بعد توقف مباحثات السلام اليمنية بالكويت. واستمرار القتال لاكثر من عام . ظهرت مسارات مختلفة في الملف اليمن. فالطرفان سواء الرئيس عبد ربه منصور والطرف الحوثي وحليفه الرئيس السابق علي عبد الله صالح يبحثون حاليا عن الشرعية الدولية وكيفية الوصول الي الحكم في اليمن بتأييد دولي وبتحالفات إقليمية. و تسارعات الخطوات خاصة بعد اعلان الحوثيين عن مجلس رئاسي سياسي لحكم البلاد من جانب واحد. و منح البرلمان اليمني صلاحيات رئيس الدولة له. بل وأدي رئيس هذا المجلس صالح الصماد اليمين الدستورية. و خرجت مظاهرات في العاصمة اليمنية صنعاء مؤيدة لهذه الخطوة . وهو الامر الذي قابله تحرك من جانب الرئيس منصور وإعلانه عدم دستورية هذا المجلس. كما التقي وزير الخارجية اليمني عبدالملك المخلافي سفراء الدول 18 الراعية لعملية السلام في اليمن لتوضيح الامور. وقد اعربوا عن قلقهم من الخطوات الانفرادية وغير الدستورية التي يقوم بها الحوثيون. وقالوا في بيان لهم إن مثل هذه الأعمال لن تؤدي إلا لمزيد من الانقسامات في اليمن ولن تعالج مشاكله السياسية والاقتصادية والأمنية التي تسبب المعاناة المنتشرة في أرجاء البلاد. كما يعقد اليوم وغدا اجتماع لوزراء خارجية دول الخليج و جون كيري وزير خارجية امريكا ووزير خارجية بريطانيا في جدة . سيكرس لمناقشة الوضع في اليمن والدفع باتجاه التوصل إلي حلپسياسي بعد رفض ¢أنصار الله¢ و¢المؤتمر الشعبي¢ الخطة التي اقترحها المبعوث الدولي إسماعيل ولد الشيخ أحمد قبل انتهاء جولة المحادثات الأخيرة في الكويت مطلع الشهر الجاري. ومن الامور التي استتبعت المحافظة علي الشرعية ما اعلنته حكومة احمد بن داغر رئيس الوزراء بتعليق تعاملها مع البنك المركزي وتشكيل مجلس إدارة جديد للبنك . ونقله إلي خارج العاصمة صنعاء. وبدء التعامل مع الهيئات الدولية والدول المانحة الداعمة للشرعية بعيداً عن سيطرة الحوثيين ردا علي تغييرات إدارية اتخذها المجلس السياسي. في نفس الوقت عرض الرئيس اليمني السابق صالح. علي القوات الروسية استخدام القواعد العسكرية في اليمن لشن غارات جوية ضد الجماعات الإرهابية. وأنه مستعد للتحالف مع إيران ضد ما وصفه ب¢العدوان¢ . يقول السفير هاني خلاف مساعد وزير الخارجية الاسبق للشئون العربية ان هناك اربعة امور اساسية من الضروري اتباعها لوصول الي حل في الملف اليمني و اولها ان الشرعية الوطنية بين الجهات المتنازعة لابد ان تكون نابعة من الشعب كله و ليست ناتجة عن الآراء الدولية ووفقا للتوازنات السياسية في المنطقة. و انه مهما كانت الفوارق السياسية بين الاطراف السياسية واختلاف الايدلوجيات والافكار لابد ان يتم اللجوء الي الشعب عن طريق الاستفتاء والانتخابات و تكرار هذا المسار للوصول الي الشرعية. وان يتم ذلك من خلال ادارة و طنية متفق عليها من الجميع وقد يتم السماح بوجود مراقبيين دوليين. ونتائج هذه الانتخابات تكون ملزمة للجميع. و هذا الاستحقاق اساس الشرعية. مشيرا الي ان ما يحدث حاليا هو محاولة كل الاطراف اليمنية المتصارعة علي السلطة من جذب اطراف دولية للاعتراف بشرعيته. هو امر يؤثر علي حجم هذه الشرعية لانها لا تكتسب الا من اهل البلد. ولذا فإن اي مسار سياسي مغيار للوطنية لا يؤدي الي انشاء الشرعية و يكرسها. وأوضح الان الامر الثاني هو اهمية التوافق الوطني واعلاء المصالح الوطنية علي المصالح الفردية. واخذ العبرة من المصالحات الوطنية للدول الاخري والدروس المستفادة منها. ففي جنوب افريقيا قام نيلسون مانديلا بتقديم نموذج للمصالحة عندما قال ¢ انه حتي لو انهينا الصراع لصالح السود لن نحظي بدوام الاستقرار وستظل مشاعر مريرة لدي الطرف المهزوم ¢. و توصل الي صيغة توافقية للقضاء علي العنصرية. واصبح ما قدمه نموذجا للحكم الديمقراطي وآلية للقضاء علي الصراعات الاهلية في كل الدول. ويمكن الاحتذاء بها فيما يخص ملف اليمن. والوصول الي توافقات دون اقصاء اي طرف. وقال خلاف ان الامر الثالث هو تركنا لليمن دون وسطاء عرب و نكتفي بالوسيط الاممي اسماعيل ولد الشيخ. و هو من يصيغ القرارات ويعرضها علي الطرفين. ومن المعروف ان معاييره مستقاه من مجلس الامن الدولي. وهو ما يجعل التدخل الخارجي كبيراً ويحكمه توازنات المنطقة. مطالبا احمد ابو الغيط الامين العام للجامعة العربية في صياغة وساطة حميدة عربيا للملف اليمني وإيجاد بديل للوساطة الدولية. وانه من الضروري ان تأتي الحكمة من خلال طرف عربي. فلما لايكون من الجزائر او الاردن او عمان. و لا يجب ترك هذا الملف بهذه الطريقة. وحتي دولة الكويت عملت جاهدة علي استضافة المباحثات للسلام ولكنها لم تقدم مشروعات توافقية . وأضاف ان الامر الرابع هو انه مهما كان رأينا بأن الشرعية عند الرئيس عبد ربه منصور او لدي الطرف الاخر ¢الحوثيون وانصار صالح ¢. فإن السياسة الواقعية تقتضي بالتعامل مع الطرفين الي حين التوصل الي حل توافقي. فالحوثيون فرضوا واقعاً سياسياً وعلينا التعامل معهم. فهم مواطنون يحملون الجنسية الوطنية و لديهم كامل حقوق المواطنة. و لا يجب استبعادهم. لان هذا يؤدي الي الارتماء في الحضن الايراني. وستكون النتائج مخيبة للامال. واحد اخطاء التراخي في حل هذا الملف. مؤكدا ان الواقعية تقتضي التعامل مع الحوثيين. و اشراكهم في صياغة القرار. فهم مواطنون لهم الحق في المشاركة في الحكم. و لكن ما يحدث حاليا ان المبعوث الاممي ينظر الي التوازنات الدولية ولا يتحدث عن الداخل اليمني. و بهذه الطريقة لن يتوصل ال نتائج. و علي من يتابع هذا الملف اشراكهم في الحكم واستبعاد من تلطخت اياديهم بالدم. وان نعتبر هذا الفريق مجموعة معارضة مشاركة في الحكم. والدخول لهم بهذا الطرح سوف يحرك المياه الراكده. وما عدا ذلك ستتفاقم الامور حتي يسيطروا علي كل مقاليد الحكم لانهم المسيطرون علي الداخل. ولذا علينا مخاطبة المجلس الرئاسي الذي اعلنوا عنه والجمع بينه وبين الشرعية الحالية للرئيس عبد ربه منصور باستفتاء شعبي.