وفد كنسي ألماني وسويسري: مرصد الأزهر خطوة مهمة لمحاربة التطرف    طالب ل وزير التعليم العالي: ياريت تزور المعاهد زي الجامعات    بومبيو: لا قرار بعد بشأن العقوبات الأمريكية المفروضة على تركيا    رئيس «صناعة النواب» يرحب بقانون الصناعة الموحد: يزيد القدرة التنافسية للمنتج المحلي    التضامن تلاحق الحاصلين عى تكافل وكرامة دون وجه حق    ترامب: السعودية "حليفة" ولن نتخلى عنها    ترامب: لن أتخلى عن السعودية ونحتاجها في الحرب على الإرهاب    بريطانيا تطالب إسرائيل بالتراجع عن جريمة حرب خان الأحمر    بومبيو: جزء من العقوبات على تركيا كان مرتبطا باحتجازها للقس الأمريكي    مقتل قائد من طالبان في اشتباك مع قوات الأمن الأفغانية    خاص مصدر مقرب من اللاعب ل في الجول: صالح جمعة لا يعرف شيئا عن عرض العين    نجم وسط برشلونه يهاجم مارادونا بسبب ميسي    مصرع تلميذ قتله والده عن طريق الخطأ بسوهاج    بدء التحقيق فى مقتل 4 أشخاص وإصابة 6 فى مشاجرة بالأسلحة النارية بالمنيا    «الأرصاد» عن طقس الخميس: شبورة وسحب وبرودة    المفتي يُعلن عن مشروعات هامة بالجلسة الختامية للمؤتمر العالمي للإفتاء    الأجندة ممتلئة.. حقيقة مشاركة أحمد عز في تصوير فيلم "أهل الكهف" مع وليد منصور    فينجر: ألمانيا تحتاج أوزيل    البورصة تربح 5.7 مليار جنيه في ختام تعاملات اليوم    مايا مرسي: العنف ضد المرأة قضية عالمية ويحتاج إلى تغيير المعتقدات المؤدية إليه    انضمام الدكتورة أمل صديق عفيفي إلى حزب الوفد    حبس 3 أشخاص بأسوان "دفنوا حرامي تحت الرمال"    ضبط هارب من تسديد غرامة 16 مليون جنيه    مدير أمن البحيرة يتفقد مركز تدريب الشرطة بالأبعادية    تحرير 29 محضر بناء ونظافة وإشغالات وإزالة 29 حالة تعدي على أراضي المنيا    شريف العريان: عمومية الخماسي الحديث في موعدها    وزير الصحة: فحص 3.5 مليون مواطن للقضاء على فيروس سي    الجامعة العربية تعلق على منح فلسطين صلاحيات إضافية لرئاسة "ال77".. اعرف التفاصيل    حادث «ترام الرمل» يعطل مرور الإسكندرية    اتفاقية بين «إيتيدا» و«ساذرلاند» العالمية لمضاعفة حجم أعمالها في مصر    يحدث فى الأوليمبياد .. ياسمين نصر تتأهل لنصف نهائى الكاراتيه بالأرجنتين    «ثقافة الإسكندرية» تحتفل بيوم العصا البيضاء بتقديم فقرة «تمثيل صامت»    طارق الشناوي: "يجب رفض تكريم كلود ليلوش بالقاهرة السينمائي في هذه الحالة "    «نورا تحلم» يعيد هند صبري للسينما التونسية    رئيس جامعة طنطا يبحث التبادل العلمي مع الملحق الثقافي السعودي | صور    «التأمين الصحي»: زيادة مشاركة الهيئة في زراعة الكبد إلى 150 ألف جنيه    وكيل صحة الشرقية: إنشاء قسم لعناية أطفال بمستشفى القنايات    خبير معلومات: أسباب توقف اليوتيوب لا تزال مجهولة    كتاب دوري يضم 150 سؤال وجواب لحل مشاكل المعلمين والإداريين    الوزراء: مد خط أنابيب بحري مباشر لتصدير الغاز إلى قبرص    رد ناري من المصري على خطاب جزيرة مطروح لاتحاد الكرة    عضو الإمارات للإفتاء الشرعي: المستجدات الفقهية كثيرة ولا بد من ضبطها بقواعد جامعة    السلطات الروسية تحتجز نائب رئيس وزراء منطقة القرم    متحدث الكهرباء: الانتهاء من إنشاء 4 مفاعلات نووية بمحطة الضبعة في 2029    بيان من مهرجان القاهرة السينمائي الدولي بخصوص تكريم كلود ليلوش    إسماعيل طه: دراسة إنشاء طريق دائري حول كفر الشيخ لخدمة التنمية    «سعفان» يشارك في اجتماع مجلس إدارة منظمة العمل العربية (التفاصيل)    وزيرة الصحة :3.5 مليون مواطن ترددوا على حملة الرئيس للقضاء على فيروس"سى" والكشف عن الامراض غير السارية    بعثة الأهلي لكرة اليد تغادر المغرب متجهة إلى كوت ديفوار    وزير الري: 90% من مشروعات مصر ينفذها الاتحاد الأوروبي    أمين الفتوى: الإفتاء منصب عظيم وجليل وفرض من فروض الكفاية    وزيرة الثقافة: الراحلة مها عرام كانت إحدى مفردات الإبداع المصري    تامر حسنى يطمئن محبيه على صحته بعد تعرضه لوعكة صحية    المقاصة ينتظر وصول فوافي وأنطوي قبل مواجهة وادي دجلة    أستاذ شريعة: استخدام الهندسة الوراثية في أغراض شريرة لا يجوز شرعا    محافظ القاهرة يكشف عن موعد انطلاق حملة 100 مليون صحة بالعاصمة    دعاءٌ في جوف اللّيل: سبحان الذي لا ينبغي التسبيح إلا له    كيف تجعل حدود ذاتك قوية؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





آثار مصر.. تعددت الأسباب والتدمير واحد
نشر في البديل يوم 15 - 12 - 2017

شهدت الفترة الماضية في مصر العديد من المواقف التي تؤكد جهل التعامل مع الآثار المصرية، سواء خلال عمليات النقل، أو الترميم، حيث تعرضت قطع أثرية مصرية للخراب؛ بسبب التدمير أثناء النقل أو الترميم بشكل خاطئ، فكانت النتائج كارثية على الآثار، وأدت لافتقاد مصر العديد من تراثها.
كوارث في النقل
هناك العديد من الكوارث التي تسببت فيها عملية نقل الآثار، أبرزها ما حدث خلال شهر أغسطس الماضي أثناء انتشال مركبة خوفو الثانية الواقعة في منطقة أهرامات الجيزة من مناطق الحفر الخاصة بها، حيث انفصل سلك معدني من أحد أسلاك الونش، تبعه فصل إحدى السلاسل الحديدية، ما أدى إلى تلامس بين قاعدة الرافعة الخاصة بالأخشاب وبين السطح العلوي لجزء من إحدى القطع الخشبية، نتج عنه تفتت في جزء من سطح هذه القطعة.
بدأ مشروع ترميم مركب خوفو الثاني في عام 2010 بفريق مصري ياباني، والذي تتكون أخشابه من 13 طبقة، ويصل عدد القطع الأثرية الأخرى داخل الحفر إلى 1264 قطعة، معظمها كان يعاني من سوء الحفظ، والبعض منها كان في حالة تحلل، حيث تم رفع ما يقرب من 745 قطعة خشبية والانتهاء من ترميم 732 قطعة، ونقل حوالي 560 قطعة إلى المتحف المصري الكبير، حتى يتم الانتهاء من رفع كل الأخشاب الخاصة بالمركب وترميمه، تمهيدًا لعرضه بقاعة خاصة بالمتحف عند افتتاحه.
وخلال شهر مارس الماضي عثرت البعثة المصرية الألمانية المشتركة العاملة بمنطقة المطرية على تمثال لرمسيس الثاني، وآخر لسيتي الأول، حيث يبلغ طول تمثال رمسيس الثاني بين 7 و8 أمتار، لكن عند إخراج التمثال من تحت أنقاض منطقة المطرية، استُخدمت وسائل نقل لا تليق بعملية الانتشال، ولا تدل على استخدام أسلوب علمي في عملية الرفع، حيث استُخدمت "اللودر وأدوات الحفر الثقيلة"، ووقتها انتشرت صورة لرأس رمسيس الثاني مكسورة، اعتقد البعض أنها دمرت بسبب عملية الانتشال، لكن وزارة الآثار أكدت وقتها أنها كانت مكسورة بالفعل.
الجهل سيد الموقف
الدكتور محمد الكحلاوي، رئيس اتحاد الأثريين العرب، قال إن ما يحدث في عمليات نقل الآثار المصرية ينقصه العلم بشكل كبير، فهو مجرد تقنين لتدمير الآثار بشكل رسمي، ضاربًا المثل بأمثلة عدة شهدتها مصر، كان آخرها تدمير تمثال عبد المنعم رياض أثناء عملية نقله في بورسعيد خلال الأيام الماضية، معربًا عن حزنه الشديد لما يتم تدميره من آثار أثناء النقل بسبب الجهل.
وأضاف الكحلاوي ل"البديل" أن عملية نقل الآثار تحتاج إلى خبراء على دراية بعمليات النقل وكيفية النقل بشكل صحيح، مشيرًا إلى أن قواعد نقل الآثار تختلف بحسب مادتها، فنقل الخشب يختلف عن الحجر، ويختلف عن التابوت، موضحًا أن العملية تبدأ أولاً بالتنقيب عن الأثر، ثم يليها الكشف عنه، ثم الرفع، ثم الحفاظ عليه، ثم التخزين بدقة متناهية.
وتابع رئيس اتحاد الأثريين العرب أنه خلال عملية الكشف يتم تصوير الأثر أولاً، ثم يقسم إلى مربعات، يأخذ كل مربع رقمًا معينًا، ويبدأ التعامل مع كل مربع بدقة، سواء كان بالحفر الصحيح عند الاكتشاف أو بالنقل المناسب عند نقل التمثال، وبعدها يتم الوضع في الاعتبار: هل سيتعرض الأثر للانهيار أثناء النقل، أم لا؛ ليقوم بعد ذلك خبراء متخصصون بالتفريغ حول الأثر المكتشف؛ حتى يسهل رفعه، مشددًا على ضرورة استخدام الأدوات المناسبة من حيث الشكل والحجم بما يتناسب مع الأثر نفسه.
كوراث في الترميم
وفي أكتوبر من عام 2014 تعرض قناع الملك توت عنخ آمون إلى كسر في الذقن، وبدأت القصة بطلب أمين العهدة في المتحف المصري تنظيف القناع الملكي بواسطة قسم الترميم في المتحف؛ بسبب وجود بعض الأتربة عليه، وخلال عملية التنظيف كُسر ذقن قناع الملك بشكل غير مقصود، وبدلاً من تشكيل لجنة لترميم القناع بشكل علمي وصحيح يتوافق مع طبيعة التمثال، استُخدمت مادة تسمى عجينة "الإيبوكسي"، وهي مادة غير استرجاعية، أي لا يمكن فصلها مرة أخرى، وهي غير مطابقة للمواصفات في ترميم القطع الأثرية المعدنية؛ حيث تستخدم في الحجارة فقط؛ لشدة تصلبها وعدم إمكانية فصلها مرة أخرى مهما مر الزمان.
وبعد كشف القصة أحيل المسؤولون عنها إلى المحاكمة، وشكل فريق ألماني لإعادة ترميم القناع الذهبي، حيث مرت عملية ترميمه بثلاث مراحل، هي: فصل الترميم السابق، وإعداد الدراسات المتكاملة على القناع من الناحية الفنية والتاريخية، وعمليات إعادة تثبيت الذقن.
وفي يناير من عام 2016 تداولت مواقع التواصل الاجتماعي صورًا ومقاطع فيديو لأحد جدران معبد الكرنك، عقب ترميمه بمادة الأسمنت، إضافة إلى صور أخرى لترميم معبد الإله حورس بإدفو ب"الأسمنت والجير"، وقتها قال محمود عفيفي، رئيس قطاع الآثار المصرية، إن تماثيل حورس الموجودة على يمين ويسار البوابة الرئيسية للمعبد، والمشار إلى ترميمها الخاطئ لم ترمم من الأساس، مشيرًا إلى أنه تم رفع هذه التماثيل أثناء تنفيذ مشروع تخفيض المياه الجوفية بمعبد إدفو في المرحلة الأولى، موضحًا أن المواد المستخدمة في ترميم معبد حورس مسموح بها، وأن الترميمات الموجودة واستكمال أجزاء من جدران المعبد بالأسمنت الأسود ترميمات قديمة.
نقص الإمكانيات
الدكتور محمد عبد الهادي، أستاذ الترميم بكلية الآثار بجامعة القاهرة، قال إن هناك قواعد علمية يجب اتباعها في عملية ترميم الآثار، على رأسها الدراسة والمستوى العلمي المرتفع لمن يقوم بترميم الأثر. وأضاف الدكتور عبد الهادي ل "البديل" أن عملية الترميم تبدأ بدراسة مكونات الأثر وخصائصه ودراسة نواتج التلف على سطحه باستخدام أجهزة حديثة ومخصصة لعمليات الترميم، وبناء على هذه النتائج يتم وضع خطط عمليات الصيانة للآثار، مشيرًا إلى أن ما يطبق على أرض الواقع في مصر لا يمت بصلة للترميم العلمي، مرجعًا السبب الرئيسي في ذلك إلى عدم توافر الأجهزة اللازمة لذلك.
وكشف أستاذ الترميم أن من ينفذ عمليات الترميم في مصر شركات مقاولات لا تفهم شيئًا في عملية الترميم ولا في الأثر وطبيعة التعامل معه، وإنما تتعامل معه على أنه مبنى وليس تراثًا، ضاربًا المثل بهرم سقارة الذي ترك لإحدى شركات المقاولات، فعاثت فيه فسادًا.
وأكمل عبد الهادي أن عمليات ترميم الآثار في مصر بدائية بشكل كبير؛ لعدم توافر الاحتياجات اللازمة، مشددًا على أن الجميع يتهم وزارة الآثار بالتقصير، في حين أنها لا ذنب لها؛ فميزانيتها من الدولة لا تكفي أي شيء، فضلاً عن أن المرممين المصريين يفتقدون للإمكانيات اللازمة للترميم. وواصل أن البعثات الخارجية الموجودة في مصر والتي تقوم بعمليات الترميم توفر لها دولها الإمكانيات اللازمة لذلك؛ لأنها تدرك معنى كلمة ترميم وقيمته، بل وتنفذه بشكل علمي احترافي، فتكون النتائج إيجابية على الأثر المرمم، وهذا ما ينقصنا كمصريين.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.