يبعث الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، مرارا بأعضاء من فريقه برئاسة جاريد كوشنر وجيسون غرينبلات، إلى الشرق الأوسط؛ لمحاولة تنشيط محادثات السلام، لكنهم على وشك مواجهة بعض الحقائق الصعبة حول جهود السلام الإسرائيلية الفلسطينية. ظهرت علامات خيبة الأمل في تحقيق تقدم أو محادثات جديدة في عملية السلام، وأكدت أنها مسألة بعيدة المنال، خلال الأيام الأخيرة الماضية، نتيجة التقييم الدقيق للظروف السياسية للاعبين الثلاثة الحاسمين، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، والرئيس الفلسطيني، محمود عباس، والأمريكي، دونالد ترامب، حيث يواجه الثلاثة تحديات كبيرة تجعل أي خطوة نحو السلام مستحيلة. يقاتل نتنياهو من أجل حياته السياسية، ويخضع لتحقيقات الشرطة الإسرائيلية بشأن مزاعم فساد، كما أن قاعدته السياسية اليمنية تتزعزع، وخلال لقاء مع مؤيديه في تل أبيب في الأسبوع الماضي، قال إن التحقيقات يستغلها إعلام اليسار للإطاحة بحكومته في محاولة انقلاب، واستبدالها بأخرى تقدم تنازلات كبيرة للفلسطينيين، ما يؤكد أنه لن يسمح بوجود مجال للمخاطرة بتجديد محادثات السلام. يؤيد نتنياهو توسيع الاستيطان في القدس والضفة الغربية، ويطالب بتطبيق عقوبة الإعدام على الفلسطينيين الذين ينفذون عمليات فدائية، كما يدعم استيلاء المستوطنين على منازل يمتلكها الفلسطينيون في الخليل. ويعد عباس أقل مرونة مقارنة بالماضي، فمع نهاية حياته السياسية، يحاول قيادة المعركة لكسب الشرعية من حماس، كما يدخل في منافسة مريرة مع محمد دحلان، الذي يتقرب من قطاع غزة حاليا، وأوقف التعاون الأمني مع إسرائيل بشكل مؤقت خلال الاضطرابات التي شهدتها القدس في الشهر الماضي. ويرسل عباس ومستشاريه رسائل يومية لإدارة ترامب بأنها منحازة إلى إسرائيل، بعد لقاءات اجتماعية أولية إيجابية مع ترامب، واتهم صائب عريقات، كبير المفاوضين الفلسطينيين، الولاياتالمتحدة بدعمها غير المحدود لإسرائيل، ما من شأنه تدمير مساعي حل الدولتين. ويواجه ترامب من ناحيته قضايا أكثر إلحاحا، مثل أزمة كوريا الشمالية التي يرفع من نغمة الحرب الكلامية ضدها في خطاباته، وهناك قرارات تنتظر الاتفاق النووي الإيراني، كما أنه يقاتل في معركة كبيرة مع الكونجرس حول مشروعي الرعاية الصحية والإصلاح الضريبي. لا تزال وزارة الخارجية الأمريكية تعاني نقصا شديدا في عدد موظفيها، كما أن وزير الخارجية، ريكس تيلرسون، غائب تماما عن الساحة الإسرائيلية الفلسطينية. ويدخل عدد من أنصار ترامب، في حرب ضد مستشاره للأمن القومي، ماكماستر، حيث يرونه أنه ليس صديقا لإسرائيل، كما أن ترامب يواجه اتهامات بالتعاون مع روسيا ومساعدتها له للنجاح في الانتخابات 2016، ما يشكل تهديدا حقيقيا لرئاسته. الإيجابية التي ظهرت في بداية المحادثات بين ترامب وعباس ونتنياهو، أعطت الأول بعض النفوذ لإحداث نوع من التقدم، لكنه بعد ذلك اصطدم بالحقائق القاسية. ويمتلك ترامب وفريقه ثلاثة خيارات رئيسية؛ أولا، مواصلة الزيارات الدبلوماسية المعتادة، حيث المحادثات المكوكية والحديث عن التوصل لصفقة نهائية والاستفادة من مواءمة المصالح الإسرائيلية الخليجية؛ لتحقيق انفتاح سياسي إقليمي، لكن المشكلة أنه لن يتقبل أحد ذلك، حتى النوايا الحسنة ستبدو زائفة ومجرد ضياع للوقت. ثانيا، يمكن للولايات المتحدة السير بعيدا عن القضية، وإلقاء اللوم على الفلسطينيين، كما أن ترامب سيتظاهر بأنه يواجه مشكلات أكثر إلحاحا، وربما يكون هذا النهج الأكثر صدقا، لكنه سيقتل فكرة حل الدولتين إلى الأبد. ثالثا، إعادة التركيز على اتخاذ خطوات لإدارة الصراع والحفاظ على حل الدولتين، خاصة أن تحقيقات نتنياهو ستنتهي، وسيأتي خليفة جديد في رام الله، قد يحقق للفلسطينيين ما لم يتمكن عباس من تحقيقه، وهذا يعني مواصلة الاستثمار في الجهود الدولية طويلة الأجل على الأرض؛ لبناء المؤسسات الفلسطينية وتعزيز الاقتصاد الفلسطيني، والعمل مع مصر وقطر للضغط على حماس. ربما يمكن لهذه الاستراتيجية أن تنجح، لكن ستظهر العديد من الضغوط، من بينها تجدد الانتفاضة الفلسطينية وتوسيع بناء المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، وإرهاق الدول الراعية لمحادثات السلام. لا يوجد بديل لهذه الخيارات الثلاثة، وإذا اختار ترامب أول خيارين، ففي غضون ثلاث سنوات ونصف، سيكون حل الدولتين قد انتهى. المصدر