بدأت مصر اتخاذ الاستعدادات والإجراءات اللازمة لعمل دراسات الجدوي الخاصة بمشروع خط الملاحة بين دول حوض النيل من الإسكندرية شمالا وحتي بحيرة فيكتوريا جنوبا بعد موافقة الدول الأعضاء في المشروع علي تكليف مصر القيام بذلك في ضوء حصول دراسات ما قبل الجدوي التي قدمتها مصر علي الموافقة بالإجماع. وقال دكتور حسام مغازي وزير الموارد المائية والري - في تصريحات له اليوم /السبت/ علي هامش جولته التفقدية بمشروعات الوزارة بمحافظة أسوان - 'إن اللجنة الأفريقية التوجيهية للمشروع انتهت إلي الموافقة علي دراسات ما قبل الجدوي التي قامت بها مصر، كما تمت الموافقة علي تكليف مصر بعمل دراسات الجدوي، وخصص بنك التنمية الأفريقي منحة 750 ألف يورو للمرحلة الأولي لدراسات الجدوي، مشيرا إلي أن مصر سوف تضع الشروط المرجعية للتعاقد مع استشاري دولي، مما يؤكد ثقة الدول الأفريقية بالمشروع وبدور مصر المحوري في تنفيذه'. وأفاد مغازي بأنه تم التعاقد بين وزارة التعاون الدولي وبنك التنمية الأفريقي بخصوص تمويل المرحلة الأولي لتنفيذ دراسة المشروع، علي أن ينتهي الاستشاري من دراسة الجدوي خلال عامين. جدير بالذكر أن اللجنة التوجيهية الاقليمية لمشروع الممر الملاحي الرابط بين بحيرة فيكتوريا والبحر المتوسط وافقت في اجتماعها بالقاهرة مؤخرا علي اعتماد دراسات ما قبل الجدوي، وتوزيعها علي جميع دول حوض النيل الممثلة في اللجنة. وكشف مغازي أن مصر ستفتح مراكزها التدريبية بوزارتي النقل والموارد المائية والري للكوادر البشرية من المتخصصين في المشروع، مؤكدا أن هذا المشروع يجسد آلية مشتركة لتبادل المنافع والمصالح بمجالي النقل والتجارة بمنطقة دول حوض النيل. ويقدر الخبراء أن تكاليف المشروع سوف تتخطي 10 مليارات دولار، علي أن يبدأ التشغيل الجزئي للمشروع في 2017، بالتنسيق مع هيئات التمويل الدولية والبنوك العالمية لتمويل المشروع بقروض ميسرة يتم استرجاعها بعد التشغيل. وكانت مصر قد استجابت لاقتراح مشروع الممر الملاحي بين بحيرة فيكتوريا والبحر المتوسط تحت مظلة المبادرة الرئاسية للبنية التحتية برعاية النيباد، وأبدت رغبتها في تولي مهمة إعداد دراسات ما قبل الجدوي لهذا المشروع الواعد، وتم تأييد مقترح المشروع والموافقة عليه من لجنة رؤساء الدول المشاركة، وهي 'بوروندي، الكونغو الديمقراطية، كينيا، تنزانيا، السودان، جنوب السودان، أوغندا، ومصر'، وكذلك من اللجنة التوجيهية العليا للاتحاد الأفريقي في يناير 2013 بأديس أبابا. وأثبتت دراسات ما قبل الجدوي لهذا المشروع الاقليمي الواعد أنه سيمثل نقطة إنطلاق عظيمة للدول المشاركة، حيث يتمتع بالعديد من الفوائد والمميزات التي ستسهم بدون شك في ازدهار المنطقة ورفع معدلات التنمية وخفض نسب الفقر، كما أن هذه الفوائد والمميزات تتضاعف أهميتها في حالة الدول الحبيسة بالحوض، مثل جنوب السودان ورواندا وبوروندي وأوغندا، والتي ليس لها منافذ خارجية علي العالم الخارجي سوي الطرق البرية، بما بهذه الطرق من تحديات ومشقة. ومن المعروف أن تكاليف النقل والتأمين علي التجارة مرتفعة جدا، تصل إلي 30% من قيمة التجارة المتداولة، فيما تبلغ هذه النسبة عالميا نحو 9% مما أدي إلي انخفاض أحجام التجارة البينية بين الدول الأفريقية عموما، وبين دول حوض النيل خاصة مما كان له أثر سلبي محسوس علي الجوانب الاقتصادية والاجتماعية لمعظم دول حوض النيل.