"الأهنومي" ل "البديل": ثمرة الاتفاق بين "أنصار الله والمؤتمر"..والخارج سيضطر للتعامل معها الاقتصاد أكبر التحديات ..وإزالة آثار العدوان على رأس الأولويات ..ورئيس الوزراء اليمني: سنصرف المرتبات المتأخرة
مثل إعلان الأطراف اليمنية ( أنصار الله – المؤتمر الشعبي العام) وحلفائهم، تشكيل حكومة إنقاذ تدير المؤسسات الرسمية في العاصمة صنعاء، زلزالا، تداعياته تظهر على سطح التحركات الدبلوماسية على الساحة الإقليمية، والدولية، التي بدت متعثرة في الوصول إلى حلول حقيقية، للأزمة اليمنية التي وصلت إلى حدود خطيرة على الوضع الإنساني برمته. حكومة الإنقاذ التي أعلنت الأسبوع الماضي، جاءت ثمرة للاتفاق السياسي الذي أبرم بين أنصار الله، وحلفائهم والمؤتمر وحلفائه، قبل أكثر من ثلاثة أشهر، كأول قرار استراتيجي يتخذه المجلس السياسي الأعلى المنبثق عن الاتفاق السياسي نفسه، لتكون بمثابة صيغة توافقية للإنابة، عن الأطراف التي كانت تحكم صنعاء من خارج المؤسسات طوال فترة الأزمة. وجاء تشكيل الحكومة بعد أقل من أسبوعين على تعثر، إعلان وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، اتفاق مسقط الذي كان ضمن خطواته، وقف شامل لإطلاق لنار في 17 نوفمبر، مطلع الشهر الجاري، و تشكيل حكومة توافقية قبل نهاية العام، حيث لم تتحقق الخطوة الأولى، والثانية، و لا يبدو أن الثالثة ستتحقق بحكم علاقتها الوثيقة، بتحقق الخطوتين السابقتين، الأمر الذي جعل تشكيل حكومة الإنقاذ بمثابة رد استباقي، وقائي على فشل متوقع لاتفاق مسقط الذي أعلنه كيري، وتمكنت السعودية من تجاوزه. هذا وكان عبد الملك الحوثي، زعيم أنصار الله، دعا مرارا لتشكيل الحكومة، و أعلن مباركته لتشكيلها في بيان مكتوب عشية ذكرى جلاء الاحتلال البريطاني في 30 نوفمبر الماضي، وشدد، أنها جاءت لتدير جبهة مواجهة العدوان وتحافظ على تماسك الجبهة الداخلية. واعتبر رئيس المجلس السياسي الأعلى لليمن صالح الصماد، تشكيل حكومة الإنقاذ، ضرورية في المرحلة الراهنة بعد أن منحت الفرص تلو الفرص للمجتمع الدولي للخروج بحلول، وأشار، إلى أن الرهان على الحلول السياسية، بات ضعيفا. وتابع الصماد، في لقاء تليفزيوني الأسبوع الماضي، أن تشكيل الحكومة لن يكون عائقا أمام التعاطي الجاد مع آي حلول سياسية منصفة تفضي إلى تشكيل سلطة توافقية. و اعتبر سياسيون يمنيون، أن حكومة الإنقاذ، تمثل، أول حكومة مستقلة، وأكدوا، أنها المرة الأولى التي يشكل اليمنيون حكومة، يسمون أعضاءها دون تدخل خارجي. وقال عضو الهيئة الاستشارية للمجلس السياسي الأعلى عبد الرحمن الأهنومي ل "البديل"، إن كل الحكومات السابقة كانت تشكل وفق إملاءات خارجية، إما سعودية أو أمريكية، وأشار، إلى أن الوصاية على القرار اليمني، وصلت إلى، أن تسمية الوزراء تخضع لفحص الرياض، واشنطن بشكل صريح. وأكد الاهنومي، أن تشكيل الحكومة جاء في إطار ترتيب الجبهة الداخلية، وإدارة الوضع في اليمن وسد الفراغ، السياسي الذي تركه استقالة هادي، وحكومته، وأضاف :" حكومة الإنقاذ ترجمة لإرادة شعبية وحاجة وطنية ملحة" . وأشار الاهنومي إلى أن اعتراف الخارج، ليس هدفا في الوقت الراهن، وإن كان أمرا مهما، و مطلوبا ، وتابع:" المواقف الدولية للأسف لم تكن إيجابية, ومع ذلك فإن برنامج الحكومة قد تضمن مهاما لها علاقة بالمسائل السياسة، والمفاوضات، وستعمل، وفق، برنامجها، وعبر، وزارة، الخارجية، في هذا الإطار"، مؤكداً، أن الخارج سيجد نفسه مضطرا للتعاطي مع الحكومة القائمة في الواقع بأي شكل وعلى أصعدة عدة. وتوالت ردود الأفعال الرافضة لتشكيل الحكومة في صنعاء من قبل بعض الأطراف الإقليمية، والدولية، حيث رفضت كل من أمريكا، وبريطانيا الاعتراف بها، وتبع ذلك إعلان بعض الدول الأوربية ودول الخليج رفضهم للحكومة، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل وصل إلى اعتراضات من قبل منظمات إقليمية ودولية، حيث أعلن المبعوث الدولي لليمن، اسماعيل ولد الشيخ أحمد، رفض مجلس الأمن الاعتراف بالحكومة، كما أعلنت الجامعة العربية رفضها أيضا، مؤكدة تمسكها بشرعية الرئيس المستقيل عبد ربه منصور هادي، وحكومته. والتزمت العديد من الدول العربية، الصمت إزاء تشكيل الحكومة، واكتفت بما صدر عن الجامعة العربية. ويرى اقتصاديون، وخبراء يمنيون، أن على رأس أولويات الحكومة في الوقت الراهن، العمل على إعادة الحياة إلى المؤسسات الحكومية، و تفعيل دور أجهزة الدولة في مواجهة العدوان، وآثاره الكارثية، وأهمها الأزمة الاقتصادية. وفي هذا السياق، أكد الاهنومي ل "البديل"، أن الحكومة معنية بتحمل مسؤولية إدارة الدولة نيابة، عن الأطراف السياسية التي تشكل قوامها، ما يجعلها مؤسسة مستقلة بذاتها أمام الشعب اليمني، والعالم ، وأشار، إلى أن تشكيل الحكومة في صنعاء يشكل نموذجا جديدا يجسد عقلية الدولة، والحرص على بقاء السلطة عبر المؤسسات الذي عجزت عن تجسيده حكومة هادي في المناطق الخاضعة لسيطرتها رغم الاعتراف الدولي، والدعم الذي حظيت به. وأوضح الأهنومي، أن الفوضى الإدارية، والأمنية في الجنوب تشكل عبئا إضافيا على سلطات صنعاء، التي لا تزال تدفع الرواتب إلى الجنوب رغم قرار نقل البنك المركزي إلى عدن. وانشغل الشارع اليمني، بمسألة منح الحكومة الثقة من البرلمان، ما سيعطيها الشرعية الدستورية وفقا للدستور اليمني، الأمر الذي من شأنه أن يضع حكومة هادي في مأزق الشرعية وبالتالي يحرج المجتمع الدولي، وفيما يرى البعض أن منحها الثقة قد تأخر، يقول الأهنومي، إن مسألة منح الثقة للحكومة، لم يتأخر، كون البرنامج الحكومي يحتاج إلى دراسة معمقة، من قبل المجلس لطبيعة الظرف التي تشكلت فيها، وطبيعة مهامها، وتوقع الأهنومي، الانتهاء من النقاش البرلماني لبرنامج الحكومة، والموافقة عليها خلال يومين." و يأتي تشكيل حكومة الإنقاذ، في ظل واقع مليء، بالعقبات، والإشكاليات، التي بدورها تخلق اعتبارات استثنائية لمرحلة استثنائية، وأن أهم ما يميزها هو استقلالية القرار، وسيقيم أدائها بناء علي ما تنجزه في الشأن الاقتصادي المتردي. وكان رئيس الوزراء الجديد الدكتور عبد العزيز بن حبتور، صرح، أن الحكومة ستعمل جادة على معالجة الآثار التي خلفها العدوان، واعدا باستئناف صرف المرتبات المنقطعة منذ قرار نقل البنك المركزي إلى عدن الذي صدر قبل 3 أشهر.