وفد البرلمان يتفقد أبوسمبل ومساكن كركر في أسوان الجديدة    أسعار الخضروات اليوم الجمعة 20/4/2018 بمحافظة الشرقية    قطع المياه عن مدينة العبور.. مساء الغد    طرح 43 محلا و32 وحدة إدارية ومهنية للبيع في «ابني بيتك 6 - 800 فدان»    "متحدث الرئاسة": مصر تستهدف توفير طاقة كهربائية كافية للتنمية المستدامة..فيديو    روسيا تتوعد أمريكا وبريطانيا وفرنسا بعد العدوان الثلاثي على سورية    واشنطن تتهم موسكو ودمشق بتطهير موقع الهجوم الكيماوي    نشاط الرئيس السيسي في أسبوع    دروجبا: أقدم لكم صلاح أفضل هداف إفريقي في الدوري الإنجليزي    حسام البدري يحسم مصير آجايي ومعلول مع الأهلي    كونتي يشيد بثنائية «جيرو» و موراتا في هجوم البلوز    النشرة المرورية.. سيولة في شوارع وميادين القاهرة والجيزة وسط انتشار أمني    طقس اليوم مائل للحرارة.. والعظمى بالقاهرة 32    ضبط 35 قطعة سلاح بينها رشاش جرينوف في سوهاج    متحدث الرئاسة: مكتبة الإسكندرية لها دور كبير في مكافحة التطرف    تطوير علاج جيني جديد فعال لعلاج اضطرابات الدم    دراسة: انخفاض مستوى هرمون الذكورة مرتبط بالأمراض المزمنة لدى الرجال    "أوقاف البحيرة": موضوع خطبة الجمعة حول فضل الدفاع عن الأوطان    يوسف الشريف ينتهي من تصوير "بني أدم"    الأمريكيون يتخلصون من أطنان الخضراوات والفاكهة الطازجة رغم الاتجاهات الصحية    وكيل رمضان صبحى: تصريحات البدري كارثية    إخلاء سبيل رئيس تحرير «المصري اليوم» السابق بكفالة 10 آلاف جنيه    برشلونة الجبار يخشى انتفاضة إشبيلية    إزاحة الستار عن تمثال رمسيس الثاني.. أهم الأحداث المتوقعة اليوم    مسلسل قيامة أرطغرل الحلقة 115 مترجمة للعربية الموسم الرابع يعرض على قناة TRT 1    بث مباشر لقناة " دريم "    شلبي عن مباراة القمة: "مش هعلق على ماتش الفرق بين الفرقتين 30 نقطة"    رومانيا تستفز العرب وتقرر نقل سفارتها في إسرائيل إلى القدس    محافظ أسيوط يأمر بفتح تحقيق في حادث انفجار سيارة أسطوانات البوتاجاز    بهذه الطريقة تمكن لبناني من هزيمة الحوت الازرق    لهذا السبب تم حرمان مسلمة من الجنسية الفرنسية    غدا.. بدء امتحانات الصفوف الثلاثة الأولى لطلاب الابتدائي الأزهري وفق هذه التعليمات    شاهد.. وائل جسار يكشف موقفه من التمثيل    انتحار طفل شنقًا بالإسكندرية.. وإنقاذ عامل حاول القفز من أعلى كوبري ستانلي    محافظ الوادي الجديد: توفير 1772 فرصة عمل للشباب من خلال 962 مشروعًا    حالة الطقس اليوم الجمعه 20/4/2018 في جمهورية مصر العربية    حالة الطقس اليوم الجمعه 20/4/2018 في فلسطين    شاهد.. شادي محمد يكشف سبب ابتعاده عن الإعلام بعد فوز "الخطيب"    سامح شكري لأثيوبيا: مصر لن يفرض عليها وضع قائم.. فيديو    عادل زيدان: محمد صلاح خير سفير للفلاحين    مباراة تمثيلية بين ميشيل ويليامز وجوليان مور بفيلم "After the Wedding"    محمد صلاح مدرب المستقبل : التواجد في الجهاز الفني للزمالك شرف    الطوارئ الروسية: لم نعثر على أشياء مشبوهة في مبنى الخارجية    نتنياهو: 6 دول على الأقل تدرس نقل سفاراتها للقدس    سفير مصر بألمانيا يعلق على تسلم وزيرة الثقافة جائزة «جاز ميوزك أورد»    تنظيم انتخابات الرئاسة.. قفزة ديمقراطية    هل الأحزاب المصرية فاسدة حقا؟!    حديث الجمعة    وزارة الخارجية تنفى زيادة مرتبات الدبلوماسيين بالخارج    الملا: حفار « عملاق « للعمل فى 10 آبار بالمتوسط    مميش يبحث مع مجموعة كندية إنشاء مشروع للزجاج بتكنولوجيا أوروبية    بالحسني    وزير الدفاع يبحث مع نظيره اليوناني دعم التعاون العسكري    «البراعم» يحصدون المراكز الأولى فى مسابقة حفظ القرآن بمسجد «الصديق»    الإسراء والمعراج ثابتة بلفظ القرآن الكريم    د. محمد وسام مدير الفتوى بدار الإفتاء ل «روزاليوسف»: التشكيك فى وجود رأس الحسين بمصر دعاوى باطلة.. وإنكار بن تيمية لا نلتفت إليه    عادات خاطئة تسبب اضطرابات نفسية    قاومى الوزن الزائد ب«بيتزا الباذنجان»    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





آثار مصر.. تعددت الأسباب والتدمير واحد
نشر في البديل يوم 15 - 12 - 2017

شهدت الفترة الماضية في مصر العديد من المواقف التي تؤكد جهل التعامل مع الآثار المصرية، سواء خلال عمليات النقل، أو الترميم، حيث تعرضت قطع أثرية مصرية للخراب؛ بسبب التدمير أثناء النقل أو الترميم بشكل خاطئ، فكانت النتائج كارثية على الآثار، وأدت لافتقاد مصر العديد من تراثها.
كوارث في النقل
هناك العديد من الكوارث التي تسببت فيها عملية نقل الآثار، أبرزها ما حدث خلال شهر أغسطس الماضي أثناء انتشال مركبة خوفو الثانية الواقعة في منطقة أهرامات الجيزة من مناطق الحفر الخاصة بها، حيث انفصل سلك معدني من أحد أسلاك الونش، تبعه فصل إحدى السلاسل الحديدية، ما أدى إلى تلامس بين قاعدة الرافعة الخاصة بالأخشاب وبين السطح العلوي لجزء من إحدى القطع الخشبية، نتج عنه تفتت في جزء من سطح هذه القطعة.
بدأ مشروع ترميم مركب خوفو الثاني في عام 2010 بفريق مصري ياباني، والذي تتكون أخشابه من 13 طبقة، ويصل عدد القطع الأثرية الأخرى داخل الحفر إلى 1264 قطعة، معظمها كان يعاني من سوء الحفظ، والبعض منها كان في حالة تحلل، حيث تم رفع ما يقرب من 745 قطعة خشبية والانتهاء من ترميم 732 قطعة، ونقل حوالي 560 قطعة إلى المتحف المصري الكبير، حتى يتم الانتهاء من رفع كل الأخشاب الخاصة بالمركب وترميمه، تمهيدًا لعرضه بقاعة خاصة بالمتحف عند افتتاحه.
وخلال شهر مارس الماضي عثرت البعثة المصرية الألمانية المشتركة العاملة بمنطقة المطرية على تمثال لرمسيس الثاني، وآخر لسيتي الأول، حيث يبلغ طول تمثال رمسيس الثاني بين 7 و8 أمتار، لكن عند إخراج التمثال من تحت أنقاض منطقة المطرية، استُخدمت وسائل نقل لا تليق بعملية الانتشال، ولا تدل على استخدام أسلوب علمي في عملية الرفع، حيث استُخدمت "اللودر وأدوات الحفر الثقيلة"، ووقتها انتشرت صورة لرأس رمسيس الثاني مكسورة، اعتقد البعض أنها دمرت بسبب عملية الانتشال، لكن وزارة الآثار أكدت وقتها أنها كانت مكسورة بالفعل.
الجهل سيد الموقف
الدكتور محمد الكحلاوي، رئيس اتحاد الأثريين العرب، قال إن ما يحدث في عمليات نقل الآثار المصرية ينقصه العلم بشكل كبير، فهو مجرد تقنين لتدمير الآثار بشكل رسمي، ضاربًا المثل بأمثلة عدة شهدتها مصر، كان آخرها تدمير تمثال عبد المنعم رياض أثناء عملية نقله في بورسعيد خلال الأيام الماضية، معربًا عن حزنه الشديد لما يتم تدميره من آثار أثناء النقل بسبب الجهل.
وأضاف الكحلاوي ل"البديل" أن عملية نقل الآثار تحتاج إلى خبراء على دراية بعمليات النقل وكيفية النقل بشكل صحيح، مشيرًا إلى أن قواعد نقل الآثار تختلف بحسب مادتها، فنقل الخشب يختلف عن الحجر، ويختلف عن التابوت، موضحًا أن العملية تبدأ أولاً بالتنقيب عن الأثر، ثم يليها الكشف عنه، ثم الرفع، ثم الحفاظ عليه، ثم التخزين بدقة متناهية.
وتابع رئيس اتحاد الأثريين العرب أنه خلال عملية الكشف يتم تصوير الأثر أولاً، ثم يقسم إلى مربعات، يأخذ كل مربع رقمًا معينًا، ويبدأ التعامل مع كل مربع بدقة، سواء كان بالحفر الصحيح عند الاكتشاف أو بالنقل المناسب عند نقل التمثال، وبعدها يتم الوضع في الاعتبار: هل سيتعرض الأثر للانهيار أثناء النقل، أم لا؛ ليقوم بعد ذلك خبراء متخصصون بالتفريغ حول الأثر المكتشف؛ حتى يسهل رفعه، مشددًا على ضرورة استخدام الأدوات المناسبة من حيث الشكل والحجم بما يتناسب مع الأثر نفسه.
كوراث في الترميم
وفي أكتوبر من عام 2014 تعرض قناع الملك توت عنخ آمون إلى كسر في الذقن، وبدأت القصة بطلب أمين العهدة في المتحف المصري تنظيف القناع الملكي بواسطة قسم الترميم في المتحف؛ بسبب وجود بعض الأتربة عليه، وخلال عملية التنظيف كُسر ذقن قناع الملك بشكل غير مقصود، وبدلاً من تشكيل لجنة لترميم القناع بشكل علمي وصحيح يتوافق مع طبيعة التمثال، استُخدمت مادة تسمى عجينة "الإيبوكسي"، وهي مادة غير استرجاعية، أي لا يمكن فصلها مرة أخرى، وهي غير مطابقة للمواصفات في ترميم القطع الأثرية المعدنية؛ حيث تستخدم في الحجارة فقط؛ لشدة تصلبها وعدم إمكانية فصلها مرة أخرى مهما مر الزمان.
وبعد كشف القصة أحيل المسؤولون عنها إلى المحاكمة، وشكل فريق ألماني لإعادة ترميم القناع الذهبي، حيث مرت عملية ترميمه بثلاث مراحل، هي: فصل الترميم السابق، وإعداد الدراسات المتكاملة على القناع من الناحية الفنية والتاريخية، وعمليات إعادة تثبيت الذقن.
وفي يناير من عام 2016 تداولت مواقع التواصل الاجتماعي صورًا ومقاطع فيديو لأحد جدران معبد الكرنك، عقب ترميمه بمادة الأسمنت، إضافة إلى صور أخرى لترميم معبد الإله حورس بإدفو ب"الأسمنت والجير"، وقتها قال محمود عفيفي، رئيس قطاع الآثار المصرية، إن تماثيل حورس الموجودة على يمين ويسار البوابة الرئيسية للمعبد، والمشار إلى ترميمها الخاطئ لم ترمم من الأساس، مشيرًا إلى أنه تم رفع هذه التماثيل أثناء تنفيذ مشروع تخفيض المياه الجوفية بمعبد إدفو في المرحلة الأولى، موضحًا أن المواد المستخدمة في ترميم معبد حورس مسموح بها، وأن الترميمات الموجودة واستكمال أجزاء من جدران المعبد بالأسمنت الأسود ترميمات قديمة.
نقص الإمكانيات
الدكتور محمد عبد الهادي، أستاذ الترميم بكلية الآثار بجامعة القاهرة، قال إن هناك قواعد علمية يجب اتباعها في عملية ترميم الآثار، على رأسها الدراسة والمستوى العلمي المرتفع لمن يقوم بترميم الأثر. وأضاف الدكتور عبد الهادي ل "البديل" أن عملية الترميم تبدأ بدراسة مكونات الأثر وخصائصه ودراسة نواتج التلف على سطحه باستخدام أجهزة حديثة ومخصصة لعمليات الترميم، وبناء على هذه النتائج يتم وضع خطط عمليات الصيانة للآثار، مشيرًا إلى أن ما يطبق على أرض الواقع في مصر لا يمت بصلة للترميم العلمي، مرجعًا السبب الرئيسي في ذلك إلى عدم توافر الأجهزة اللازمة لذلك.
وكشف أستاذ الترميم أن من ينفذ عمليات الترميم في مصر شركات مقاولات لا تفهم شيئًا في عملية الترميم ولا في الأثر وطبيعة التعامل معه، وإنما تتعامل معه على أنه مبنى وليس تراثًا، ضاربًا المثل بهرم سقارة الذي ترك لإحدى شركات المقاولات، فعاثت فيه فسادًا.
وأكمل عبد الهادي أن عمليات ترميم الآثار في مصر بدائية بشكل كبير؛ لعدم توافر الاحتياجات اللازمة، مشددًا على أن الجميع يتهم وزارة الآثار بالتقصير، في حين أنها لا ذنب لها؛ فميزانيتها من الدولة لا تكفي أي شيء، فضلاً عن أن المرممين المصريين يفتقدون للإمكانيات اللازمة للترميم. وواصل أن البعثات الخارجية الموجودة في مصر والتي تقوم بعمليات الترميم توفر لها دولها الإمكانيات اللازمة لذلك؛ لأنها تدرك معنى كلمة ترميم وقيمته، بل وتنفذه بشكل علمي احترافي، فتكون النتائج إيجابية على الأثر المرمم، وهذا ما ينقصنا كمصريين.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.