كما كان متوقعا، رفعت وزارة المالية توقعاتها لعجز الموازنة العامة من 9% في السنة المالية الحالية التي بدأت في الأول من يوليو، إلى 9.4% مع منتصف العام المالي 2017-2018 بسبب ارتفاع أسعار النفط العالمية وأسعار الفائدة المحلية. جاء ذلك على لسان محمد معيط نائب وزير المالية المصري لشؤون الخزانة على هامش مؤتمر سنوي للاستثمار تعقده سي.آى كابيتال فى القاهرة. أسعار الفائدة والنفط نقطتان أثارتا جدلا كبيرا في الموازنة العامة لعام 2017/2018، حذر منهما كثير من الاقتصاديين عند وضع الحكومة تقدير قيمة عجز الموازنة العامة للعام المالي الحالي التي استهدفت وصول العجز إلى 9% من الناتج المحلي الإجمالي مقارنة بعجز متوقع يتراوح بين 10.5% و10.8%. لم تضع المالية في حسبانها معدل التضخم المرتفع الذي وصل في يوليو الماضي إلى 35% بعد قرار زيادة أسعار الوقود والكهرباء والمياه، ولاستهداف التضخم رفع البنك المركزي سعر الفائدة 4% خلال شهر ونصف بعد وضع الموازنة العامة وهو ما كلف الدولة زيادة بند فوائد المديونيات من 380 مليار جنيه إلى 410 مليارات جنيه. كما لم تتوقع وزارة المالية ارتفاع أسعار النفط بنحو 60% منذ منتصف 2017 بسبب تخفيض الإنتاج من قبل منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وبعض المنتجين خارجها بقيادة روسيا منذ يناير 2017. ومن المقرر أن يستمر سريان اتفاق خفض الإنتاج حتى نهاية 2018. تجاوز أسعار العقود الآجلة لخام برنت حاجز ال70 دولار للبرميل، وهو المستوى الأعلى منذ ديسمبر 2014، مسجلة 70.37 دولاراً للبرميل، بعد أن كان يسجل في منتصف شهر نوفمبر الماضي 65 دولارا للبرميل، وحددت وزارة البترول متوسط سعر برميل النفط الخام في الموازنة العامة للدولة للعام المالي الحالي 2017 /2018 الذي بدأ في شهر يوليو الماضي بنحو 55 دولارا للبرميل، وهو ما يعني أن هناك نحو 15 دولارا زيادة بين متوسط السعر الذي بنت عليه الوزارة تقديراتها لأسعار النفط والسعر العالمي للنفط المتداول في وقت إعداد الموازنة. الدكتور زهدي الشامي الخبير الاقتصادي، قال إن ما حُذرت منه الحكومة حدث بالفعل، فكل محاولاتها لخفض عجز الموازنة باءت بالفشل لأنها تسير وراء تعليمات صندوق النقد الدولي التي تأتي وفقا لتوقعات مغلوطة، واعترف ممثل الصندوق أن الجنيه المصري انخفض أكثر مما كان متوقعا، مؤكدا أن الشعب المصري عليه أن ينتظر زيادة أسعار الوقود في الوقت القادم نظرا لمحاولة الحكومة خفض عجز الموازنة، الذي مازال عند 10.7%. وأضاف الشامي ل«البديل»: عندما نعارض قرارات للحكومة نراها خاطئة لا يكون ذلك تجنيا ومعاضة من أجل المعارضة، ولكن تعليقا على الكلام الذي لا يرى الواقع الحقيقي والسير وراء وصفات خايبة وتافهة، مشيرا إلى أن الواقع سيكون أسوأ من التوقعات المعدلة التي تعمل الحكومة على إخراجها لحفظ ماء وجهها، وقال: رغم تقشف الشعب السياسات الحالية لن تنجح حتى في تحقيق ما يعلن عنه من أهداف لا الحكومة ولا الصندوق لأن الوصفة خاطئة.