة الكلية تعمل بشكل مستمر على تطوير آليات العمل وتحسين جودة الخدمات الطبية، موضحًا أن الاستراتيجية العامة ثابتة، لكن التنفيذ يحتاج دائمًا إلى تحديث وتطوير بما يتناسب مع المتغيرات والتحديات التي تواجه القطاع الصحي. كما أشاد بالدور الذي يقوم به الصحفيون المتخصصون في ملف التعليم العالي والصحة، مؤكدًا أن الإعلام يمثل شريكًا مهمًا في نقل الصورة الحقيقية للمجتمع، ويسهم في طرح الأفكار والمقترحات التي تساعد على تطوير الأداء داخل المؤسسات التعليمية والطبية. الاحتفال بمرور 200 عام على الطب الحديث وكشف عميد كلية طب قصر العيني عن استعداد الكلية لتنظيم احتفالية كبرى بمناسبة مرور 200 عام على تأسيس مدرسة الطب المصرية، مؤكدًا أن هذه المناسبة لا تمثل مجرد احتفال تاريخي، بل تعد احتفالًا ببداية الطب الحديث في مصر والمنطقة بأكملها. وأوضح أن إنشاء مدرسة الطب المصرية قبل قرنين من الزمن كان نقطة تحول تاريخية في مجال الطب، حيث لم تكن هناك آنذاك منظومة طبية حديثة في الشرق الأوسط وإفريقيا بالشكل المعروف اليوم. وأشار إلى أن قصر العيني يمثل المدرسة الأم للطب في مصر، حيث خرجت منه أجيال متعاقبة من الأطباء الذين أسهموا في إنشاء وتطوير معظم كليات الطب في الجامعات المصرية. عام 2027 عامًا للطب المصري وأوضح أن الاحتفال بالمئتي عام لن يقتصر على مناسبة احتفالية واحدة، بل سيكون برنامجًا متكاملًا يمتد طوال عام 2027، والذي سيتم اعتباره عامًا للطب المصري، حيث ستقام خلاله العديد من الفعاليات العلمية والطبية في مختلف أنحاء الجمهورية. وأكد أن هذه الفعاليات ستشمل مؤتمرات علمية ومبادرات صحية وأنشطة مجتمعية تهدف إلى دعم القطاع الصحي وتعزيز مكانة الطب المصري إقليميًا ودوليًا. كما كشف تشكيل لجنة موسعة تضم نخبة من كبار الخبراء في المجال الصحي، من وزراء سابقين وخبراء مؤثرين في القطاع الطبي، إلى جانب عدد من شباب الأطباء، لوضع رؤية مستقبلية لتطوير الطب والتعليم الطبي في مصر خلال الخمسين عامًا المقبلة. مشروع ضخم لتطوير قصر العيني وتحدث عميد طب قصر العيني عن مشروع تطوير شامل للمستشفيات الجامعية، موضحًا أن المشروع يستهدف تحديث البنية التحتية للمستشفيات ورفع كفاءة الخدمات الطبية بما يتماشى مع المعايير العالمية. وأشار إلى أن الدراسات الخاصة بالمشروع استغرقت سنوات من العمل المكثف، وشارك فيها عدد كبير من الخبراء والاستشاريين المحليين والدوليين، حيث تم تنفيذ أكثر من 650 ألف ساعة عمل من الدراسات الفنية والطبية والهندسية. وأوضح أن الهدف من المشروع هو تقديم خدمة طبية عالية الجودة تليق بالمواطن المصري، وتحقق ما نص عليه الدستور من حق المواطن في الحصول على رعاية صحية متقدمة. وأكد أن القصر العيني يمتلك بالفعل الخبرات العلمية والكوادر الطبية المتميزة، فضلًا عن الأجهزة الطبية المتطورة، إلا أن التحدي الأكبر يتمثل في تطوير البنية التحتية للمستشفيات بما يواكب التطورات العالمية في المجال الطبي. أهمية التكامل بين الجامعات والصناعة وأشار الدكتور حسام صلاح إلى أهمية تحقيق التكامل بين الجامعات والقطاع الصناعي والقطاع الخاص، خاصة في مجالات الصناعة الطبية، مؤكدًا أن هذا التكامل يمثل أحد أهم محركات التطوير في الدول المتقدمة. وأوضح أن الصناعة الطبية في مصر تمتلك فرصًا كبيرة للنمو، خاصة في ظل وجود سوق محلي ضخم للخدمات الصحية، وهو ما يفتح المجال أمام استثمارات واعدة في مجال تصنيع الأجهزة والمستلزمات الطبية. وأضاف أن تحقيق النهضة الطبية يتطلب الدمج بين التعليم الأكاديمي والبحث العلمي والصناعة، مشيرًا إلى أن هذا النموذج أثبت نجاحه في العديد من الدول المتقدمة التي استطاعت تحقيق قفزات كبيرة في القطاع الصحي. العمل الجماعي طريق التطوير وأكد عميد طب قصر العيني أن العمل الفردي لم يعد كافيًا لتحقيق التطوير في العصر الحديث، مشددًا على أن التقدم الحقيقي يتطلب العمل الجماعي والتكامل بين مختلف المؤسسات والقطاعات. وأوضح أن قصر العيني يسعى إلى بناء شراكات مع مختلف الجهات والمؤسسات، سواء داخل مصر أو خارجها، بهدف دعم جهود التطوير وتحقيق نقلة نوعية في الخدمات الطبية والتعليم الطبي. وفي ختام اللقاء، وجه الدكتور حسام صلاح الشكر لصحفيي التعليم العالي على اهتمامهم بمتابعة قضايا التعليم والقطاع الصحي، مؤكدًا أن التعاون بين الإعلام والمؤسسات الأكاديمية يمثل عنصرًا أساسيًا في دعم مسيرة التطوير. كما أعرب عن سعادته بلقاء الصحفيين في هذا الشهر الكريم، متمنيًا أن تتكرر اللقاءات دائمًا في أجواء من التعاون والتقدير المتبادل.