تعرّف على التشكيل الجديد لمجلس إدارة هيئة قناة السويس    حزب المؤتمر يكشف عن رسائل عاجلة في كلمة الرئيس السيسي بعيد الشرطة    وزير الزراعة يهنئ وزير الداخلية بعيد الشرطة    انطلاق ملتقى التعاون الدولي بجامعة أسيوط 13 فبراير    فى منتدى دافوس.. رئيس الوزراء يستعرض ما تم إنجازه من مشروعات في السنوات الأربع الماضية    محافظ الدقهلية يجهز 50 عروسة بمدينة أجا    قوى عاملة جنوب سيناء تُوفر 170 فرصة عمل بالفنادق والقرى السياحية    "سيات" تستعد لإطلاق "تاراكو" ذات ال7 مقاعد    بنك مصر يشارك في معرض ديارنا 2019    "مياه شرب الإسكندرية": طريقة جديدة للتعاقد عن طريق "الواتساب"    روسيا: واشنطن لم تتجاوب مع دعوة موسكو للقاء ببكين بشأن معاهدة الصواريخ    روسيا تطالب إسرائيل بوقف ضرباتها العشوائية على سوريا    الاتحاد الأوروبي يسعى لحماية الصيادين في حال خروج بريطانيا من الاتحاد بدون اتفاق    الخارجية الروسية تطالب إسرائيل بالكف عن مهاجمة الأراضي السورية    وزير الاقتصاد السعودي يؤكد دعم المملكة للجهود التنموية بمصر    وزير شئون النازحين اللبناني: حزب الله يتحمل المسئولية عن وقائع تهجير للسوريين    الأهلي نيوز : مفاجأة : لاسارتي يضم هذا الثنائي الجديد لقائمة الأهلي    إيمري يرفض التعليق على ضم لاعب برشلونة "نرغب في إبرام صفقة أو 2"    مغامرة جديدة.. رسميا - بالوتيلي ينضم إلى مارسيليا    سقوط لص الهواتف المحمولة في المنيل    عامل يصيب شقيقه لتعديه بالضرب على والدتهما بقليوب    ضبط 46 قضية تموينية و39 مخالفة مرافق بسوهاج    تأجيل إعادة محاكمة 170 متهما في «تصوير قاعدة بلبيس الجوية» ل30 يناير    تجديد حبس المتهمة بقتل طفلها بالأزبكية 15 يوما    مصرع طالب بقالب طوب بعد خروجه من الامتحانات بأسيوط    بالصور.. استعدادات أرض المعارض لمعرض الكتاب في اليوبيل الذهبي    بالصور.. مايا دياب بنظارة اسبايدر مان في آخر إطلالة لها    شاهد.. أغنية الشهيد محمد وهبة قبل وفاته    التعامل مع 29 طفلاً مشردًا بلا مأوى في القليوبية    بدء تصوير مسلسل "طلقة حظ" استعدادا للمشاركة في الماراثون الرمضاني    7 فبراير.. انطلاق أولى حلقات حكايات لطيفة    افتتاح سيرة حب على مسرح البالون بتوقيع عادل عبده آخر يناير    علي جمعة: الصدق منجاة وبركة وقوة للمسلم    مستشفي الشيخ زويد تستعد لاستقبال قافلة مصر الخير    تداول 23 سفينة للحلويات والبضائع في ميناء دمياط    رسميًا | المقاصة يتعاقد مع مدافع النجوم 4 مواسم ونصف    اليوم.. منتخب مصر يصطدم مع نظيره التونسي في المونديال.. تعرف على موعد اللقاء والقناة الناقة    روسيا تطالب إسرائيل بوقف غاراتها على سوريا    رئيس جامعة جنوب الوادي يتفقد الامتحانات بفرع الأقصر    فيديو| «متحدث النواب»: اللائحة التنفيذية تتحكم في القانون بعد صدوره    الثلاثاء.. إنطلاق مؤتمرالكلية الملكية البريطانية لطب الأطفال    مرصد الإفتاء: المجتمع الدولي بات مطالبا بإدراك أهمية الأوطان    أمين الفتوى يوضح كيفية صلاة قيام الليل وأقصى عدد لركعاتها .. فيديو    صبا مبارك تهنئ رامى مالك على ترشحه ل الأوسكار    تراجع ثقة المستهلكين الأتراك في يناير    خبيران فى الأشعة التداخلية والمسالك البولية بالمركز الطبى العالمى    الفرنسي بويل يتأهل لقبل نهائي بطولة أستراليا المفتوحة للتنس    تنفيذ 1003 أحكام قضائية متنوعة بالمنيا    الكنيسة الكاثوليكية تهنئ الرئيس والشعب المصري بعيد الشرطة وذكرى 25 يناير    تنس - تأهل دجوكوفيتش يلحق بنادال لنصف نهائي أستراليا المفتوحة.. وخروج سيرينا ويليامز    القوات المسلحة تشارك فى تأمين الجبهة الداخلية فى ذكرى 25 يناير وأعياد الشرطة    اوعى تفقد الأمل في التغيير!    مراكز الأوقاف لإعداد محفظي القرآن خطوة لحماية النشء من أفكار التطرف    المحافظة على وزنك في الشباب يضمن لك عمرًا أطول    مقتل العقل المدبر لهجوم إقليم وارداك الأفغاني في قصف جوي    أحمد توفيق يكشف كواليس رحيله عن بيراميدز قبل مواجهة الزمالك    اختبار دم للكشف المبكرعن ألزهايمر    تفحم شقة سكنية فى المرج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





آثار مصر.. تعددت الأسباب والتدمير واحد
نشر في البديل يوم 15 - 12 - 2017

شهدت الفترة الماضية في مصر العديد من المواقف التي تؤكد جهل التعامل مع الآثار المصرية، سواء خلال عمليات النقل، أو الترميم، حيث تعرضت قطع أثرية مصرية للخراب؛ بسبب التدمير أثناء النقل أو الترميم بشكل خاطئ، فكانت النتائج كارثية على الآثار، وأدت لافتقاد مصر العديد من تراثها.
كوارث في النقل
هناك العديد من الكوارث التي تسببت فيها عملية نقل الآثار، أبرزها ما حدث خلال شهر أغسطس الماضي أثناء انتشال مركبة خوفو الثانية الواقعة في منطقة أهرامات الجيزة من مناطق الحفر الخاصة بها، حيث انفصل سلك معدني من أحد أسلاك الونش، تبعه فصل إحدى السلاسل الحديدية، ما أدى إلى تلامس بين قاعدة الرافعة الخاصة بالأخشاب وبين السطح العلوي لجزء من إحدى القطع الخشبية، نتج عنه تفتت في جزء من سطح هذه القطعة.
بدأ مشروع ترميم مركب خوفو الثاني في عام 2010 بفريق مصري ياباني، والذي تتكون أخشابه من 13 طبقة، ويصل عدد القطع الأثرية الأخرى داخل الحفر إلى 1264 قطعة، معظمها كان يعاني من سوء الحفظ، والبعض منها كان في حالة تحلل، حيث تم رفع ما يقرب من 745 قطعة خشبية والانتهاء من ترميم 732 قطعة، ونقل حوالي 560 قطعة إلى المتحف المصري الكبير، حتى يتم الانتهاء من رفع كل الأخشاب الخاصة بالمركب وترميمه، تمهيدًا لعرضه بقاعة خاصة بالمتحف عند افتتاحه.
وخلال شهر مارس الماضي عثرت البعثة المصرية الألمانية المشتركة العاملة بمنطقة المطرية على تمثال لرمسيس الثاني، وآخر لسيتي الأول، حيث يبلغ طول تمثال رمسيس الثاني بين 7 و8 أمتار، لكن عند إخراج التمثال من تحت أنقاض منطقة المطرية، استُخدمت وسائل نقل لا تليق بعملية الانتشال، ولا تدل على استخدام أسلوب علمي في عملية الرفع، حيث استُخدمت "اللودر وأدوات الحفر الثقيلة"، ووقتها انتشرت صورة لرأس رمسيس الثاني مكسورة، اعتقد البعض أنها دمرت بسبب عملية الانتشال، لكن وزارة الآثار أكدت وقتها أنها كانت مكسورة بالفعل.
الجهل سيد الموقف
الدكتور محمد الكحلاوي، رئيس اتحاد الأثريين العرب، قال إن ما يحدث في عمليات نقل الآثار المصرية ينقصه العلم بشكل كبير، فهو مجرد تقنين لتدمير الآثار بشكل رسمي، ضاربًا المثل بأمثلة عدة شهدتها مصر، كان آخرها تدمير تمثال عبد المنعم رياض أثناء عملية نقله في بورسعيد خلال الأيام الماضية، معربًا عن حزنه الشديد لما يتم تدميره من آثار أثناء النقل بسبب الجهل.
وأضاف الكحلاوي ل"البديل" أن عملية نقل الآثار تحتاج إلى خبراء على دراية بعمليات النقل وكيفية النقل بشكل صحيح، مشيرًا إلى أن قواعد نقل الآثار تختلف بحسب مادتها، فنقل الخشب يختلف عن الحجر، ويختلف عن التابوت، موضحًا أن العملية تبدأ أولاً بالتنقيب عن الأثر، ثم يليها الكشف عنه، ثم الرفع، ثم الحفاظ عليه، ثم التخزين بدقة متناهية.
وتابع رئيس اتحاد الأثريين العرب أنه خلال عملية الكشف يتم تصوير الأثر أولاً، ثم يقسم إلى مربعات، يأخذ كل مربع رقمًا معينًا، ويبدأ التعامل مع كل مربع بدقة، سواء كان بالحفر الصحيح عند الاكتشاف أو بالنقل المناسب عند نقل التمثال، وبعدها يتم الوضع في الاعتبار: هل سيتعرض الأثر للانهيار أثناء النقل، أم لا؛ ليقوم بعد ذلك خبراء متخصصون بالتفريغ حول الأثر المكتشف؛ حتى يسهل رفعه، مشددًا على ضرورة استخدام الأدوات المناسبة من حيث الشكل والحجم بما يتناسب مع الأثر نفسه.
كوراث في الترميم
وفي أكتوبر من عام 2014 تعرض قناع الملك توت عنخ آمون إلى كسر في الذقن، وبدأت القصة بطلب أمين العهدة في المتحف المصري تنظيف القناع الملكي بواسطة قسم الترميم في المتحف؛ بسبب وجود بعض الأتربة عليه، وخلال عملية التنظيف كُسر ذقن قناع الملك بشكل غير مقصود، وبدلاً من تشكيل لجنة لترميم القناع بشكل علمي وصحيح يتوافق مع طبيعة التمثال، استُخدمت مادة تسمى عجينة "الإيبوكسي"، وهي مادة غير استرجاعية، أي لا يمكن فصلها مرة أخرى، وهي غير مطابقة للمواصفات في ترميم القطع الأثرية المعدنية؛ حيث تستخدم في الحجارة فقط؛ لشدة تصلبها وعدم إمكانية فصلها مرة أخرى مهما مر الزمان.
وبعد كشف القصة أحيل المسؤولون عنها إلى المحاكمة، وشكل فريق ألماني لإعادة ترميم القناع الذهبي، حيث مرت عملية ترميمه بثلاث مراحل، هي: فصل الترميم السابق، وإعداد الدراسات المتكاملة على القناع من الناحية الفنية والتاريخية، وعمليات إعادة تثبيت الذقن.
وفي يناير من عام 2016 تداولت مواقع التواصل الاجتماعي صورًا ومقاطع فيديو لأحد جدران معبد الكرنك، عقب ترميمه بمادة الأسمنت، إضافة إلى صور أخرى لترميم معبد الإله حورس بإدفو ب"الأسمنت والجير"، وقتها قال محمود عفيفي، رئيس قطاع الآثار المصرية، إن تماثيل حورس الموجودة على يمين ويسار البوابة الرئيسية للمعبد، والمشار إلى ترميمها الخاطئ لم ترمم من الأساس، مشيرًا إلى أنه تم رفع هذه التماثيل أثناء تنفيذ مشروع تخفيض المياه الجوفية بمعبد إدفو في المرحلة الأولى، موضحًا أن المواد المستخدمة في ترميم معبد حورس مسموح بها، وأن الترميمات الموجودة واستكمال أجزاء من جدران المعبد بالأسمنت الأسود ترميمات قديمة.
نقص الإمكانيات
الدكتور محمد عبد الهادي، أستاذ الترميم بكلية الآثار بجامعة القاهرة، قال إن هناك قواعد علمية يجب اتباعها في عملية ترميم الآثار، على رأسها الدراسة والمستوى العلمي المرتفع لمن يقوم بترميم الأثر. وأضاف الدكتور عبد الهادي ل "البديل" أن عملية الترميم تبدأ بدراسة مكونات الأثر وخصائصه ودراسة نواتج التلف على سطحه باستخدام أجهزة حديثة ومخصصة لعمليات الترميم، وبناء على هذه النتائج يتم وضع خطط عمليات الصيانة للآثار، مشيرًا إلى أن ما يطبق على أرض الواقع في مصر لا يمت بصلة للترميم العلمي، مرجعًا السبب الرئيسي في ذلك إلى عدم توافر الأجهزة اللازمة لذلك.
وكشف أستاذ الترميم أن من ينفذ عمليات الترميم في مصر شركات مقاولات لا تفهم شيئًا في عملية الترميم ولا في الأثر وطبيعة التعامل معه، وإنما تتعامل معه على أنه مبنى وليس تراثًا، ضاربًا المثل بهرم سقارة الذي ترك لإحدى شركات المقاولات، فعاثت فيه فسادًا.
وأكمل عبد الهادي أن عمليات ترميم الآثار في مصر بدائية بشكل كبير؛ لعدم توافر الاحتياجات اللازمة، مشددًا على أن الجميع يتهم وزارة الآثار بالتقصير، في حين أنها لا ذنب لها؛ فميزانيتها من الدولة لا تكفي أي شيء، فضلاً عن أن المرممين المصريين يفتقدون للإمكانيات اللازمة للترميم. وواصل أن البعثات الخارجية الموجودة في مصر والتي تقوم بعمليات الترميم توفر لها دولها الإمكانيات اللازمة لذلك؛ لأنها تدرك معنى كلمة ترميم وقيمته، بل وتنفذه بشكل علمي احترافي، فتكون النتائج إيجابية على الأثر المرمم، وهذا ما ينقصنا كمصريين.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.