شنت الولاياتالمتحدة المزيد من الضربات الجوية في اليمن، خلال شهر مارس، وهي أكثر مما كانت عليه خلال العام الماضي، وفي سوريا، نقلت جوا قوات محلية لمواقع الخطوط الأمامية، وتم اتهامها بقتل مدنيين في غارات جوية. وفي العراق، تلعب القوات الأمريكية والطائرات دورا محوريا في دعم الهجوم في مدينة الموصل، حيث قتلت الغارات الجوية عشرات الأشخاص في 17 مارس. بعد مضي شهرين على تنصيب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تتزايد الدلائل على أن الجيش الأمريكي يعمق تورطه في سلسلة الحروب المعقدة في الشرق الأوسط والتي تفتقر إلى قواعد واضحة، وبدلا من اتباع سياسة جديدة لترامب بشأن العمل العسكري، فإن المسؤولين الأمريكيين يقولون إن ما يحدث هو فقط تحول في صنع القرار العسكري الذي بدأ في عهد الرئيس السابق باراك أوباما، وتُظهر الدلائل الأولى استمرار العمليات المعقدة العسكرية في ظل رئيس تعهد خلال حملته الانتخابية بأن يجعل الجيش يقاتل من أجل الفوز. في مقابلة يوم الأربعاء الماضي، قال الجنرال جوزيف فوتيل، قائد القيادة المركزية للولايات المتحدة، إن الإجراءات الجديدة جعلت من الأسهل على القادة في الميدان الاتصال بالغارات الجوية دون انتظار الحصول على تصريح من كبار الضباط. أظهرت الاتهامات الأخيرة بسقوط ضحايا مدنيين بعض التفاصيل، كما أن بعض التحولات شملت أيضا زيادات صغيرة في نشر واستخدام القوات الأمريكية، مثلما حدث في اليمن، واستئناف المساعدات للسعودية التي علقها الرئيس أوباما، تزامنا مع تعهدات ترامب بتكثيف القتال ضد المتطرفين في الخارج، بجانب أولوياته في زيادة ميزانية الجيش والنهج العسكري في مقابل خفض الإنفاق الدبلوماسي، وهي دلائل يشير بعض النقاد إلى أنها تعكس التغيير الكبير القادم داخل الشرق الأوسط المنكوب والذي لم تعد له حلول واضحة. ومن جانبه، قال روبرت مالي، وهو مسؤول كبير سابق في الإدارة الأمريكية ويعمل الآن نائب الرئيس للسياسة في مجموعة الأزمات الدولية، إن زيادة التدخل العسكري منذ تولي ترامب منصبه لا يبدو وأنه مصحوب بزيادة التخطيط للانتصارات العسكرية المحتملة. غياب الدبلوماسية والتخطيط للمستقبل في أماكن مثل اليمن وسوريا يمكن أن تمنح الولاياتالمتحدة وحلفاءها انتصارات غير مستدامة، في رأي البعض، بينما يخشى آخرون من أن المشاركة العسكرية الأكبر قد تجر الولاياتالمتحدة إلى حروب قاتمة تزيد عدد القتلى المدنيين وتغذي العداء لأمريكا، وتروج للجماعات التكفيرية. ويرى البعض أن هذا ما حدث بالفعل، حيث قال أحد سكان مدينة الرقة السورية عن طريق برنامج "واتساب"، إن داعش سعيدة جدا بالهجمات الأمريكية ضد المدنيين لإثبات أن شعارات الأمريكيين بقتل المسلمين في كل مكان لا تقتصر فقط على مسلحي داعش. إن التحول نحو المزيد من التدخل العسكري يمتد لأبعد من تركة أوباما، حيث الوجود الأمريكي المطول في أفغانستان بوجود 8400 جندي أمريكي، و5924 جندي من الناتو وحلفاء آخرين. كانت التغييرات ملحوظة في اليمن وسورياوالعراق، وكلها مواطن صراعات متداخلة في الدول الفاشلة التي استغلت فيها الجماعات الجهادية مثل القاعدة وداعش، الفوضى لتنتشر سريعا. سعت إدارة أوباما إلى الحد من المشاركة الأمريكية العسكرية، وتوجهت إلى الحلول الدبلوماسية، ولكن دون جدوى، كما أنها شنت الغارات فقط على التكفيريين، لتدمير منشآتهم، وأرسلت الآلاف من الجنود الأمريكيين إلى العراق لتدريب وتقديم المشورة للقوات العراقية لتتمكن من هزيمة داعش، وفي ظل أوباما، كان البيت الأبيض يقضي أسابيع وربما شهورا للتشاور بشأن شن ضربات عسكرية معينة، وسط مخاوف من استهداف المدنيين. أثارت تصريحات ترامب قبل توليه منصبه، مع ارتفاع عدد القتلى المدنيين في الضربات الأمريكية الأخيرة، الأسئلة حول ما إذا كان الرئيس الجديد قد أزال القيود المفروضة على البنتاغون حول كيفية شن الحرب، ولكن مسؤولين في الإدارة يقولون إن ذلك لم يحدث بعد، ويصر العسكريون على أن العملية المبسطة للغارات الجوية لا تعفي القادة من البروتوكلات الصارمة التي تهدف إلى تفادي وقوع إصابات بين المدنيين. الدور الأمريكي في تعقيد الحروب واضح بشكل كبير في اليمن، حيث للولايات المتحدة دوران وكلاهما زاد تحت إدارة ترامب. بعد انقسام اليمن، ونفي الحكومة اليمنية إلى الخارج، بدأت السعودية في قصف الحوثيين، قبل عامين، على أمل إضعافهم عسكريا واستعادة الحكومة، إلا أنها حققت تقدما ضئيلا جدا، بينما لقى نحو 10 آلاف مدني مصرعهم، وأوشكت مناطق كبيرة من البلاد على الدخول في مجاعة، وبعد قطع أوباما المساعدات العسكرية للسعودية أعادها ترامب مرة أخرى، وحتى هذا الشهر، شنت الولاياتالمتحدة أكثر من 49 ضربة في أنحاء اليمن معظمها خلال 5 أيام، وهي أكثر من التي قامت بها خلال سنة كاملة. يلاحظ المحللون أن هذه الزيادة العسكرية لم ترافقها استراتيجية واضحة لإنهاء حرب اليمن أو اقتلاع تنظيم القاعدة، وقالت كاثرين زيمرمان، وهي زميلة في معهد أمريكان انتربرايز إنستيتيوت: مع ارتفاع الخط العسكري لم تكن هناك طفرة في الدبلوماسية. تواجه الولاياتالمتحدة مجموعة معقدة من الصراعات المتداخلة في سوريا، حيث فتحت الحرب الأهلية الوحشية فرصا لتنظيم القاعدة للتسلل إلى المتمردين الذين يسعون للإطاحة بالحكومة، في حين استولى تنظيم داعش على منطقة من الأراضي تمتد إلى حدود العراق. ومع تدخل الولاياتالمتحدة سرا لدعم المتمردين، أمرت بشن ضربات جوية على التكفيريين، كما أقامت علاقات مع قوات الأمن العراقية، ومع المقاتلين الأكراد والعرب في سوريا لمحاربة الإرهابيين على الأرض، ولكن في الآونة الأخيرة، كشفت سلسلة من الضربات الجوية الولاياتالمتحدة عن قتل أعداد كبيرة من المدنيين. ورغم ذلك، قال مسؤولون أمريكيون إنهم سيرسلون نحو 400 جندي إضافي إلى سوريا، للمساعدة في الهجوم المحتمل على مدينة الرقة. نيويورك تايمز