وزير الداخلية: عمال مصر يمثلون أحد أعمدة البناء الأساسية    مجلس جامعة بني سويف يوافق على تنظيم عدد من الفعاليات والمؤتمرات والندوات بكليات ومعاهد الجامعة    رئيسة القومي للطفولة تطالب بإعداد برنامج تأهيلي للمقبلين على الزواج    كارثة إثيوبية جديدة، شراقي: توربينات سد النهضة توقفت والبحيرة ممتلئة    نظمتها كلية السياسة والاقتصاد.. رئيس جامعة بني سويف يشهد مسابقة "دوري المعلومات" بين عدد من الكليات    وزير التعليم العالي يجتمع باللجنة الفنية للتصنيفات الدولية لمتابعة موقف الجامعات المصرية    «تشمل العجول والخرفان والإبل»، أسعار الأضاحي اليوم الأربعاء في أسواق مصر    السيسي يثمن التعاون البناء بين مصر وجامعة هيروشيما اليابانية    ارتفاع سعر صرف الدولار في البنوك المصرية (آخر تحديث)    وزير التخطيط يبحث مع سفير فيتنام تعزيز الشراكة التنموية والتعاون الاقتصادي    نقابة الصيادلة تعلن مناقصة عامة لبناء 4 عمارات سكنية بمدينة 6 أكتوبر    رئيس الرقابة المالية يشهد توقيع بروتوكولات تعاون لتطوير كوادر القطاع المالي غير المصرفي    ترامب يكسر البروتوكول الملكي ويضع تشارلز في موقف حرج.. ماذا حدث؟    جيش الاحتلال يعلن اعتراض مسيرة داخل الأراضي اللبنانية    صحة غزة: المستشفيات استقبلت 12 شهيدا ومصابا خلال 24 ساعة    المجلس الانتقالي المالي: المدنيون واجهوا الإرهابيين بأياد عارية    الدوري السعودي، موعد مباراة النصر والأهلي والقنوات الناقلة    الدوري المصري، موعد مباراة الجونة وحرس الحدود والقناة الناقلة    جوهر: وزارة الشباب والرياضة حريصة على بناء الانسان المصري    بعد زيادة الجوائز المالية للمنتخبات المشاركة، كم يحصد الفراعنة في مونديال 2026؟    تسيير الحركة المرورية على صحراوي أطفيح بعد انقلاب سيارة ووقوع مصابين    خلال 24 ساعة.. تحرير 1354 مخالفة لعدم ارتداء الخوذة    محافظ المنوفية يتابع تكويد الإسكوتر الكهربائي لتحقيق الانضباط المروري    القبض على قاتل زوجته وابنته ب36 طعنة في الجيزة بعد 5 أيام من الهروب    عمرو يوسف: "الفرنساوي دفعني للتفكير في العودة لممارسة المحاماة"    فعاليات اليوم من مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير.. تفاصيل    نائبة تتقدم باقتراح برغبة لاعتماد برنامج للتوعية بمخاطر الألعاب الإلكترونية    "المعهد القومي للأورام": جراحات متقدمة وخطط علاج شاملة للسرطان وفق نوع ومرحلة الورم    حملة "صحتنا حياتنا" بجامعة قناة السويس: طلاب علوم الرياضة يقودون مبادرة توعوية لمواجهة أمراض سوء التغذية    وفاة مختار نوح.. تحديد موعد ومكان العزاء غدًا بمصر الجديدة    «هيكل وبهاء: ترويض السلطة».. علي النويشي: التجربتان أسستا لقيم المهنة ودور الصحافة في كتابة التاريخ    خلافات على الأرض.. النيابة تحقق في واقعة سرقة محصول قمح بالشرقية بعد ضبط المتهم الرئيسي    التنمية الصناعية: السماح بتغيير النشاط داخل نفس القطاع دون الحاجة إلى موافقات بيئية    مصرع مزارع التهمته ماكينة دراس القمح في الفيوم    «ترزي حريمي».. شخصية مختلفة ل"شريف منير" في فيلم "ريد فلاج"    الليلة.. مواجهة قوية بين أتليتكو مدريد وأرسنال فى ذهاب نصف نهائى دورى أبطال أوروبا    وادي دجلة يستضيف الاتحاد السكندري بالدوري    تراجع معدل البطالة في مصر إلى 6.3% خلال 2025    بعد قليل.. محاكمة 115 متهمًا ب "خلية المجموعات الإرهابية المسلحة"    المستشار الألماني السابق عن انتقادات ترامب لميرتس: العلاقة عبر الأطلسي تتحمل الخلافات    هاري كين: ليس لدينا ما نخسره في إياب دوري الأبطال    «سيناء.. ارض السلام» في احتفالية ثقافية بقصر ثقافة أسيوط بمناسبة ذكرى تحرير سيناء    الأرصاد تكشف تفاصيل حالة الطقس اليوم.. احذروا الظواهر الجوية    قصر العينى يشهد اجتماعا علميا مصريا فرنسيا موسعاً لتعزيز الأبحاث المشتركة    "أبيض من الداخل وغريب الشكل".. علامات تشير إلى معرفة البطيخ المسرطن؟    ترامب: الملك تشارلز يتفق معي على أنه لا يجب السماح أبدا لإيران بامتلاك أسلحة نووية    أوكرانيا تعلن إسقاط أكثر من 33 ألف مسيرة روسية في شهر واحد وتكثف تطوير دفاعاتها الجوية    بعد غياب طويل.. شيرين عبد الوهاب تعود لجمهورها بحفل في الساحل الشمالي    وزير الخزانة الأميركي: ضغطنا الاقتصادي تسبب بتضاعف التضخم في إيران وانخفاض عملتها بشكل حاد    شراكة صحة دمياط والصيادلة تعزز القرار الصحي لخدمة الأسرة    مدرب سيدات يد الأهلي: العمل الجماعي كلمة السر في التتويج بلقب الكأس    خبيئة الكرنك.. الدماطي يكشف قصة ال17 ألف تمثال التي غيرت خريطة الآثار المصرية    محمد مختار جمعة: قوة الردع هي الضمانة الأكيدة للسلام.. وجيش مصر يحمي ولا يبغي    استشاري يكشف علامات تحسن مستوى السكر وأعراض ارتفاعه والتفرقة بينهما    بالكعبة وملابس الإحرام.. تلاميذ ابتدائي يجسدون مناسك الحج بفناء المدرسة في بني سويف    هل جوارح الإنسان لها إرادة مستقلة؟.. خالد الجندي يُجيب    خالد الجندي يوضح علامات أولياء الله الصالحين    هل تُجزئ النوافل عن فوائت الصلوات المفروضة؟ ومتى يسقط ترتيبها؟.. الأزهر يجيب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الوطن الجريح
نشر في الأسبوع أونلاين يوم 17 - 12 - 2012

أطل الشتاء بوجهه باردًا،‮ ‬بائسًا،‮ ‬كان‮ ‬يحمل في‮ ‬جنباته مطرًا وخيرًا كثيرًا،‮ ‬لكن ما لبث أن ألقي‮ ‬علينا بظلامه،‮ ‬أتأمل الوجوه في‮ ‬الطرقات لأجدها متجهمة مقطبة تعسة قلقة حذرة مستنفرة،‮ ‬عيونها زائغة حائرة،‮ ‬باتت مذعورة أيامًا،‮ ‬جفاها النوم ليالي،‮ ‬غلقت أبواب بيوتها بمفاتيح وترابيس،‮ ‬تكة تلو تكة،‮ ‬أصبحت السفينة تترنح بين شاطئين لا تعلم مرساها أين؟ وكيف؟
أحبك وطني،‮ ‬أحب سماءك،‮ ‬وترابك،‮ ‬أحب بحارك،‮ ‬ورمالك،‮ ‬أحب زحامك وضوضائك،‮ ‬أين المفر؟ فدائمًا ما كنت أفر منك وإليك،‮ ‬أين السبيل؟ ولست أعرف‮ ‬غيرك وطنًا‮.‬
وطني‮ ‬لقد استعمرك بني‮ ‬دمي،‮ ‬لقد ضلل البسطاء وهم واهمون،‮ ‬إنهم لا‮ ‬يدركون فغرسوا الخنجر في‮ ‬قلبي‮ ‬طعنتين،‮ ‬طعنة لأني‮ ‬أعلم كم عاشوا تعساء،‮ ‬وطعنة أن طريقهم للنعيم صار مفروشًا بالجثث والدماء‮.‬
فظنوا أنهم مدفوعون بوطنية وشرعية فقتلوا الرجال ويتموا الأطفال ورملوا النساء،‮ ‬تحجرت الدموع في‮ ‬الأعين،‮ ‬أنبكيك أم نبكي‮ ‬حالنا،‮ ‬آلامنا،‮ ‬خوفنا،‮ ‬وذعرنا،‮ ‬أنخاف الآن بعضنا،‮ ‬أنتوجس الريبة من قرنائنا‮.‬
ألست أنت جاري،‮ ‬يا من كنت أمد لك‮ ‬يد‮ ‬العون،‮ ‬فحين تنهض تخونني،‮ ‬بيدين باردتين تسكت صراخي‮ ‬للأبد،‮ ‬هتافي‮ ‬كان لك ومن أجلك أو هذا وعدك للبلد‮.‬
يامن حين أدميتني‮ ‬وقتلتني،‮ ‬سألت ربي‮ ‬أن‮ ‬يغفر لك وياله من ذنب،‮ ‬جهل الشعوب بحكامها،‮ ‬فصار لزامًا عليهم أن‮ ‬يدفعوا عظيم الثمن‮.‬
يامن علي‮ ‬جسر الطريق دفعتني‮ ‬لكي‮ ‬نغرق سويًا للأبد،‮ ‬أفينا‮ ‬يشمتون وينظرون ويضحكون،‮ ‬ولحلمنا الحزين‮ ‬يلوحون‮.‬
ها أنا ذا ألمم أشيائي‮ ‬التي‮ ‬بعثروها،‮ ‬أحلامي‮ ‬التي‮ ‬دمروها،‮ ‬أعد حقيبتي،‮ ‬أسافر مودعة مسكني‮ ‬حيي،‮ ‬وأصدقاء الطفولة،‮ ‬سأرحل‮ ‬يا وطني‮ ‬ليس هروبًا،‮ ‬ولكن انتحاري‮ ‬أفضل كثيرًا من أن تقتلني‮ ‬يا أخي،‮ ‬ليتني‮ ‬اقترفت ذنبًا،‮ ‬لكان علي‮ ‬المثول لجزائي‮ ‬وعقابي،‮ ‬ولكني‮ ‬أخي‮ ‬دافعت عنك،‮ ‬فقاتلتني،‮ ‬وحاصرتني،‮ ‬وعلي‮ ‬أم رأسي‮ ‬ضربتني‮.‬
واه حسرتاه،‮ ‬أخشي‮ ‬ما أخشاه،‮ ‬أن أكون سددت أذني‮ ‬عن من كانوا‮ ‬يستغيثون،‮ ‬ويؤكدون،‮ ‬أنهم ثالثنا المتخفون المدبرون الراكضون وبالسطوح العليا‮ ‬يستأثرون،‮ ‬الصائدون المصوبون لصدري‮ ‬ولعيني‮ ‬مقتلعون،‮ ‬أفتحت لكم طريقًا منه تفرون،‮ ‬لتزجوا بي‮ ‬في‮ ‬السجون‮.‬
لا‮ .. ‬لن أسافر،‮ ‬فقبر أمي‮ ‬هنا،‮ ‬وابنتي‮ ‬مازالت هنا،‮ ‬لا تعي‮ ‬لما نحن راحلون،‮ ‬أو لسنا مصريون،‮ ‬أم أننا مهجرون‮.‬
لوموا وسبوا والعنوا واسخروا،‮ ‬وابغوا وجوروا وارجموا،‮ ‬فنحن وطن طارد للدخلاء،‮ ‬نحن وطن لا‮ ‬يسير للوراء،‮ ‬لقد مضي‮ ‬عهد الخلفاء،‮ ‬فلتكفوا اذن عن كل هذا الخيلاء،‮ ‬أتدعون أننا قتلة،‮ ‬لا بل نحن شهداء،‮ ‬ولي‮ ‬عهد الصمت والسكوت والخضوع والخنوع،‮ ‬لم تعد الأفواه مكممة،‮ ‬لن نصطبر علي‮ ‬الظلم‮ ‬يومًا واحدًا‮.‬
نعم لقد ظلت مصر تعيش سباتًا طويلا،‮ ‬لكنها ما لبثت أن استيقظت شابة فتية،‮ ‬مصرة أن تبني‮ ‬مجدًا جديدًا،‮ ‬يضاف إلي‮ ‬أمجاد الأجداد،‮ ‬حضارة من التقدم والتطور،‮ ‬والمضي‮ ‬قدمًا في‮ ‬ركب الأمم،‮ ‬التي‮ ‬مازالت تلهمها وتعلمها،‮ ‬فالأمم مثلها كمثل ذاتها البشرية من صفات أفراد شعوبها،‮ ‬فكما هناك شعوب‮ ‬يتم انقيادها واغتيال هويتها،‮ ‬هناك مصر صامدة أصيلة تلفظ من جوفها كل ما هو مستحدث وغريب،‮ ‬كذلك في‮ ‬نمو الحضارة البشر‮ ‬يبدأ صغيرًا متضائلاً‮ ‬إلي‮ ‬الشباب والقوة فالكهولة والشيخوخة والانهيار،‮ ‬ثم ميلاد جديد لكائن جديد آملاً‮ ‬ضاربًا بيد من حديد‮.‬
نعم مازال هناك ابتسامة ما تشق وجه ذاك الشتاء‮.‬


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.